مايو 26, 2024

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

9 أعوام على مجزرة “الإبادة الايزيدية” في سنجار.. قتل مئات من الرجال وخطف آلاف النساء

9 أعوام على مجزرة “الإبادة الايزيدية” في سنجار.. قتل مئات من الرجال وخطف آلاف النساء

في مثل هذا اليوم وقبل 9 أعوام، حدثت إحدى أبشع الجرائم “المروعة” في العراق، حيث ارتكب إرهابيو تنظيم “داعش” الارهابي في بلدة سنجار بمحافظة نينوى مجزرة “الإبادة الايزيدية” والتي شهدت مقتل آلاف الايزيديين وخطف وسبي آلاف آخرين معظمهم نساء وأطفال.

في أغسطس 2014، اجتاح تنظيم “داعش” الارهابي جبل سنجار في شمالي العراق حيث تعيش غالبية من الأقلية الإيزيدية التي تعرّضت للقتل والاضطهاد على يد التنظيم في خلال سيطرته على المنطقة ما بين عامَي 2014 و2017. وارتكب “داعش” في 3 أغسطس/ آب 2014، إحدى أبشع جرائمه في العراق، حين اقتحم مئات من مسلحيه بلدة سنجار، وأعدم مئات من الرجال والشباب، وخطف آلاف النساء والفتيات.

وبعد صعود تنظيم “داعش” في عام 2014، أعلن العراق في عام 2017 الانتصار عليه، علماً أنّه خسر بعد ذلك معقله الأخير في سوريا في عام 2019. وحتى اليوم، تُستخرَج جثث من مقابر جماعية في سنجار، في حين أنّ أكثر من 2700 شخص ما زالوا في عداد المفقودين، وفقاً لبيانات المنظمة الدولية للهجرة.

علقت جهات سياسية واجتماعية ودبلوماسية في العراق عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، حول الذكرى التاسعة لما يعرف بالإبادة الإيزيدية في العراق.

وأكد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، اليوم الخميس، مواصلة الجهود للبحث عن مصير المغيبات. وقال رئيس الجمهورية في تغريدة له على تويتر: إنه “في الذكرى السنوية التاسعة لجريمة إبادة الإيزيديين نواصل تكثيف الجهود للبحث عن مصير المغيبات في أقبية السبي الداعشي”.

واضاف: “لن تخلد سلطة للراحة، ولن يستريح ضمير ولن تطمئن نفس، مالم يحاكم مجرمو العصر وتعاد المختطفات وتسترد الحقوق”.

قصة الناجي الوحيد من مجزرة سنجار
مشاهد الموت والتصفية التي شهدها سكان قرية كوجو في قضاء سنجار لا تفارق ذاكرة إدريس بشار سلو، الناجي الوحيد من تلك المجزرة، حيث قال، عند الساعة التاسعة والنصف ونحن جالسون قرب أحد المنازل في قرية كوجو، نترقب مصيرنا، جاءت شاحنة تحميل (شفل) وعلى متنها أعداد كبيرة جداً من الدواعش، الذين انتشروا عند كل 25 متراً من القرية، بعدها جمعونا في مدرسة القرية، حيث وضعوا النساء والأطفال (وعددهم 850 بين امرأة وطفل) في الطابق الأعلى، والرجال (وعددهم حوالي 400) في الأسفل، وأخبرونا بأنهم سينقلوننا من هنا إلى حدود الموصل، قائلين: لا تخافوا احملوا كل الأغراض التي تستطيعون حملها من أموال وذهب ومستمسكات رسمية”.

وأكد سلو أن “تطمينات الدواعش لم تتوقف، وكانوا يكررون على مسامعنا عبرات الطمأنة، وهم يصوروننا بكاميراتهم”.

وأضاف: “بعدها جاؤوا لنا بداعشي كردي اسمه شهاب أحمد العلوان وهو مسؤول كبير ومعه مسؤول داعشي آخر من تلعفر، وراح يخبرنا بأنهم سيخرجوننا، فلماذا لا نستغل الفرصة وندخل الإسلام، لكن شيخ القرية قال لهما كيف أستطيع إقناع من عمره 70سنة بأن يغير دينه في ثلاثة أيام؟ نحن على ديننا وأنتم على دينكم”.

وعندها ما كان من الرجلين إلا أن طلبا من السكان تسليم الأموال والمقتنيات الثمينة، قبل نقلهم إلى مكان آمن، فكان لهما ما أرادا. ولفت سلو إلى أن المسؤولين قالا: “إذا لاحظنا أي شخص يحمل هاتفاً أو مالاً سنقتله”.

*لحظة الإعدام
وتابع: “جلبوا السيارات وقالوا لنا سنخرجكم من القرية كمرحلة أولى، وبعدها نجلب نساءكم وأطفالكم، فركبنا، وانطلقوا بنا باتجاه طريق مخالف لما تم الاتفاق عليه، عندئذ أيقنا أنها النهاية”، مشدداً على أن “من حاول الهروب في تلك اللحظة قتل في الحال، ومن ضمنهم ابن عمي”.

وأضاف: “أنزلونا في أحد الأماكن وأمرونا بالاستلقاء، كنا نحو 400 رجل وشاب، عندها بدأ عناصر داعش بالتكبير، وراحوا يطلقون الرصاص علينا، أصبت بأربع رصاصات في أنحاء متفرقة من جسمي”.

وعن تلك المجزرة ذكر: “كانت أشبه بكابوس، شعرت وكأنني غائب عن الوعي، أردت فقط الاستيقاظ للتأكد من أن ما جرى كان حقيقياً”، بحسب العربية.

وفي الذكرى التاسعة أيضا، أثار نواب في البرلمان العراقي وناشطون في مجال حقوق الإنسان، ملف قانون الناجيات الأيزيديات، الذي أقرّه البرلمان في عام 2021، مؤكدين أنه لم يدخل حتى الآن حيّز التطبيق بشكل جدّي، معتبرين أن الحكومة لم تتخذ إجراءات فعلية للتنفيذ.

وأقرّ البرلمان العراقي في مطلع مارس/ آذار الماضي 2021، قانون الناجيات، المختص بالأيزيديات المخطوفات سابقاً، وأهم بنوده منح امتيازات مالية ومعنوية لتسهيل إعادة اندماجهن في المجتمع. أما من الناحية المالية، فإنّ القانون يمنحهن راتباً تقاعدياً، وقطعة أرض سكنية، وأولوية في التوظيف، إلى جانب استثناءات فيما يتعلق بشروط الدراسة، إذ أعفاهن من شروط العمر والأجور وغيرها من الاستثناءات.

*بريطانيا تعتبر ممارسات “داعش” بحق الإيزيديين إبادة جماعية
وفي بيان أصدرته وزارة الخارجية البريطانية، الثلاثاء، جاء فيه أنّ “المملكة المتحدة أقرّت رسمياً بأنّ “داعش” ارتكب ممارسات إبادة جماعية في حقّ الإيزيديين ب‍(العراق) في عام 2014″. وأوضحت وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث أنّ الإعلان يأتي قبل فعاليات تحيي الذكرى التاسعة لـ”الفظائع” التي ارتكبها تنظيم داعش في حقّ الأقلية الإيزيدية الناطقة باللغة الكردية في العراق.

وكانت المملكة المتحدة قد اعترفت حتى الآن بأربع حالات وقعت فيها إبادات جماعية، وهي محرقة اليهود إلى جانب المجازر في رواندا وسريبرينيتسا وكمبوديا.

أمّا في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، فكان القضاء الألماني أولى الجهات المعترفة بأنّ الجرائم التي ارتُكبت في حقّ الإيزيديين تمثّل “إبادة جماعية”. وقد أشادت منظمات حقوقية بالقرار، حينها، ووصفته بأنّه “تاريخي”.

بدوره، أفاد فريق تحقيق تابع للأمم المتحدة، في مايو/ أيار 2021، بأنّه جمع “أدلة واضحة ومقنعة” على ارتكاب تنظيم داعش إبادة جماعية في حقّ الإيزيديين.

ويُعَدّ أقدس الأماكن الدينية للإيزيديين معبد لالش الذي تعلوه قبة مخروطية حجرية إلى جانب مزارات عدّة في وسط منطقة جبلية تضمّ ينابيع طبيعية في شمال غرب العراق، يقصده المؤمنون الزوّار حُفاةً. ويتبع هؤلاء المجلس الروحاني الأعلى المؤلف من خمسة أعضاء ومقرّه بالقرب من منطقة شيخان، من بينهم “أمير” الإيزيديين في العالم، إلى جانب مرجعهم الديني بابا شيخ.

ويُقسم الإيزيديون إلى ثلاث طبقات؛ الشيوخ والبير (الدعاة) والمريدون، ولا يمكن الزواج بين طبقة وأخرى أو من خارج الطائفة. لذا فإنّ الإيزيدي هو الذي وُلد لأبوَين إيزيديَّين فقط.

وقد تعرّضت هذه الأقلية إلى الاضطهاد في زمن السلطنة العثمانية في أوائل القرن العشرين، وكذلك على يد الرئيس العراقي المقبور صدام حسين الذي دفع آلاف العائلات الإيزيدية إلى الفرار إلى خارج البلاد.

ومن بين نحو 1.5 مليون إيزيدي في العالم كان 550 ألفاً، أي العدد الأكبر، يعيشون في العراق قبل الهجوم الذي شنّه تنظيم “داعش” في عام 2014. وبحسب إحصاءات المديرية العامة للشؤون الإيزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان العراق، قُتل نحو 1280 إيزيدياً، ويُتِّم أكثر من 2300 طفل، وتعرّض نحو 70 مزاراً لهم للتدمير، في خلال سيطرة تنظيم “داعش” على مناطق واسعة من العراق ما بين عامَي 2014 و2017. كذلك خُطف نحو 6400 إيزيدي، أُنقِذ نصفهم تقريباً أو تمكّنوا من الفرار.

وبعد أعمال العنف التي ارتُكبت في حقّهم، هاجر نحو 100 ألف إيزيدي من العراق إلى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا، بحسب بيانات الأمم المتحدة. ومن بين الذين لجأوا إلى ألمانيا، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2018 ناديا مراد التي اعتُقلت وتعرّضت للاغتصاب وأُجبرت على الزواج من “داعشي” قبل أن تتمكّن من الفرار.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi