يونيو 19, 2024

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

“مع رنج” في نكرة السلمان.. ذوو الضحايا ينتظرون رفات المؤنفلين والاعتراف بالإبادة الجماعية دولياً

“مع رنج” في نكرة السلمان.. ذوو الضحايا ينتظرون رفات المؤنفلين والاعتراف بالإبادة الجماعية دولياً

بعد مرور 36 عاماً على مجزرة الأنفال، لا يزال أهالي الضحايا ينتظرون عودة رفات أحبائهم، ويقول باحث فلسفي إن حملة الأنفال ليست من ماضي الكورد، بل أن القومية السائدة في العراق تواصل ارتكاب هذه الجريمة بحق الكورد إلى اليوم.

من جانبه، يربط أحد السياسيين جريمة الأنفال ضد الكورد باتفاقية لوزان، قائلاً إنه “عند رسم خريطة الشرق الأوسط الجديدة، لم يروا أن الكورد يستحقون أي كيان لهم، الأمر الذي جعل كوردستان أرضاً مباحة” للدول الأخرى. لكنه رغم ذلك، يرى أن القرن الحادي والعشرين سيكون قرن النهضة الكوردية في الشرق الأوسط.

برنامج (مع رنج) في يوم (الأحد 26 أيار 2024) وفي صحارى عرعر ونكرة السلمان، التي قتل ودفن فيها نظام البعث نحو 182 ألف مواطن كوردي، ناقش الذكرى 36 لمجزرة الأنفال مجموعة من الكتاب والباحثين والموسيقيين والشعراء والسجناء السياسيين.

مراحل عمليات الأنفال

بدأت مذبحة الأنفال سنة 1986 بأمر من صدام حسين وبقيادة مباشرة من علي حسن مجيد، المعروف أيضاً باسم علي الكيمياوي، وبلغت ذروتها في 1988 ونفذت هذه الإبادة الجماعية على ست مراحل انتهت في العام 1989، واستخدم النظام في هذه الحملة الجيش العراقي من خلال شن هجمات برية وصاروخية وجوية وأسلحة كيمياوية، فكانت النتيجة تدمير حوالي 4500 قرية وتهجير أكثر من 3.5 مليون كوردي في جنوب كوردستان.

بدأت المرحلة الأولى من حملة الأنفال في (23 شباط 1988) في وادي جافايتي واستمرت حتى 19 آذار من نفس العام. وبدأت المرحلة الثانية في (22 آذار 1988) في منطقة قرداغ واستمرت حتى الأول من نيسان.

المرحلة الثالثة من الأنفال، اجتاحت ثلاث مناطق في كرميان، وعرفت بأنها الهجوم الأكبر والأوسع على كوردستان في العام 1988. وبعد الهجوم، بدأت المرحلة الرابعة من الأنفال على امتداد مسار نهر الزاب الأسفل، وشملت الحدود بين محافظتي أربيل وكركوك.

المراحل الخامسة والسادسة والسابعة من حملة الأنفال، بدأت في (15 أيار 1988) في شقلاوة ورواندز، وتم خلالها تدمير حوالي 52 قرية في خليفان ورواندز وخوشناوتي.

المرحلة الأخيرة من حملة الأنفال مثلتها مجزرة بادينان التي بدأت في (25 آب 1988) وشملت زاخو وشيخان والعمادية وعقرة، المرحلة بدأت بعد 17 يوماً من توقف الحرب العراقية الإيرانية، ما فتح الطريق أمام الجيش العراقي لشن هجوم أوسع.

ويرى الكاتب والباحث في مجال الفلسفة فاروق رفيق أن الأنفال ليست حدثاً حدث في فترة من التاريخ، بل أن الكورد ما زالوا يعيشون مأساة الأنفال.

ويقول د. فاروق رفيق إن النظام العراقي الحالي أكثر إصراراً من نظام البعث في تنفيذ حملة الأنفال ضد الأمة الكوردية، ويعتقد أن الذي يحكم العراق حالياً ليس الدولة بل “مجموعة ميليشيات فرضت نفسها” على حد وصفه: “الأنفال لم تحدث في الماضي أو في يوم من الأيام، فنحن الآن نعيش في الأنفال، أنفال بطيئة، ولكننا فقدنا الوعي تجاهها ولا نشعر بها، ما هي قائم هو احتيال تعرض له ذاكرتنا، أو أننا قمنا بالاحتيال على ذاكرتنا ونريد نسيان هذا عنوة”.

وأضاف: “قد يكون سبب هذا النسيان هو أننا لا نستطيع تحمل ألم الأنفال، ونعلم أننا غير قادرين على اتخاذ المواقف اللازمة تجاه هذه الفاجعة، لهذا لم نتخذ أي موقف إلى الآن، ويبدو إلى حد ما أننا عاجزون عن اتخاذ هذا الموقف المناسب، لهذا نريد نسيانها”.

ونوه إلى أن “النظرة العالمية والأخلاقية التي خلقت حملة الأنفال تتمتع الآن بقوة أكثر عدوانية وإرادة أكثر خطورة لتكرار نفس العملية، لكن لا يوجد عقل يراها هنا، لكن علائمها ملموسة في الحياة اليومية، وفي الحكم في العراق وتصرفات الكورد في بغداد”.

شدد على ضرورة أن يتخلص الكورد “من الأسطورة القائلة بأن البعثيين نفذوا الأنفال بحقنا، بل هي الأمة المهيمنة على العراق هي التي أنفلتنا، لذلك لا نجد في كل العراق مثقفاً يتفهم القضية الكوردية”.

من جانبه يعتقد الكاتب والسياسي الكوردي أبو بكر كارواني أن القرن الحادي والعشرين سيكون قرن النهضة الكوردية في الشرق الأوسط، قائلاً: “أراد العراق القضاء على الكورد من خلال تدمير البنية التحتية للقومية الكوردية وصهرها وإنهاء ثقافة الكورد ولغتهم وكل شيء بشكل كامل، لكن الكورد بقوا، لذلك أعتقد أن القرن الحادي والعشرين سيكون قرن النهضة الكوردية في الشرق الأوسط”.

وأكد أن “أحد أكبر أسباب الإبادة الجماعية والأنفال كان المأساة الكبرى التي وقعت في لوزان، بعد الحرب العالمية الأولى، عند إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط حيث لم تمنح لنا دولة الأمر الذي جعل أرضنا مباحة ووسيلة للبناء الدموي للأمم الأخرى، ولم تكن لدينا أي ضمانات كبشر أو مواطنين أو أمة على المستوى العالمي”.

ووصف المدير العام للثقافة والفنون في السليمانية حملة الأنفال بأنها عملية مستمرة، لا تزال جارية إلى الآن، والسبب في ذلك هو أن هذه القضية لم تصبح حتى الآن قضية مهمة في المجتمع الكوردستاني.

محسن أديب، المدير العام للثقافة والفنون في السليمانية قال: “كنا نعتقد أن الأنفال تنتهي في العام 1988، لكننا رأيناها تعود للظهور في العام 2014 في سنجار وتتعمق في عفرين، يجب أن ندرك أن الأنفال عملية، وليست مجرد أمر مفاجئ يقرر مجرم غاضب القيام به في لحظة غضب”.

ونوه إلى أن “الأنفال لم تنته بعد لأننا ما زلنا ننظر إليها كحدث عادي مر بتاريخنا ولم تحوّل إلى قضية مجتمع ولم تصبح قضية يتم تدويلها”.

أما الموسيقي الكوردي عبد الله جمال سكرمة يقول: “السؤال الجوهري هو لماذا وصل التاريخ الكوردي إلى يوم الأنفال؟.. لقد أوصلونا إلى نقطة تمارس فيها الأنفال ضدنا باستمرار، الأنفال الثقافية، الأنفال الموسيقية، الأنفال اللغوية والدينية وجميع أنواع الأنفال، اليوم أو غداً، يجب على الأطراف أن تتوصل إلى قناعة بأن كوردستان لها مصير مشترك، إما أن ينتصر الجميع، أو سيتم تدمير الجميع معاً”.

وأوضح أنه “يجب على جميع الأطراف بناء كوردستان كعائلة واحدة بروح واحدة، عندها سيستمع إليهم الناس وسيخلق ذلك الأمل في المستقبل لأجيالنا، لكن طالما كنا منقسمين وكل شخص يعمل لنفسه، سوف نبتعد عن أهدافنا”.

فيما نوه موسيقي سيد أحمد رواندزي، إلى أن “إحياء ذكرى هذه المأساة التاريخية يجب أن يكون وسيلة نقول من خلالها للأحزاب كفاكم، اتحدوا وضعوا خلافاتكم جانباً، ربما نحن الكورد ظلمنا أنفسنا بقدر تلك الفاجعة، ولهذا عجزنا عن معرفة الأنفال كما وقعت”.

في حين يرى هونر أمين، المدرس في جامعة جرمو، أنه لا يمكن القيام بعمل جدي للتعريف بحملة الأنفال كإبادة جماعية على المستوى الدولي ما لم نتجاوز مرحلة الحداد: “يجب على الكورد أن يتجاوزوا مرحلة الحداد على فاجعة الأنفال. لا يمكن أن يبقوا في هذه المرحلة إلى الأبد. كما يجب القيام بعمل جدي على المستويين المحلي والدولي لضمان عدم تكرار ذلك مرة أخرى. لأنها قد تتكرر”.

من جانبه قال الباحث في الإبادة الجماعية وهو أيضاً مدرس جامعي، مريوان عبد المجيد: “أشعر بالخجل لأنهم تركوا في هذه الصحراء لمدة 36 عاماً، يجب أن يتحول هذا إلى تقليد ويجب على الشعب الكوردي زيارة نكرة السلمان كل عام، فرغم وجود كثيرين يريدون هذا لكنهم لا يستطيعون”.

وأضاف: “بحسب جريمة الإبادة الجماعية الدولية فإن نكرة السلمان هي المرحلة الثانية من جريمة الحكومة العراقية التي جمعت الناس في هذا السجن ثم أخذتهم إلى المقابر الجماعية ودفنتهم أحياء، لذا فإن حماية هذه المقابر الجماعية يجب العمل عليها كقضية قومية ووطنية.. المبادئ التي بنيت عليها المحاكم الدولية تتعامل مع الدول، الأمة التي ارتكبت في حقها الجريمة يجب أن تكون عندها دولة وكيان مستقل حتى تعمل تلك المحاكم على قضيتها”.

ويرى الكاتب والسياسي أبو بكر الكرواني؛ أن الكورد وبحجم كونهم ضحايا البناء السيء للعراق، والأيديولوجية البعثية والعسكرتارية، فإنهم ضحايا نظام دولي غير عادل الدولة فيها هي المركز ويتم تجاهل أي أمة خارج نطاق الدول: “مبدأ السيادة وعدم التدخل الدول الأخرى في شؤون دولة ما، عائق آخر أطلق يد سلطات دولة لتفعل ما تشاء في الداخل، لذلك فإن الشخص الذي أقدم على أنفلتنا كان هو الذي يمثلنا في الأمم المتحدة حسب القانون الدولي، وكان يصف بيشمركتنا بالمخربين والجيش الذي استخدمه في تنفيذ الأنفال كان الجيش الرسمي للدولة”.

كان وريا محمد يبلغ من العمر عامين عندما تم نقله إلى نكرة السلمان. بعد ستة وثلاثين عاماً من المأساة، كان مع رنج وضيوفه على متن حافلة تحملهم إلى نكرة السلمان.

يقول وريا محمد الناجي من الأنفال: “منذ أن وعيت، لم ينفطر قلبي كما الآن حين أسلك هذا الطريق إلى الصحراء، أتذكر أني سلكته وأنا في السنة الثانية من عمري مع والدتي، وأتساءل هل كانت عطشانة؟ هل كانت جائعة؟ هل كان عندها ما يطعمني من حليبها؟ منذ أن غادرنا، وأنا أراقب هذا الطريق وأفكر في مشاعري الطفولية وما عانيته حينها”.

بعد وصول وريا محمد وعائلته إلى نكرة السلمان، صدر عفو عام شمل عائلتهم، لكن كما يقول، فإن شقيقه الذي يكبره بعدة سنوات قد فقد إحدى عينيه بسبب ضرب الجنود البعثيين له.

هلو طاهر، طالب ماجستير ومن ذوي المؤنفلين، عندما يرى الطريق يتذكر مثل وريا عشرات الذكريات؛ يرى والده، الذي سلك هذا الطريق ولم يعد أبداً: “الظلم الأكبر من بين كل الجرائم التي ارتكبها نظام البعث ضد الكورد كان حرمان الأبناء من حنان الآباء”.

ويضيف: “عندما كانت جدتي على قيد الحياة، كانت تراقب الباب كل يوم بانتظار عودة والدي، وكانت تقول لي في مرات كثيرة: إن فارقت الحياة، وعاد والدك، هناك علامة على بطنه يمكنك من خلالها أن تتعرف عليه، الآن وأنا ماض باتجاه نكرة السلمان أشعر وكأنني أسير صوب الموت ساعة فساعة”.

شيركو كرمانج، كاتب وأكاديمي، يعتبر الأنفال والتعريب توأمين لا يمكن فصلهما عن بعضهما، ويرى أن السبب الرئيس لارتكاب جريمة الأنفال هو تنفيذ عملية التعريب: “ليس من الصحيح ربط مجزرة الأنفال بنظام البعث، فالدولة العراقية تأسست منذ البداية على أمل القضاء على الأمة الكوردية، لهذا وطالما عشنا في إطار هذه الدولة يظل احتمال تعرضنا للأنفال قائماً”.

في الوقت نفسه يؤكد أن “الأنفال والتعريب توأمان لا يمكن الفصل بينهما. في الواقع، السبب الأكبر للأنفال هو تنفيذ عملية التعريب، لذلك فإن أكثر من 80% من الكورد الذين قتلوا في عملية الأنفال كانوا من أطراف كركوك”.

وأضاف: “كركوك لا تزال خاضعة للتعريب، وليس العرب السنة ولا الشيعة في العراق الجديد مستعدين لإلغاء كافة القرارات والقوانين التي أصدرها مجلس قيادة الثورة”.

مدير دائرة السينما في أربيل يرى أن الطريق الذي استخدم لنقل الكورد إلى نكرة السلمان خلال عملية الأنفال يستحق إنتاج عشرات الأفلام القوية عنه، ويرى أحد السينمائيين أن السينما تشكل قوة كبيرة لتعريف المجتمع الدولي بهذه الفاجعة.

مدير دائرة السينما في أربيل شاخوان مصطفى يقول: “نظرتي عن الأنفال في الماضي تختلف كثيراً عنها الآن، ونحن نذهب إلى موقع الحادث، هذا الطريق يدفع المرء لمراجعة حساباته، وأفكر في أن علينا صناعة كتاب سيناريو جيدين لنجعل من الأنفال فيلماً كبيراً، ونجعله جواز سفر نجوب به كل العالم ونقول لهم أن هناك أمة يتم منعها منذ مئات السنين من أن تكون لها أرضها وثقافتها وهويتها”.

ونوه إلى أن “هذا الطريق الذي حمل فيه الكورد إلى الصحراء خلال عملية الأنفال، يتحمل إنتاج عشرات بل مئات الأفلام القوية، علينا أن نضاعف أعمالنا السينمائية عن الأنفال إلى أضعاف ما أنجز حتى الآن”.

كريموك غفور ماجستير في السينما والإبادة الجماعية يشير إلى أن “الأمة التي تحرص على عدم تكرار مآسيها، عليها أن تعمل على مآسيها ومحاولات إبادتها ثقافياً، بالحزن والدموع، بعد 36 عاماً من فاجعة الأنفال، وحتى بعد مرور فترة أخرى مثلها، لا نستطيع فعل أي شيء. علينا أن نتجاوز هذه المرحلة.. تعرفنا جميعاً على هولوكوست من خلال السينما، وإذا كنا مهتمين بالنجاة من المآسي كأمة، علينا العمل على مجزرة الأنفال من خلال السينما”.

ويرى الشاعر برهان زيباري، أن الأنفال في بادينان تختلف عن مراحل الأنفال الأخرى بقتل الناس في قراهم، وأنه تم تهجير أقل عدد منهم، وكانت تلك إبادة جماعية تامة: “الآن، وأنا أرى نكرة السلمان، أسمع صرخات ضحايا الأنفال وأنينهم، عندما كتبت قصائد عن الأنفال في السابق، ربما رسمت في خيالي صورة لنكرة السلمان، لكن الآن بعدما رأيتها عن قرب، ستكون أساساً قوياً لقصائدي القادمة عن هذه الفاجعة”.

مسعود أيوب، وهو سجين سياسي من ذوي المؤنفلين يقول إن “استخدم السلاح الكيمياوي ضد قريتنا، وتسمم ثلاثة من إخوتي، وعاشت والدتي تعاني من الألم والجروح التي أصابتها حتى ماتت، عندما وصل الجيش إلى منطقتنا، كنت حينها طفلاً، ورأيت بعيني كيف كانوا يحطمون رؤوس الرجال بضربها بالكتل الكونكريتية ويقتلونهم”.

ووصف علي بندي، الباحث في مجال الأنفال والإبادة الجماعية، حملة الأنفال في بادينان بأنها أوسع عمليات الإبادة الجماعية نطاقاً وأكثرها فتكاً بحق الشعب الكوردي: “للأسف، يستمر هذا الظلم في بادينان، فقد استشهد حوالي 5000 منا في الحملة وأكثر من 2000 منا في عداد المفقودين”.

واكد على ضرورة التفات “حكومة إقليم كوردستان والسلطات العراقية إلى مأساتنا وإعادة رفات ضحايا الأنفال لنا، هذا هو مطلب جميع ذوي ضحايا الأنفال في بادينان”.

ويقول أحد أقارب ضحايا الأنفال في نكرة السلمان إنه تمت زراعة الحنطة في موقع المقابر الجماعية في العام الماضي، وإنه قام مع آخرين بتجهيز بعض الحجارة والشواخص لوضعها على المقابر الجماعية حتى يخجل المزارعون ولا يزرعوا تلك المواقع.

يقول أحد ذوي الضحايا “سقيت الأرض الأسبوع الماضي فطفا عدد من جماجم وعظام ضحايا الأنفال على المياه”.

ويقول صاحب إحدى المنظمات المعنية بشؤون الإبادة الجماعية إنهم يريدون جمع الأموال من أقارب ضحايا الأنفال وشراء الأراضي التي توجد بها المقابر الجماعية، حتى لا تضيع جثث أقاربهم”.

يوضح أحد ذوي الضحايا: “يقول أصحاب الأراضي إنها أرضهم وسيزرعونها، ويطالبون إما بتعويضهم عن أرضهم أو السماح لهم بزراعتها. لم تلتفت أي جهة معنية إلى هذه المشكلة ولم تسمع نداءاتنا”.

ويتحدث بعض المشاركين، الذين نقل نظام البعث معظمهم إلى نكرة السلمان، عن وفاة أقاربهم في السجن قائلاً: “أنا الوحيد من عائلتي الذي نجا من السجن، وقد أكلت الكلاب أجساد بعض أفراد عائلتي عند باب السجن. مقابل هذه المأساة كان على حكومة إقليم كوردستان أن تعيد رفات الضحايا”.

وقال أحد ذوي المؤنفلين، وكان يبلغ من العمر 16 عاماً عند نقلهم إلى نكرة السلمان، إن 52 شخصاً دفنوا أسفل القلعة، كل منهم مات لأسباب مختلفة مثل التعذيب والضرب والمرض والجوع.

ويرى شيركو كرمانج، هو كاتب وأكاديمي أن بناء الوطن يجب أن يرتكز على النجاحات والإخفاقات التي تجمع كل شرائح الوطن حولها: “الأنفال هي إحدى الإخفاقات والمفاخر التي تجمعنا مع بعضنا البعض وتخبرنا أننا تعرضنا للإبادة الجماعية مرات عديدة، لكننا باقون إلى الآن ولن نبيد”.

وأضاف: “لا يمكننا أن ننتظر حتى يعيد العراق رفات ضحايا الأنفال. لدينا حكومة كوردية منذ 30 عاماً ولم تلتفت إلى هذه المأساة بعد”.

وشدد على ضرورة “إجبار وزارة التربية أن المدارس من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية على تنظيم زيارات للطلاب سنوياً إلى طوبزاوا ونكرة السلمان وجميع الأماكن التي وقعت فيها جريمة الأنفال، للتعرف على المأساة التاريخية التي مرت بأمتهم”.

وقالت سيدة ذهبت إلى نكرة السلمان للمشاركة في برنامج مع رنج، كان عمرها 16 عاماً عندما تم نقل عائلتها إلى هذا السجن، وقالت إنه من بين عائلة مكونة من 41 فرداً، حالفها الحظ مع شقيقتين لها للنجاة من السجن، أما الـ38 الآخرون فقد قضوا نحبهم جميعاً في السجن.

تقول ناجية من الأنفال: “طلبنا مراراً من حكومة إقليم كوردستان إعادة رفات ضحايا الأنفال لكن لم نلق آذاناً صاغية والآن لا نريد سوى إعادة رفاتهم، فبعد 36 عاماً، لم يبق أمامنا من العمر لنطلب أي شيء غير ذلك. مطلبنا الوحيد هو إعادة رفات أحبائنا.. إذا اتحد الكورد، فلن يمروا بهذه المأساة مرة أخرى في حياتهم، وإذا لم يفعلوا ذلك، فسيحدث ذلك مرة أخرى”.

تضيف ناجية أخرى من الأنفال: “كنا نتوقع وجبة طعام في عيد الفطر، لكنهم أحضروا لنا الباقلاء غير المطبوخ”.

وأشارت إلى أنه “كنا أربع أخوات في هذه القلعة، مات شقيق لنا من الجوع بين أذرعنا، بكينا عليه لمدة 15 يوماً، رأينا العديد من الضحايا، لكن التضحية من أجل تراب كوردستان واجبة”.

فيما أشارت ناجية أخرى من الأنفال: “هنا في نكرة السلمان كانوا يسقوننا كل يوم الماء المر مع خبز جاف”.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi