يوليو 23, 2024

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

تقرير امريكي يتحدث عن إمكانية تدخل واشنطن لحماية “مكاسب” كورد العراق وإقليمهم

تقرير امريكي يتحدث عن إمكانية تدخل واشنطن لحماية “مكاسب” كورد العراق وإقليمهم

دعا “منتدى الشرق الاوسط” الامريكي الولايات المتحدة إلى حماية تجربتي الحكم الذاتي للكورد في العراق وسوريا، حيث تتعرض المنطقتان الى تهديدات متزايدة خصوصا من جانب القوى الاقليمية، وخصوصا ايران وتركيا، والى تهديدات داخلية تفرضها حكومتا بغداد ودمشق.

وبعدما أشار التقرير الأمريكي إلى أن واشنطن لعبت أدوارا مركزية في إنشاء المنطقتين الكورديتين في العراق وسوريا، إلا أنه حذر من أن الديناميكيات المتغيرة في كلا البلدين والمنطقة الأوسع قد تجبر الولايات المتحدة على الانخراط بشكل أكبر في الحفاظ على هذه الكيانات الكوردية، لافتة إلى أن منطقتي الحكم الذاتي كانتا واعدتين، لكنهما تعانينان حاليا من أوضاع هشة إلى جانب التحديات الداخلية والخارجية، وبامكان واشنطن مساعدة حلفائها الكورد على حماية مشاريعهم السياسية.

ولفت التقرير؛ إلى أنه على عكس اخوانهم في سوريا، فان الكورد في العراق يتمتعون بتاريخ أطول بكثير مع الاستقلال السياسي، حيث ترجع تجربتهم مع الحكم الذاتي الى العام 2003، بل الى العام 1991 بعدما فرض التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، منطقة الحظر الجوي فوق شمال العراق واقام “ملاذات امنة” في اقليم كوردستان.

وتابع بأن الكورد كانوا حصلوا على نوع من الحكم الذاتي ولو بالاسم بعد اتفاق العام 1970 بين الكورد والنظام البعثي للرئيس آنذاك أحمد حسن البكر.

لكن التقرير حذر من أن الحكومة المركزية في بغداد تواصل جهودها لتشديد قبضتها على العديد من شؤون الكورد التي كانت حتى وقت قريب مسائل بديهية، بما في ذلك السيطرة على المعابر الحدودية والمطارات والميزانية وعائدات النفط ووضع مجالس المحافظات في اقليم كوردستان.

وتابع التقرير؛ أنه فيما يبدو أن محاولات بغداد للحد من الحكم الذاتي الكوردي في الشمال تصاعدت في الشهور الاخيرة، الا انه اعتبر ان الوضع كان يتخذ منحى متراجع بالنسبة للكورد منذ تشرين الاول/اكتوبر 2017، بعد استفتاء الاستقلال، الذي حظي بتأييد غالبية عظمى من الكورد، لكن الحكومة العراقية اتخذته ذريعة للقيام اجراءات انتقامية ضد اقليم كوردستان.

واضاف التقرير انه رغم ان حق الكورد في منطقة اتحادية واردة في في الدستور العراقي للعام 2005، الا ان الكورد لم يعودوا يشعرون أن مثل هذه المادة في الوثيقة الأكثر أهمية في البلاد يمكن أن تضمن استقلالهم الذاتي، وذلك لان الحكومة العراقية صارت تخضع بشكل متزايد لسيطرة الجماعات الشيعية الموالية لإيران والتي لديها ميول طائفية وقومية.

واشار التقرير الى انه منذ استفتاء العام 2017، فان الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، والتي يحظى معظمها ايضا بدعم بغداد، سيطرت على المزيد من المساحات فيما يعرف باسم “المناطق المتنازع عليها”، مضيفا ان هذه الميليشيات وانصارها المحليين في مدينة كركوك، رفضوا أمر اصدره رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في سبتمبر/أيلول بإعادة مبنى في المدينة تابع للحزب الديمقراطي الكوردستاني، وهو مسألة تطورت الى اشتباكات عنيفة مع السكان الكورد في المدينة، حيث سقط مدنيون كورد كما ان المحكمة الاتحادية العليا قررت تعليق تنفيذ أمر السوداني.

الى ذلك، قال التقرير أن تراجع مساحة المناطق التي يسيطر عليها الكورد في الشمال، ترافق مع تقلص دور حكومة اقليم كوردستان بشكل عام في السياسة العراقية، مضيفا أنه منذ العام 2003، كان الكورد لاعبا رئيسيا في تركيبة السياسة الوطنية العراقية، حيث لعب القادة الكورد بالفعل دورا مهما في الحفاظ على العراق كدولة موحدة، خاصة خلال الفترة الدموية بين عامي 2006 و2007 والتي شهدت أعمال عنف طائفية الطابع بين الجماعات السنية والشيعية، فيما كان الكورد هم الذين لعبوا دور الوساطة بين الجانبين، ما أدى في نهاية الامر الى الحؤول دون تفكك العراق، والذي للمفارقات العجيبة إنها النقطة التي يتم اتهام الكورد بأنهم يسعون خلفها.

وبالاضافة الى ذلك، فقد لعب الكورد دور صناع الملوك بتشكيل الحكومات العراقية منذ العام 2005. وقد اعطى الموقف الموحد بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني والاحزاب الكوردية الاخرى، للكورد نفوذا في المفاوضات المتعلقة بالقضايا الملحة في السياسة الوطنية العراقية وسمح للكورد لاقليم كوردستان بالحفاظ على حكمه الذاتي.

لكن التقرير اعتبر أن الوضع لم يعد كذلك الآن، حيث ان “البيت الكوردي” منقسم حاليا أكثر من اي وقت مضى، مشيرا إلى أن الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة في العام 2006 بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني والتي وحدت الإدارات المختلفة في الاقليم تحت قيادة حكومة الإقليم، أصبحت بلا جدوى خلال السنوات الاخيرة، بسبب وجهات النظر المتفاوتة بشكل متزايد بين الحزبين وظهور قوى سياسية أخرى، وهو ما هز الشرعية التأسيسية لحكومة الاقليم كهيئة حاكمة قوية.

واشار التقرير الى ان الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء في الإقليم مسرور بارزاني الى الرئيس الامريكي بايدن في ايلول/سبتمبر الماضي، ربما تلخص الوضع المزري للكورد، حيث حثه على التدخل في القضايا العالقة بين حكومة الاقليم وبغداد، معربا عن مخاوفه من أنه إذا تركت الازمة دون حل، فإن الإقليم قد ينهار بالكامل.

الا ان التقرير رأى أن الانقسامات العميقة داخل الأحزاب السياسية في الإقليم، ينبغي ألا يتم النظر إليها بشكل منفصل عن المحاولات التي تبذلها القوى الاقليمية، وخصوصا تركيا وايران، والتي تسعى الى الحد من الحكم الذاتي الكوردي في العراق، ان لم يكن تدميره، حيث أن البلدين كانا يعارضان استفتاء العام 2017، وهما منذ ذلك الوقت يعملان بشكل وثيق احيانا، نحو تفكيك أي احتمال لاقامة دولة كوردية او حتى قيام حكم ذاتي قوي داخل العراق.

الى ذلك، تحدث التقرير عن قيام الحكومة المركزية في بغداد والموالية لإيران بحرمان حكومة الإقليم في الاشهر الاخيرة من العديد من الموارد المالية المهمة، بما في ذلك منع صادراتها النفطية الى تركيا، حيث من غير المرجح ان تشهد المحادثات بين بغداد وحكومة الاقليم حول حصة الاخيرة من الميزانية الوطنية أي اختراقات، مضيفا انه يبدو ان الحكومة العراقية مهتمة فقط بالتوصل الى حلول مؤقتة تهدف الى ابقاء الكورد تحت رحمة بغداد.

ورأى التقرير؛ أن الخلافات الحادة بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم، تعزى الى محاولات إيران وتركيا لتقسيم “البيت الكوردي”، وهي انقسامات أدت الى عدم وجود جبهة كوردية موحدة، ليس فقط في البرلمان العراقي وتشكيل الحكومة العراقية، وانما ايضا في محادثات حكومة الاقليم وبغداد حول القضايا ذات الأهمية الاستراتيجية للاقليم.

وبعدما أشار التقرير الى الأوراق الخارجية التي تستخدمها ايران وتركيا لممارسة المزيد من الضغوط على الكورد في العراق، اوضح ان الامر بالنسبة لطهران، يتعلق بوجود جماعات المعارضة الكوردية الإيرانية في الإقليم، بينما بالنسبة إلى تركيا، فإن المسألة تتعلق بأنها تستخدم وجود مقاتلي حزب العمال الكوردستاني في منطقة نائية يتعذر الوصول إليها في اقليم كوردستان، كذريعة ليس فقط لتنفيذ هجمات وضربات جوية عبر الحدود، ولكن أيضا لتوسيع وجودها العسكري في الإقليم عبر العشرات من مواقعها العسكرية.

وتابع التقرير؛ أن مثل هذه الهجمات التركية تقوض شرعية حكومة اقليم كوردستان ككيان وتضر بثقة الكورد المحليين بحكومتهم.

خاتمة

وخلص التقرير الى القول انه بينما أن الوضع الحالي للحكم الذاتي الكوردي في العراق وسوريا، يبدو قاتما فعليا، إلا أنه لا يزال هناك بارقة من الأمل لهذين الكيانين الموالين لامريكا ليس فقط بامكانية التغلب على هذه الاوضاع الصعبة، وانما ايضا ان لكي يحققا ازدهارا والتحول إلى حلفاء أقوياء للولايات المتحدة على المدى الطويل في هذه المنطقة التي أصبحت أكثر عداء لأمريكا بشكل متزايد.

واعتبر التقرير الأمريكي ان الكورد في العراق وسوريا، لا يزالون يمتلكون أوراقا سياسية وعسكرية كبيرة بإمكانهم استخدامها للحفاظ على مناطقهم المتمتعة بالحكم الذاتي، الى جانب ان استمرار وجود هاتين المنطقتين الكورديتين، ولو بشكل متفاوت، بفضل التدخل الأمريكي، قد يكون ممكنا ايضا من خلال التزام امريكي قوي ومستمر.

وأوضح التقرير؛ أنه بالنظر إلى للوضع المتردي الحالي للكورد في كلا البلدين، فإن بمقدور الولايات المتحدة ان تمنح الاولوية لأهدافها لمساعدة الكورد على انقاذ مكاسبهم السياسية، اولا، من خلال المضي قدما في هذا المسار المتمثل باستمرار الانخراط العسكري والدبلوماسي الأمريكي في كلا الملفين. واضاف “إن القيام بذلك يمكن أن يكون بمثابة ضمانة للاستقرار على المدى القصير والمتوسط”.

وتابع قائلا ان “الجانب المهم الاخر هو ان تساعد الولايات المتحدة كلا الكيانين الكورديين على تقوية مؤسساتهما الديمقراطية والسماح لأنظمة الحكم التعددية بالازدهار”، مضيفا ان المشاعر المؤيدة لاميركا بين الكورد في العراق وسوريا لا تزال مرتفعة، ولهذا فإنه بمقدور واشنطن ان تستفيد من ذلك للاستثمار بشكل أكبر في ترسيخ الديمقراطية والتنمية الاقتصادية وتطوير القدرات المجتمعية وغيرها من جوانب التنمية التي يمكن أن تكون مفيدة للكورد على المدى الطويل.

وختم بالقول انه برغم ان هاتين المنطقتين تتمتعان بالحكم الذاتي في بلدين مختلفين، إلا أن أعداء أميركا وخصومها، ينظرون إليهما باعتبارهما جزءا من مشروع واحد، وهم عازمون على تدميره، ولهذا فإنه ليس فقط من الصواب بالنسبة للولايات المتحدة ان تحمي هذه الكيانات الكوردية، وانما من مصلحتها ايضا ان تقوم بذلك بالفعل.

ترجمة: وكالة شفق نيوز

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi