مايو 21, 2024

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

أزمة الدولار تثير الحيرة بالعراق.. وتوقعات بارتفاعه لـ200 ألف دينار

أزمة الدولار تثير الحيرة بالعراق.. وتوقعات بارتفاعه لـ200 ألف دينار

لا يزال اضطراب سعر صرف الدولار يثير الحيرة في العراق، فبينما تواصل الحكومة العراقية إجراءاتها سعيا منها إلى السيطرة على السوق الموازي، تواصل الأسعار ارتفاعها أمام الدينار العراقي محققة 1650 ديناراً لكل دولار في تعاملات اليوم الأربعاء (8 تشرين الثاني 2023)، مقابل 1320 دينارا بالسعر الرسمي، الأمر الذي أثار قلق الكثيرين.

حالة تأتي في سياق إجراءات عالمية أجبرت الولايات المتحدة الأميركية بغداد، منذ عام كامل على الامتثال لها، بغية السيطرة على العملة الصعبة في العراق، التي تؤكد تقارير صادرة عن جهات رقابية ومسؤولة في البنك الفدرالي الأميركي، بأنها باتت تمثل مصدرا أساسيا لبلدان تعاني من شح العملة الصعبة بسبب خضوعها لعقوبات أميركية، على شاكلة إيران ولبنان وسوريا.

مشهد، قالت بغداد مرارا مع كل حزمة إجراءات تتخذها من أجل ضبط سعر الصرف، بأنه يمثل مرحلة انتقالية، لا بد أن يخضع في نهاية المطاف إلى السياسة المالية التي تضعها الحكومة العراقية وتنظمها وزارة المالية ويديرها البنك المركزي، بما في ذلك اللجوء إلى رفع سعر الدينار أمام الدولار في شباط الماضي، والذي لم يحقق أي استقرار ملموس باستثناء أيام محدودة.

اضطراب ترك المشهد المالي والاقتصاد في البلاد مفتوحا على عدة احتمالات، وحفز المخاوف في الأوساط الاقتصادية والشعبية بين العراقيين، حيث يتوقع أن تستمر أسعار صرف الدولار في الارتفاع إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات طويلة.

سعد خزعل، وهو تاجر معدات، قال لشبكة رووداو الإعلامية، إنه “من المتوقع أن تصل أسعار الدولار إلى 2000 دينار مقابل كل دولار، ذلك لأن الوضع في الأسواق مغاير عن ما تتحدث به الحكومة”، مشيرا إلى أنه “يضطر إلى اللجوء لشراء الدولار من السوق الموازية، مع عدم إمكانية تحويل الأموال لحاجته الاستيرادية. لذلك سنوقف الاستيراد، فالوضع في الأسواق انتهى”.

في حين، استبعد سلام سيف، مواطن متقاعد، ارتفاع أسعار الدولار أكثر، قائلا إن “حد الارتفاع 165 ألف دينار مقابل كل 100 دولار، بل سوف ينخفض ومن المحتمل أن يعود إلى 1600 دينار للدولار الواحد”.

في وقت سابق، قدم البنك المركزي العديد من التسهيلات للتجار للحصول على الدولار، وترتكز تلك الإجراءات على امتثال التجار إلى التحويلات المالية عبر المنصة الإلكترونية التي فرضها الجانب الأميركي على عملية التحويل ومزاد العملة.

والمنصة الإلكترونية، هي أداة تحقق تخضع لرقابة ومعايير دولية وترتبط بالبنك الفيدرالي الأميركي، حيث تشرف على عملية التحويلات المالية ووجهاتها، بما لا يتعارض مع تهريب وغسيل الأموال.

وسط ذلك، يقول المواطن ناظر غصون، إن “سعر الدولار قد يرتفع أكثر، فمثلا اليوم سمعت انه قد وصل إلى 167 ألف دينار مقابل 100$، وربما يصل إلى 170 أو 180 ألفاً، بل قد يصل إلى 2000 دينار للدولار الواحد”، مؤكدا: “لا نعرف كيف سيكون الوضع، كما سيبقى العلم عند رب العالمين”.

الموظف علاء حسين، يذهب مع هذا الرأي، ويلفت إلى أن “هذه سياسة مفبركة من قبل بعض السياسيين والتجار”، بإشارة إلى حالة الاضطراب التي تشهدها أسعار الدولار، متوقعا “ارتفاع الدولار ليصل إلى 1700 دينار وأكثر بالتالي إن هذه كارثة بحق الشعب العراقي”.

ما تجدر الإشارة له، إن بنك الاحتياط الفدرالي “البنك المركزي الأميركي”، كان قد فرض إجراءات وتقييدات على الحوالات المالية الخارجية من العراق، لضمان عدم وصولها إلى الدول الخاضعة للعقوبات.

وفي محاولة منه للسيطرة على تهريب الدولار مع ضبط الأسعار في الأسواق الموازية، أصدر البنك المركزي العراقي جملة من الإجراءات، بيد لم يكن لها أثر في رفع قيمة الدينار أو الحد من الطلب الكبير على الدولار.

بل أن الفرق الذي شهده سعر صرف الدولار بين السعر الرسمي والسوق الموازي، شجع شبكات تهريب الدولار على زيادة نشاطها لتحقيق الأرباح، مما انعكاس على الحياة اليومية للمواطن العراقي.

في مقابل ذلك، حذر تقرير صادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية ومقره العاصمة البريطانية لندن، من أن محاولات البنك المركزي العراقي، لمنع تهريب الدولار باءت بالفشل، إذ لايزال سعر الدينار بتراجع أمام الدولار، الأمر الذي يفاقم من معاناة العراقيين ويرفع أسعار السلع.

التقرير أشار، إلى أن النظام المصرفي العراقي، وبدلا من أن يكون مسهما في تطوير الاقتصاد العراقي أصبح عائقا كبيرا أمام النمو أو جذب الاستثمارات، فضلا عن أنه أصبح رديفا أساسيا لشبكات تهريب وغسل الأموال.

فـ “هناك عدد كبير من المصارف التي تعود لشخصيات مقربة من سياسيين وأحزاب وميليشيات مسلحة تسهم بشكل كبير في تهريب الدولار وتمويل عمليات التجارة الخارجية مع دول الجوار، مقابل الحصول على عمولات ودعم سياسي”.

وقدر التقرير، أن ثلثي مبيعات البنك المركزي العراقي، في ما يعرف بـ”نافذة بيع العملة” التي تتراوح عند مستويات 250 مليون دولار يوميا لم تستفد منها السوق العراقية على مدى العقدين الماضيين، مما أدى إلى خسارة البلاد مبالغ مالية لا تقل عن 400 مليار دولار.

كما لم يستبعد التقرير أن تتسبب عمليات تهريب الدولار في عزل وحظر مزيد من المصارف العراقية، لأن بعضا منها يسهم في خرق العقوبات الدولية، مشيرا إلى أن قرارات الخزانة الأميركية الأخيرة بفرض حظر على عدد من المصارف العراقية وإلزام ما تبقى الامتثال لمنصة مراقبة حركة الأموال الإلكترونية ما هو إلا بداية لخطوات أشد وأعمق وأكثر إيلاما.

وفي تموز الماضي، منعت الولايات المتحدة 14 مصرفا عراقيا من إجراء معاملات بالدولار في إطار حملة شاملة على تحويل العملة الأميركية إلى إيران، ودول أخرى خاضعة للعقوبات في الشرق الأوسط، ووفقا لمستشار رئيس مجلس الوزراء، فادي الشمري، فإن المصارف المعاقبة كانت تمول 116 شركة صرافة محلية، الأمر الذي فاقم من أزمة الدولار.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi