يونيو 13, 2024

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

بلاسخارت: ما يمارس بحق شعب كوردستان ليس عادلاً

بلاسخارت: ما يمارس بحق شعب كوردستان ليس عادلاً

أكدت مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة إلى العراق، جينين بلاسخارت، ضرورة العثور على “حل طويل الأمد للعلاقات بين إقليم كوردستان والعراق الاتحادي”، مستطردة أن هذه القضية “ستبقى دائماً قضية سياسية، لكن ما يمارس بحق شعب كوردستان ليس عادلاً”.

جينين بلاسخارت قالت خلال مشاركتها في برنامج “بيستون توك” الذي يقدمه بيستون عثمان على شاشة رووداو، إنه “ليس من العدل أن لا يصرف الراتب لمن يتوقع أن يكون له دخله الخاص ليعيش حياة كريمة. هذا حق لكل فرد”، واصفة الاتفاق الأخير على الميزانية بين بغداد وأربيل بأنه “كان الخيار الأفضل كحل موقت”.

“إدامة القطاع العام غير ممكنة”

مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة، تحدثت عن ضرورة تطوير القطاع الخاص في العراق، قائلة: “عندما يبلغ الشباب العراقي سن العمل، فإنهم يعتمدون على القطاع العام الذي يتضخم باستمرار وكأنه بالون. لكن إدامة هذا القطاع العام غير ممكنة، وقد خرجت عن السيطرة”.

واعتبرت أنه “ليس أمام العراق، بما في ذلك إقليم كوردستان، طريق غير الاستثمار في تنمية القطاع الخاص. إن لم أكن مخطئة، قرأت قبل يومين عن مبادرة جديدة هنا في إقليم كوردستان لدعم الأعمال الصغيرة والمتوسطة والشركات الصغيرة والمتوسطة”.

واستطردت: “لا يزال هناك طريق طويل يجب أن تقطعه حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية العراقية”.

“انتهاكات مستمرة لسلامة وسيادة العراق”

بشأن انتهاكات دول الجوار والدول الأخرى لسلامة ووحدة أرض العراق وسيادته، قالت بلاسخارت: “لا أعلم إذا كنتم على علم بتصريحاتي وخطابي السابقة في مجلس الأمن الدولي، حيث أدلي بتوضيح حول التطورات في العراق، بما في ذلك إقليم كوردستان، كل أربعة أشهر. في أغلب المرات أتحدث عن الانتهاكات المستمرة لوحدة العراق وسيادته”.

واستهلت حديثها في هذا السياق عن إيران قائلة: “اسمحوا لي أن أبدأ بإيران. عملنا في الماضي مع بغداد والسلطات هنا في أربيل على تنفيذ الاتفاقية الأمنية، من أجل منع المزيد من الهجمات الصاروخية هنا. أما عن تركيا، فنأمل مخلصين أن نتمكن من اتباع مسار مماثل في المستقبل القريب. لأننا نعلم أن هناك انتهاكات مستمرة لسلامة وسيادة العراق. صحيح أن من حق كل دولة أن تكون لديها مخاوف مشروعة بشأن أمنها، لكن هذا (الطريق المتبع إلى الآن) ليس طريقاً يمكن الاستمرار فيه، لأنه في الواقع يؤدي إلى نتائج وآثار عكسية”.

وشددت على أن الأمم المتحدة “ليست لديها عصا سحرية ونحن لا نستطيع خلق المعجزات بين عشية وضحاها، لا يمكننا أن نفعل هذا. في النهاية، يجب أن تعمل الجهات الرسمية على ذلك. ما يمكننا القيام به هو العمل مع الجهات الرسمية هنا في إقليم كوردستان وفي كل العراق، بكل إمكانياتنا للمشاركة في بناء بيئة سلمية، لكي لا يأتي المزيد من الصواريخ إلى هنا ولا يكون هناك المزيد من الاجتياح للحدود”.

“ليس من العدل أن لا يصرف الراتب”

“عندما نتطرق إلى مسألة الميزانية، علينا العودة إلى الوراء. أن نعود إلى الوقت الذي تمت فيه إعادة كتابة الدستور العراقي وننظر إلى ما حدث خلال تلك السنوات الثمانية عشر. في الحقيقة لم يحدث الكثير”، قالت بلاسخارت مضيفة أنه “عندما تنظر إلى بعض فقرات الدستور العراقي، تجدها استخدمت لغة عامة، ولم تحدد حقوق وواجبات العراق الاتحادي وإقليم كوردستان بشكل واضح. لذا، يمكنني اليوم في العام 2023، بعد 18 عاماً، أن أقول إن وضع أسس النظام الاتحادي، الذي تقرر في ذلك الوقت، لم تتشكل بعد”.

في هذا السياق شددت على أن “مرور 18 عاماً بدون التوصل إلى اتفاق ملموس ليس بالأمر الجيد، ليس فقط فيما يتعلق بالميزانية، بل أيضاً فيما يتعلق بمناطق المتنازع عليها وقضايا أخرى مثل الموارد الطبيعية والعديد من القضايا الأخرى التي يمكنني أن أوردها كأمثلة. لذلك، فإن هذه أسباب للتوتر بين بغداد وأربيل. وكما قلت وأقول، من الأفضل أن تنظروا إلى ما أنجزتموه بدلاً من التركيز على ما لم يتحقق. علينا أن ننظر الآن إلى ما يجب القيام به”.

مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة شددت على ضرورة محاولة “العثور على حل طويل الأمد للعلاقات بين إقليم كوردستان والعراق الاتحادي. هذه القضية ستبقى دائماً قضية سياسية، لكن ما يمارس بحق شعب كوردستان ليس عادلاً. ليس من العدل أن لا يصرف الراتب لمن يتوقع أن يكون له دخله الخاص ليعيش حياة كريمة. هذا حق لكل فرد”.

وأضافت: “إذا نظرنا إلى الاتفاق الأخير على الميزانية بين بغداد وأربيل، سوف نسمع من البعض بأنه إنجاز كبير. بينما نسمع من آخرين أنه إنجازاً على الإطلاق. لكن أعتقد أن الحقيقة هي هذه، وقد همس أحدهم بذلك في أذني، وأنا أيضاً أعتقد أن هذا الاتفاق كان الخيار الأفضل كحل موقت. هذا يعني أن هذا الاتفاق سيكون بمثابة متنفس، لكنه ليس حلاً طويل الأمد بأي حال من الأحوال. لذا، أمامنا الكثير من العمل وأمامنا طريق طويل لنقطعه”.

على بغداد وأربيل اضفاء “الطابع المؤسسي” على علاقاتهما

جينين بلاسخارت أعربت عن اعتقادها أنه “حان الوقت لتتوقف بغداد وأربيل عن اعتماد العلاقات الخاصة، وأن تضفيا الطابع المؤسسي على علاقاتهما بعد 18 عاماً”.

في هذا الصدد، اضافت: “يجب العمل معاً لتعزيز النظام الاتحادي لأن هذه مشكلة كبيرة منذ 2005 وإلى الآن. تناولت هذه القضية في جميع خطاباتي السابقة أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك. هذا كل ما أستطيع فعله. فليست مغي عصا سحرية، كل ما يمكنني فعله هو مراقبة الوضع وتسليط الضوء على القضايا المهمة”.

“الأطراف الكركوكية لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق شامل”

حول الوضع في كركوك قالت: “جئت إلى العراق قبل خمس سنوات، ومنذ ذلك الحين وأنا أشجع باستمرار مكونات كركوك على الاجتماع معاً وأن تقدم الأمم المتحدة التسهيلات للحوار بينهم. ظننت عدة مرات أننا كدنا نتوصل إلى اتفاق مستقر حول طريقة لإدارة المدينة وتوفير الأمن فيها”.

واستطردت أن “الأطراف الكركوكية لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي. هذا محزن وأنا حزينة عليهم. لا أقول هذا لأنني أريد إلقاء اللوم على طرف بعينه. فطبيعة العملية هي التي أدت إلى هذه النتيجة. وكما أسلفت، كانت هناك عدم وضوح منذ 2005 وإلى الآن. بالإضافة إلى ذلك، لدينا الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان، اللتين لم تتمكنا من التوصل إلى اتفاق بشأن المادة 140 منذ ذلك الحين. لذلك، لدينا الكثير من العمل للقيام به. لكن اعلموا أن زيارة خاصة هنا واتصالاً خاصاً بين شخصين هناك، لا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة”.

وجددت التأكيد على ضرورة “إضفاء الطابع المؤسساتي على علاقاتكم وعليكم أن تعززوا النظام الاتحادي. إذا لم تفعلوا ذلك، فنلتقي أنا وأنت مرة أخرى بعد 20 عاماً ونتحدث عن نفس الأمور. وبشأن العلاقات بين إقليم كوردستان وبغداد، من المهم جداً التأكيد على أن لا ننظر إلى الموضوع وكأن هناك عدواً لكم يقبع في بغداد. عندما تكون هناك مشكلة، من الأفضل أن ننظر إلى الجانبين. الصحيح هو أن نعرف ما هو الذي يمكن القيام به بشكل أفضل في بغداد، وما الذي يمكن القيام به بشكل أفضل في إقليم كوردستان!”.

بلاسخارت أعربت عن اسفها الشديد لوجود “انقسام وتشرذم وحرب سياسية في إقليم كوردستان، وهذا لن يفيدكم عند التفاوض مع العراق الاتحادي. لذلك فإن مهمتكم الأولى هي تجاوز انقساماتكم الداخلية والاتحاد حتى تتمكنوا من خدمة شعب العراق، بما في ذلك إقليم كوردستان. كل ما يمكنني فعله هو التأكيد على أهمية وجود علاقات مستقرة بين بغداد وأربيل”.

وأكدت أن “الاستقرار سوف يخدم مصالحكم في نهاية المطاف. والآن نجد أجواء جيدة واتفاقاً، اتفاقاً إيجابياً ولكنه اتفاق موقت. هذه الاتفاقية لا تعني أن مشاكلكم قد تم حلها. لذلك، أدعو باستمرار العراق الاتحادي وإقليم كوردستان إلى العمل معاً من أجل التوصل إلى حل طويل الأمد”.

“رئاسة الإقليم مؤسسة مهمة لإقليم كوردستان برمته”

جينين بلاسخارت تابعت: “كما قلت في أيار 2021، يعيش إقليم كوردستان والعراق في بيئة جيوسياسية معقدة للغاية. لديكم العديد من الجيران وهناك العديد من الدول التي تحاول التأثير على الوضع. ربما لا يتدخلون عن قصد، لكن الحقيقة هي أن لديهم نفوذاً. تعقيدات كل هذا النفوذ المختلف لن تساعدكم بالتأكيد. ولكن بما أنكم على دراية بالبيئة التي تعيشون فيها، يجب أن تفهموا بشكل أفضل أهمية أن تكونوا متحدين في قراراتكم وأفعالكم”.

وأشارت إلى أهمية دور رئاسة إقليم كوردستان بوقلها: “أنا لا أطرح رأيي في الناس أبداً. لكن يمكنني أن أتحدث عن المناصب والمؤسسات. رئاسة الإقليم مؤسسة مهمة لإقليم كوردستان برمته، ليس فقط لشعب إقليم كوردستان، ولكن أيضاً لعلاقات أربيل مع بغداد”.

“لا أرى أي إشارة إلى حرب جديدة على الأراضي العراقية”

في ردها على سؤال زيارة قائد فيلق القدس الإيراني للعراق، قالت جينين بلاسخارت: “أنا أيضاً سمعت شائعات عن زيارة قاءاني. دعونا نأمل ألا يكون الأمر كذلك. كما أني لا أرى أي إشارة إلى حرب جديدة على الأراضي العراقية. ما نقوله هو أن إقليم كوردستان ليس وحده”.

“العراق بأكمله يجب أن يصبح منصة للحوار والاستثمار، لدول مثل أمريكا وإيران وحتى الدول الأخرى، لا أن يصبح ساحة للتنافس على الهيمنة والنفوذ بين الدول. كان الوضع هكذا لفترة طويلة جداً” شددت جينين بلاسخارت مضيفة: “أعتقد الآن مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والسلطات في أربيل، أن العراق يحاول الابتعاد عن الوضع الذي يجعل البلاد ساحة تنافس على النفوذ بين دول ثالثة، وأن يصبح منصة للحوار والاستثمارات لدول ثالثة. كانت هذه بالنص كلمات رئيس الوزراء العراقي في كل محادثاته مع دول الجوار وحتى مع الدول البعيدة. أعتقد حقاً أن هذه يجب أن تكون الروح”.

“نحن محايدون”

بلاسخارت رأت أنه “كثيراً ما يكون هناك سوء فهم لما تفعله الأمم المتحدة في العراق. وأذكّركم بأننا هنا بدعوة من الحكومة العراقية. جئنا لخدمة الحكومة العراقية، بما في ذلك إقليم كوردستان. وهذا بالتأكيد يشمل المؤسسات الحكومية والشعب. نحن محايدون، يجب أن يكون هذا واضحاً، ونحن لا نتدخل”.

في السياق تابعت: “لدينا مصلحة واحدة فقط هي المساهمة في تحقيق استقرار العراق. هذا هو سبب وجودنا هنا. لذا، ليست مهمتنا دعم الشارع أو دعم الحكومة، بل مهمتنا مراقبة الوضع ومحاولة المساهمة في تأمين الاستقرار”.

“وجود المكونات يمنح العراق معنى خاصاً”

مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة تحدث عن أهمية وجود المكونات في العراق قائلة: “كما تعلمون، عندما نتحدث عن مجتمعات مثل الإيزديين أو المسيحيين أو التركمان، نرى بوضوح انخفاضاً في أعدادهم على الأراضي العراقية. أنا قلقة للغاية بشأن ذلك لأنهم جزء من هوية العراق، من الحمض النووي للعراق. وآمل أن نتمكن من عكس هذا الاتجاه. ليس لوحدي”.

وأكد أن الأمم المتحدة “لا تملك عصا سحرية. آمل أن يتم عكس هذا الاتجاه. لأن وجود هذه المكونات يمنح العراق معنى خاصاً ومن واجب الجميع، بما في ذلك إقليم كوردستان، حمايتهم واحتضانهم. هذا جزء من عملنا اليومي، وأنا مشغولة بهذا باستمرار”.

واشارت إلى وجود “بعض الأمثلة الجميلة جداً لأشخاص يعودون، وأمثلة جميلة جداً لأشخاص يقاتلون من أجل مستقبلهم في هذا البلد، ولكن في نفس الوقت لدينا بعض الأمثلة المحزنة جداً. أعلم أنه لن يكون من السهل عكس هذا الاتجاه. ولكن آمل أن نتمكن من ذلك. لأنهم جزء من الحمض النووي لهذا البلد وجزء من الحمض النووي لهذا الإقليم. علينا أن نكون فخورين بهم. لأنهم هم من جعلوا العراق على ما هو عليه الآن”.

التغيير المناخي “فرصة”

حول تداعيات التغيّر المناخي، قالت جينين بلاسخارت: “الآن يمكنك أن ترى آثار التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة في جميع أنحاء العراق، وخاصة في الجنوب، والتصحر محسوس بشكل واضح وتسبب في الهجرة. وإذا لم يتم التوصل إلى حل، فإن ذلك سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار”.

وحذرت من أن “تغير المناخ يشكل تهديداً حقيقياً للعراق. وأنا أعلم أن الحكومة العراقية الحالية، برئاسة محمد شياع السوداني، تركز بشدة على إيجاد حل لهذا الوضع. لكن هذه المشكلة بطبيعتها ليست شيئاً يمكنك أن تجد له الحل اليوم لينتهي غداً. لن ينتهي. والحل هو تقييم المخاطر اليوم والقيام بشيء لتحويل تلك المخاطر إلى فرص. كثيراً ما يعتقد الناس أن هذه هي نهاية العالم. لا ليست كذلك!”.

واستطردت: “إذا تمكنا من تحويل هذا الخطر إلى فرص والتركيز على الابتكارات الجارية مع الابتكارات الموجودة بالفعل، فسوف نرى الوضع بشكل مختلف. خذوا هذه الجامعة كمثال. قبيل البرنامج، أخبروني عن الابتكارات التي قامت بها هذه الجامعة. إنها واعدة. ابتكارات جامعة سوران المتعلقة بالطاقة الشمسية لتقليل استهلاك الكهرباء”.

بلاسخارت دعت إلى التوقف عن رؤية التغير المناخي باعتباره “نهاية العالم”، مؤكدة الحاجة لـ “الوصول إلى مرحلة نرى فيها هذا التغير كفرصة. بهذه الطريقة ستفتح لنا أبواب كثيرة. لكنني أكرر: التغير المناخي موجود وعلينا أن نتخذ الإجراءات اللازمة لمعالجته”.

“عبرنا عن مخاوفنا حول حرية التعبير”

في جانب آخر من مشاركتها في برنامج “بيستون توك” تطرقت إلى حرية التعبير مشيرة إلى تقارير حول حرية التعبير في العراق، بما في ذلك إقليم كوردستان”.

وأوضحت: “عبّرنا عن مخاوفنا. كما ذكرنا أننا نختلف مع بعض سياسات الحكومات، سواء هنا أو في بغداد. عندما نقول هذا فإننا لا ننوي تهديد الاستقرار. ما نقوله يعني أنه يجب أن يكون هناك دائماً مجال للنقاش. يمكن أن يكون هناك العديد من الآراء المختلفة، ولكن الطريق الصحيح يتمثل في جمع كل هذه الآراء المختلفة معاً وتحديد الخيار الأفضل للمضي قدماً.

ورأت أن الجميع “قلقون جداً بشأن البيئة التي نعيش فيها. من المهم جداً الحفاظ على الإنجازات التي تحققت حتى الآن. فمن السهل جداً خسارتها. حرية التعبير وحرية التجمع هي حقوق أساسية في أي مجتمع ديمقراطي. ويجب حماية هذه الحقوق”.

برامج للاشخاص الذين يعانون من “اضطرابات ما بعد الصدمة”

كما تحدث مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة برامج المنظمة الدولية لـ “الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة”، متسائلة: “ما الذي فعلته وتفعله الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان في هذا المجال؟ لأن الأمم المتحدة لا تملك السلطة التنفيذية التي يعتقد الناس أحياناً أننا نملكها. نحن قلقون بشأن الوضع ولدينا عدد من الوكالات التي تعمل عليه ولدينا عدد من البرامج. ولكن من المهم أن يتم حل المشكلة بشكل جذري من قبل السلطات في بلدكم”.

جينين بلاسخارت أقرت بأنها تشعر بـ “الارتباك” في بعض الأحيان، و”أشعر أن المشاكل الموجودة ومهما كان تأثيرها على المجتمع، يتعين على الأمم المتحدة أن تتدخل. صحيح، لكن يجب أن يكون دائماً بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة”.

وأضافت: “كما تعلمون، هذا حجمنا في بلد كبير جداً وفي بيئة معقدة للغاية. لدينا عدد من البرامج المتخصصة حول هذه القضية، برامج للدعم الاجتماعي والنفسي. ولكن في النهاية، يجب ترك الأمر للجهات الرسمية في البلاد للتعامل مع الوضع”.

أمنية السيستاني والأمم المتحدة واحدة

في ردها على سؤال حول لقائها بالمرجع الديني الأعلى في العراق علي السيستاني، قالت: “بخصوص محادثاتنا مع سماحة آية الله علي السيستاني. لسوء الحظ، لا أستطيع أبداً مناقشة تفاصيلها علناً. لأن ذلك سيضر بالثقة والعلاقة القائمة بيننا، بين الأمم المتحدة وسماحة آية الله”.

ونوّهت إلى أن أن “سماحة آية الله لديه أمنية واحدة، هي نفسها أمنية الأمم المتحدة الاستقرار والأمن والازدهار للعراق بما فيه إقليم كوردستان”.

حجب الرواتب “أمر غير مقبول”

مبعوثة الأمين العام للامم المتحدة أكدت مرة أخرى على حيادية الأمم المتحدة بقولها: “لو نظرتم إلى كل خطاباتي التي ألقيتها أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على مدى السنوات الأربع والنصف الماضية، فسوف ترى ذلك. عليك أن تعرف أن الأمم المتحدة ليست متحيزة. نحن محايدون. وباعتبارنا شريكاً محايداً في العراق”.

وتابعت: “أستطيع أن أقول لكم إنني لا أستطيع التعبير عن مدى سوء الوضع بالنسبة لاستقرار العراق إذا لم يتم حل جميع قضايا الميزانية بشكل كامل في أقرب وقت ممكن. هذا مستحيل… هذا غير ممكن أن هذا… أساتذتكم وكثيرون مثلهم لم يتلقوا رواتبهم منذ أشهر… صمودهم مثالي، لكن ليس هذا هو الهدف… باختصار، أنتم موظفون حكوميون في الدولة العراقية ويجب أن تقبضوا رواتبكم”.

وشددت على أن “حجب الرواتب عن الموظفين والمتقاعدين بسبب خلافات حول الموازنة بين بغداد وأربيل أمر غير مقبول! ولا أخجل من قول هذه الحقيقة أمام الرأي العام. لكن أرجو أن تعلموا أن الذنب ليس ذنب الذين في بغداد، أو من يسكن في مدن أخرى في العراق، أو العرب الذين هم ضد الكورد”.

وأوضحت أن المسألة هي أن “لديك عراقاً اتحادياً من جهة وإقليم كوردستان من جهة أخرى، وهناك أشياء يجب القيام بها في الجانبين من أجل التوصل إلى اتفاق طويل الأمد”.

واشارت إلى أن الأمم المتحدة دأبت على “اقتراح الحلول وأطر العمل وخرائط الطريق. وبعد مرور ثمانية عشر عاماً، أستطيع أن أخبركم اليوم أن القليل من ذلك قد ترجم إلى أفعال. هذا المطلب الذي سأكرره مرة أخرى، وكررته في كلمتي أمام مجلس الأمن الدولي (10 تشرين الأول)، هذا كل ما يمكنني قوله هو أنني كإنسانة أشعر بالحزن والحرج والخجل من حدوث هذه الأمور”.

جينين بلاسخارت اضافت: “لا ينبغي أن يعاقب شعب إقليم كوردستان… بأي شكل من الأشكال. يجب على السلطات والجهات السياسية الفاعلة والمسؤولين الرسميين أن يتغلبوا على عدم كفاءتهم من أجل وضع حد للكابوس الذي يجثم على صدور الكثير من الناس في هذا الإقليم”.

وأضافت: “كلنا ننتظر استئناف تصدير النفط عبر تركيا. أنا مطلعة على أن العراق الاتحادي وإقليم كوردستان يعملان يداً بيد لتحقيق هذه الغاية، لأن هذه نقطة أساس ليتمكن إقليم كوردستان من الوفاء بالتزاماته في إطار اتفاقية الموازنة مع بغداد”.

في ردها على سؤال حول المحكمة الاتحادية رفضت أن تعّق على “حياد أو استقلالية المحكمة الاتحادية العليا”، معربة في الوقت نفسه عن اعتقادها أن “قرارات المحكمة الاتحادية العليا يجب أن تكون بحيث لا يمكن لأحد أن يطعن فيها… لن تواجه هذا أبداً في مناخ سياسي عادي. لكن عندما تلجأ الأحزاب السياسية إلى المحكمة الاتحادية العليا في قضايا سياسية، فالنتيجة ستكون هكذا”.

“إذا كان بإمكان سياسييكم ومؤسساتكم الرسمية وقادتكم، وضع قوانينهم الخاصة وتحديد حلول المشاكل، فلن تضطروا إلى رفع كل شيء إلى المحكمة. كما تعلمون، كان لهذا الوضع تأثير عكسي” قالت جينين بلاسخارت التي رأت في الوقت نفسه أن المحكمة غالباً ما “تتعرض للضغط لأن أمامها الكثير من القضايا، وعليها أن تتخذ قرارات في تلك القضايا. مرة أخرى، نرى أن من الأفضل للسياسيين أن يعملوا ويتوصلوا إلى نتائج بأنفسهم، بدلاً من انتظار المحكمة للبت فيها”.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi