أبريل 16, 2024

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

رشيد الخيون: العراق لن يتحول الى دولة اسلامية

رشيد الخيون لرووداو: قيام احزاب اسلامية تمارس السياسة هو استغلال واضح للدين..والعراق لن يتحول الى دولة اسلامية

معد فياض/ رووداو: أوضح الكاتب والباحث الاكاديمي في التراث العربي والاسلامي، رشيد الخيون، ان:” الاسلام لا يصلح كنظام سياسي لحكم بلد مثل العراق”. مشيرا الى ان:”الاسلام كان يصلح في زمن سابق من التاريخ لان يكون نظام حكم لان القوانين والشريعة كانت تتلائم مع مستوى معين ومع المجتمعات قبل الثورة الصناعية وقبل التطور الذي حصل في التاريخ، ولكن مع ذلك حتى الدولة الراشدية والدولة العباسية لم تكون دولة دينية، بل دولة تاخذ المستجدات الاجتماعية والحياتية بنظر الاعتبار”.

وقال الباحث رشيد الخيون لشبكة رووداو الاعلامية:” ان القرآن نفسه عند المعتزلة نزل لمصالح العباد، ومصلحة العباد تعني ان يكون لفائدة الناس، ومصالح االعباد لا تبقى ثابتة بل تتغير تغيرات كبيرة جدا، وبعد انقطاع الوحي عن النزول فان مصالح العباد لم يعد يشملها القرآن، بل تمشي على القياس الذي جاء في القرآن، ولذلك الخطر ليس على الناس من الدين بل على الدين من الناس بسبب التطور الذي حصل لاننا لا يمكن ان تحكمنا نص يعالج قضايا قبل اكثر من 1400 سنة”. منبها الى انه:” حتى في اوربا فصلوا السياسة والحكم عن الدين بعد ظهور الصناعة والثقافة والتنوير، لهذا ظهرت في المجتمع مصالح وهموم جديدة”. ولفت االخيون الى ان:”الدين بقي وظيفة تُؤدى لصالح الخليفة او الملك او لصالح الحزب نفسه، لذلك هم عندما يتكلمون عن دولة دينية لا يقولون دولة دينية بل دولة اسلامية ويبررون ذلك باعتبار ان الاسلام فكرة دولة ومجتمع وهذا غير صحيح، الدولة الاسلامية يجب ان تطبق كل الاطر التي جاءت في القرن الهجري الاول، هذه قضية وهم تؤدي الى ارتباك بالحياة وبالدين نفسه..حتى الاحزاب التي كانت تتحدث عن الاسلام استلموا سلطة في اكثر من بلد، مثل ايران التي تحكم باسم الاسلام اكثر من 40 سنة، ماذا قدمته لايرن وللشعب الايراني منذ فترة سقوط الشاه، ولماذا الناس يحنون على فترة الشاه، لان الفترة السابقة كانت تلبي مصالح الشعب في الحياة والفكر والتنوير بالرغم من وجود مظالم وقتذاك، لكن اليوم اصبحت المظالم مقدسة، لا يمكن ان تاتي وتحكمني بدستور ليس لي الحق بمناقشته، وحتى اذا وضعوا دستور يقولون المصدر الرئيسي للتشريع هي الشريعة، طيب اذا طبقنا الشريعة فهناك ما يتعارض مع الحياة المعاصرة، مثل قطع يد السارق وهذا اليوم يعتبر ضد حقوق الانسان، وكذلك مسالة الارث للنساء، حق الذكر مثل حق الانثيين، او الشهادة في المحكمة بالنسبة للنساء، وهذا موضوع عفا عليه الزمن، المرأة اليوم تعمل وهي تعيل الاسرة”.

وشخص الباحث في التراث العربي والاسلامي، رشيد الخيون، بان:”الازمة اليوم الموجودة مع حكم احزاب الاسلام السياسي، مثلما حدث في السودان وايران وافغانستان، حتى في بعض االتشريعات التي غيرت في العراق، كلها تولد أزمات، لنأخذ مثلا قانون منع الخمور في العراق، هذا يخلق أزمة، لان هناك قاعدة فقهية قالها ابن قيم الجوزية (الضرر أو أكثر)، فاذا كنت تريد ان تحَرم الضرر وتعرف ان هذا التحريم سياتي بالاكثر ضررا فلا تحرمه، فاذا حرمنا الخمور لصالح زيادة تعاطي المخدرات فمن الافضل ان تبقي على الخمورحتى يقل انتشار المخدرات لانها اكثر ضررا وخطرا من الخمور”.منبها االى ان:”الفقه نتاج انساني وليس منزلا، الفقه هو نتاج الرجال، لا تفسير القرآن منزه ولا الفقه لانه عبارة عن قواعد وضعت بالايحاء من القرآن ولكن نص القرآن شيء آخر..هناك مثلا احكام بالاعدام على المرتد وعلى الساحر وعلى الزاني المحصن وعلى من يشتم(الكفر) وهذه غير موجودة بالقرآن لكنهم اخذوها على القياس وصارت قوانين”.

ولفت الخيون الى ان:”قيام احزاب اسلامية تمارس السياسة هو استغلال واضح للدين ولكننا لا ننفي ان بعض الاحزاب والناس عندهم عقيدة،وعمر بن الخطاب غير الكثير من الامور في الشريعة خاصة في قضايا الغنائم وقطع يد السارق والسارقة في ظروف معينة وكذلك موضوع زواج المتعة”. وقال:”هنا الموضوع يتعلق بحزب وعنده عقيدة حزبية يعتقد انه يؤسس وفقها سلطة، كيف يمكن ان تفرض علي سلطة ولاية الفقيه التي تستند الى روايات، قال فلان عن فلان عن فلان وصولا الى نائب الامام، وهكذا..هذه العقائد يجب ان يكون لها احترام عندما تكون خارج هموم الناس ولا تفرضها على المجتمع لانها تولد ردود فعل عكسية، اليوم بسبب تلك الامور صارت هناك حركة الحاد..التطبيقات التي تنفذ في البلدان التي تحكم باسم الاسلام يفرضها حزب ديني وليس الدين نفسه”.

كتاب لرشيد الخيّون

وأكد الخيون بان:” الاحزاب التي تحكم باسم الدين مؤمنة بما تفعله لانهم يعتقدون انهم يمثلون الله، مثلا فتوى القتل يشرعونها باعتبارها الدفاع عن الله، وابن قيم الجوزية عنده كتاب باربعة أجزاء(اعلام الموقعون عن رب العالمين) يعني من يصدر فتوى ويوقع نيابة عن الله، يبدأ برب العالمين ثم النبي ثم الخلفاء وحتى الاولياء ورجال الدين وصولا الى نائب الامام، هذا بالفكر السني، وهناك في الفكر الشيعي ايضا يعتبر من عارض ولي الفقيه(نائب الامام) باعتباره عارض الامام ومن عارض الامام عارض النبي ومن عارض النبي عارض الله.. وهذا يعني ان هناك ولاية الفقيه في الفكرين السني والشيعي”.

وأضاف “لايمكن ان يحكم العراق اليوم او اي بلد آخر باسم الاسلام وبقوانين تعود لاكثر من 1400 سنة، ولننظر الى الدول التي تحكم باسم الدين وكيف هي احوالها، ولا يمكن ان نترك الامور لرجال الدين، في المملكة العربية السعودية سال ولي العهد، الامير محمد بن سلمان عن الآثار التاريخية للمملكة، وقال هل يمكن ان يكون تاريخ هذا البلد 1400 سنة فقط؟ وطلب التنقيب عن الآثار، ذلك لان رجال الدين هناك هدموا الآثار باعتبارها اصنام ولا يعترفون بالأثار او تاريخ غيرهم من الاقوام باعتبارها امم جاهلة وفانية ولاقوا غضبا من الله، واليوم عثروا على الكثير من الآثار المهمة انسانيا وحضاريا وجبال منحوته في مناطق عدة في السعودية”.

واشار الى انه:”من وجهة نظر رجال الدين احزاب الاسلام السياسي يتصرفون وفق عقيدتهم، كل حزب يريد ان يسيطر على السلطة لا بد ان تكون له عقيدة ومن وجهة نظري ان العقيدة لا تصلح للسلطة، الماركسية لا يمكن ان تكون سلطة او حزب، وكذلك الدين باعتباره قضية سامية عند الناس لا يمكن ان تحولها الى سلطة وتجعل منها دستور “.

وكان الباحث الاكاديمي رشيد الخيون قد وقع، خلال فعاليات معرض اربيل الدولي بنسخته الـ 15، مؤلفه (كتاب الاربعاء..في الاسلام السياسي والتنوير والمذهبية)، وعن سبب تسميته بكتاب الاربعاء، قال:”ذلك لانني كتبت فصوله يوم الاربعاء، ونشرتها على حلقات كل يوم اربعاء، منذ عام 2009 وحتى صدوره مؤخرا، الاربعاء يوم غريب في تاريخنا، ومعروف في العراق بانه يوم نحس لا تحدث فيه زيجات ولا احتفالات خاصة اذا جاء في شهر صفر، هذا ورد في الرسالة البغدادية للتوحيدي، وبغداد سقطت بيد المغول يوم الاربعاء، وتم اعدام الخليفة يوم الاربعاء، حزب البعث سيطر على السلطة في العراق يوم الاربعاء، وسقط يوم الاربعاء، وأغلب التفجيرات التي حدثت ببغداد ما بين 2006 وحتى 2008 كانت يوم الاربعاء، ومرة كتبت مقالة عنوانها(نواحس الاربعاء)، وجعفر ابو التمن كان عنده مجلس شبه ثقافي يوم الاربعاء، وفي ديوان الكوفة في لندن الذي ادرته على مدى 17 عام كنا ننظم ندوة ثقافية يوم الاربعاء، لهذا شكل يوم الاربعاء بالنسبة لي حدث معين”.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi