أبريل 15, 2024

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

شيروان الشميراني: كوردستان أمام خطر الوجود بقرار ولائي

كوردستان أمام خطر الوجود بقرار ولائي

شيروان الشميراني

لا اقصد بالوجود وجودَ الأرض والمياه والجِبال الرّاسِخات بوديانها التي تبتلع كل من يحاول الغدر بأهلها أو إنهائهم، فهذا من قدرة الله تعالى وليس غيره، ربما، ربما لو كان ذلك في مقدور البشر لحاول الكثيرون فعل ذلك، ليس على أرض دولة بعينها كما فعلت العقلية الأتاتوركية، وإنما في اتجاهات كثيرة كما يعمل جيش الأحتلال الإسرائيلي مع سكان غزة.

لهذا البعض حاولوا ولازالوا يحاولون وضع الشعب الكوردستاني أمام خطر الوجود المعنوي، وليس الوجود المادي الجسدي، وجود العقل والفكر والذاكرة، وجود الجعل الإلهي ووجود الخصائص الروحية المعنوية التي تميز كل امة عن أخرى من باب التنوع وليس من باب التضادّ، وإذا كان هذا الوجود المستقل من خلق الله، فإن الغير يعمل من أجل إزالته عَبرَ الخلط وإزالة الشعور بالمميزات الفارقة بين أمة وأخرى من دون أن تعني تلك المميزات العداء أو النفور.

وبما أن البشر من صفاته الطمع والجشع والطغيان، وتكون تلك الصفات أكثر بروزاً حين لا يكون الدين فعّالاً، أو يعمل في الاتجاه الخاطئ أو القيمة الإنسانية منهارة، ونتيجة البحار من الدماء التي سفكت في قرون من الزمن خلَت، ومنعاً للمزيد منها، إبتكر العقل البشري أنظمة التعامل مع تلك الاختلافات من أجل حسن التعاطي معها، ويؤدي الجميع ما عليه من الواجبات ويحوز على ما له من الحقوق، الشعب الكوردي حُرٍمَ من الحقين، الديني وما توفرها الأنظمة المادية الدنيوية.

في العراق حصل على هذه الحقوق غير كاملة، خلال العقود الفارطة، لكنها تواجه خطر الفناء والإبتلاع، وذلك من خلال عاملين إثنين:

العامل الأول: داخلي، هو كالتالي:

-المنافسة غير الشريفة بين الفواعل السياسية داخل إقليم كوردستان، هذه المنافسة التي تسمح بالمتنافسين اللجوء إلى الخارج من أجل الحصول على العون ضدّ الآخر.

-الشعبوية التي طغت على الخطاب السياسي، فأصبحت الغاية هي تحريف الحسّ الجماهيري والتعمّد في إنحراف وعيه من أجل الحصول على صوته في الانتخابات كيفما كان، حتى ولو بنشر الأكاذيب والاختلاقات.

-الوقوع في أسر التاريخ، والعجز من التحرر من الترسبات نتيجة الحروب الداخلية منذ ستينيات القرن الماضي، وجعل المنافسة السياسية طريقاً للقضاء الآخر ومحوه وجوده السياسي والقانوني.

-مع الأسف الشديد، خلال عشرين سنة الماضية وبعد تثبيت الحقوق الدستورية للعراقيين، إلا أن موجات من النواب الكوردستانيين داخل مجلس النواب العراقي لم يتمكنوا من تمرير القوانين اللازمة المنظمة والحامية لتلك الحقوق، فمازالت البنود الدستورية التي هي ذاتِ طابع فدرالي، باقية من دون القانون المنظم لها، وبعد مرور ثمانية عشر عاماً على التصويت على الدستور ودخوله مجال التنفيذ، إلا أن الحقوق الدستورية للإقليم باقية من دون قانون ناظم لتلك المواد الدستورية، أي أن تلك الحقوق باقية بلا حماية قانونية وأصبح العبث بها واللعب بها ممكنين، في مقدمتها قوانين تنظيم عمل المحكمة الدستورية وتوزيع الثروات، وهذا دليل على فشل النواب الكورد في العراق “ومن ورائهم أحزابهم” خلال عشرين سنة كاملة، حيث تحولت إلى مادة المساومة مع الآخرين أو المزايدة في داخل الإقليم. والحق أن جمعاً من الممثلين لا يفهمون ما يجري هناك في بغداد إلا بعد مرور نصف الدورة التشريعية وعندما يفهمون لا يمتلكون القدرة الكافية للعمل. يعودون كما ذهبوا. عدد ملحوظ ليسوا في مستوى التمثيل الشعبي الكوردي، الشعبوية أو الحظوة السياسية رمتهم إلى هناك.

العامل الثاني: خارجي، وهو كالتالي:

-لايزال ورغم التغيير الحاصل في الأفكار السياسية وإدارة الأزمات على المستوى العالمي، فإن العقل القديم الميّال إلى السيطرة لم تغادر، البعض يرى أن المميزات القومية تعني بيان عجز أو تصغير الآخرين، وإستغلال كل ثغرة موجودة أو سوف توجد للهدم والتدمير، الترسبات التي جاء بها الفكر القومي المتطرف، أو النظام السياسي المستبد، أو الانحراف الديني في مفاهيم التعارف والتمايز الخلقي بين البشر، والإكراه التي لا تنتج عقيدة صحيحة، هذه الترسبات ليست باقية في العراق والمنطقة فحسب، وإنما تُنفخ فيها باستمرار.

-أن الدول الإقليمية التي ترى في وجود كيان كوردي متماسك داخل الدولة العراقية الواحدة خطر عليها لتشابه التكوين الشعبي، تسخر مواردها البشرية العراقية لمنع قيام هذا الكيان الكوردي إلا بشروطها هي، وهذه تنعكس على التعامل بين المكونات العراقية. وفي هذا مخالفة للمباديء الدينية والإنسانية وتجاوز لقِيَمهما.

-أن المحكمة الإتحادية تجاوزت حدّها المتعارف عليه دولياً في التعامل مع الملفات المتعلقة بالإقليم، والقضاء العراقي عطّل من دون تخويل ولا تفويض دستوري باباً كاملاً من الدستور المتعلق بتشكيل الأقاليم، هذه المحكمة بطريقة عملها الحالي متحرّرة من القانون الناظم لعملها بما يتوافق مع الدستور الحالي، وكذلك من القوانين التي تتوافق مع بنود الدستور، لأن البرلمان عجز أو تعمّد الإبقاء على القوانين القديمة المتوفرة العائدة الى حقبة النظام البائد أمام المحاكم لحاجة في نفس يعقوب، وهنا فشلت الممثلية الكوردية في بغداد بكافة صنوفها في مهمتها في هذا المجال، وكذلك المحكمة الأتحادية موضوعة الآن بديلاً للدستور، أي انها تستغل لزومية أحكامها وقراراتها بما تتناسب مع الأغراض السياسية حتى مع وجود شبهات على دستورية تلك الأحكام والقرارات، فأصبح السؤال الآن ليست ماذا يقول الدستور في الموضوع الفلاني وإنما ماذا تقول المحكمة الإتحادية؟ وبدل الأداء الدستوري الاتحادي، تمارس المحكمة مهمة التشريع كذلك، بكلمة أخرى: المحكمة الإتحادية هي محكمة ودستور وتشريع، المهام الثلاث معاً “إذا أرادت ومتى ما شاءت”.

-مارست المحكمة هذا الدور الثلاثي الشكل في قراراتها بحق الإقليم، وكمثال على ذلك النظام الانتخابي لبرلمان كوردستان، فالدستور العراقي ينص على كوتا الأقليات الدينية وهي منصوص عليها في قانون الانتخابات الإتحادية لكنها قررت شطبها في قانون انتخابات الإقليم! وما من جهة تشكو إليها المحرومين من حقوقهم، وكذلك التعاطي مع قضية الرواتب، مع أحقية الموظف لكن الترتيب جاء بشكل يستهدف البنية التحتية المؤسسية للإقليم، الامارات واضحة لا تخطؤها العين، وإحتمالية إقدام المحكمة الإتحادية على إصدار “قرارٍ ولائيّ” لتعطيل كامل مؤسسات الإقليم لحين التأكد من موافقتها للنظام الفدرالي كما تشرحه هي وارد جدّاً إذا لم يخضع لكل الأوامر، والعاصم هنا بعد الله هو قوة العلاقات، لكن اللوم الأول واقع على الإقليم نفسه الذي لم يُحَصّن وجوده قانونياً خلال العقدين الماضيين مع الإشارات التي جاءت إليه بصراحة ووضوح، ولهذا عنونت المقال بصيغة الإثبات وليس بصيغة السؤال.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi