مارس 03, 2024

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

زيد سفوك: سياسة واشنطن تتغير والكورد ضحية التناقضات

سياسة واشنطن تتغير والكورد ضحية التناقضات

زيد سفوك

اعتمدت ستراتيجية الإدارات الاميركية المتعاقبة منذ التسعينيات على مبدأ دراسة علم الاجتماع لشعوب الشرق الاوسط والتي تتضمن احد بنودها: (الجينات الموروثة.. الثأر والانتقام) والتي يتصف بها ما يقدر بنصف شعوب المنطقة، تلك الدراسة التي جعلت من اقوى دولة في العالم تتفادى اي اصطدام مباشر مع اي تنظيم او فصيل ارهابي ومتطرف.

تلك الغريزة الناتجة ربما عن الجهل او الفقر او التطرف اعتمدت عليها ايضاً بشكل اساسي الدول الممولة للتنظيمات الارهابية والمعادية للإنسانية لتشكيل ميليشياتها وفق مصطلحات عديدة وتجييش عناصرها واستقطابهم ودفعهم فيما بعد لتنفيذ اجنداتهم الخاصة ومطامعهم في دول الجوار.

بدأت أميركا بعد حرب الخليج الاولى بتقليص عملياتها القتالية في منطقة الشرق الاوسط واعتمدت على جيوش حلفائها بدعمهم عسكرياً واقتصادياً، وتفادت هي الاصطدام المباشر على الارض، كانت تجربتها مع الاتحاد السوفييتي وافغانستان وباكستان ومن قبلها الصين وكوريا نموذجاً راسخاً لتغيير سياستها وعدم الوقوع في الفخ مرة اخرى، نجحت في ذلك بجدارة من خلال توغلها العسكري والسياسي والدبلوماسي في الشرق الاوسط بأريحية مطلقة وبدأت الشعوب التي اجبرتها الانظمة الغاصبة لترديد خطاب (الموت لأميركا) الى التحرر قليلا ومناداة أميركا ذاتها بحمايتهم وتخليصهم من العبودية والاستبداد للسلطة، لكن التطورات عام 2003 بعد حرب العراق غيرت من الموازين والخطط، تلك الحرب اجبرت واشنطن على العودة للاصطدام المباشر على الارض مع بقايا البعثيين ومن ثم الوكلاء الايرانيين، لتقوم ايران بعد ذلك باللعب على وتر الجينات وتجنيد العناصر من خلال الثأر والانتقام، وبالتالي تشكيل ميليشيات وفصائل ارهابية لتنفيذ اجنداتها متى ما شاءت وفي اي دولة ارادت.

ذات السياسة انكشفت أكثر اثناء توغل داعش في سوريا والعراق والحوثيين في اليمن، احتل داعش شنكال وارتكبت مجازر بحق الايزديين وتوجهت للهجوم على قوات البيشمركة، كانت قوات التحالف الدولي وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية عاجزة عن اي تدخل في الايام الاولى، غالبية عناصر التنظيم الارهابي كانوا من اهل المنطقة في العراق والحدود السورية حيث تم التلاعب بهم واغرارهم والبعض تخويفهم للمحاربة ضمن صفوف داعش، أميركا تدرك ثقافة الثأر والانتقام التي يلعب عليها اعداؤها لمحاربتها عبر الوكلاء وتتفادى الاصطدام المباشر، ذات الامر في اليمن لم تدخل في مواجهة مباشرة مع الحوثيين واكتفت بدعم قوات التحالف العربي من السعودية وقطر ومصر، رغم ان المؤشرات كانت تدل ان الطيارين غالبيتهم أميركيين .

في سوريا ذات السياسة المكشوفة، احتلت داعش محافظة الرقة وجعلتها عاصمتها وتمادت في المنطقة وارتكبت مجازر فيما بعد بحق الكورد في كوباني والكثير من القرى الكوردية والعربية، كانت واشنطن حذرة جداً من الدخول في المعركة، قدمت دعماً للقوات الكوردية والعربية ودمجهم في مجالس عسكرية وجعلت من تلك القوات في الخطوط الامامية لأي مواجهة مع داعش او اي فصيل متطرف اخر واكتفت بسلاح الطيران لتخويف الارهابيين وانسحابهم .

تتغير قواعد الاشتباك مع ازدياد نشاط البرنامج النووي الايراني وامتداد ميليشياتها في دول المنطقة من جهة، والحرب القائمة في غزة من جهة اخرى، وستضطر واشنطن لتجميد سياستها المعتمدة في الحرب والعمل وفق المعطيات والاحداث المتسارعة على الارض لاسيما بعد تعرضها بشكل مباشر لهجمات من وكلاء إيران، وهو واضح من خلال ردها السريع على تلك الميليشيات في العراق وسوريا رغم حذرها في ان تكون الضربات لقيادات تلك الفصائل وليس للعناصر للتوافق بين ستراتيجيتها في عدم خلق عداوة مع ابناء شعوب المنطقة الذين غرت بهم ايران .

من هذا المنطلق يدفع الكورد ثمن تناقضات سياسات القوى العظمى من جهة، واجندات إيران وتركيا من جهة اخرى، مع ان الكورد وعبر التاريخ والحاضر لم يكونوا يوما مصدر للإساءة لأي دولة في العالم، بالعكس تماماً كانوا ولايزالون يمدون ايديهم للسلام والمحبة والتسامح مع الجميع لبناء علاقات مبنية على احترام الحقوق العادلة للشعوب في المنطقة، وهو ما يستدعي من القوى الدولية بدعمهم على كافة الاصعدة للاستمرار في بناء قلعة متينة للسلام .

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi