يوليو 22, 2024

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

مجاشع التميمي: لماذا أربيل؟

لماذا أربيل؟

مجاشع التميمي

الكثير من البسطاء يحملون أربيل مسؤولية إيواء مركز للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية “الموساد” لديها، لذلك فهناك فريق يصدق هذه الرواية وفريق اخر يعلم أن الأسباب الحقيقية لضرب أربيل غير ذلك.

وربما التصريح الذي ادلى به رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني لم يكن تصريحاً عابراً وهو يعلم أن المكان الذي قصف لم يكن موقعاً للتجسس حيث قال إن “القصف الإيراني عمل عدواني وتطور خطير يقوض العلاقات القوية بين بغداد وطهران، والحكومة العراقية تحتفظ بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات الدبلوماسية والقانونية بما يتطابق مع مبدأ السيادة الوطنية، ضد العراق لأنه استهدف منطقة سكنية وضحاياها عائلة عراقية كوردية، بينهم أطفال”.

وفي بيان الزعيم الكوردي مسعود بارزاني الذي صدر يوم الثلاثاء 16-1-2024 عقب الضربة الإيرانية لأربيل قال إن “مرتكبي هذه الجرائم ومن يقفون وراء هجمات أربيل يعلمون جيداً أن افتراءاتهم واعذارهم وادعاءاتهم ليس لها أي أساس، وأنهم يقومون بهذا العدوان والقمع على أربيل وشعب كوردستان للتغطية على مشاكلهم الداخلية”.

وبالفعل إيران وتركيا وسوريا (قبل الاحداث) كانت متذمرة جدا من الاوضاع في كوردستان العراق وخاصة عاصمة الإقليم أربيل التي أصبحت مركزاً تجارياً وسياسياً واقتصادياً وسياحياً بل أصبح المركز التجاري والاقتصادي الأول للعراق لان البنك الدولي يقول إن اغلب استيرادات العراق تأتي من إقليم كوردستان، فيما المناطق الكوردستانية في تركيا وإيران وسوريا يعانون من ظلم واستبداد ودكتاتورية وهذا المكون داخل تلك الدول بدأ ينظر ويراقب أربيل وما تشهده من استقرار وهدوء وتطور في ظل نظام فيدرالي.

لذا فأنا اعتقد أن ازمة أربيل لا يمكن أن تحل بلجان تحقيق فمستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي نفى التقارير التي تحدثت عن استهداف الحرس الثوري الإيراني مقرا للموساد الإسرائيلي في أربيل والسيد الاعرجي هو قيادي بارز في الإطار التنسيقي الذي يشترط أن يكون قريبا لوجهة النظر الإيرانية.

اعتقد أن القضية لا تتعلق بإيران فقط فالسلوك التركي المعادي ضد الإقليم واضح حتى أن انقرة تقوم باحتلال لشريط حدودي طويل يبلغ أكثر من نحو 20 كيلومتراً داخل الأراضي العراقية وتقصف قرى في محافظتي أربيل ودهوك بشكل شبه دوري، والان وصلت القوات التركية لـ(بعشيقة) وبدأت بشق طرق ثانوية غير رسمية لإدامة الزخم العسكري.

لهذا فلا أحد يعتقد أن العراق لو طبق كل شروط إيران وتركيا وفتح الإقليم للتفتيش الإيراني التركي أن القصف والانتهاكات سيتوقف على أربيل وباقي محافظات الإقليم، وربما هناك سبب غاية في الأهمية أن الاستهداف الصاروخي في مرتين استهدف شركات استثمارية في 2022 استهدفت أكثر من مرة منشآت ومنزل رجل الأعمال الكوردي ورئيس شركة كار النفطية، باز رؤوف كريم، ثم في عام 2024 تم استهداف منزل رجل أعمال كوردي بارز يدعى بيشرو دزيي ببضعة صواريخ ذات رأس تدميري يتجاوز النصف طن من مادة TNT بشكل مباشر، واضح أن هناك قرار إقليمي بإبقاء العراق فناء خلفيا للدول المجاورة كسوق لبضائعهم وعلى العراق البقاء بلد يأكل ما تنتج الدول الاقليمية.

سبب ثان برأيي وهو لا يقل أهمية لإيران عن السبب الأول وهو استهداف العراق وبالتحديد أربيل وسوريا عبر صواريخ بالستية بعيدة حيث ارادت إيران أن تجعل من العراق صندوق بريد لارسال رسائل لأميركا وإسرائيل وبما أن العراق يعيش منذ سنوات هو وسوريا مرحلة تراجع في القوى استغلت إيران هذا الواقع والرسائل أن طهران لديها القدرة على ضرب إسرائيل والمصالح الاميركية في المنطقة بصواريخ دقة التصويب لا يتعدى الخطأ به الـ 10 امتار فقط، فضلا عن الرسائل للداخل لرفع الحالة المعنوية خاصة وأن الجمهورية الإيرانية تتعرض منذ سنوات إلى اعتداءات وهجمات سيبرانية واغتيالات لعلماء كبار دون أن يكون هناك رد، رغم أن طهران تعلم جيدا أنها اعتداءات إسرائيلية في وقت وصلت إيران لحصار جديد وهو تنامي الوجود الإسرائيلي في المنطقة وخاصة في دول الخليج العربي وأذربيجان وأفغانستان لكن الرد الإيراني دائما ما يستهدف أربيل بالتحديد.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi