مايو 20, 2024

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

شيروان الشميراني: (700) مليار.. قراءة مغايرة

(700) مليار.. قراءة مغايرة

شيروان الشميراني

الحديث عن المبلغ الذي سمحت الحكومة في بغداد للبنوك بإذن من وزراة المالية الاتحادية إرسالها الى اقليم كوردستان يكون من بابين، الباب الأول هو أن هذه حقوق طبيعية من حق المواطن داخل ادارة إقليم كوردستان التمتع بثروات البلاد، ولم تفعل الوفد الحكومي الزائر الى العاصمة سوى التأكيد على ان الحقوق الاساسية العامة منعت من المواطنين الكورد، وهذا مرفوض تحت أية ذريعة كانت.

ذهاب الوفد الى بغداد رغم حساسية اللحظة التي تمت فيها الزيارة، كانت ضرورية وعقلانية جاءت في الوقت المناسب، وأدت حكومة إقليم كوردستان واجباً كان عليها تجاه مواطنيها، وليس هذا دفاعاً عن التقصير الموجود في ادارة ملف المال في إقليم كوردستان ولا تبرير له، فهو تقصير على مستوى العراق كله، وطريقة التوزيع وتمتع المواطن بهذه الواردات الكثيرة والإحساس بوجودها مختلف من مكان الى آخر، من قطاع الى قطاع آخر بين خدمي منهار وراتبٍ متبخر، ومستقطَع، لا يمكن التبرير، لأنّ الدولة مسؤولة عن مواطنيها، والإدارة هي التي تتحمل الفشل وتتباهى بالنجاح، فإذا كان التقصير في إقليم كوردستان يمس جانباً مؤلماً، فإنه يمس جوانب مختلفة في المناطق الأخرى من البلاد، بمعنى إن إصرار إقليم كوردستان على الحصول على النسبة الكافية لدفع الرواتب من بغداد حق وليس منة كما يريد البعض تصويرها.

الباب الثاني هو:

– إن موقف وزارة المالية العراقية من طريقة تزويد إقليم كوردستان بمستحقاته المالية من الموازنة العامة لم تتغير، أي إن أرسال 700 مليار لا يدل على تغيير النهج الذي انتهجته وزارة المالية في التعامل مع إقليم كوردستان، فما قررت إرسالها دَين وليس حقاً من منظور الوزارة. الأمور على حالها كما كانت.

– إذا كانت الوزارة تمتنع عن إرسال أي مبلغ لدفع الرواتب للموظفين أو لأي غرض آخر وترى في ذلك تصرفاً غير قانونياً، كيف أصبح الان تصرفاً قانونياً؟ وهذا ينسحب على موقف السيدة وزيرة المالية من دفع المال الى إقليم كوردستان في نهايات السنة الماضية وبدايات السنة الحالية على الرغم من وجود قرار من رئيس الوزراء يأمر بذلك.

– إن التصريحات المؤكِدة المتعاقبة عن عدم تسييس رواتب موظفي إقليم كوردستان، ليس معناها أن بغداد تريد ذلك ولا تربط بينها، وإنما هي إشارة الى قيادة إقليم كوردستان بأن توقفوا عن التصريحات التي تقول بذلك، ولا تربطوا المواقف السياسية الصادرة ضدكم من جهات متحكمة بالدولة العراقية بمسألة الرواتب، فهو دعوة الى إقليم كوردستان بالكف عن إطلاق تلك التصريحات وليس التأكيد على الفصل بين السياسة المحلية والإقليمية تجاه سياسة إقليم كوردستان وبين ملف الرواتب. ولو أردت أن أكون أكثر دقة، إنه ليس نفياً بعدم حصول مواقف سياسية مؤثرة على المعاش من بغداد، بل طلب من إقليم كوردستان بعدم الربط بين الأمرين.

– من يعلم بخفايا الأمور وما يدور خلف الكواليس، يعلم أيضاً مدى التأثير الإقليمي على التعاطي مع المستحقات المالية لاقليم كوردستان وهذا سوف نعود إليه في مقال لاحق إن شاء الله.

إن تجربة إقليم كوردستان مع قوى السلطة في المركز تقول: إن الاتفاقات الآتية من الحوار لا يكون مضموناً الإلتزام بها، إن الظرف السياسي الوقتي والحاجة لعبور مرحلة إدارية دستورية يجبران القوى السياسية العراقية في بغداد على التوقيع على بنود لا يقبلون بها، فالتوقيع عليها ليس من باب التنازل الضروري من أجل التوافق السياسي الذي تميز به الوضع العراقي، بل من أجل تجاوز المرحلة فقط، وينتهي مفعول الاتفاقية بمجرد العبور. أي إنها لا تنفذ، والدليل ليس فقط ما هو مع إقليم كوردستان وإنما الجانب العربي أيضاً من المنضوين تحت إدارة الدولة صوت شكواهم عالياً، صوت الاعتراض وعدم الرضا مما يجري، صوت التنديد بعدم تنفيذ بنود برنامج الحكومة التي قرأها السيد رئيس الوزاء محمد السوداني في البرلمان.

كل ذلك يعني: إن الأيام المقبلة ربما تكون هادئة على المستوى الحياتي في إقليم كوردستان، لكن الشهور المقبلة ستكون حامية تتخللها التلاسن، لأن الموقف من وزارة المالية ومن “بعض” السياسيين العراقيين من أصحاب السطوة إزاء إقليم كوردستان لم يأتِ عليه التغيير الجذري، القضية سياسية في جانب منها بدرجة واضحة، وإن التصريحات التي تأتي من النواب غير الملتزمين بتوجيهات كتلهم البرلمانية “وهو توزيع أدوار” وليس قدرة الخروج من سياسة الرئيس، هذه التصريحات تريد العمل صوب تقزيم إقليم كوردستان إدارياً والعودة به إلى سنوات ثمانينيات القرن الماضي، زمن المجلس التشريعي الكارتوني، تصريحات لا تكف ترمي الكلام عن إخراج ملف الرواتب لموظفي إقليم كوردستان من يد الحكومة الكوردستانية وربطها مباشرة بوزارة المركز، فهي تصريحات هادفة تبغي تعبيد الطريق للتدخل في الأمور الإدارية حتى الصغيرة منها في كوردستان.

إذا فهمنا لأمر هكذا، ينبغي على إقليم كوردستان وعلى الإعلام عدم إعطاء 700 مليار أكثر من حجمه الطبيعي واللائق به، والموقف الإيجابي من الحكومة والقادة الذي أعطوا التوجيهات لوزرائهم بالتصويت لصالح الصرف أو الإستدانة يستحق الذكر، وكذلك نواب اللجنة المالية، علماً أن الاجتماع السابق رفض وزراء الاطار التنسيقي بالاجماع الموافقة على الأمر سوى وزير النفط لإرسال مبلغ 500 مليار الى إقليم كوردستان. هذه الخطوة الجديدة إستفادت منها حكومة إقليم كوردستان، وكذلك أزال السيد رئيس الوزراء الاتحادي الكثير من المواقف التي كان يمكن ان تعترض طريقه في الولايات المتحدة، فهدَّأ الموقف قبل الزيارة الى واشنطن، وأغلق باب الاعتراضات الدولية، وتمكن من النجاح في اسقبال التهنئة والتأييد على الخطوة بدل الطلب منه بإتخاذها، فهو رابح من هذا الجانب كربح رئيس حكومة إقليم كوردستان الذي عليه أن لا يكلّ ولا يملّ لحين حصول التغيير الجذري من بغداد إزاء التعامل مع الحقوق المالية الوطنية والنسبة المتعلقة بإقليم كوردستان.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi