مايو 26, 2024

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

شفان شيخ علو: المثقف العراقي والإيزيدية

المثقف العراقي والإيزيدية
شفان شيخ علو
لأن المآسي التي عاشها الإيزيدية في تاريخهم الطويل، وفي العراق بالذات، يعرفها العرب العراقيون جيداً، وهناك نسبة منهم، ساهموا في ارتكاب المجازر ضدهم، كما رأينا عندما غزا تنظيم ” داعش ” الهمجي شنكّال في أوائل آب 2014، ولوجود علاقات اجتماعية مختلفة فيما بينهم، وتعايش سلمي بين نسبة منهم والإيزيدية من أهلنا ومع شعبنا الكوردي، نجد كتابات كثيرة تناولت الإيزيدية من زاوية مختلفة طبعاً.

إنما المؤسف جداً، هو أنه بالكاد نعثر على تلك المواقف الوجدانية، والقائمة على أساس أخلاقي أو ” مبدأي ” والتي تتمثل في كتابات تنظر إلى الإيزيدية كمكوّن كوردي، إنما يظلون مختفلين في ديانتهم، ومن ثم في معتقداتهم وشعائرهم، وفي الوقت الذي يخلصون لانتمائهم لبلدهم، كما يُعرَفون بحبهم لأرضهم والدفاع عنها، ورفض الظلم سواء كانوا هم مستهدفين أم غيرهم.
ولعل الذي تابعناه بعد الغزو الداعشي الهمجي، عبَّر عن هذا الإهمال الكبير للواجب الإنساني الذي يلزِم المثقف والمثقف المتنور، خصوصاً، في أن يكون الصوت الأول الرافض لكل أنواع الظلم، أو الإساءة، ومن ثم محاولة صورة جاره، وشريكه في المصير الاجتماعي، وفي الأرض: الإيزيدي.
لقد كنا كإيزيدية، نتوقع من مثقفي العراق، وما أكثرهم، وهم جامعيون، وأساتذة جامعات، ومدرسون، وأصحاب فعاليات اجتماعية وثقافية، وحملة شهادات عالية، وهي تعني أنهم يمتلكون معارف تاريخية عن الذين يشكل الهوية الفسيفسائية للعراق، وكيفية تعميق العلاقات فيما بينهم، وعدم التفريق فيما بينهم، كنا نتوقع، أن ترتقع أصوات، وبصورة واضحة، تندد بالذين سهّلوا غزو داعش الإرهابي، ومن ساندوهم،، وأن تقدَّم تلك المساعدات التي تشعِر كوردنا، وإيزيديينا في الصميم، أنهم محل اعتبار وتقدير، وهم ضد أي يد تمارس العنف، أياَّ كانت طبيعها، وأياً كان موقعها، توقعنا أننا سنسمع منهم في جهات العالم المختلفة، حيث هاجر الكثير من إيزيديينا إلى هناك، وقد رأوا بأعينهم ماذا جرى لهم، من نهب وسلب وقتل وسبي وخراب للديار، واعتداء على أماكن العبادة،ما يطمئننا على أن الوضع أفضل من قبل، وأن يقظة الوجدان قد ازدادت في نفوس من تعايشنا وإياهم طويلاً، ومن قبل المثقفين العراقيين العرب، بصورة خاصة، وأن يكونوا أمناء على الأحداث، وينقلوا صورة صادقة عما حل بنا من خراب ودمار ومآس، في البلاد العربية والإسلامية، وفي العالم أجمع، سوى أن خيبتنا كانت كبيرة جداً، وألمنا النفسي ازداد أكثر فأكثر، وشعرنا بالمزيد من الإحباط واليأس، جرّاء هذا الموقف السلبي من هؤلاء المثقفين، ومنهم من يعيشون في الخارج، وجرَّبوا طعم الحرية والعدالة، وأدركوا حقيقة الظلم والكراهية الموجهين إلينا ككورد وكإيزيدية، حتى الآن، وليس هناك ما يجعلنا نشعر بالأمان، وحيث يكون المثقف هو الأمل الأكبر، وها هو مقصّر، لا بل، أبعد ما يكون عن حقيقة كونه مثقفاً في نسبة كبيرة منه، فكيف يكون الحال مع السياسيين والناس العاديين منهم؟
يظهر أن هناك فرقاً كبيراً بين أن يعرّف أحدهم بنفسه مثقفاً، وأن يمارس الثقافة الفعلية في الواقع، وبين هذا وذاك، تكون نسبة الذين يمارسون الثقافة مرتبطين بمصالحهم الشخصية والفئوية والمذهبية والقومجية، ضخمة. وما نشاهده ونراه بالعين المجردة في العراق يومياً، يشهد على ذلك، وهذا يعني إلى أي درجة نشهد تزييفاً لاسم الثقافة نفسه، كغيرها من الأنشطة الأخرى: الاجتماعية وسواها..

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi