يونيو 23, 2024

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

شفان شيخ علو: ألإيزيدي ظالماً لا مظلوماً

ألإيزيدي ظالماً لا مظلوماً

شفان شيخ علو

 إذا احتج الإيزيديُّ على الظلم الذي يُرتَكب ضده،  يكون ظالماً لا مظلوماً. إذا صرخ من وجعه بسبب الظلم المرتكب ضده، يكون ظالماً لا مظلوماً. إذا تم الاعتداء عليه في الطريق، أو في بيته، وأسيءَ إلى عقيدته، وإلى شرفه، وإلى أهله، واحتج على ذلك، لأن ذلك ظلم، يكون ظالماً لا مظلوماً، إذا احتج على أن الذي يجري تصويره ملفقاً ضده، بزعم أنه يسيء إلى الإسلام ورموز الدين كالجامع وغيره، ومن قبل الذين يريدون به شراً، يكون ظالماً لا مظلوماً…إلخ.

حسناً، وكيف يجري التفريق بين الظالم والمظلوم؟ أإلى هذه الدرجة، يدفعون بالإيزيدي لأن يرى بأعينهم، ويسمع بآذانهم، ويشعر بشعورهم. أي شخصية تبقى له في هذه الحالة ؟

لقد كتبنا عن الشر الذي يحصروننا نحن الإيزيدية داخله. قلنا لا للذين هاجمونا في بيوتنا في آب 2014، ويريدون العودة إلى ديارهم وكلهم آثار جرائم فظيعة تدل الآخرين عليهم في سنجار وخارج سنجار، وقلنا : نحن نعرف قتلتنا، ومن نهبوا بيوتنا، وأموالنا، وخرّبوا أماكن عبادتنا، وأساءوا إلى أعراضنا، ويجب محاسبتهم، وليس من مجيب. وها نحن نرى من يتنشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، ويلفّقون التهم ضدنا، وعلى وتر الدين، حين احتجينا على عودة هؤلاء القتلة من دواعش مجرمين ومن ساندوهم، وبدعم ممن لهم دور في السلطة، فانصرفوا إلى إثارة الآخرين ضدنا، والزعم بأننا هاجمنا مسجداً وأسأنا إلى الإسلام من خلاله

على خلفية الاحداث قامت بعض صفحات التواصل الاجتماعي مساء امس، بنشر صور لجامع ( والصورة تعود لاحد الجوامع لعام 2016 وكان هذا سبب انتشار الخبر على ان الايزديين قاموا بحرق الجامع، مما ادى الى ردة فعل سريعة عن الكثيرين  خصوصا من اهالي محافظة دهوك والموصل، الذين نشروا الخبر على صفحاتهم الى جانب هاشتاك يكفر الايزديين ويحرض على الفتنة الطائفية من ضمنهم رجال دين.)

أي أن الذين لجأوا إلى هذا الأسلوب الرخيص، إنما يشيرون إلى حقيقة مخزية، وهي استعداد الكثيرين لتقبُّل صورة كهذه على أنها حقيقة فعلية، وليس تلفيقاً، بقصد الفتنة الطائفية، ولتحويل المجرم الداعشي وسنده وحاميه إلى أبرياء، حيث تجري تهيئة النفوس لوضع يقوم على الكراهية والبغضاء وبث روح التفرقة، نحن جميعاً بغنى عنها. كما لو أنهم بعملهم التلفيقي هذا، يستخفون بالتاريخ، وبعقول الناس، وبالحقيقة، ويريدون أن تقع” لا سمح الله ” جريمة بشعة أخرى، من نوع فرمان ” 75 “. أليس هذا ما يريدون متواطئين مع بعضهم البعض.

كيف يريدوننا في التعامل معهم، وأن نخاطبهم بأي أسلوب، وأي دليل، لنعيش بسلام، وإنما دون ترْك الجاني يسرح ويمرح، ومتى اشتهت نفسه جريمة إيلامنا، يندفع إليها، ويجد من يثني عليه.

أن يجعلوا من الصغيرة كبيرة، ذلك هو أسلوب من يعرف أنه المذنب، وأن شهيته إلى ارتكاب الشرور من هذا النوع الرهيب: بأسلوب داعشي مدمر، يخرّب البلاد والعباد، لا يكون له حد، وعلى الإيزيدية أن يستعدوا لكل جريمة كهذه، أن يكونوا ضحاياها دائماً في دمهم، ومالهم وعرضهم، ووجعهم، وجرحهم الملتهب دائماً،دون أن يحتجوا، أو يطالبوا الجهات المعنية بلزوم محاسبة الجناة، أينما كانوا، ومهما كانت درجتهم كبيرة .

هل رأيتهم واقعة مرعبة ومثيرة للسخرية، على طريقة: شر البلية ما يضحك، مثل هذه؟

إذ بدلاً من أن يمارسوا تعريف الناس بالحقيقة والدعوة إليها، وكذلك الدعوة إلى العقل والتسامح، والعيش في حياة مستقرة، ومن ثم طلب المغفرة على الأقل، إذا بهم، وهم موزعون هنا وهناك، يحرّضون الآخرين، ومن هم بسطاء، ليكون أدوات بأيدي من يخططون لجريمة تتبع جريمة .

كيف لهم أن يتصرفوا بالطريقة هذه؟ ذلك ما يجب على الجهات المختصة القيام به، ونحن على يقين تام، أن هناك من هم من أصحاب الضمائر الحية بألسنة مختلفة، ومن ينصرون الحق ولو على أنفسهم، وهم موجودون في مواقع ومناصب اجتماعية وسياسية مختلفة. لهذا نناشدهم، أن يتحركوا الآن واليوم قبل الغد، فنحن جميعاً يكفينا ما نحن فيه من هم وغم، ونحن جميعاً مجروحون في واقع نريد تحسينه، ومعالجة أمراضه ومداواة جراحاته طبعاً، وهذا لصالح الجميع، دون ذلك، لن يكون أيّ منا بخير، ولن ينام مرتاح البال، لن يخرج من بيته وهو مطمئن بنفسه، وبالمقابل، فإن الضغط على من يعتبر مذنباً دائماً، حال إيزيدينا، سوف لن يكون لمصلحة الأطراف جميعاً، لأن الضغط هذا حين يصل إلى نقطة مؤلمة، لن يقف مكتوف اليدين، كما هو موقفنا نحن الإيزيدية وأصحاب الضمائر الحية، بعدم السكوت على الجرائم التي ارتكبها الدواعش المجرمون، ومن كانوا دعماً لهم. إننا نطالب بالمحاسبة، لننظر إلى وجوه بعضنا البعض في صفائها، وقلوبنا في سلامها، والاحترام المتبادل هو أساس التعايش المشترك.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi