يونيو 16, 2024

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

شفان شيخ علو: الكوتا الإيزيدية وأهل الحل والعقد في البلاد!!!

الكوتا الإيزيدية وأهل الحل والعقد في البلاد!!!

شفان شيخ علو

على خلفية كل مأساة نعيشها نحن الايزيديون، نقول لبعضنا البعض، كما نقول لأنفسنا: لعل هذه المأساة تعلّم من هم أساس هذه المأساة التي تجر مأساة وراء أخرى، في أن يصْحوا من غفلتهم، ويلتفتوا إلينا، ويعترفوا بمسؤوليتهم في بقاء هذه المظالم التاريخية المستمرة التي تقع علينا. ولكن، كما يبدو، فإن الظلم الذي قد يوقظ ضمير من مارس الظلم، أو من كان دعماً وسنداً له، قد ضل طريقه إلى نفوس هؤلاء الذين يعرفون أنفسهم بأنهم أهل الحل والعقد في البلاد. وأقصد: العراق؟

وإذا كان هناك من مشاكل نعيشها ونتعرض لها نحن الإيزيدية داخل البلاد وخارجها، لا تنفصل عن مجموعة المشاكل التي تراكمت في تاريخ المنطقة، ومن أيام الدولة العثمانية بشكل رئيس، نظراً للدور الكبير والخطير، الذي مثّله سلاطين العثمانيين وولاتهم، وبإمرتهم، في تأليب الآخرين علينا، ومن خلال إشعال النعرة الدينية واستغلالها، ومورست ضدنا جرائم كثيرة، ومنها سلسلة الإبادات الجماعية، ويظهر أن مجزرة آب 2014 لن تكون النهاية، من خلال قراءة مجريات الأحداث في المنطقة، وعلى أساس تنامي اتجاهات التشدد الديني، ومن يتخذون الدين لباساً لهم وشعاراً وإيديولوجيا، والذين جاؤوا من بعد العثمانيين لم يكونوا مختلفين عنهم في إلحاقهم شتى صنوف الأذى والظلم والاستعباد، ولسنجار، قبل غيرها ذاكرة دامية، لا تستطيع مئات الكتاب ملئها في عنفها المتعدد الألوان .
أقول إذا كان هناك مشاكل نعيشها، وفي مجالات مختلفة، هي جزء من مشاكل البلاد والجوار، سوى أن الذين يديرون البلاد على أساس الحكم ونظام الحكم، وأساليب إدارته كذلك، يظلون مسؤولين بالدرجة الأولى عما لحق بنا من سلسلة المظالم وهي فجائع عشناها ونعيشها كباراً وصغاراً، وخاصة حين نتحدث عن الحصة التي يجب أن تعطى لنا في إطار إدارة أمور الدولة وعبر برلمانها، وفي تنظيم العلاقات، وكذلك الثروات الطبيعية وغيرها ، في إطار الدخل الوطني والقومي، أي ما يُسمى بـ ” كوتا الإيزيدية ” شأنها في ذلك شأن أي جماعة اثنية أو معتقدية، لها وجود تاريخي واجتماعي وديني، كما يحصل في كل الدول التي تقوم على أساس مؤسساتي، لضمان أمن البلاد واستقرارها .
لكن في مجتمع يعاني من تخلف في مختلف المجالات، ويزداد يومياً، ماذا يؤمل من نظام يزداد تراجعاً في ضبط أمور البلاد، والجمع بين مكونات البلاد الاجتماعية والسياسية والدينية أيضاً ؟
إن قانون انتخابات البلاد في إقليم كوردستان العراق، وفي العراق بالذات، حين ينضبط، ويجري وضعه على أساس مراعاة حقوق مجموعة المكونات هذه، هو الذي يضمن السلامة والتعايش السلمي للجميع.
لقد كان هناك دعاوى، وهناك محاولات لتجاوز هذه المشاكل العالقة، وذلك بإيجاد مخرج سلمي لها، وانطلاقات من كثير من المطالبات وعلى أعلى مستوى، وعدم الاستمرار في تجاهل حقوقنا نحن الإيزيدية، حيث لا نشكل خطراً على أي جهة أو طرف سياسي.
والجميع، ممن يتابعون ما يجري حول ذلك، أي ما يخص اقرار  كوتا للايزيدية في انتخابات اقليم كوردستان  وفي بغداد وانتخابات مجالس المحافظات كذلك أننا ماضون للمطالبة بحقنا، مهما كان هناك صمت بالمقابل.
ومن ذلك أطلق مركز لالش الثقافي والاجتماعي بيانا للمطالبة بهذا الأمر واخيراً بيان مجموعة من الشخصيات الايزيدية في داخل وخارج العراق …. ولازال النقاش و سيظل مستمراً … وستستمر الدعوات لأنه حق مشروع لايعارض اي مبدأ من مبادىء حقوق الانسان والديمقراطية …!!!
إن أقرار الكوتا للايزيدية في انتخابات برلمان اقليم كوردستان  على الاقل بثلاثة مقاعد  هو جزء من تحقيق العدالة والمساواة وإنصاف المجتمع الإيزيدي و تعزيز  وجوده ولايشكل خطرا على اي طرف سياسي، كما قلت .. بل العكس هي جزء من عملية تنمية وتطوير الديمقراطية و تنمية سياسة  وادارة التعددية والتنوع في اقليم كوردستان  التي تعد أحد عوامل التنمية و الاستقرار …إن هذا الحق المطالَب به، والتأكيد على تفعيله عملياً وبشكل قانوني يعلم بأمره الجميع، والرئيس بارزاني نفسه، هو من لفت الأنظار إلى لزوم إنصاف الإيزيديين ومنحهم حقوقهم الدينية المشروعة وعلى أرضهم، وذلك ضمن الكلمة التي قالها في المؤتمر الرابع عشر للحزب”هنالك خلل”.
حيث إن التمثيل الإيزيدي قليل، وهو شاهد على حالة اللاانصاف القائمة على مدى الغبن الذي نعيشه نحن، والتسويفات مستمرة، والنتيجة هي استمرار الشكاوى والمعاناة المرتبط بعملية التجاهل أو التهميش لنا .
إلى متى سنستمر ضحايا قرارات تعسفية، وسياسات خاطئة، وأساليب إدارة مكلفة ومسببة للمزيد من المعاناة لنا في الصدارة، كما لو أن هناك من يريدوننا في هذه الواجهة ضحايا دائمين، وندفع ثمن هذه الأخطاء المستمرة والقاتلة كذلك، وما يعنيه كل ذلك، أن الغد يخيف أكثر من اليوم .
ويبقى لنا أن نكرر هذا السؤال، هذا السؤال الاحتجاجي ونطرحه على كل من له علاقة بما يجري في طول البلاد وعرضها، ناحية كوتا الإيزيدية الجاري تجاهلها: لماذا هذا الظلم.. لماذا..لماذا ؟
 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi