أبريل 23, 2024

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

عبد الرحمن كلو: هل سوف يُنهي الزلزال حرب المياه التركية ضد سوريا…؟

هل سوف يُنهي الزلزال حرب المياه التركية ضد سوريا…؟ 

عبد الرحمن كلو

لا شك ان الزلازل تعد من أخطر الظواهر الطبيعية و من أكثرها تكرارًا وتواتريةً في مختلف قارات ومناطق الكرة الأرضية ، وتكون درجات تأثير الزلازل بحسب قوة وشدة الزلزال فمن الزلازل ما تشكل كوارث مدمرة للبنى التحتية بصورة عامة مثل مراكز توليد الطاقة والمستشفيات والسدود والطرق العامة وطرق السكك الحديدية إضافة إلى إزهاق آلاف الأرواح البشرية .

امام تحديات نتائج مثل هذه الكوارث لا مناص إلا بالتعامل مع تداعياتها على الصعيدين المادي والبشري، ومن أجل ذلك لا بد من تجنب هيمنة ونفوذ الإرادات السياسية والإقتفاء بالسلوك الإنساني المجرد من الصراعات البينية العرقية أو الديموغرافية على أسس أخلاقية وقيمية مشتركة للروح البشرية معتمدين البوصلة العلمية والأخلاقية، وأمام كارثة اليوم الزلزالية التي ضربت تركيا وسوريا معًا لا بد من ان تكون هناك تدابير وقائية من جانب الدولتين وإحتياطات موجبة لإتخاذها في مرحلة ما بعد الكارثة للتقليل من أضرار تداعياتها المستقبيلة من جانب وتجنب كارثة أخرى قد تكون أشد ضررُا وتضررًا من جانب آخر.

فالزلزال الذي مركزه قهرمان مرعش والذي ضرب المناطق التركية والسورية على إمتداد 350 km هو ,أحد الزلازل الكبيرة في التاريخ بحسب آراء علماء الجيولوجيا،

إذ بلغت قوته إلى 7.8 على مقياس ريختر كما بلغت الموجات التسونامية الإرتدادية ١٤٠٠ هزة مما أسفر عن تخريب وإخراج 1277 km من خطوط السكك الحديدية عن الخدمة، وتصدعات وإنهيار في السدود الترابية القريبة من بؤرة الزلزال.

لكن من الأهمية بمكان في إطار الحديث عن هذا الزلزال المدمر هو التطرق لموضوع سد أتاتورك الذي أنشئ على مجرى نهر الفرات في محافظة أورفة بالقرب من مدينة ( آدي يمان – Semsûr ) الكوردية، والذي يعتبر من أكبر السدود الركامية في العالم بإرتفاع يبلغ 184 متراً وطول 1820 م.

والمخزون المائي لهذا السد يبلغ قرابة 48 مليار m³ وبسبب موقعه على حدود صفيحتين تكتونيتين وموقعه في إطار حدود الهزات الإرتدادية بشكل مباشر فبالضرورة أن تكون أساسات هذآ السد قد تضررت وتعرضت الكتل الركامية إلى شقوق عرضية خطيرة على مستقبل السد والمنطقة، وأيًا تكن حجم الأضرار في السد أكانت في الأساسات أم في الكتل الركامية لجسم السد او في الملحقات والمنشآت التخزينية أو التصريفية، فإن السد سوف يحتاج إلى أكثر من سنتين من تجارب مخبرية وعمليات سبر للتأكد من سلامته وتحديد مواضع الخلل فيه، فإعادة التأهيل لمثل تلك المنشأة المائية الضخمة ليس بالأمر اليسير هذا في حال سلامتها وهذه الحالة مستبعدة تماماً إن لم تكن مستحيلة، لأسباب وقوع السد في دائرة الموجات الإرتدادية بشكل مباشر، أما إذا ما كانت الأساسات قد تضررت وهو الإحتمال الأكبر فإن السد سوف يحتاج إلى صيانة نوعية قد تستغرق سنوات طويلة، لأن عملية صيانة السدود هي بحد ذاتها أشبه بعمل تشييد سدود أخرى موازية، يعني في كلتا الحالتين تركيا أمام تحديات كبيرة في مجالات المياه والطاقة والكهرباء. بقي أن نذكر بأن السد يقع تمامًا في ملتقى الصفيحة التكتونية العربية التي تمتد من شبه الجزيرة العربية باتجاه تركيا لتصطدم بالصفيحة التكتونية الأوراسية والفاصل في حالة عدم استقرار جيولوجي على طول خطوط الإلتحام أو التقابل أي ان الفاصل التكتوني غير مستقر جيولوجيا بالأساس وهو ما يسمى بالخط الزلزالي.

وفي موضوع سد أتاتورك أنا شخصيًا أميل إلى فرضية أن يكون هذا السد هو السبب الأساس في حدوث هذه الكارثة الزلزالية لما يحمله هذا السد من حمولات تقدر بـ 50 مليار طن فيما عدا أوزان وحمولات المنشآت البيتونية والركامية المرافقة في متعرجات الوديان والأنهر بين ثنايا جبال شمالي كوردستان حيث الطبوعرافيا السطحية تساهم بدورها – وبشكل كبير- في حالات الجنوح والإبتعاد عن المركزية التصميمية للمنشأة.

وعليه فبكل الأحوال المسؤولون في الموارد المائية أو الموارد الطبيعية التركية لن يتجرأوا على إملاء السد بالسعة التخزينية الكاملة لأنهم على دراية كاملة بالجانب العلمي والمعرفي من الموضوع، وبالتالي هم يعلمون ما معنى إرتفاع درجة حرارة الطبقات الصخرية ويدركون تمامًا الأسباب والعوامل الفنية التي تؤثر في حدوث الزلازل ومخاطر عدم الإستقرار الناجمة عن النشاطات البشرية التي يقوم بها الإنسان مثل بناء السدود و احتجاز الماء بكميات كبيرة بشكل مؤثر على حركة القشرة الأرضية وحالتها التوازنية، أو حتى العمل المنجمي في اعماق كبيرة وحفر الأنفاق الذي بدوره له الأثر الاكبر في إحتمالية تكرار الظواهر الزلزالية، لذا فالسلطات التركية في الجانب الحكومي مهما بلغت من جرأة التهور وحالات التصرف السياسي الخاطىء فهي لن تتجرأ على تجاوز صلاحيات الخبراء والمهندسين الفنية والمهنية، خاصة وان الجهود والخبرات العلمية مدعومة وموثقة بنتائج الكارثة الإنسانية.

للزلزال الحالي، وبالتالي فالمنطقة سوف تشهد نهاية حقبة حرب المياه التركية ضد سوريا على وقع إرتدادات الزلزال الحالي، و ربما ضد العراق -مستقبلا- في مراجعة لحساباتها بخصوص سد ،”إليسو” على مجرى نهر دجلة.

———–

عبدالرحمن كلو: مهندس مدني خبير بالسدود والمنشآت المائية

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi