يوليو 24, 2024

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

في مواسم جني الزيتون.. أشجار كوردستان تواسي أبناء عفرين

في مواسم جني الزيتون.. أشجار كوردستان تواسي أبناء عفرين

تسببت عملية ما تسمى بـ “غصن الزيتون” التي أطلقتها تركيا في عفرين وريفها ربيع 2018، بنزوح نحو 500 ألف كوردي، بينهم سكان أكثر من 20 قريةٍ إيزيدية، لتصير المدينة الواقعة شمال غربي سوريا بمثابة مستوطنة لسوريين من ريف دمشق وإدلب وحمص.

ويبدو أن ما واجهه أبناء عفرين قبل أكثر من أربعة أعوام، من مرارة الهجرة وخسارة كل ممتلكاتهم، لم تمنعهم في بلاد الاغتراب من استحضار ذكرياتهم الحميمة في ربوع المساحات الخضراء الممددة بأشجار الزيتون.

فعائلة عيسو الإيزيدية اللاجئة بإقليم كوردستان، وتحديداً بمنطقة شيخان التابعة لمحافظة دهوك، تحاول اليوم في موسم قطاف الزيتون أن تذهب بكل روحها إلى عفرين، وذكريات جني حبات الزيتون من الأشجار، التي كانت كل واحدةٍ منها تحمل في يوم من الأيام، حكايات الأجداد والآباء، وذكريات الصبا.

في حقلٍ يكتظ بشجر الزيتون بمنطقة شيخان، يلتقط محمد عيسو بين كفيه حفنةً من حبات الزيتون، ويتذكر بحسرة مواسم قطف هذه الثمرة في مدينته عفرين، “جميعنا نشعر بالحسرة عندما نتذكر حقولنا والأوقات الجميلة التي كنا نقضيها خلال هذا الشهر من السنة”.

بعيونٍ خاملة، ينظر محمد بفوضوية في أرجاء المكان، ويجلب من هناك لحظات أيام اليباب عندما سيطرت فصائل المعارضة السورية الموالية لتركيا على مدينة عفرين وريفها، يقول لـ كوردستان 24، “تلك الأشجار التي حرصنا على رعايتها مذ كنا صغاراً، وورثناها من أجدادنا وآبائنا، اليوم باتت تحت رحمة هؤلاء الغرباء الذين كانوا في الماضي يعملون لدى والدي عمالاً مياومين”.

عائلة عيسو الإيزيدية، كغيرها من عوائل عفرين، خسروا جميع ممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية وأشجار الزيتون، بعد نزوحهم القسري إلى مدنٍ أخرى أكثر أمناً، لكن هذه العائلة يبدو أنها أكثر حظاً من باقي العوائل الأخرى، فهي اليوم تعمل في حقلٍ مليءٍ بأشجار الزيتون التي تُنسيهم بعضاً من مرارة الشوق لماضيهم.

“كان لدي نحو 500 شجرة زيتون، ومجموع أشجار عائلتنا كانت تبلغ نحو 3000 شجرة، كلها باتت اليوم تواجه مصيرها السيء، إما بالقلع أو الحرق الذي تنفذه فصائل الجيش الوطني”، يقول محمد عيسو.

بوجهٍ مليءٍ بالتجاعيد، وأصابعٍ مرتجفة تحبس سيجارة، يذرف العم عيسو الدموع وهو جالس بالقرب من إحدى أشجار الزيتون، يقول لـ كوردستان 24، “أتمنى أن أعود إلى عفرين، مع أنني أعلم جيداً أن كوردستان أيضاً وطني، لكن عفرين تبقى أجمل من كل بقاع العالم بالنسبة إليّ”.

ويضيف “كلما آتي إلى هذه المزرعة، أشعر براحةٍ لا توصف، لأنني أتحسس روح مدينتي عبر عبق أشجار الزيتون”.

وسيطر الجيش الوطني الموالي لتركيا، عام 2018 على عفرين وطرد منها نحو 500 ألف من سكانها، ووطّن فيها سوريين من ريف دمشق وحمص وإدلب، تقاسموا ممتلكات أهالي المدينة، بما فيها حقولهم وأشجارهم، وقسم آخر من مقاتلي الفصائل، أقدم على قلع آلاف الأشجار وباعها حطباً إلى تجارٍ أتراك بحسب ما يفيد ناشطون والمرصد السوري لحقوق الانسان.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi