تقرير أمريكي: تهديدات ترامب بالعقوبات على العراق هدفها “عزل السوداني” والتطبيع مع إسرائيل
عدّ موقع “ريل كلير وورلد” الامريكي، يوم الأحد، الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على العراق والتهديد بفرض عقوبات، هدفها عزل رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني وتحالفه الانتخابي الجديد، وايضاً دفع العراق للتطبيع مع اسرائيل وتقليص نفوذ طهران في البلاد.
وذكر الموقع في تقرير له ترجمته وكالة شفق نيوز، أنه “في يوليو/تموز 2025، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة تهديدات بفرض رسوم جمركية على 14 دولة، من بينها حلفاء قدامى مثل: اليابان وكوريا الجنوبية، مطالبًا بإبرام صفقات تجارية جديدة أو مواجهة رسوم قد تصل إلى 40%، وبعد أيام، توسعت القائمة لتشمل ليبيا والجزائر والعراق، على الرغم من محدودية العلاقات التجارية لهذه الدول مع الولايات المتحدة”.
واضاف أنه “وفي 31 يوليو/تموز، أعلن البيت الأبيض عن المعدلات النهائية للرسوم الجمركية، حيث فرضت على العراق بنسبة 35%، بزيادة عن نسبة 30% التي كشف عنها ترامب في رسالة سابقة إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني”، مبينا أنه “للوهلة الأولى، يبدو اختيار العراق غير منطقيا، فبحسب مكتب الممثل التجاري الأمريكي، بلغت الصادرات الأمريكية إلى العراق عام 2024 نحو 1.7 مليار دولار، مقابل واردات من العراق بقيمة 7.5 مليارات دولار (معظمها نفط خام ومكرر)، ما أسفر عن عجز تجاري لصالح العراق قدره 5.9 مليارات دولار”.
واكد ان “الصادرات الأمريكية للعراق تشمل الآلات الصناعية، والمركبات، والمعدات الطبية، والمنتجات الزراعية، والأدوية، وهي مواد أساسية لبلد لا يزال يحاول التعافي من آثار الحروب، أما تجارة الخدمات، فقد بلغت صادرات الولايات المتحدة إلى العراق في 2024 نحو 2.2 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 532 مليون دولار، بفائض أمريكي وصل إلى 1.7 مليار دولار”.
وتابع التقرير، أنه “من الواضح أن العراق ليس منافسًا اقتصاديًا للولايات المتحدة، بل دولة مثقلة بإرث الحروب والعقوبات والفساد، وهو ما وصفه معهد بروكينغز بأنه (الإرث المنسي لغزو العراق)، وإذا كانت واشنطن مسؤولة جزئيًا عن الوضع المتردي الحالي نتيجة غزو 2003 وسوء إدارة مرحلة ما بعد الاحتلال والانسحاب المتسرع عام 2011، فلماذا إذن تفرض التعريفات الجمركية على بغداد؟”.
ولفت إلى ان “الخطوة لا تقوم على منطق اقتصادي بقدر ما تبدو مدفوعة بحسابات سياسية، فقد يسعى ترامب إلى الضغط على العراق للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، رغم أن البرلمان العراقي حظر التطبيع عام 2022، فضلا عن إبعاد العراق عن الصين، الشريك التجاري الأكبر له، وتقييد نفوذ بكين في المنطقة، وتقليص النفوذ الإيراني عبر استهداف مؤسسات مثل الحشد الشعبي وقطاعات النفط والمالية والمصارف”.
كما نوه التقرير الى ان “ادارة ترامب قد تهدف الى عرقلة التعاون الأمني بين بغداد وطهران الذي تعزز مؤخرًا بمذكرة تفاهم مشتركة، ودعم شخصيات أو قوى عراقية محددة على حساب السوداني وتحالفه الانتخابي المعقد، فضلت عن تعزيز وكلاء واشنطن في إقليم كوردستان لتوفير قاعدة للتحركات ضد إيران أو سوريا”، معتبرا أن “توقيت القرار يضاعف خطورته، فالعراق مقبل على انتخابات وطنية في نوفمبر/تشرين الثاني، والتحالف الذي يقوده السوداني يضم الحشد الشعبي، ما يجعل هذه الإجراءات الأمريكية تبدو محاولة لإضعافه”.
وبحسب التقرير، فإن “السوداني، الذي التقى الرئيس جو بايدن في أبريل/ نيسان 2024، جعل أولوية حكومته استعادة الثقة بالمؤسسات، وتوسيع العلاقة مع واشنطن لتتجاوز التعاون الأمني نحو الاستثمار والقطاع الخاص والتعليم، غير أن مقاربة ترامب تعكس سياسة صفقات سريعة تفتقر إلى الحساسية تجاه التعقيدات العراقية، ما قد ينفّر المعتدلين ويقوّي المتشددين ويضعف الثقة بأمريكا كشريك موثوق”، وقد يزداد الأمر سوءًا مع غياب السفير الأمريكي في بغداد منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، والاكتفاء بقائم بالأعمال الذي يدير أيضًا سفارة واشنطن في اليمن، وهذا الفراغ الدبلوماسي يرسل رسالة سلبية في وقت حساس”.
واوضح أنه “بدلًا من العقوبات الاقتصادية، يحتاج العراق إلى دبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل والأهداف المشتركة، تشمل التجارة والتنمية والطاقة والتعليم، فالعراق، رغم أزماته، ما يزال ساحة يمكن للدبلوماسية الأمريكية أن تحقق فيها تأثيرًا إذا ما استثمرت واشنطن بحكمة”.
واستدرك بالقول: “وقد أعلن السوداني أن العراق والولايات المتحدة سيعقدان اجتماعًا قبل نهاية 2025 لترتيب العلاقة الأمنية وتجديد السعي نحو شراكة اقتصادية أوسع، وهذا اللقاء المرتقب مع ترامب سيكون فرصة له لإبراز مساهمة بغداد في الحد من التوترات الإقليمية، بعدما أحبطت الحكومة العراقية عشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل، وأفشلت مخططًا لداعش لاستهداف الزائرين في كربلاء.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية