نوفمبر 17, 2019

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

من وول ستريت إلى شوارع بغداد.. السيارات الملغومة 93 عاما من القتل

من وول ستريت إلى شوارع بغداد.. السيارات الملغومة 93 عاما من القتل
المدى برس/ بيروت: مع تصاعد عمليات تفجير السيارات المفخخة في العراق، واحتلاله المرتبة الأولى في لائحة الدول التي تتعرض للعمليات الإرهابية، تطرح ثلاثة أسئلة أساسية:

– متى وأين بدأت هذه التفجيرات؟

– كيف تطورت؟

– لماذا تلقى رواجا في زمن الحروب الجديدة؟

تعرف السيارات المفخخة باسم “حصان الإرهاب المُدني”. وفي الواقع كان بطل أول عملية من هذا النوع حصان ربط في العام 1920، مع عربته المحملة بالديناميت في وول ستريت مقابل مبتى “جي.بي مورغان تشايس” من قبل الفوضوي بودا احتجاجا على اعتقال رفيقين له، وقد تناثرت شظايا الديناميت في الاتجاهات الأربع وأدت إلى مقتل 40 شخصا وجرح أكثر من 200 آخرين، إلا أنها لم تصب بسوء الشخص الذي كان مستهدفا، وهو مورغان، ذلك أنه كان يقضي إجازة صيد في أسكتلندا، (تجدر الإشارة إلى أن آثار شظايا التفجير لا تزال ماثلة حتى ألآن في جدران المبنى).

الحادثة الثانية حصلت في العام 1947، وقامت بها عصابة شترن الصهيونية بتفجيرها شاحنة محشوة  بالمتفجرات في مقر للشرطة البريطانية في حيفا،  أدى إلى مقتل 4 أشخاص و جرح 140 آخرين، وقد استخدمت شترن هذا الأسلوب ضد الفلسطينيين.

وبعد العام 1947، شهدت سايغون حوادث مماثلة في العام 1952، والجزائر وصقليه في مطلع الستينيات، إلا أن الجيش الجمهوري الايرلندي حقق في العام 1972 نقلة نوعية في السيارات المفخخة بصنعه قنبلة نيترات الأمونيوم المكونة من السماد الاصطناعي وعناصر صناعية يمكن بسهولة الحصول عليها ،وهي قنبلة فعالة جدا و رخيصة.

أن هذا التقدم نقل الإرهاب إلى مستويات جديدة، فصار من السهل تفجير ناطحات سحاب و مناطق سكنية، وشوارع بكاملها، وبذلك تحولت السيارات المفخخة من عمل إرهابي إلى سلاح حربي.

المراقبون يستبعدون التخلي عن هذا التكتيك الإرهابي في وقت قريب، رغم الأقمار الصناعية و التقدم في نظم حواجز التفتيش، و ذلك للاعتبارات الأتية:

أولا) تعتبر السيارات المفخخة أسلحة انسلالية (يصعب كشفها وتضرب بصورة فجائية) ذات قدرات تدميرية هائلة، فهي تدعى سلاح جو الفقراء لقدرتها على تدمير المباني و غيرها من الأهداف، كما أن في إمكانها حمل ما يوازي ألف باوند من القنابل التقليدية حتى عتبة الهدف الرئيس.

ثانيا) الكلفة المتدنية جدا، ففي الإمكان قتل 40-50 شخصا بواسطة سيارة مسروقة وما قيمته 400 دولار من السماد الاصطناعي، ويذكر أن رمزي يوسف الدماغ المخطط لتفجير مركز التجارة الدولي في العام 1993 قد تباهى بأن المكالمات الهاتفية الخارجية كانت النفقات الأكثر ارتفاعا، فيما أن المتفجرة ذاتها (نصف طن من اليوربا) بلغ ثمنها 3615 دولارا، و قيمة استئجار الحافلة 59 دولارا في اليوم.

في المقابل يبلغ ثمن صاروخ كروز الذي أصبح أداة  الرد الكلاسيكي الأميركي على الهجومات الإرهابية 1.1 مليون دولار.

ثالثا) السهولة العملانية في تفجير السيارات، فعلى سبيل المثال نجح تيموسي ماغفيك وتيري نبكولز، وأحدهما حارس أمني و ألأخر مزارع، نجاحا كاملا في التخطيط و تنفيذ عملية التفجير في أوكلاهوما سيتي استنادا إلى إرشادات وردت في أحد الكتب.

رابعا) السيارات المفخخة مثالية لقتل الأبرياء و زرع الرعب والتوترات وإضعاف معنويات الخصم، لكنها في الوقت نفسه تفسد قدسية القضية، وتسبب نفور القاعدة الشعبية ، كما تبين لكل من الجيش الجمهوري الايرلندي ومنظمة الأيتا في إسبانيا.

خامسا) لا تترك السيارات المفخخة عادة أدلة  جرمية ما يجعلها الأداة المفضلة للجهات التي لا تريد الكشف عن هويتها، فمكتب التحقيقات الفدرالي، مثلا، فشل في معرفة مفجر وول ستريت بودا الذي غادر بكل هدوء الولايات المتحدة إلى إيطاليا من دون أن يقول لأحد “تشاو”… والتحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وعشرات بل مئات الاغتيالات بالسيارات الملغومة، لم يهتد بعد إلى الحقيقة.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.