يناير 26, 2020

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

ممثل حكومة إقليم كوردستان في طهران: كل القوى الكوردستانية كانت لها علاقات مع سليماني

ممثل حكومة إقليم كوردستان في طهران: كل القوى الكوردستانية كانت لها علاقات مع سليماني

حاورته: زريان حاجي/ رووداو – أربيل/ يمثل حزبه ثم حكومة إقليم كوردستان في طهران منذ 21 سنة، ويقول إنه كان موضع ثقة قاسم سليماني. في حوار مع شبكة رووداو الإعلامية، يتحدث ممثل حكومة إقليم كوردستان في طهران، ناظم الدباغ، عن علاقته مع قاسم سليماني وعلاقات الأخير مع القياديين الكورد.

رووداو: في بداية حرب داعش، أبلغت في وقت مبكر من صباح أحد الأيام بأن عليك المشاركة في اجتماع مهم للإيرانيين شارك فيه قاسم سليماني الذي تحدث خلال الاجتماع عن قدرات قوات البيشمركة، هل لنا أن نبدأ حوارنا بالحديث عن ذلك الاجتماع ومضمونه؟

ناظم الدباغ: أظن أن هناك خطأ، فالحاج قاسم لم يشارك في الاجتماع، بل كان هناك رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، موفد مكتب المرشد الأعلى. كان هناك عدد من الأشخاص، وأبلغني بأنه مبعوث مكتب المرشد الأعلى وحملني تحياته للاتحاد الوطني الكوردستاني والطالباني، كان مام جلال مريضاً حينها. طلب مني أن أتحدث عن أوضاع العراق وإقليم كوردستان وداعش في أربيل والموصل، فالمرشد الأعلى يحب الحصول على مشورة منكم. جرى الكثير من الكلام وكانت هناك آراء مختلفة، كانت هناك شخصيات قوية تؤيد فكرة حماية إقليم كوردستان، لا أريد إيراد أسمائهم، وكنت الكوردي الوحيد في الاجتماع.

رووداو: شاركت ممثلاً عن حكومة إقليم كوردستان؟

ناظم الدباغ: شاركت ممثلاً عن مام جلال والاتحاد الوطني الكوردستاني. كان المشاركون من ذوي المناصب العليا وكانت لديهم آراء ومواقف متباينة من إقليم كوردستان، لكن شخصيات متنفذة رأت قتال داعش في أربيل وأطرافها وحماية إقليم كوردستان، لأن ذلك يصب في مصلحتهم (إيران)، وفعلاً حصل هذا.

رووداو: هل كانت المساعدات الإيرانية، من حيث الأسلحة والأعتدة، لإقليم كوردستان نتيجة لذلك الاجتماع؟

ناظم الدباغ: قسم منها، كما كانت هناك اتصالات ليلتها من مسؤولين كبار في إقليم كوردستان، واتصلوا بي وسألوني عن ما آلت إليه الأمور. تحدثت خلال الاجتماع، لكن تم نشر حديثي بصورة مختلفة، وزعموا أني قلت إنه في حال عدم حماية إقليم كوردستان ستتحول تبريز إلى مخيم كبير للاجئين الكورد، لكني قلت إن من المحتمل أن يضطر الشعب الكوردي لهجرة جماعية، فقد كانت المؤامرة كبيرة ضد تجربة إقليم كوردستان، كانت تهدف إلى عزل القيادة السياسية الكوردية وتخريب هذه التجربة.

رووداو: ما أهمية حماية إقليم كوردستان بالنسبة إلى إيران؟

ناظم الدباغ: لا أستطيع التصريح نيابة عن إيران، لكن يمكنني طرح فكرتي عن موقف إيران من إقليم كوردستان، حيث أرى أن إيران تعد الكورد حجر الميزان بين الشيعة والسنة، فالكورد سنة، وإن اجتمع الكورد السنة والعرب السنة فسيكونون أغلبية.

رووداو: كم مرة اجتمعت مع قاسم سليماني؟

ناظم الدباغ: مرات لا تحصى، ففي أيام المرحوم مام جلال كنت أتردد بينهما في بعض الأحيان مرتين أو ثلاثاً خلال أسبوع، وعدة مرات في الشهر، وأحياناً مرة كل شهرين.

رووداو: هل تذكر أول لقاء بينكما وما تحدثتما عنه خلاله؟

ناظم الدباغ: جاء أول لقاء بعد انتفاضة 1991، كنت ضمن وفد الجبهة الكوردستانية ممثلاً عن الاتحاد الوطني الكوردستاني ومام جلال، وكان الوفد يضم المرحوم سامي عبدالرحمن، قادر عزيز، ووزير الصناعة في الكابينة الحكومية الأولى لإقليم كوردستان. التقيناه في طهران.

رووداو: عم تحدثتم؟

ناظم الدباغ: عن احتياجات الكورد، فقد كان الوقود مشكلتنا الكبرى حينها وكنا نريد الحصول على مساعدة إيران وتحقق ذلك.

رووداو: هل التقيت الحاج قاسم في كوردستان؟

ناظم الدباغ: نعم كثيراً. كنت أتولى التنسيق وحضرت اجتماعه مع مام جلال والسيد نيجيرفان وعادل عبدالمهدي، وكان هو يأتي من طهران.

رووداو: في أي سنة؟

ناظم الدباغ: لا أذكر بالتحديد، لكن كان مام جلال قد تولى رئاسة جمهورية العراق حديثاً. جئنا بمروحية، لكن عند عودتنا كان الظروف الجوية غير مناسبة والرؤية صعبة فعدنا إلى كرمانشاه بالسيارة ثم توجهنا إلى طهران. كما اجتمعنا عدة مرات في كوردستان.

رووداو: هل تناولتم الطعام معاً؟

ناظم الدباغ: في كثير من المرات كنا نتناول الفطور معاً، وكنت أهاتفه أحياناً في أوقات متأخرة من الليل ويجيبني.

رووداو: إلى هذا الحد كانت علاقاتكما متينة؟

ناظم الدباغ: كان ذلك بفضل مام جلال، فمكانتي كانت لأني كنت أمثله، لكني استطعت الحفاظ عليها. كنت أتصل به لنتناول الفطور معاً فيخبرني بأن أذهب إلى مكان ما في السادسة والنصف صباحاً لتناول الفطور معاً. كنا نفعل ذلك في محل عمله في الغالب، واتفق أحياناً أن يكون منزله على طريق ما، فكان يطلب مني انتظاره ويأتي مع سائقه ثم يترجل من سيارته ويركب معي ويكمل حديثه معي في سيارتي ثم يعود إلى سيارته، وكلما ضربنا موعداً كان يصل قبلي، وإن علم أنه يتأخر هاتفني وأخبرني بتأخره.

رووداو: ما هي الصفة التي أثارت إعجابك بقاسم سليماني؟

ناظم الدباغ: أتمنى أن يكون كل القياديين مثله. صاحبته في الطيارة إلى أربيل والسليمانية، وذهبنا معاً إلى كرمانشاه ومريوان بالسيارة، ورافقته إلى قلاجوالان.

رووداو: هل كان يصحبك معه ليطمئن؟

ناظم الدباغ: كان مام جلال يقول لي لا تتركه، فأنت من يدعوه للمجيء، وعليك أن ترافقه. كان يثق بي كثيراً.

رووداو: في لقاء لمجلة (همشهري جوان) الإيرانية معكم، يقول المراسل: للتعرف أكثر على الحاج قاسم زرنا ناظم الدباغ! هل هذا التعبير مجرد مجاملة أم أنك كنت تعرف الكثير عن سليماني؟

ناظم الدباغ: لا لم يكن بالمجاملة. فلدي ما يكفي من المعلومات عن تعامل الحاج قاسم مع مام جلال وكاك مسعود وكاك نيجيرفان. كما حملت في مرات كثيرة رسائل منه إلى مام جلال وكاك مسعود بصورة شخصية أو بواسطة.

رووداو: قال الكاتب (عارف قورباني) في مقال له نشرته جريدة رووداو إن المؤتمر الرابع للاتحاد الوطني الكوردستاني كان سيؤدي إلى نتائج مختلفة لو جاء بعد مقتل قاسم سليماني، هل كان لسليماني هذا التأثير الكبير على الاتحاد الوطني؟

ناظم الدباغ: كان للحاج قاسم تأثير على كل القيادات الكوردية، لكن المصالح مع الاتحاد الوطني الكوردستاني كانت أكثر، فبيننا حدود أكثر طولاً، 435 كيلومتراً من الحدود بيننا وبين إيران، بينما حدود إيران مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني هي بين 15 و20 كيلومتراً فأغلبها يسيطر عليه حزب العمال الكوردستاني وصولاً إلى تركيا. حدود إيران مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني تنحصر في منطقة حاجي عمران، وتضاهي مصالح إيران مع الاتحاد الوطني الكوردستاني مصالح تركيا مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني. لكني أقولها للتاريخ إن رأي إيران عن الكورد قد لا يراه طرف غيرها. فمثلاً هناك أحداث 31 آب، فبعد اختبائي في أربيل 14 يوماً، تم تهريبي إلى نغدة. هناك كانت لي اتصالات مع الجميع، حتى وصل الاتحاد الوطني إلى ديكلة ووادي سماقولي ووادي شهيدان، حينها قال لي الإيرانيون انتهى الأمر هنا. نحن لا نريد القضاء على الحزب الديمقراطي الكوردستاني. هذا تاريخ ويجب أن أخبر عنه. أرسل الإيرانيون رسائل شفاهية للحزب الديمقراطي الكوردستاني يخبرونهم بأن الاتحاد الوطني لن يتقدم أكثر من هذا. هذه هي سياسة إيران.

رووداو: لم أحصل منك على جواب بخصوص علاقة قاسم سليماني بنتائج مؤتمر الاتحاد الوطني الكوردستاني.

ناظم الدباغ: أظن أن بعض المعلومات المتوفرة للسيد عارف قورباني ليس صحيحاً. لا أستطيع أن أنكر التأثير الإيراني على المؤتمر، كان لهم تأثير عليه، كما كان لهم تأثير على غيرهم. ليست هناك قوة في إقليم كوردستان لم ترتبط بعلاقة جيدة مع الحاج قاسم و(قاعدة رمضان).

رووداو: إلى أي مدى كان للحاج قاسم دور في تعيين مسؤولين كورد في مناصب حزبية وحكومية؟

ناظم الدباغ: لم يكن بدور بل كان عبارة عن نصائح. عندما كانت هناك خلافات بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني وحركة التغيير، كانت هناك إساءات للشخصيات الكاريزيمة، وكان هذا يحدث داخل صفوف الاتحاد الوطني، وبين الاتحاد والديمقراطي الكوردستاني. كما كان هناك السيد نوشيروان. نصحني الحاج وقال أرجوك أن تبلغ عني كل من يبلغه صوتك بأن يحترموا شخصياتكم الكاريزمية، صحيح أنهم يصيبون ويخطئون لكنهم بلغوا ما بلغوه بفضل الكاريزما التي يتمتعون بها، لا تهينوا كبار رجالكم أمام أعدائكم. هذه نصيحة مخلصة للجميع.

ربما كان له دور في بقاء الاتحاد الوطني الكوردستاني على حالته الراهنة وعدم حصول شقاق كان يحلم به أعداء الاتحاد.

رووداو: لكن يقال إنه كان لسليماني دور في اختلاق الخلاف بين أجنحة الاتحاد الوطني بعد وفاة مام جلال، لضمان سيطرته على الحزب؟

ناظم الدباغ: على العكس، وكما أسلفت فقد كانت للاتحاد والديمقراطي والاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية علاقات جيدة معه. لم يكن ينصح بإثارة الخلافات بينهم. بل على العكس كان يدعوهم للوئام.

أشرت إلى أحداث 31 آب، حينها زار الأمريكيون كاك مسعود، عندما تم طرد الاتحاد الوطني الكوردستاني من إقليم كوردستان، لكنهم لم يطلبوا منه السماح بعودة الاتحاد بل باركوا له تلك الخطوة. لكن عندما دعمت إيران الاتحاد الوطني الكوردستاني في هجومه المضاد، فإنها أوقفت زحفنا في مكان معين، وكانت تقصد أنها لن تسمح بضرب الحزب الديمقراطي الكوردستاني أكثر من ذلك.

رووداو: حذر قاسم سليماني الكورد ونبههم كثيراً إلى عدم الإقدام على إجراء الاستفتاء، حتى أنه قال لقيادي مثل السيد كوسرت رسول، لو لم تتوقف فسأحضر عزاءك، هل حدثك سليماني بخصوص الاستفتاء؟ وهل حملك أي رسالة إلى القيادة الكوردية؟

ناظم الدباغ: ما قلته بصدد السيد كوسرت ليس صحيحاً. لم يحدثني في أمر الاستفتاء. لكني أعلم أن السيد نيجيرفان البارزاني جاء إلى الحاج قاسم مع وفد من الحزب الديمقراطي الكوردستاني، لم أكن ضمن الوفد، واستقبلتهم في المطار ورافقتهم إلى مكان الحاج قاسم، وعندما تركتهم تساءل السيد نيجيرفان عن سبب رحيلي. قلت لا أريد أن أكون شاهداً على ما سيدور بينهم، رغم أني قد أعرف ما هو. كما جاء وفد الاتحاد الوطني الكوردستاني المؤلف من السيد كوسرت، ملا بختيار، عمر فتاح، د. خسرو، ومحمود سنكاوي، وكنت أتولى ترجمة كلام السيد كوسرت للحاج قاسم، ما سمعته هو أنه قال للوفد لا تجروا الاستفتاء وأتعهد بدعمكم في تطبيق المادة 140، وإن تساءلتم لماذا لم تدعمنا في ذلك حتى الآن؟ فقد كانت لذلك أسبابه، ولكني أتعهد لكم بأني بعد هذا الموضوع سأدافع عن حقوقكم في إطار العراق.

رووداو: هل كان هناك ما يضمن قيام قاسم سليماني وإيران بالدفاع عن حقوق الكورد؟

ناظم الدباغ: كانت هناك ضمانات فقد كان العراق كما هو الآن تحت تصرفهم، ولولاهم لما صرفت الميزانية لإقليم كوردستان.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.