مايو 19, 2019

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

مفكر إيراني: إذا استعاد العراقيون قواهم سيصوبون أسلحتهم تجاه إيران

المفكر الإيراني نَقيبزادة: إذا استعاد العراقيون قواهم سيصوبون أسلحتهم تجاه إيران

رووداو- أربيل: خلافاً لسياسيي ومسؤولي بلاده، يرى أن استقلال كوردستان هام وأنه يصب في مصلحة إيران. المفكر الإيراني المعروف والخبير في العلوم السياسية، د. أحمد نَقيبزادة، كان ضيفاً على منتدى أربيل الذي جرت أعماله مطلع آذار الجاري، وخلال حوار مع شبكة رووداو الإعلامية، عرض وجهة نظره من الاستفتاء على استقلال إقليم كوردستان، العلاقات الإيرانية – العراقية، الصراع الأمريكي – الإيراني ومسائل أخرى:

رووداو: في فترة إجراء الاستفتاء، كتبتم مقالاً بعنوان “الاستفتاء في إقليم كوردستان… ولادة إيران ثانية”، ماذا كنتم تقصدون بهذا التشبيه؟

د. أحمد نَقيبزادة: من أشد الظلم أن لا تكون لما بين 30 و40 مليون نسمة من قومية واحدة، دولة. نحن على علم أيضاً بحساسيات حكومات المنطقة. صحيح أن الإيرانيين يشعرون بالعطف تجاه الكورد. أنا لا علاقة لي بالحكومات. لكن هناك جماعة مختلفة تماماً في تركيا، إنها تنفي حتى وجود الكورد وتصفهم بأتراك الجبال. كان قلبي مع استفتاء كوردستان إلى حد بعيد، كنت أعتقد أنه سينجح وتستقل كوردستان. لكن المؤسف أن تاكتيكات خاطئة اتبعت، ليت هذا الاستفتاء جرى في وقت آخر وأسفر عن النتائج المرجوة، وعلى أية حال كان خطوة لا بد من أن تُتخذ. هناك أشخاص يعارضون استقلال إقليم كوردستان، إنهم على خطأ، وسيقعون في شرك أضرار هذا الخطأ مستقبلاً.

رووداو: ما هي أسباب أقوالكم هذه؟ ومن أين تنبع؟

نَقيبزادة: التاريخ والتراث. أنظروا، الكورد هم مؤسسو المملكة الإيرانية، وكانوا في المنطقة دائماً. هذه المنطقة هي في الواقع، الجغرافيا الثقافية لإيران وتعلم أن إيران كانت في أغلب الأحيان تنتصر على إمبراطورية الروم. لكننا أقلية في المنطقة والأغلبية فيها عرب. لو أن هناك دولة صديقة وجارة وقريبة لنا عرقياً، سيكون ذلك في صالحنا مستقبلاً. لكن المؤسف أن حكومتنا بَنَت ستراتيجيتها على الدول العربية، والتي أرى أنها ليست موضع ثقة. في حين أعتقد أن كوردستان العراق إذا كان مستقلاً، فإننا سنشهد ولادة إيران أخرى ويمكن أن نتعايش معاً لسنوات عديدة.

رووداو: أي أن على إيران أن تدعم كوردستان مستقلة؟

نَقيبزادة: يجب أن تؤيد استقلال كوردستان بجد وبقوة، لأن للعراق الكثير من المشاكل الجيوستراتيجية معنا، وليس مضموناً في حال حل مشاكله الداخلية، كيف سيتعامل معنا. كذلك سوريا، في حال سقطت حكومة بشار الأسد أو أزيحت، فإن كل رأس المال الذي استثمرته إيران فيها سيذهب هباء. لذا فإن استقلال إقليم كوردستان فرصة جيدة من حيث أنه: أولاً، سينهي إلى الأبد مشكلة اسمها العراق بالنسبة إلى إيران، وثانياً، سيولّد صديقاً جديداً لإيران في المنطقة. صديق من نفس العرق والثقافة. لذا لا أجد سبباً يؤدي إلى قلق إيران فكل ما في الأمر مكاسب. لم يكن عندنا بلد اسمه العراق، في الواقع تم تشكيله من خلط ثلاث مجاميع عرقية ودينية، ليولد في العام 1921، وقد رأينا خلال مسيرة الثورات التحررية واستقلال الدول، أن كل الدول التي تشكلت بعد الحرب العالمية من قوميات مختلفة، تفككت. أنظروا إلى تشيكوسلوفاكيا، أنظروا إلى يوغسلافيا. لكن العراق كان في منطقة خاضعة لسلطة إمبراطورية وإلا لقي نفس المصير، لكن هذا أصبح الآن متزامناً مع موجة العولمة، لذا فإني أرى وبدون تردد أن استقلال كوردستان العراق لا بد منه وسيتحقق حتماً.

رووداو: إن كان كذلك، فلم كل هذا العداء لكوردستان مستقلة؟

نَقيبزادة: بسبب رؤية خاطئة، وهي أنه في حال استقلال كوردستان، سيطالب كورد إيران بالاستقلال أيضاً، في حين أن الأمر ليس كذلك. كورد إيران يعتبرون أنفسهم إيرانيين، ومن المحتمل أن يطلبوا حكماً ذاتياً فقط ولن يمثل الحكم الذاتي مشكلة. إن من مصلحة تركيا وكذلك إيران، أن تكون كوردستان مستقلة. فعندها سينعمان بالمزيد من الاستقرار، لأن الكورد عندما تكون لهم دولة ستزيد ثقتهم بأنفسهم، ويسكنون ويطالبون بالحكم الذاتي فقط، لكن إن لم يحدث ذلك ولم يكن للكورد دولة، ستعم الرغبة في الاستقلال كل المنطقة، وعندها ستكون الأوضاع أسوأ من حالة منحهم الحكم الذاتي.

رووداو: إلى أي مدى ينعكس رأيكم هذا في السياسة الخارجية والإقليمية لإيران؟

نَقيبزادة: من المؤسف أن إيران ليست لديها سياسة إقليمية صائبة، فهي تنفق رأسمالها على العرب وترى أن سوريا والعراق يشكلان عمقها الستراتيجي. في حين أن هذه الدول ليست بالتي تبقى إلى جانب إيران على المدى البعيد. إنّ بُعدنا يكمن في دولة كوردستان في حال استقلالها. فلو أردت أن تستثمر رأسمالك على لبنان وسوريا، سيكون له نتائج على المدى القصير وليس على المدى البعيد.

رووداو: ما هو موقع إقليم كوردستان في السياسة الإقليمية لإيران؟

نَقيبزادة: من دواعي السرور أن إيران في سياستها العملية لا تتصرف بنفس طريقة سياستها الستراتيجية. أنا أرى أنها في نفس الوقت الذي تعارض فيه استقلال كوردستان العراق لديها تعاون وثيق مع الإقليم، وسيكون هذا أساساً للعلاقات المستقبلية.

رووداو: لو قدر الأخذ بنتائج الاستفتاء يوماً ما، هل ستتخذ إيران نفس الموقف السابق؟

نَقيبزادة: هذا يتوقف على مدى قوة الموجة، فإن كانت الموجة الراغبة في الاستقلال قوية ستبدي إيران المرونة، أما إن كانت موجة ضعيفة وخافتة، فلن ينجح الأمر، وستقف إيران ضدها من جديد.

رووداو: في أي مستوى تجدون هذا المطلب؟

نَقيبزادة: أجده في مستوى عال. الدعوة إلى استقلال كوردستان تمثل أملاً بالنسبة للكورد، وأعتقد أنكم تجاوزتم مرحلة، وهذا الأمر مضمون. أنا لم أكن أظن أبداً أن يكون إقليم كوردستان متقدماً وجميلاً إلى هذا الحد. كنت أعتقد أنني سأجده خرائب بسبب تعرضه للاضطهاد سنوات طويلة تحت حكم سلطة صدام حسين، لكن الذي يسر هو أن هناك الكثير من العمران والناس هنا يعتبرون أنفسهم كورداً والحكومة العراقية تنفق جهودها هباء في معاداتها استقلال كوردستان.

رووداو: هذه زيارتكم الأولى إلى كوردستان، ما هي الخصائص التي وجدتموها هنا والتي تعتبر من خصائص قيام دولة؟

نَقيبزادة: يخيل لي أني جئت إلى بلد أوروبي متقدم ديمقراطي. الديمقراطية هنا في مستوى عال. إعادة الإعمار والبناء وتزيين المدن في مستوى عال. لذا فإن ما كنت أتصوره وأتخيله كان أدنى بكثير مما هو قائم هنا. أنا الآن مقتنع بأن إقليم كوردستان سينال الاستقلال في هذه السنوات، وهذا ليس بالأمر الممكن منعه.

رووداو: كم من الوقت سيستغرق ذلك على ما ترون؟

نَقيبزادة: لهذا الغرض يجب أن تنتظروا حدثاً، أن تنتظروا تياراً يمهد لهذا. أنا أرى أن تركيا عقبة أكبر من إيران، لكن السيد أردوغان قال شيئاً لافتاً. فهو في الواقع قبل باستقلال إقليم كوردستان بصورة مبطنة. قال: ليس عندنا كورد هنا، وإن كان هناك من يريد أن يكون كوردياً، فليذهب إلى كوردستان العراق، أي أنه أقر بأن المكان هنا هو في الواقع مكان للكورد. لهذا فإنه قلق قليلاً من رغبة كورد تركيا في الاستقلال، وهو ما أعتقد أنه لا ينبغي أن يُقلقه، لأن مشكلة أولئك أيضاً يمكن أن تحل إلى حد بعيد من خلال الحكم الذاتي، لكن الذي يهم هو أنه يجب أن يكون للكورد دولة، وأفضل فرصة وظروف لهذا هم كورد العراق الذين يمكن أن يبلغوا الاستقلال ويحصل سائر الكورد على الحكم الذاتي أو إن كانت الظروف مواتية، أن يحصلوا هم أيضاً على أكثر من ذلك.

رووداو: صمود الكورد في كل من العراق، تركيا وسوريا جزء من الحفاظ على الحضارة الإيرانية…

نَقيبزادة: أنا أعتبر الكورد إيرانيين بدون أن أقصد أنه يجب أن يشكل كورد إيران دولة منفصلة لهم، لأنهم سواء أكانوا في دولتين أو ثلاث دول، فإنهم واحد. لكنني لا أقبل بسياسة (بي كا كا) لأن العصر ليس عصر الكفاح المسلح. إنه عصر النشاط الثقافي والإعداد الفكري وبصورة خاصة النشاط الإعلامي، يجب أن يهيئوا العقول في كل العالم ويكسبوا المؤيدين، مثلاً أمريكا تؤيد تشكيل دولة كوردستان في كل المناطق، هذا بحد ذاته مكسب هام. بعد ذلك، يجب إقناع دول أخرى. الأمر الضروري الوحيد في هذا المجال هو اتخاذ خطوات هادئة وحذرة، ويجب عدم إقلاق إيران وتركيا بصورة خاصة. لأن شعورهما بالقلق، سيدفعهما للاتحاد لمنع حدوث أمور كثيرة.

رووداو: في فترة الاستفتاء، وصف بعض الأطراف إقليم كوردستان بإسرائيل ثانية، هل هذه المقارنة في محلها؟

نَقيبزادة: هذا رأي خاطئ جداً، لأن الكورد كانوا حتى الآن مقاتلين ومناضلين ولهم علاقات جيدة مع إسرائيل ودول المنطقة، ولهذا يظنون أن هذه الأرض ستصبح في المستقبل قاعدة لإسرائيل. لكن إن كانت علاقاتهم مع دول المنطقة جيدة، لماذا قد يرتبطون بعلاقات مع إسرائيل وحدها؟ يمكن أن تصبح إسرائيل في المرتبة العشرين أو الثلاثين في العلاقات الخارجية لإقليم كوردستان. أنا أعتقد بوجوب توضيح كون الكورد مختلفين عن إسرائيل. التفكير الحر والعلاقات الصحيحة للكورد مع الدول الأخرى، لن تكون سبباً يجعلهم يشبهون إسرائيل.

رووداو: ما هي ملاحظاتكم على حقوق الكورد في إيران وفي كوردستان إيران، ما الذي تقترحونه على إيران؟

نَقيبزادة: الحقوق بالصورة المكتوبة على الورق، لا فرق بين الإيرانيين سواء أكانوا كورداً، أم أتراكاً، أم عرباً. الاختلاف الذي نراه والاحتجاج القائم، له أبعاد سياسية ومذهبية إلى حد بعيد، لأن أغلب الكورد وطنيون محبون لإيران. لدينا نخب في كرمانشاه والمناطق الشيعية محبون لإيران إلى أبعد الحدود. لكن المؤسف أن حكومتنا حكومة آيديولوجية مذهبية، ومتصلبة قليلاً مع السنة وتهملهم. لولا هذا، أعتقد أنه لا اختلاف بين الكورد والفرس، وتصلب الحكومة مرتبط في أغلبه بها هي. فلو أن كوردياً أطاعها، قد يبلغ مكانة أفضل حتى من الفرس. يجب أن نكون أكثر ليناً من الكورد أنفسهم ونعترف بحقوقهم رسمياً ليبقوا معنا. أنجزت الحكومة بعض الأمور مثل توفير الطاقة الكهربائية والماء وتعبيد الطرق، لكن هذه الأمور ليست كافية، يجب أن يُمنحوا بعض الحرية في المجال الثقافي أيضاً.

رووداو: إلى أي حد تحافظ الحكومة الإيرانية على حقوق الكورد كقومية؟

نَقيبزادة: مسألة إطلاق تسمية عرق أو قومية، تحتمل بعض الحديث عن الجانب الحقوقي، وكيف يتم تعريف القومية. لكن على أية حال، يتم الإقرار بأنهم أقلية تختلف عن الأغلبية. يوجد في إيران شيء غير موجود في أية دولة أخرى، وهي أن تركيبة المجتمع الإيراني لا مشكلة لها مع الكورد. أي أن الكورد محبوبون من كل الشعب الإيراني وهم جميعاً يعلمون أن الكورد من الشعوب الإيرانية القديمة. لكن رؤية الحكومة سياسية في الغالب، كما أسلفت. لديها رؤية سياسية أمنية لمحيطها حيثما كان. فالسياسة السعودية مبنية إلى حد ما على تقوية السنة، وتستشعر إيران الخطر من السنة عموماً، وقلقة قليلاً من مدى مضي السعودية في هذا الاتجاه، وكما تعلمون لديها أدلة ولا تتحدث من فراغ. فمثلاً ألقي القبض على أشخاص تلقوا التمويل من السعودية. لهذا فإن رؤية الحكومة محددة ومدونة، فعندما يُكتب أنه يجب التركيز أكثر على السنة، فإن ذلك يشملهم جميعاً. لكن الآن وكما أشرت، ليست هناك مشكلة مع الكورد الشيعة، ولهم دور في السلطة، وهم موجودون في المواقع الحساسة من الإدارة الإيرانية، لكنها تتحسس تجاه الكورد السنة كثيراً.

رووداو: يوجد الآن صراع بين التقليديين والإصلاحيين الإيرانيين، إلى أين باعتقادكم سيؤدي؟

نَقيبزادة: أنا أفضل عدم الحديث عن مستقبل إيران، لأن هناك أموراُ لا أستطيع قولها. هناك أيضاً أمور لا تقبلها دولتنا، لكن للأسف ثم أزمة خلقتها أمريكا لإيران، هذه الأزمة لها آثار إلى حد بعيد، وزادت من الأزمات الداخلية الإيرانية. التقليديون يرون أن البلد والثورة لهم حصراً. بينما يرى الإصلاحيون أن التقليديين يمضون بالبلد صوب الهاوية، لهذا لن يكون سلام بين هذين الطرفين. سينتصر التقليديون في الأخير، لأنهم أكثر تشدداً والتشدد دائماً أكثر حظاً في مواجهة الاعتدال.

رووداو: تقولون في مقال لكم إن حكومة عراقية قوية ليست في صالح إيران، لماذا؟

نَقيبزادة: لأن لدينا مع العراق بعض الخلافات الجيوستراتيجية، التي لا ترتبط بالسلطات السياسية. فقد كانت لنا خلافات مع العراق في فترة حكم نظام الشاه، وكانت لنا معه خلافات في عهد الجمهورية الإسلامية. لا توجد الآن حكومة في العراق، وتستطيع استعراض نفوذك وسلطتك بسهولة في العراق، لكن إلى متى؟ في الأخير، سيأتي يوم تنتهي فيه هذه السلطة وهذا النفوذ، وسيقف العراقيون على أقدامهم، وعندما يقفون على أقدامهم، سيقولون للإيرانيين: اخرجوا من بلدنا، وعندما يمتلكون بعض القوة، سيصوبون أسلحتهم تجاه إيران من جديد. سيحصل هذا في المستقبل. لذا فإن الوقت كان مناسباً لتدعم فيه إيران استقلال كوردستان، وعندها كانت سلطتها وتأثيرها في البصرة والمناطق الشيعية ستزيد، كما كانت سلطتها في منطقة كوردستان العراق ستزيد أيضاً.

رووداو: ما مصير الصراع الإيراني – الأمريكي حسب توقعاتكم؟

نَقيبزادة: إيران غارقة الآن في عقوبات ثقيلة ومنهكة، وإن لم تتغير الحكومة في أمريكا حتى عامين من الآن، أعتقد أن المشاكل التي تعانيها إيران حالياً ستسبب لها الشلل. لكن إذا وصل الديمقراطيون إلى السلطة، فإنهم سيقرون، كما يقولون، بالاتفاق النووي رسمياً. كل الأمور مرتبطة بالسياسة الأمريكية، وأعتقد أن أمريكا تتخذ خطوات باتجاه إسقاط النظام والقضاء على الجمهورية الإسلامية.

رووداو: هل تتوقع وقوع صدام فعلي بينهما؟

نَقيبزادة: هذا احتمال قائم. لكنه لن يكون حرباً مستمرة ومكثفة، بل حرباً محدودة. أي أن تضرب موقعاً ما وتدمره، ثم موقعاً آخر وهكذا.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.