ديسمبر 06, 2019

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

خطط إرهابية ومغريات اميركية تفرغ العراق من المسيحيين

خطط إرهابية ومغريات اميركية تفرغ العراق من المسيحيين
بغداد/ نازك محمد خضير: بين جموع المواطنين العراقيين المزدحمين عند دوائر الجوازات، لتبديل “جواز سفر تالف” أو تقديم مستمسكات للحصول على جديد، تنتظر زينة من المكون المسيحي، دورها في تقديم أوراقها مع إبنتها التي لم تتجاوز الثالثة من العمر والحصول على جوازين تطير بهما إلى بلد غير العراق من أجل الأمان.

زينة موفق رشاد، في السادسة والعشرين من العمر مطلقة لها فتاة صغيرة تدعى “آن”، من سكنة بغداد “منطقة زيونة”، الحي الذي يعتبر من مدن العاصمة الراقية ، قالت عن أسباب سعيها للسفر خارج العراق إن منطقتها تحولت إلى كابوس، مضيفة أن “أغلب أصدقائنا وأقاربنا هاجروا إلى تركيا واميركا، ودول أخرى، بسبب تعرضهم للإبتزاز أو الخطف ومنهم من قتل على يد الجماعات المسلحة، وأنا بعد أن حصلت على طلاقي بسبب أن زوجي يرفض السفر، أنوي الهجرة مع “آن” دون عودة.

بين موظفة في مكتب تجاري، وأحلام بالحصول على وظيفة مرموقة خارج البلاد تراود زينة، التي دفعت بعض الرشاوى لإنجاز جوازي السفر لها ولصغيرتها، لاسيما وأن عرقلات صادفتها في إجراءات المعاملة. وذكرت رشاد أن “الحياة في العراق أصبحت خطرة جداً بالنسبة لنا، وأنا أريد حياة آمنة لإبنتي كذلك مستقبل جميل لها”.

وهُجر في السنوات الأخيرة بعد عام 2003، إبان تردي الأوضاع في العراق، آلاف العراقيين من الطائفة المسيحية، من العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية ، متجهين إلى مدن إقليم كردستان العراق والمتنازع عليها هرباً من الموت، وآخرين شدوا رحالهم إلى المهجر بتسهيلات دبلوماسية دولية تزامنت مع حرب الإرهاب.

وقال عماد يوخنا، القيادي في قائمة الرافدين التي تمثل المكون المسيحي في العراق، إن اميركا تمنح من خلال بعثتها الدبلوماسية تأشيرات سفر للمكون المسيحي بعد مقابلات وتسهيلات لبعض العوائل التي لا ترغب في العودة إلى العاصمة العراقية بداعِ الخوف من الموت”. وأكد يوخنا ، إنه عازم على مخاطبة المسؤولين في وزارة الخارجية والحكومة العراقية، ليقوموا بدورهم للحد من إفراغ المكون المسيحي من العراق.

ونوه يوخنا إلى أن هجرة المكون المسيحي بدأت من المحافظات الساخنة (بغداد ونينوى وكركوك والبصرة) ، متوجهةً إلى أطراف الموصل (سهل نينوى)، وقسم منهم إلى أربيل ودهوك، مشيراً إلى أن لا إحصائية توجد عن المتبقين من المسيحيين بسبب هجرتهم المستمرة. وقبل ايام، طالب النائب يوخنا، في بيان صحفي، السفارة الاميركية في العراق بالكف عن منح تأشيرات السفر إلى اميركا للمكون المسيحي والعمل على إفراغ البلاد منهم.

وأشار النائب إلى أن استمرار سفر العوائل المسيحية بهذه الطريقة ينذر بخطر كبير ألا وهو إفراغ العراق من مكون مهم، وهي حالة مرفوضة وظاهرة سلبية وغير مقبولة. وأعتبر أن تسهيلات القنصليات الاميركية في بغداد وأربيل لمنح تأشيرات من داخل العراق للعائلة بالكامل تعتبر تطهيرا عرقيا بطريقة ناعمة وتحت ذريعة إنقاذ الأقليات من الإرهاب ، قائلاً “إن هذا الإجراء يأتي لتغطية فشل سياساتهم في العراق وعدم تحملهم المسؤولية الأخلاقية لدعم استقرار العراق بعد احتلاله”.

من جهتها طالبت لجنة حقوق الإنسان في برلمان العراق الدول التي تسهل هجرة المكون المسيحي من المدن العراقية إلى الخارج بالكف عن إغراءاتها لأبناء هذا المكون بالذات، حفاظاً على تأريخهم وحقوقهم الممنوحة لهم في الدستور العراقي.

وقال زهير الأعرجي عضو اللجنة عن القائمة العراقية الحرة إن “تسهيلات هجرة المسيحيين خاصة من قبل بعض الدول بينها الولايات المتحدة الاميركية وهولندا، أثرت سلباً على أعداد هذا المكون في العراق ما يؤدي إلى إفراغه”.

وبين الأعرجي أن العراق بكل مكوناته هو هدف للجماعات الإرهابية، وهناك أقليات أخرى تتعرض للإبادة منها “المكون الشبكي في محافظة نينوى”. وتابع قائلا إن المكون المسيحي أساسي في العراق، لاسيما وأن ممثليين عنهم في الحكومة والمجال السياسي والبرلمان، وهناك واجبات وحقوق لهم في البلاد، وهو متساوون بهذه الحقوق وفق الدستور العراقي. وذكر الأعرجي أن العراقيين يعتبرون المسيحيين “المكون المسالم” الذي خدم العراق لسنين ولديه تأريخ طويل.

وعدد النائب الدول الرئيسية التي هاجر إليها الكثيرون من المسيحيين العراقيين وهي “الولايات المتحدة الاميركية التي وتأتي في المقدمة، والسويد، وأستراليا، وهولندا وتركيا وغيرها. وفي الأول من الشهر الجاري عقد مكتب لجنة الأقاليم في البرلمان العراقي اجتماعا خاصا ببغداد، للتباحث حول صياغة قانون حقوق الأقليات في العراق، بحضور سياسي من الذين يمثلون الأقليات، ورئيس منظمة “حمورابي لحقوق الإنسان”، وممثلين عن بعثة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الانسان (يونامي) في العراق، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، وعن المعهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان.

يومها، أعلنت منظمة “حمورابي لحقوق الإنسان” ان “الجميع اتفق على الحاجة الماسة إلى تعريف أدق لمصطلح الأقلية ليتسنى تصنيف المعنيين بهذا القانون بشكل أفضل بعيدا عن المعنى المسيس. وشدد المجتمعون على أن هذا القانون يخص من يعتبروا أقلياتٍ لضمان مشاركتهم الفعالة في حياة البلد وعلى جميع المستويات دون المساس بحق المساواة كمواطنين عراقيين أمام القانون .

وبينت حمورابي” أن الهدف الأساسي من هذا القانون هو الحفاظ على الخصوصية التي ترعرع فيها أعضاء الجماعات المعتبرة أقلية بفعل تناقص أعدادها جراء الظلم والتهجير القسري الذي ترك إثره سلبيا على وجودهم في بلد الأم العراق وادي الرافدين، ويمكن أن تكون تلك الخصوصية دينية إثنية أو قومية لغوية أو عرقية ثقافية حتى فكرية واللون .  ولفتت المنظمة إلى أن المسودة تحتاج إلى تحديد أدق وأشمل للأقليات لأنه، مثلا، قد همشت جليا السود في البصرة والبهائيين وغيرهم من الفئات التي تعتبر نفسها خصوصية وبذلك هي أقلية.

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.