أغسطس 22, 2019

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

بي بي سي: العراق مهدد بانغلاق عسكري كامل لكنه بعيد عن الاقتتال الطائفي

بي بي سي: العراق مهدد بانغلاق عسكري كامل لكنه بعيد عن الاقتتال الطائفي

في أي بلد آخر في العالم، فان انفجار 15 سيارة مفخخة في العاصمة ومقتل العشرات من المواطنين كان سيعتبر حدثاً غير مسبوق. اما في العراق، فان ذلك يعتبر أمراً غير ملحوظ يمر مرور الكرام. ومع دخول البلد في أزمة أمنية عميقة للعام العاشر، فمن الجدير استكشاف العوامل التي تغذي الصراع ومؤججي العنف الذين يحبطون الجهود اليومية لقوات الأمن العراقية.

بدايةً، يمكن القول ان العراق يعاني أزمتين أمنيتين منفصلتين لكنهما متشابكتان. يميز الخبراء بين “تيار القاعدة” المتخصص بالهجمات التي تخلّف أعداداً كبيرة من الضحايا وبين ما يمكن تسميته “التمرد الطبيعي” الذي تمارسه خلايا مسلحة محلية من كلتا الطائفتين.

وسائل الأعلام العالمية تهتم اكثر بالنوع الأول لأن التفجيرات المنسقة والمتعددة المواقع بالسيارات المفخخة واضحة للعيان – كما يريدها المنتمون المحليون للقاعدة.

وفي عام 2010، انخفض جهد القاعدة والسيارات المفخخة الى ادنى مستوى عندما بلغ معدله عشرة تفجيرات في الشهر وان الهجمات المحلية كانت تقع مرتين او ثلاث مرات في العام، بينما في 2013 بلغ معدل السيارات المفخخة 68 تفجيرا في الشهر والهجمات المحلية تقع كل عشرة أيام. وذكرت الأمم المتحدة ان 5740 شخصا قتلوا منذ كانون الثاني أي ما يعادل ضعف مجموع العدد في 2010 .

على ما يبدو من سوء، فان أهم المقاييس التي تجب مراقبتها هي تلك المتعلقة بالهجمات الأٌقل إثارة التي يقوم بها مسلحون قوميون او طائفيون – معظمهم من عناصر الجيش السابق او أفراد مليشيات كانوا يدافعون عن شوارعهم من الغرباء على مدى عقد من الزمن.

فالمشاة من المجاميع المسلحة الرئيسية – منتسبو القاعدة، متشددو البعث من الحركة النقشبندية، بالإضافة الى مسلحين مدعومين من ايران من عصائب أهل الحق او كتائب حزب الله – هم في الغالب “متمردون محترفون”.

وتعتبر العضوية في تلك المجاميع هي المصدر الرئيسي لإيرادات المتمردين، وان مستويات نشاطهم يمليها المنظّرون والممولون والمروجون. فالتوترات الطائفية في المنطقة، خاصة تلك المنبثقة من الأزمة السورية، والسياسة العراقية المحلية توفر دوافع خلفية لتعزيز الجماعات المسلحة المحلية.

فالهجمات التي تقوم بها هذه المجاميع تتزايد ولكن ليس بسرعة تيار القاعدة. في ادنى مستويات العنف في العراق بداية 2011، عانى البلد من 300 حادث أمني رئيسي في الشهر الواحد. أما في 2013 فان المجموع الكلي للحوادث تصاعد الى 1200 في الشهر وبشكل منتظم. إلا ان ذلك لايزال دون مستوى الحوادث الشهرية التي بلغت 6 الاف خلال الأيام السود الشبيهة بالحرب الأهلية أواخر 2006 وبداية 2007. ومن هذا يتضح لنا ان العنف في العراق يبقى الى حد كبير محدوداً بهجمات تقوم بها خلايا مسلحة صغيرة، في حين لايزال عامة السكان غير مشاركين فيها ولا يزال العنف العرقي – الطائفي (مواطن ضد مواطن) نادراً نسبياً .

ويميل المواطنون الى قتل مواطنين آخرين عندما يشعرون بأن القوات الأمنية غير قادرة على حمايتهم، وما يعكس حقيقة ان قوات الأمن العراقية قد أثبتت عدم قدرتها على تقليص العنف سواء أكان مصدره من تيار القاعدة او من المسلحين في المناطق.

وتفتقر قوات محاربة الإرهاب العراقية الى القوة القتالية، كما ان تمويلهم وقيادتهم معطلة بسبب البيروقراطية والتناحر السياسي ولا يمكنهم مواكبة المعلومات الواسعة وموارد الطيران التي وفرتها الولايات المتحدة من اجل القتال الناجح ضد القاعدة في العراق من 2006 الى 2010.

لقد أضاعت بغداد وواشنطن فرص التعاون في مجال محاربة الإرهاب منذ الانسحاب الأميركي في 2011، حيث تخلت قوات الأمن العراقية تماما عن الصيغة الناجحة لمكافحة التمرد التي تركز على السكان والتي وضعها التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وبدلا من ذلك تراجعت الى التكتيكات التقليدية ذات النتائج العكسية مثل الاعتقالات الجماعية والعقاب الجماعي.

ولا يتمكن الجيش العراقي من متابعة العمليات المستمرة خارج المدن – فقدراته اللوجستية تنهار وقدرته في الاستخبارات والطيران أثبتت عدم كفاءتها في تغطية المساحات الريفية الشاسعة في البلاد. ومع اخراج الكثير من الخبرات العسكرية السابقة عن طريق الاجتثاث، فان الجيش المليوني الجديد الذي بني منذ 2003 فقد المرونة المؤسساتية اللازمة بعد الانسحاب الأميركي.
الأهم من ذلك ان الحملة العسكرية لدحر المتمردين في العراق قد انجرفت بعيدا عن الجهد السياسي المصاحب لها. رغم براعة الساسة العراقيين في إخراج البلاد من الانهيار الطائفي في اللحظة الأخيرة، فليس هناك في العراق لجنة تقصي حقائق ومصالحة كما في جنوب أفريقيا، كما ليس في العراق مثيل لنيلسون مانديلا ودي كلارك – قادة ملهمون قادرون على معالجة تاريخ البلاد المرير من الدكتاتورية وعدم المساواة .

واذا ما استمر العراق في نهجه الحالي فمن المحتمل جدا ان يؤول للانهيار، ليس على مقياس 2006 – 2007 وانما سيغرق في انغلاق عسكري كامل.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.