ديسمبر 14, 2019

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

التيار الصدري خارج التحالف الوطني

التيار الصدري خارج التحالف الوطني

بعد طرح الصدر مبادرةً خطفت الأضواء من تسوية الحكيم

تصاعدت حدة الخلافات بين زعماء التحالف الوطني مع اقتراب موعد الانتخابات والانتهاء من مرحلة داعش، خصوصاً بعد طرح زعيم التيار الصدري مبادرته السياسية التي تضمنت نقاطاً لا يمكن أن يوافق عليها بعض قادة التحالف الوطني وزعماء المليشيات المختلفة التي تعج بها الساحة العراقية.  حيث تضمنت مبادرة الصدر إغلاق مقار الفصائل المسلحة أو تحويلها لمؤسسات ثقافية أو مدنية أو اجتماعية وإنسانية، والسعي الحثيث والجاد لدمج العناصر المنضبطة في الحشد الشعبي مع القوات الامنية.

كما دعت المبادرة لإخراج جميع القوات الأجنبية من الأراضي العراقية وإنهاء كافة التدخلات من دول الجوار في الشأن العراقي، وهو ما يعني إنهاء النفوذ الإيراني في العراق تماماً، وهذا لا يرضي الأطراف التي لديها تحالفات مع طهران وتتلقى تمويلاً مالياً ولوجستياً منها، لكن التيار الصدري معروف بانه بعيدٌ نسبياً عن إيران وطموحها في العراق بالمفارنة مع القوى الشيعية الاخرى، ما أثار مخاوف الكثيرين من تصاعد حدة الصراع بين الجانبين بعد تلك التصريحات التي تحاول إبعاد إيران عن العراق .

وتضمنت المبادرة مقترحات تسعى لمعالجة أزمة الاحتقان الطائفي بين مكونات الشعب العراقي، من بينها “إرسال وفود عشائرية من وسط وجنوب العراق إلى المناطق المحررة وبالعكس للعمل على رفع الاحتقان الطائفي” وفتح حوارات تتولاها الجهات الشعبية من الوجهاء وشيوخ العشائر .

من جانبه كشف مصدر مقرب من التحالف الوطني العراقي لـ(باسنيوز) أن التحالف قرر إبعاد التيار الصدري عن صفوفه  ليكون تياراً مستقلاً ليس له علاقة بالتحالف الوطني الذي “يمثل” شيعة العراق سياسياً ، خصوصاً بعد عدم حضوره الاجتماع الأخير يوم الأربعاء الماضي والذي تمخض عن تشكيل عدة لجان من التحالف الوطني تمارس مهاماً مختلفة وتتخذ إجراءات متعددة، إحداها لجنة مراقبة أداء حكومة العبادي بزعامة موفق الربيعي .

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه ، أن التيار الصدري قاطع اجتماعات التحالف الوطني منذ مدة طويلة ولم يعد يحضرها، ولما طرح الصدر مبادرته كانت بمثابة القاتلة لتسوية الحكيم التي يعتزم طرحها بعد الانتهاء من معارك الموصل، وهو ما زاد الهوة بين الجانبين، خصوصاً وان مبادرة الصدر حظيت بقبول كافة الأطراف التي لديها مشاكل مع الحكومة العراقية كممثلي الكورد في البرلمان (الكتل الكوردستانية) وتحالف القوى العراقية، ممثل السنة، وهو ما يعني إنتهاء ما يعرف بالتسوية التاريخية وإصابتها بمقتل ، بحسب المصدر .

وكانت عدة كتل من مختلف المكونات رحبت بمبادرة الصدر ووصفتها بأنها ” كتبت بيد المظلومين” ويجب أن تطبق المبادئ التي جاءت بها خصوصاً فيما يتعلق بحقوق الآخرين وإنهاء ملف الجماعات المسلحة ومليشيات الحشد التي تعبث بأمن المواطنين في المحافظات حتى التي تخلو من داعش كمحافظة البصرة .

فيما رأى نائب رئيس الجمهورية وزعيم كتلة متحدون أسامة النجيفي أن مبادرة الصدر ” تتضمن أفقا وطنياً جاداً ورؤية مشجعة٬ هدفها وضع الحلول والارتقاء بالعمل الوطني٬ وتفكيك الأزمات والمشاكل التي تعصف بالعراق” . فيما طالب زعيم حزب الحق أحمد  المساري٬ القوى السياسية بـ”تقديم الدعم لهذه المبادرة وإغنائها بمزيد من المقترحات والحلول”.

واعتبر رجل الأعمال والشخصية السياسية السنية خميس الخنجر ،مبادرة زعيم التيار الصدري،بأن “فيها مشتركات وطنية مع طروحات المشروع العربي(يتزعمه الخنجر) والقوى الوطنية لحل الأزمة العراقية”٬ داعيا القوى السياسية إلى “بدء حوارات عملية وجادة حول المبادرة بهدف إنضاجها ووضع الآليات العملية المناسبة لتنفيذها على أرض الواقع”.

لكن محللين سياسيين اعتبروا أن مشروع الصدر يوضع تحت بند التنافس الانتخابي ،حيث تعودت الكتل السياسية والأحزاب على طرح مثل هكذا تسويات خصوصاً مع اقتراب الانتخابات وتصاعد حمى المنافسة.

فيما  المحلل السياسي أحمد الطيب فقد أكد أن ” مشروع الصدر انطلق بضوء أخضر من الجانب الإيراني وبتهدئة مؤقتة معها بعد احتراق ورقة زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، مستنداً على آراء المعارضة العراقية من أهل السنة وكذلك اتحاد القوى العراقية المرحبين بالمبادرة .

وقال الطيب في تصريح لـ(باسينوز) أن “سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتجه نحو التشدد حيال النفوذ الإيراني في العراق وبالتالي لابد أنها ستبعد وتقصي وتسقط صقور إيران في العراق وعلى رأسهم المالكي، وبالتالي إيران تتجه نحو مزيد من التهدئة مع الشارع السني العراقي وكذلك في الأوساط الإقليمية”. موضحاً “بالتالي ربما تتجه إيران في المرحلة المقبلة نحو أصدقاء الولايات المتحدة في العراق وعلى رأسهم العبادي وزعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي وبقية القوى المعارضة لتوجه المالكي الذي يتمتع بنفوذ واسع داخل العملية السياسية في العراق”.

وتابع بالقول، إن ” السياسية الإيرانية ستشهد تغييراً ملحوظاً وستعيد طهران النظر في أغلب ملفاتها التي تشكل عامل قلق للدول الإقليمية، وبدأت تلك السياسية بزيارة الرئيس الإيراني روحاني إلى الكويت وعمان وغيرها من الدول، ومن المتوقع أن تتخلى شيئاً فشيئاً عن عملائها في العراق كالمالكي والحشد الشعبي ولو ظاهرياً”.

لكن ائتلاف دولة القانون كان اول الرافضين والذي أعلن على لسان أحد نوابه أن بعض الفقرات بالمبادرة ليست دستورية وتدعو للعودة إلى العشائرية.

وقال القيادي في تحالف المالكي سعد المطلبي في تصريح له إن مبادرة الصدر تضمنت إرسال وفود عشائرية من وسط وجنوب العراق إلى المناطق المحررة، وبالعكس، للعمل على رفع الاحتقان الطائفي، كذلك تشكيل لجان أهلية عشائرية تعنى بالخدمة الشعبية، وهي دعوة واضحة للعودة إلى العشائرية، وحول إشارة المبادرة للحشد الشعبي فإن  الحشد الشعبي أصبح جزءا من مؤسسات الدولة ولا يمكن المساس به،بحسب المطلبي ، الذي عدّ مبادرة الصدر بأنها ليست إلا نصائح مقدمة لرئيس الوزراء وأغلبها الحكومة تعمل على إنجازها منذ أشهر، وهي لا تحظى بالأهمية القصوى .

وأتت هذه الخطوة في ظل الخلاف الشيعي الشيعي بشأن مبادرة للتسوية السياسية طرحها قبل أكثر من شهرين التحالفُ الوطني الحاكم الذي يتزعمه حاليا عمار الحكيم، وتنصب أيضا حول مرحلة ما بعد تنظيم داعش .

لكن النائب عن التيار الصدري ياسر محمد عدّ مشروع الصدر بأنه المنقذ لمرحلة ما بعد انتهاء حكم داعش، مؤكداً أن الموصل سقطت بيد داعش بسبب الخلافات السياسية وليست لأسباب عسكرية، لذلك توجه مشروع الصدر لمنع تكرار مثل تلك الأحداث .

وأضاف محمد في تصريح لـ(باسنيوز) إن ” مبادرة الصدر بنيت على معالجة الإخفاقات التي تسببت بها حكومة المالكي وسقطت الموصل على إثرها وما رافقها من أحداث بعد ذلك من أزمات سياسية واقتصادية حلت بالعراق”. مضيفاً بالقول ” لذلك مشروع السيد الصدر اليوم يتوجه نحو مرحلة جديدة من مراحل العراق ويعطي للكادر السياسي العراقي تعليمات واضحة بشأن الحلول للمشاكل التي يعاني منها البلد وهو ما لاقى ترحيب الكتل السياسية المختلفة من التحالف الكوردستاني والقوى السنية الأخرى” حسب قوله .

لافتاً الى إن ” تعليمات الصدر كانت واضحة بشأن إبعاد الحشد عن الموصل لأن توجهات الحشد تختلف فيما بينها، فهناك حشد النجيفي والحشد الشعبي، لذلك السيد الصدر أراد تجنيب الساحة الموصلية إية عملية احتكاك أو توتر أمني بين تلك الفصائل”.   

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.