ديسمبر 07, 2019

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

أمل بشفاء جذري لمرضى الصرع

الألمان يعطلون زر إطلاق النوبات في الدماغhirngroesseg
أمل بشفاء جذري لمرضى الصرع

 يعتبر الصرع من أكثر الأمراض، التي تنغصّ حياة الإنسان صحيًا واجتماعيًا. ولعل رواية “الأبلة” للأديب الروسي الشهير دوستويفسكي هي من أهم الأعمال التي تربط الإنعكاسات الاجتماعية للصرع بالوضع الاجتماعي للإنسان.

7 أنواع
جاء في تصريح صحافي لجامعة بون أن هناك 7 أنواع من الصرع الوراثي تصيب البشر ومعروفة طبيًا. هذا إضافة إلى أنواع أخرى نادرة تصيب الإنسان، بسبب الخلل الوراثي، مع وجود نوع يتسبب في حدوثه خلل في جين واحد أو أكثر، تضاف إليها أنواع الصرع المجهولة الأسباب، والتي تسمى Idiopathic Epilepsy. وهناك أنواع من الصرع المستعصية، التي تعجز الأدوية حتى الآن عن وقف نوباتها، وتعكر حياة الذين يعانون منها. ويمكن للكشف عن “الزر”، الذي يطلق النوبات، ومن ثم تعطيل عمله في الدماغ، أن يخلص المصابين من هذا المرض.

وكتب البرت بيكر وفريق عمله من جامعة فريدريش فيلهلم في بون، في مجلة “نيتشر كوميونيكيشن”، أنه تم تشخيص الموقع، الذي يطلق الإشارات الأولى، لبدء نوبة الصرع في أدمغة فئران تعاني من أنواع نادرة ومستعصية من حالات الصرع.

ويقدر الباحثون أن هذا الموقع هو المقرر الرئيس للحالات، وهو من يطلق سلسلة التفاعلات الكهروكيمياوية، التي تؤدي إلى نوبات الصرع التشنجية. وتم التأكد من وظيفة هذا “الزر” حينما تمكن العلماء من تعطيل عمله، وهو ما أدى إلى توقف حالات الصرع عند غالبية الفئران، أو إصابة قلة منها بنوبات صرع خفيفة.

ويأمل بيكر وزملاؤه أن يفتح هذا الإنجاز باب علاج الصرع في حالات استعصت حتى الآن على العلاج بالأدوية، ولا يرى المتخصصون أملًا في الشفاء منها بالعمليات الجراحية (استئصال فص الدماغ المسؤول عن الحالات).

عجز العلم
معروف في جراحة الدماغ أن أقنية أيونية دقيقة تنقل الإيعازات الكهربائية بين خلايا الدماغ، وهي أقنية تعمل بمثابة “حرس” ينظم دخول وخروج أيونات الكالسيوم إلى خلايا الدماغ. معروف أيضًا، ومنذ وقت طويل، أن حالات الصرع الأولى، التي تلي حدوث ضرر في الدماغ، تتميز بارتفاع تركيز أيونات الزنك الحرة في قرن آمون في الدماغ (Hippocampus)، إلا أن العلم عجز عن الوصول إلى تفسير معقول لذلك. يقع قرن آمون، وهو المسؤول عن الكثير من الأوامر، في الفص الأمامي من الدماغ، حيث ينطلق العديد من الشحنات الكهربائية المجنونة التي تؤدي إلى نوبات الصرع.

وتوصل بيكر وزملاؤه إلى تشخيص موقع في قرن آمون يطلق أوامر بدء النوبات المرضية، ويتسبب بها التركيز العالي من أيونات الزنك الحرة. وظهر تحت المجهر البيولوجي، عند تعرض فئران الاختبار إلى ضرر في الدماغ، كيف يعمل هذا “الزر”، وكيف تتجمع أيونات الزنك الحرة في الموقع في الوقت نفسه. يطلق العلماء على هذا “الزر” اسم عامل تسجيل التنظيم المعدني MTF1، واتضح أيضًا أن سبب تركز أيونات الزنك الحرة في المنطقة سببه عجز الأقنية الأيونية (الحراس) عن حماية الخلايا العصبية، وعجزها عن استيعاب أيونات الكالسيوم.

تعطيل النوبات
استطاع العلماء الألمان رصد كل هذه التغيرات على زر MTF1 وتحديد مسؤوليته عن الصرع بوساطة المجهر الحيوي، إلا أنهم استخدموا حيلة ما لإظهار كل العملية بالألوان والتفاصيل. وكتبت كارين فان لو، التي شاركت في التجارب، إنهم نجحوا في تسريب فيروسات مشعة إلى داخل خلايا أدمغة الفئران، وإنهم بهذه الطريقة فقط تمكنوا من رصد عمل MTF1. وكانت الفيروسات تشع بلون معيّن عندما تزداد أو تقل الأقنية الأيونية الكلسية، وبلون آخر عندما يزداد تركيز أيونات الزنك الحرة…إلخ.

ثم تمكن فريق العمل، بوساطة تغييرات ورائية هندسية، من إحباط عمل “زر النوبات” في الفئرات، التي تعاني من الصرع، وتمكنوا بذلك من وقف نوبات الصرع عند معظمها، وتخفيفها عند البعض المتبقي إلى حد بعيد.

فضلًا، عن ذلك تمكن العلماء من قياس شدة إشعاع الفيروسات، وبالتالي شدة تركز الأيونات، وذلك من خارج الجمجمة، وبالضبط في منطقة مقدمة جمجمة الفأر (فص الدماغ الأمامي). وهكذا صار بمقدورهم، من خلال قياس شدة أشعة الفيروسات، من تحديد أوان بدء نوبات الصرع، وما إذا كان الفأر سيعاني نوبة صرع أم لا.

تشخيصات جديدة
ويأمل بيكر وزملاؤه، من خلال هذا الإنجاز، التوصل إلى طرق تشخيص جديدة، وطرق علاجية جديدة تنقذ آلاف الناس من حالات الصرع. وكتب الباحث في”نيتشر كوميونيكيشن” أن ثلث حالات الصرع، التي تنطلق من الفص الأمامي للدماغ، لا تستجيب للعلاج بالعقاقير، ويمكن لطريقة إحباط عمل MTF1، خالية من المضاعفات عند البشر، أن تعين الكثيرين في تحسين حياتهم اليومية.

الصرع (بحسب تعريف منظمة الصحة العالمية) هو اضطراب مزمن يصيب الدماغ، ويتأثر به الأشخاص في جميع أنحاء العالم. ويتميز بنوبات متكررة، هي عبارة عن نوبات وجيزة من الحركة اللاإرادية، التي قد تخص جزءًا من الجسم (جزئية) أو الجسم كله (عامة)، ويصاحبها أحيانًا فقدان الوعي والتحكم في وظائف الأمعاء أو المثانة.

تنجم هذه النوبات من فرط الشحنات الكهربائية، التي تطلقها مجموعة من خلايا الدماغ. وقد تنطلق هذه الشحنات من أجزاء مختلفة من الدماغ. وقد تتراوح النوبات بين غفلات الانتباه ونفضات العضلات الخاطفة وبين الاختلاجات الممتدة. كما إن النوبات قد تختلف من حيث مدى تواترها، من أقل من مرة واحدة في السنة إلى مرات عدة في اليوم.

تأريخ قديم
لا يعني حدوث نوبة واحدة أن الشخص مصاب بالصرع (يصاب 10% من الناس حول العالم بنوبة واحدة خلال حياتهم). ويعرف الصرع بأنه التعرّض لنوبتين غير مسببتين أو أكثر. ويُعد الصرع من أولى الحالات الصحية التي تعرف الإنسان إليها، حيث تشير إليها كتابات سُجلت في عام 4000 قبل الميلاد.

وقد أحاط الخوف والتمييز والوصم الاجتماعي بالصرع على مدى قرون. ويستمر هذا الوصم في العديد من البلدان حتى يومنا هذا، وقد يؤثر على نوعية حياة الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب وأسرهم.

وتشير إحصائية وزارة الصحة الألمانية إلى معاناة 650 ألف ألماني من مختلف أنواع الصرع. ويشكل الصرع الناجم من أورام الدماغ ومن الحوادث التي يتعرّض لها دماغ الإنسان 50% من هذه الحالات، تاركًا النصف الآخر إلى الصرع الوراثي.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.