يناير 21, 2020

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

أربعة حرفيين يعيدون صناعة قيثارة أور الذهبية

أربعة حرفيين يعيدون صناعة قيثارة أور الذهبية

فلوريان وارم: أعاد غزو العراق عام 2003 من قبل القوات التي تقودها الولايات المتحدة إلى الأذهان جميع أنواع المخاوف والأفكار المثيرة للقلق بالنسبة للكثيرين من داخل العراق وخارجه، لكن حال النمساوي نوربرت ماير صانع القيثارة كان مختلفاً تماماً.

“عندما شاهدت لقطات إخبارية عن الغزو الاميركي للعراق في نيسان عام 2003، فكرت على الفور بتلك الآلة التاريخية (قيثارة أور الذهبية) التي طالما أعجبتني” قال صانع الأدوات النمساوي الذي يدير شركته الخاصة (شركة إلفن كينكز هاربز)، وبعد ما يقرب من عشر سنوات ها هو يجلس في ورشته، يلف أكمام قميصه ويضع اللمسات الأخيرة على واحدة من أوتار القيثارة بواسطة المبرد.

إعادة بناء هذه الآلة الموسيقية الفريدة من نوعها ليس أمرا سهلاً  فقيثارة أور الذهبية تم اكتشافها من قبل بعثة الآثار التي يقودها البريطاني بريتون ليونارد وولي في الفترة مابين عامي 1922 و 1934 في موقع المدافن الملكية الأثرية بين البصرة وبغداد، وهي المنطقة التي تسمي اليوم بمحافظة ذي قار.

وكانت مواقع الدفن جزءا من مدينة أور السومرية القديمة والتي يعود تاريخها إلى 4000 عام مضت. ومن بين الآلات الموسيقية التي وجدت بين الركام الملكي وركام أتباع المملكة كانت “القيثارة”، وبعد العثور عليها تم وضع ما تبقى منها في المتحف الوطني في بغداد، حيث وضعت أيضا العديد من المصنوعات اليدوية الأخرى ولكن وللأسف في ظل الفوضى التي أعقبت الغزو عام 2003، دخل اللصوص إلى المتحف ودمروا الكثير من موجوداته الأثرية القديمة بما في ذلك القيثارة.

وتشير تقارير البي بي سي إلى أنه قد ” تم نزع الذهب والفضة والأحجار الكريمة التي كانت تغطي القيثارة فيما ألقي الإطار الخشبي المكسور في موقف للسيارات”. لقد كانت هذه هي المرحلة التي قرر فيها ماير إن عليه البدء بمشروع لإعادة بناء قيثارة أور الذهبية بمواد أصلية وباستخدام نفس نوع المصنعية التي كان قدماء السومريين قد استخدموها على أن يتم توزيع الجوانب المختفة لعملية إعادة بناء القيثارة بين فنانين مختصين ومهنيين.

وبعد تقسيم العمل على المجموعة حول الكيفية التي ينبغي إعادة بناء القيثارة ترك البريطاني آندي لوينغز المجموعة، وهو واحد من أعضائها الأصليين وبدأ بإعادة انتاج نسخته الخاصة منها، إذ اكتملت القيثارة الذهبية في عام 2009  لكن التركيز الرئيسي لهذا المشروع اليوم هو أن يتم العزف على القيثارة الذهبية في الحفلات الموسيقية.

ويعتقد ماير بأن المتاحف والجامعات ستقوم بتصميم نسخها الخاصة من قيثارة أور الذهبية  باعتبارها عملا يدوياً هاماً والتي يعتقد بأنها أقدم آلة موسيقية عرفها التاريخ. “في الغالب لن تكون عملية العزف على هذه الآلة في النسخ التي ستنتج منها أمرا سهلا سيما بعد تغيير الأوتار” يضيف ماير معلقاً.

ويصر ماير أن إعادة تصنيع قيثارة أور الذهبية كما كانت عليه بشكلها الأصلي من قبل المجموعة هو السبب وراء التأخر الحاصل في انجازهذا العمل.  ويعمل ماير على المشروع مع فيليب مورودر- دوس وهو نقاّش خشب ونحات من أيطاليا والصائغ النمساوي بيتر فوتشر  وفنان الفسيفساء العراقي محمد الجنابي الذي يعيش في قبرص.

وقد قام ماير بإجراء بحث حول مختلف المواد التي صنعت منها قيثارة أور الذهبية  ومصادر هذه المواد المحتملة، حيث تم افتراض إن الخشب المستخدم فيها هو خشب الأرز ومصدره على الأرجح هو أشجار الأرز الشهيرة في لبنان،  فقد كان أهالي بلاد ما بين النهرين يعتمدون بشكل كبير على جميع أنواع الواردات وقد يكونون استوردوا الخشب وغيره من المواد الأخرى.

في النمسا لاحظ ماير إن الخشب ما زال رطباً قليلا لصنع الآلة وقال “على ما يبدو يجب أن يتم تقطيع الخشب في وقت محدد جداً، عندما لا يكون هناك  الكثير من العصارة المائية في الشجرة.” ثم يجب تجفيف خشب الأرز المستورد خصيصا في بافاريا في ألمانيا قبل أن يتمكن الحرفيون من البدء بعملهم.

من الممكن أن يكون الذهب قد جاء من إيران أو من مصر، واللازورد من أفغانستان، والعقيق من إيران وقد يكون مصدر اللؤلؤ محليا. ويجب أن تقطع الأحجار 3000 قطعة صغيرة من أجل صنع الفسيفساء وهو السبب الرئيسي لإستغراق المشروع وقتا طويلا بحسب ماير.

رأس الثور الذهبي والذي هو بمثابة مقدمة قيثارة أور الذهبية هو مسؤولية فوتشر الذي قال إن “الصفائح الذهبية التي تزيِّن رأس الثور تم فردها مثل “عجينة المعجنات”، وكانت النتيجة صفائح رقيقة من الذهب، بسماكة تصل إلى 0.1 ملم وتم تعليقها بالقالب الخشبي”. حتى اليوم لم يتأكد الحرفيون من التاريخ الذي سيتمكنون فيه من إنهاء نسختهم من قيثارة أور الذهبيية والتي تم إعادة بنائها بجميع تفاصيلها الدقيقة.

“لقد تم الانتهاء من الأعمال الخشبية منذ مدة لكن الأعمال المتعلقة بالفسيفساء ستتطلب الكثير من الوقت حيث يقوم جميع هؤلاء الحرفيين بالتبرع بوقتهم الخاص لهذا العمل و يحاولون الحصول على المواد اللازمة للعمل وهم يبحثون عن متبرع أخير للإنتهاء من مقدمة رأس الثور الذهبي”. يؤكد ماير

جميع المعنيين بالمشروع يشعرون بأنه جدير بالاهتمام لمساهمته في بناء مستقبل سلمي في العراق. “بمجرد الانتهاء منه، وفي حال كانت الظروف في العراق مؤاتية، سنقدم قيثارة أور الذهبية كهدية للشعب العراقي” يقول ماير الذي يعتقد بأن هذه القيثاررة ستجد لها مكاناً في أحد متاحف العراق.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.