مايو 26, 2019

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

تشيرنوبل في أوكرانيا أصبحت جنة بعد عقود من الكارثة

تشيرنوبل في أوكرانيا أصبحت جنة بعد عقود من الكارثة

رغم أن ذكر منطقة “تشيرنوبل” الأوكرانية صار مرادفًا للكوارث النووية ومخاطر التسمم الإشعاعي، إلا أنه بعد مرور 33 عاماً على هذا الحادث، فقد أصبحت المنطقة المحيطة بالموقع، موطنًا مزدهرًا لأنواع عديدة من الحيوانات.

وفي أعقاب الكارثة التي وقعت في 26 أبريل 1986، فقد تم إجلاء حوالي 350 ألف شخص من منطقة الحظر التي تبلغ مساحتها 1000 ميل مربع، في أوكرانيا، وحتى الآن لم يعد أحد إلى ذلك المكان.

النتيجة أن المنطقة البرية التي تعرف بحيز الاستبعاد أو الصدّ، أصبحت خالية من البشر تمامًا، ولمدة ثلاثة عقود من الزمان.

وبدأ الباحثون في دراسة الكيفية التي تنمو بها هذه المنطقة بشكل طبيعي وتطورها، عقب الكارثة، وكان الأمر المبدئي أنه لا شيء يستطيع العيش هناك نسبة إلى الإشعاع العالي، لكن يبدو أن ذلك ليس السبب الصحيح.

مشروع رصد بريطاني

بدأ العالم البريطاني نيك بيريسفورد، من مركز علم البيئة والهيدرولوجيا بالمملكة المتحدة مشروعاً استكشافياً في المنطقة، بهدف دراسة التغيرات التي يمكن أن تحدث، ولهذا الغرض فقد قام بتركيب 42 كاميرا متحركة في الموقع.

عني هذا المشروع بدراسة “تأثيرات التغيرات والتحول” وعرف اختصارًا باسم “تري” TREE وحيث يقوم بمراقبة الحيوانات في البيئة منذ سنوات.

وقد تم رصد العديد من الثدييات الكبيرة مثل الدببة البنية والذئاب والوشق والبيسون الأميركي والأوروبي والخيول، ما سجل أدلة على وجود هذه المجموعات في المنطقة.

بيئة لتكاثر البيسون والبرمائيات

كتب أحد المتعاونين الأوكرانيين في المشروع، في دراسة تشرح النتائج التي توصلوا إليها أن منطقة CEZ (منطقة تشيرنوبل للاستبعاد)، يمكن أن تكون أفضل حيز في أوكرانيا لتربية حيوانات البيسون الأوروبي في البراري.

أما باحث آخر اسمه جيرمان أوريزاولا، يقوم بدراسة البرمائيات في منطقة الاستبعاد، فقد قال: “يبدو أن هناك تأثيراً قليلاً نسبياً لمستويات الإشعاع الحالية على الحيوانات والنباتات حول تشيرنوبل”.

وكتب في The Conversation يضيف: “عبر عملنا مع البرمائيات في تشيرنوبيل، اكتشفنا أعداداً وفيرة في منطقة الاستبعاد، حتى في المناطق الأكثر تلوثاً”.

يقول: “علاوة على ذلك، وجدنا أيضاً علامات يمكن أن تمثل استجابات تكيف للحياة مع الإشعاع.. على سبيل المثال، فإن الضفادع الموجودة داخل منطقة الاستبعاد بدت أكثر قتامة في اللون من الضفادع التي تعيش خارجها، وهذا قد يمثل دفاعاً محتملاً ضد الإشعاع”.

هل انتهى الخطر على البشر؟

اليوم، يمكن للسائحين زيارة تشيرنوبل ومدينة برابيت القريبة طالما لديهم دليل سياحي مع اتباع إجراءات الترخيص المناسبة.

لكن لا يزال الإشعاع يمثل تهديدًا حقيقيًا (فمعدل التسرب في منطقة الحادث يفوق 400 مرة إشعاع انفجار هيروشيما).

رغم ذلك فإن الباحثين وبناء على الدلائل التي ذكرت حول تطور البيئة بالمنطقة، يقولون إن الحياة البرية التي خلقت في الموقع يجب استخدامها للدراسة المستقبلية.

فما حدث فعلياً إنه على مدار 33 عاماً خلت، تحولت تشيرنوبل من كونها صحراء محتملة للحياة، إلى منطقة ذات أهمية كبيرة لحفظ التنوع البيولوجي.

وقد كتب جيرمان أوريزاولا: “قد يبدو ذلك غريباً، لكننا بحاجة الآن إلى العمل للحفاظ على سلامة منطقة الاستبعاد كمحمية طبيعية إذا أردنا أن نضمن أن تشيرنوبل في المستقبل ستظل ملجأ للحياة البرية”.


مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.