يوليو 18, 2019

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

كانوا يغتصبون البنات في بيوت الشيعة

سبايا الخلافة… كانوا يغتصبون البنات في بيوت الشيعة

رووداو – السليمانية

(القسم الثاني والأخير)

“يجب أن تعرفن بأنكن لم تعد ملكاً لأنفسكن. أنتن غنائم حرب ونحن من يقرر ما نفعل بكن. إما أن نبيعكن أو نقدمكن هدايا للذين يكرسون أنفسهم لخدمة الدولة الإسلامية، وإذا قررتن الدخول في الإسلام، فعليكن أن تجاهدن جهاد النكاح”، ردت إحدى النساء على الداعشي الذي قال هذه الكلمات: “لكن كيف يمكن أن نصلي في هذا المكان الملئ بالنجاسة؟” كان المسلح الداعشي يعرف أن شكواها في محله ولا مبرر لاحتجازهن في ذلك المكان القذر، لكنه كان يحمل رداً جاهزاً: “الصلاة تبقيكن نظيفات وتقربكن إلى الله”.

بعد البقاء خمسة أيام في قبو مظلم عفن، أخرجن ورأين ضياء الشمس من جديد، ثم تم نقلهن إلى مبنى مدرسة ذي طابقين في الرقة، كانت أبواب وشبابيك المبنى المهترئة تنبئ بأن الإنسان لم يتنفس في المبنى منذ سنوات. في تلك المدرسة ظهر أول “شارٍ” لليلى، لكنه لم يأت ليشتريها وحدها. دخل أبو عزام. كان يتجول بين النساء وينعم النظر إليهن. يسجل أسماءهن، أعمارهن، لون البشرة، الطول، لون العينين. ثم بين ما يريد منهن: “ستتحممن جيداً وتأخذن زينتكن. تغيرن ثيابكن وتضعن المكياج وترسمن الابتسامة على شفاهكن عند تصويركن. كل واحدة تمتنع عن تنفيذ هذه التعليمات، سأعاقبها بالموت جوعاً”. كان أبو عزام تاجراً سمح له داعش بنشر صور وتفاصيل عن النساء الإزيديات في شبكات التواصل، لغرض جذب زبائن لشرائهن.

ائتمرت النساء بأوامر أبي عزام وتبرجن، “طلبوا منا الإذعان وعدم المقاومة، لأنهم هددونا بالقتل”.

تفرجت علينا الرقة كلها

جردت ليلى من كل شيء، إلا الابتسام في وجه الزبائن، ليقبض أبو عزام المزيد من المال. كان قد تم تجميعهن في ساحة، وكان يؤتى بالمسلحين جماعات ليتفرجوا عليهن “كان أحدهم أسود البشرة، وآخر أحمر، أحدهم قصير كالصينيين، كل جاء من دولة مختلفة، وكنا نعرض أمامهم كالأنعام. في ذلك اليوم جاء كل دواعش الرقة للتفرج علينا وشاهدونا”.

قبل نقلهن إلى تلك الساحة، تم تصوير ليلى وكل النساء الأخريات. كن في تلك الصور يرسمن ابتسامات مزيفة على وجوههن، ثم تم تدوال تلك الصور في شبكات التواصل الاجتماعي بصورة واسعة. في ذلك اليوم، لم يبادر أحد لشراء ليلى، لكن نشر الصور ساهم في ظهور زبائن جاؤوا وابتاعوا عدداً من النساء. تقول ليلى: “كان أبو عزام يتشاجر أحياناً مع الزبائن الذين يدفعون ثمناً أقل ويتذرعون بذرائع لخفض الأسعار. في اليوم التالي، ظهر عند المساء مسلحان داعشيان، أبو أنس وأبو حسن، وسألا عني فأشار أبو عزام إلي، ثم طلبا ست نساء أخريات”.

حملا ليلى والأخريات في سيارة ونقلاهن إلى مكان خاص. ثم عرفت ليلى أن المسلحين، يعملان كأبي عزام في النخاسة ويتاجران بالنساء والبنات الإزيديات، وهو عملهما الوحيد ضمن صفوف داعش. سلكت السيارة الطريق إلى الطبقة، وبعد ساعتين أخذاهن إلى مقر. في اليوم التالي ومع شروق الشمس، أخذ أبو حسن ثلاث نساء وأطفالهن، وترك البقية لأبي أنس، وهو ليبي، قدم واحدة من النساء هدية لصديق له وبقيت معه ثلاث نساء.

تبيعهن امرأة

في بيت أبي أنس أجبرن على صوم رمضان. وجدت ليلى فرصة لترتشف شربة ماء بعيداً عن أعينهم، لكنها لم تتمكن من العثور على علاج لجوعها، وكان عليها أن تتناول الطعام معهم عند الإفطار “في بعض الأيام كانوا يستخدموننا في تعبئة قوالب، كانت هناك قوالب نحشوها بعجينة ما”، كان القلق يساور ليلى بخصوص العمل الذي يقمن به. فهي كانت تعرف بأن هذا العمل مرتبط في النهاية بصنع قنابل ومتفجرات ستستخدم لقتل الناس “قلت يوماً إني خائفة من هذا العمل وأخشى الاستمرار فيه، لكنهم قالوا يجب أن تستمري”.

اشترى أمير لداعش يدعى أبو حسن، 35 سنة، كلاً من ليلى وهدى وباكزة من أبي أنس، وتصفه ليلى بأنه “كان منفلتاً خائناً جاهلاً”. بقين في داره ثمانية أيام “كان يضاجعنا، ويبحث عن فرصة يبيعنا فيها ويربح من البيعة. بدا أنه قد شبع منا حد التخمة. لهذا باعنا إلى أبي أنس آخر، ليبي. عندما أخذنا الأخير إلى بيته، وما أن رأتنا زوجته الليبية حتى جن جنونها”.

كانت تصرفات زوجته تظهر أنها تستطيع أحياناً تجاوز زوجها “ألا تستحين؟ جئتن كي تأخذن مني زوجي؟” ردت عليها واحدة من النساء: “إن كنت حريصة عليه لهذا الحد، لم لا تحرريننا لنعود إلى أهلنا وأولادنا؟”. أثناء ذلك الجدل، تدخل أبو أنس ليقول: “أنا فعلت هذا وفقاً للشريعة، ولن أتزوج أكثر من أربع نساء”.

لاحظت ليلى كيف بات منزل أبي أنس يعج بالمشاكل، وكانت زوجته قد قررت بيع ليلى والسيدتين الأخريين بأي ثمن كان لتتخلص منهن، ورغم أن زوجها كان يبين لها باستمرار بأنهن لن يرقين إلى مكانتها ولن يصبحن سيدات الدار بل سيبقين خادمات لها، لكن النار التي كانت في داخلها لم تطفئها تلك التطمينات.

استدعي أبو أنس للحاق بجبهات القتال، كانت تلك فرصة جيدة أتيحت لأم أنس لطرد ليلى والجاريتين الأخريين من دارها. ذهبت أم أنس إلى أبي حسن وقالت له إن من الأفضل أن يشتريهن هو لا أن تبيعهن لغيره، “أخذنا أبو حسن إلى بيت لا أبواب له. بقينا فيه أربعة أيام لتظهر أم أنس من جديد، وطلبت منا بوجه بشوش وأسلوب رقيق أن نغتسل جيداً، ثم قامت بتصويرنا. خلال تلك الأيام، جاء أبو حسن بكثيرين لعرضنا عليهم، لكن لم يرغب أحد في شرائنا لأننا كنا نحيفات. أذكر أن أحد الزبائن قال إن هؤلاء مصابات بالسل، بينما أنت تبالغ في وصفهن”.

فعلت صور أم أنس فعلها. في ذلك المساء، جاء مسلحان سعوديان واشتراها أحدهما. تسلمت الزوجة الغاضبة المال، وتم نقلهن إلى حلب. في مبنى كبير وفخم، أصدر السعودي، سعد 36 عاماً، ذو الشعر واللحية الطويلين، أوامره: “تتطهرن وتصلين وتعلمن أولادكن قراءة القرآن”.

كانت ليلى تبحث عن بصيص ضياء، لكنها لم تلمسه في السماء. كيف لها أن تعثر على ابنها وابنتها اللذين أخذا منها غصباً؟ ألبسها سعد ثياباً جديدة وجعلها تزين، وطلب منها أن تتبعه إلى مقر آخر. أخذها إلى والي حلب. قال لها ستبقين هنا حتى الغد، “وجدت عنده امرأة إزيدية أخرى لها ولدان، لكنه منعني من التحدث إليها”.

صوت أبي شجاع المنقذ

كانت ليلى محتجزة في غرفة ضيقة، تستطيع أن ترى السماء من خلال هوة فيها: “قلت لسعد، لم أعد أحتمل هذا، بعني. بعني لمن تشاء وليكن ما يكون”. أخرج هاتفه النقال من جيبه، وعاد بعد دقائق قليلة إلى الغرفة وقال: “سيأتي أحدهم بعد ساعة ويأخذك”.

الوضع المزري لليلى وطفلتها في تلك الغرفة، صورت لها الشخص المنتظر كملاك. كان رجلاً رث الهيئة متسخ الثياب في حدود الـ65 سنة من العمر. عملت الأيام عملها ورسمت خطوط الشيخوخة على ملامحه: “اسمك ليلى؟”، أجابت: “بلى”. سلك بسيارته طريق الخروج من حلب ليتوقف في قرية: “كان يطرح أسئلة كثيرة عني، لكني لم أتجرأ على الإجابة عنها جميعاً”. إلا أنه طرح علي سؤالاً غريباً: “أهلك من الأثرياء؟ هل تعرفين رقم هاتف أي منهم؟”، دهشت ليلى عندما أخرج الرجل هاتفه وقال لها: “تستطيعين الاتصال بأي فرد تشائين من أقاربك”.

بقيت ليلة ونهارها مع الداعشي الهرم. شعرت ليلى بشيء من الارتياح، ونفضت عن نفسها خوف وقلق الأيام السابقة، فقد كان تعامل الرجل الكبير يشجعها على التفاؤل “هل تعرفين أبا شجاع؟”. حينها كانت ليلى تنفي، لكن تبين لها في الأيام التالية أنه رجل إزيدي طبعت بصماته على تحرير عشرات من البنات والنساء الإزيديات، “اتصل به عن طريق واتساب وناولني الهاتف، لكي أتحدث إلى أبي شجاع، الذي قال لي: يا أختي أنا إزيدي وسأحررك”.

خرجت مع زوجة الداعشي الهرم وذهبتا إلى محل وابتاعتا ثياباً سوداء تغطي كل جسمها. تحدثت إلى المنقذ الإزيدي مرة ثانية، وأخبرها أن تنتظره في مكان محدد حاملة كيساً أبيض اللون. اتفق البائع وأبو شجاع على 28500 دولار ثمناً لها. ذهبوا إلى الرقة في حافلة ليستقر بهم المقام في الطابق الرابع من أحد المباني. كانت هناك سيدة إزيدية في الخمسين، كانت تعاني من حالة نفسية سيئة. اجتازوا نقاط السيطرة التابعة لداعش بشق الأنفس. عادت ليلى إلى الديار، لكن أي ديار؟ خرائب لا يعرف بعد كيف لها أن تنهض من جديد.

من صفحة داعشي على فيسبوك: سلاماً أمي

مرت أشهر لم تستطعم فيها ليلى الحرية. كيف لها أن تسكن وهي تحمل بين جنبيها قلب أم ابنها مازال في ساحات القتال! كانت تبحث باستمرار في شبكات التواصل الاجتماعي، من خلال هاتفها النقال، علها تزيح بعض الهموم التي تثقل كاهلها. في واحدة من الليالي، فاجأتها رسالة قصيرة عبر ماسنجر: “سلاماً أمي”، جاءت الرسالة من فيسبوك أحد الدواعش، يخاطبها بـ”أمي”. تساءلت ما هذا؟ وقبل أن ترد على الرسالة، جاءت الرسالة الثانية كنسمة تمر بقلبها.

عدنان: أماه، أنا عدنان، هذا فيسبوك ذلك الجل، وأنا أبحث عنك كل ليلة. أماه، أنا مسلح وجريح. أريد العودة، اعثري لي على طريق، لكن هل تستطيعين العثور على شخص ينقذني؟

ليلى: إن البعد عنكم يكاد يذهب ببصري، يا قلبي وروحي. ألا تعرف شيئاً عن أخيك عتمان؟

عدنان: بلى، رأيته مرتين، هو أيضا تم تسليحه. سأحاول العثور عليه.

ليلى: اعثر عليه، وسأكلم عمك ليتحدث إليك ونجد طريقاً لتحريرك.

عبدالله شريم، الرجل الإزيدي الذي تمكن من العثور على منفذ يحرر عدنان من خلاله. كان اليوم الذي وصل فيه ابنها الأكبر، عدنان، واحداً من أحلى أيام ليلى. وصل عدنان إلى أمه من بين صفين من أهله الذين كانوا يستقبلونه بالهلاهل ويمطرونه بالحلوى. في الأشهر التالية تم تحرير عتمان وحياة أيضاً، لكن دمتين تريدان أن تسلكا طريقهما على وجنتيها المحترقتين، نزلتا نتيجة التفكير في زوجها، خيرو، الذي تزوجته قبل 17 سنة. كانت لهما قبل زواجهما قصة حب دامت سنوات. إنها تتذكر أنه كان كثيراً ما يقول لها: ليلى، لدي أحلام كثيرة، لكن تحقيقها يحتاج إلى الصبر، يجب أن نعيش من أجل تلك الأحلام، ونجمع المال لتحقيقها. لكن داعش خرب العش الصغير الذي بناه هذان العاشقان: “مازلت أعيش على أمل أن لا يكونوا قد قتلوه، وأقول سيأتي يوم يعود فيه كما عاد عدنان والأولاد. أقول لعله وقع في يد مسلح ذي ضمير، رغم أني أعرف أنه ليس بينهم مسلح ذو ضمير”.

عندما عاد عدنان، كان هناك جرح عميق على ذراعه، وتلقى العلاج في مستشفى بدهوك. بعد ذلك حدث عدنان أمه عما لقيه في سنوات انقطاعهما عن بعضهما البعض. أخذوه أولاً إلى مدرسة لتعليم القرآن ودورات شرعية، ثم إلى مركز تدريب عسكري ودربوه على السلاح.

في واحدة من المعارك، أجبروا عدنان على استخدام السلاح الذي تدرب عليه، ويقتل به الناس، “أخذوه إلى جبهة القتال، انفجرت سيارة مفخخة أمامهم فأصيب بدوار شديد، ثم أخذوه إلى جبهة قتال أخرى هزم فيها داعش، وأصيب عدنان هناك، واختبأ حتى انتهت المعركة”.

في معركة أخرى، اضطر عدنان، ذو الجسد النحيل، أن يختبئ تحت جثة محطمة لزميل له إزيدي أصيب بجراح بالغة. لكنه حرر أخيراً من قبل عبدالله شريم. الرجل الذي يذكر اسمه أكبر عدد من المرات، بعد أبي شجاع، عند الحديث عن محرري البنات والنساء والأطفال الإزيديين.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.