ديسمبر 11, 2018

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

سنجار… معاناة لم تنته ومخاوف من عودة داعش

سنجار… معاناة لم تنته ومخاوف من عودة داعش

رووداو- أربيل/ مر أكثر من عام على إسقاط خلافة داعش وثلاث سنوات على تحرير سنجار وأطرافها، لكن الفراغ الأمني والتنافس بين المجاميع المسلحة والدمار في المنطقة، أمور تثقل كواهل الكورد الإزيديين في المنطقة، فمن خلال تقرير ميداني لها، سلطت مجلة (فوين بوليسي) الأمريكية الضوء على مشاكل أبناء منطقة سنجار بعد تحريرها من داعش.

توجد الآن أربعة فصائل مسلحة في سنجار وأطرافها، ليس لأي منها السلطة الكاملة على المنطقة، وهي: الجيش والشرطة العراقية، ووحدات حماية سنجار التي هي فرع من وحدات حماية الشعب، الجناح العسكري لحزب العمال الكوردستاني، وميليشيا الحشد الشعبي، وقوات إزيديخان وهي قوة إزيدية قوامها 3000 مسلح.

بعد طرد داعش من سنجار، توجهت فصائل مسلحة إلى المنطقة، ما أدى إلى أن لا تكون للمنطقة الآن إدارة وقيادة موحدة، وليكون الاستقرار في المنطقة بالتالي مهدداً باستمرار، وقد قالت الخبيرة في شؤون العراق بفريق الأزمة الدولية، ماريا فانتابي، للمجلة الأمريكية: “رغم أن المنطقة استخرجت من قبضة داعش، فإنها محتلة كأمر واقع، في وقت يحاول كل فصيل من الفصائل المتنافسة العراقية والأجنبية هناك استقطاب الإزيديين إليه”.

وترى فانتابي أن وجود تلك القوى يمنع إعادة الإعمار وتطهير المنطقة من الألغام وعودة الإزيديين إلى ديارهم.

وصرح نائب قائد قوات إزيديخان، عيدو حيدر مراد، لفورين بوليسي بالقول: “لا أمن في سنجار، الحشد الشعبي تسبب في غياب الأمن، إنهم يريدون استخدام المنطقة للسيطرة على الجبل، إنهم يريدون أن يخضعوا كل شيء لرقابتهم”.

هناك تقارير تقول بأن رئيس النظام السابق، صدام حسين، كان قد أمر القيادات العراقية آنذاك بإطلاق صواريخ تحمل رؤوساً كيمياوية على إسرائيل من جبل سنجار، في حال حاول التحالف إزاحته عن كرسي السلطة.

ودعا القيادي الإزيدي المجتمع الدولي إلى تشكيل قوة لحماية الكورد الإزيديين في المنطقة، لكن المحادثات مع الأمريكيين والأوروبيين لم تسفر عن شيء، ويشير التقرير إلى أن عيدو حيدر مراد كان قد طلب لقاء ثنائياً مع الرئيس الأمريكي ترمب، لكنه لم يتلق رداً إلى الآن، وهو يشعر بالقلق من أنه في حال سيطرة الحشد ذي الغالبية الشيعية على المنطقة، لن تكون أوضاعهم أفضل مما كانت عليه في عهد داعش.

بعد هجمات 16 أكتوبر 2017، زادت سلطة ميليشيا الحشد الشعبي في منطقة سنجار، وهناك الآن مخاوف من أن تفتح هذه الميليشيا طريق الحركة بين سنجار وسوريا في وجه إيران، حيث أن منطقة سنجار تقع على مسافة 32 كيلومتراً فقط من الحدود السورية.

وينفي الحشد الشعبي نيته السيطرة على كل المنطقة وتوسيع نفوذه فيها، حيث يقول خال علي، وهو أحد قياديي الحشد للمجلة الأمريكية: “لو أننا كنا نريد جبل سنجار من أجل السيطرة على إسرائيل أو أي هدف آخر، فإن علينا أن نتحدث عن تلك الأهداف في وقت لاحق (أي بعد السيطرة على المنطقة)”، ويقر هذا القيادي في الحشد بأن إيران أمرتهم بالتواجد بقوة في المنطقة ، لكنه أحجم عن الإدلاء بالمزيد من المعلومات عن هذا الأمر.

يراقب الإزيديون بقلق أوضاع منطقتهم، ومازال قسم كبير منهم يعيش على جبل سنجار، ولا يثقزن بأي من القوات المتواجدة عند قدمات الجبل وفي محيط المدينة، ويؤكد الكوردي الإزيدي البالغ 38 عاماً، بركات خديدة، وهو ضابط سابق في الجيش العراقي: “لن نعود إلى مناطقنا إلا في حال توفير قوة دولية لحمايتنا”.

وقد تعرض خديدة للسجن في سجون داعش، ودفعت عائلته في العام 2014 مبلغ 60000 دولار لشراء حريته من داعش، وهو الآن يعيش مع عائلته في جبل سنجار، ويقول: “قالت لي الدواعش سنذبحك ونرسل رأسك إلى عائلتك”، وأغلب الإيزيديين الذين التقتهم المجلة الأمريكية في جبل سنجار ليسوا مستعدين للنزول، رغم أنهم لا يعرفون من الذي يحميهم وهم فوق ذلك الجبل.

في مطلع تشرين الأول من العام الحالي، فازت الإزيدية نادية مراد بجائزة نوبل للسلام مناصفة، وتبرعت بكل مبلغ الخمسمئة ألف دولار لمنظمة تعمل على مساعدة الإزيديين والأقليات في العراق اسمها “مبادرة نادية”، وتأمل نادية مراد البالغة 25 عاماً أن تستطيع جائزتها إقناع الحكومة العراقية والمجتمع الدولي بالمساعدة في العثور على 3000 مختطفة إزيدية لا زلن في قبضة داعش وتحريرهن وإعادتهن إلى أهلهن.

وأعلنت الحكومة الأمريكية في نفس الشهر أنها خصصت أكثر من 178 مليون دولار للمجتمعات العراقية المتضررة وخاصة الأقليات الدينية، وجاء في بيان للخارجية الأمريكية أن حكومة الولايات المتحدة خصصت نحو 300 مليون دولار، منذ العام 2017، للأقليات في العراق. لكن رغم هذه المساعدات، فإن عملية إعادة إعمار سنجار بطيئة جداً، وأهلها يخشون العودة إلى ديارهم، خشية التعرض لهجوم من مسحلي داعش شبيه بهجوم العام 2014.

ويذكر تقرير (فورين بوليسي) أن الشوارع والحارات المدمرة في سنجار لا تشير فقط إلى آثار سنة من التدمير في ظل حكم داعش فحسب، بل أن الجدران فيها تحمل تعهدات مكتوبة حديثاً تشير إلى أن الخلايا النائمة لداعش لا تزال موجودة في المنطقة، ويقول قاسم مراد، من سكنة سنجار: “أعتقد أن داعش سيعود في يوم من الأيام، فهذا فكر لا يمكن التخلص منه بمجرد قتل حامليه”.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.