أغسطس 24, 2019

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

مفكك الألغام.. ضابط في قوات البيشمركة برجل واحدة يسطر ملحمة

مفكك الألغام.. ضابط في قوات البيشمركة برجل واحدة يسطر ملحمة

فاخر” ضابط في قوات البيشمركة، لم يمنعه فقدان ساقه من الاستمرار في مهامه الكثيرة، وفي مقدمتها تفكيك الألغام والمتفجرات.

ما القصة؟

فاخر هو بطل الفيلم “مفكك الألغام”، للمخرجين الكورديين، هوجير هيروري وشنور كمال.

كان فاخر شاهداً لأحداث مروعة وقعت في مدينته دهوك، المحاذية للموصل، التي كانت واحدة من المناطق التي تفجر فيها العنف بعد الحرب الأمريكية.

اختار المخرجان مشاهد غير متسلسلة أو واضحة قد يفهم المشاهد منها، أن هذا الضابط العراقي قد نجا من العنف الذي تبرزه المشاهد الافتتاحية والتي كانت تُنبئ بأمر جلل.

الكورد في قلب الأزمة

يختار الفيلم سردا تصاعديا واضحا يتولى التعليق عليه ابن فاخر وأحيانا فاخر نفسه.

تعود مشاهد الفيلم إلى الوضع قبل عام 2003 في اقليم كوردستان العراق وفي العراق بشكل عام، حيث يكون سقوط نظام صدام حسين نقطة مفصلية للكورد في اقليم كوردستان.

كان فاخر ضمن قوة عسكرية كوردية انضمت إلى القوات الحكومية العراقية للوقوف بوجه العمليات العسكرية التي أخذت سريعا طابعا إرهابيا دمويا طالت المدنيين في الموصل وغيرها من مدن غرب العراق.

شجاعة فاخر كانت لافتة أيضا، فهو الضابط المهم في وحدته الذي تخصص في تفكيك العبوات والألغام التي كانت تتركها المجموعات المسلحة في الموصل وأطرافها، وتحول تفكيك العبوات الناسفة إلى اختصاص له، علاوة على قيادته وحدة عسكرية كانت توجد في منطقة خطيرة جدا.

في جحيم الحرب

عام 2006 تتفاقم المصاعب كثيرا على فاخر ووحدته العسكرية، حيث تكون كل طلعة لهم في الموصل مُجازفة كبيرة للغاية.

وبالرغم من ذلك لا تحبط الظروف الخارجية من عزيمة الضابط الكوردي، بل على العكس تزيد من إصراره على نشر الأمن وتجنيب المدنيين عنف الفصائل المسلحة.

تُصوّر مشاهد أرشيفية فاخر وهو يتنقل بسيارته العسكرية في أحياء الموصل في شوارع مُخيفة وخالية من الناس تقريبا، حيث يُمكن أن يُطلّ الموت برأسه من كل زاوية طريق، وذلك عن طريق عبوات ناسفة أو سيارات مفخخة تُركت على جوانب الشوارع.

سوداوية المشهد

تتصاعد الأعمال الإرهابية في الموصل، ويتعرض فاخر لإصابته الأولى التي تسجلها الكاميرا.

ينتقل الفيلم في مشهد لاحق لانفجار السيارة إلى مستشفى في دهوك، الذي لم يطل مكث فاخر فيه.

سرعان ما عاد إلى وحدته وإلى الموصل نفسها التي فقدت الحكومة السيطرة عليها، وتحولت بعض أحيائها إلى ساحات قتال فعليّة.

فاخر لا يريد أن يترك موقعه في مقدمة صفوف وحدته في معارك لا تنتهي.

يتابع عمله في البحث عن عبوات ناسفة في الموصل، وبينما يبحث في كومة من النفايات، يدوي انفجار كبير كان السبب الذي يجعل فاخر يفقد إحدى قدميه.

بعد علاجه لأسابيع طويلة في المشفى، يعود فاخر إلى وحدته العسكرية، ويجرّ قدمه الاصطناعية وهو يبحث عن ألغام أو عبوات ناسفة.

أحيانا يجلس على الأرض ويحرّر جسده من ثقل القدم البلاستيكية، ومن جلسته يبحث كرجل حكيم مسن عن طرق لفكّ أسرار العبوات الناسفة التي يعثر عليها.

يترك المخرجان بصمتهما الخاصة في مشاهد قصيرة هائلة التأثير يختتمان بها فيلمهما، حيث صوّرا محلات عادية في مدينة دهوك كانت تضع صورا مختلفة لفاخر على جدرانها، فالبطل الكوردي انضم دون أي شك إلى أبطال مأساويين آخرين في ذاكرة هذا الشعب المخضبة بالدماء.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.