الصفوة الايزيدية مابين مرحلة التنظير والممارسة/ دراسة وصفية نقدية
ماجد حسن علي/ فاكولتي العلوم الانسانية/ جامعة دهوك
توطئة:
في اطار استمرار الحديث عن مكامن الخلل في مفاصل هيكلة الجسم الايزيدي وتداعياته المستمرة، والتي تتمحور حول عدة قضايا ظاهرية وجوهرية، منها ما يتعلق في عدم وجود قيادة ومرجعية متجانسة، وضعف مصدر القرار، وعدم الرويا لافاق المستقبل،يواجه المرء ايضاً مواضيع وامور اخرى عديدةومرتبطة بها كـ الهجرة، الفقر، التفكك الاجتماعي، التعصب، المسألة الشخصية، التغيرات الديموغرافية، التمييز وعقدة الشعور بالدونية وغيرها من القضايا والمشاكل، التي لا يمكن التصدي لها بسهولة ولاتتسع هذه الدراسة لمناقشتها.
لذلك من الاجدر ان يتم التصدي على بعض عوامل تغذية وديمومة بعض تلك الامور والمشاكل بحيادية وموضوعية فكرياً ومحاولة شخصنتها وتحديد الخلل فيها بعد انتقائها وايجاد طريقة حلول مناسبة لها. وهذا الامر بحد ذاتهيتطلب ايجاد الوسائل الكفيلة والبديلة لتغيرها نحو الافضل بعد الوقوف قليلا على حيثياتها وقراءتها بطريقة تقيمية وفق المعطيات ومناقشتها بشكل موضوعي، بدون اطلاق الاتهامات على المستوى الشخصي، وانما فقط هو التذكير والوصف لبعض من تلك الاوبئة النفسية التي تعصف وتصيب بعض الافراد الذي ينعكس بشكل مباشرعلى المجموعات. وعلى ضوء ذلك فقد خصصت هذه الدراسة بشكل رئيسي لتناول شريحة الصفوة الايزيدية كأحدى العوامل المحورية لهذه الحالة والتي لها الدور الاكبر فيما يتعلق بما آلت اليهِ الوضع الراهن للاقلية الايزيدية في الداخل والخارج.
ـ تصدع الوعي الفكري والاخرون:
من الواضح للعيان بانه بين فترة واخرى يتعرض المجتمع الايزيدي لمشكلة معينة بدوافع مختلفة ومن يختلقها فئات اجتماعية محيطية معروفةيمكن تسميتهم هنا بالاخرون، وهؤلاء الاخرون هم على اشكال مختلفة وفي درجات متباينة ابرزها واخطرها فئة اجتماعية رجعية لها سوابق كثيرة في مواقفها القديمة والحديثة مع المجتمع الايزيدي،حيث ان تصرفات تلك الفئة واعمالها الاستفزازية هي تصرفات وممارسات غير حضارية، وخاصة في هذا العصر التي ولى فيه ممارسة الشعوذة والايمان بالخرافاتلان ذلك لاينسجم مع روح العصر باي شكل من الاشكال. تجدر الاشارة الى ان تلك الفئة تقطن في منطقة معينة ومعروفة باحتقارها وكرهها الشديد للايزيديين مجتمعاً وديناً،ولاتوجد مبررات منطقية تدفع تلك الفئة لذلك الاحتقار والكره غيربعض الاسباب التاريخية والدينية الخاطئة، ونفس تلك الاسباب هي التي جلبت اصلاً تلك الفئة الى المنطقة، لاسيما بعد فرمان امير امارة سوران محمد الرواندوزي، وذلك بعد حملته الكبيرة على الايزيديين وقيامه بعمليات التطهير العرقي لبعض مناطق الايزيدية النقية بالكامل وغيَر ديموغرافيتها بالكامل بعد الاستيلاء على اراضي تلك المنطقة واستيطانها من قبل تلك الفئة المذكورة في حقبة الثلاثينات من القرن التاسع عشر، ومنذ ذلك الحين، فان نسبة كبيرة من هؤلاء الناس الذين يعيشون على تلك الاملاك والاراضي، مايزال يحملون احقاداً وكرهاً دينيا شديداً تجاه الايزيديين. وان استهداف الايزيديين بهكذا اساليب استفزازية كخطف الفتيات وتزويجهن عنوة عنهن او برضاهن بعد اغوائهن وفق قوانينهم الخاصة، يدل على وقوف بعض ممن يتصف بالدجلوالايمان بالظلام والاتجار بالدين، وراء هذه الاعمال غير الاخلاقية التي لاتليق بالمجتمعات المتحضرة ومن لايحترم اخلاقيات الجيرة وعلاقات الاخوة لايمكن احترامه من قبل مقابله. ان ما يقوم به بعض هؤلاء بافتراءات دينيةيتم بواسطتهاغرس وتغذية عقول هؤلاء الناس بذهنية الرجعية والتخلف بعد تعريضهم لعمليات غسل الدماغ بشكل ممنهج وتحويلهم الى ناس متشربين بافكار التعصب الديني الاعمى البعيدة عن القييم الانسانوية العصرية. تجدر الاشارة هنا الى ان غالبيةهؤلاء الناس لايجيدون حتى لغة الدين الذين يعبدونه، ولايعرفون الكثير عن فحوى وانسانية رسالة ذلك الدين، غير الاندفاع الكامن في عقلهم حسب فهمهم السلبي للدين، المتمحور على الانتقام من الذين يختلفون عنهم عقائديا، وهذا بحد ذاته تعد مشكلة كبيرة يتطلب الوقوف عندها بعقلانية وايجاد الحلول المنطقية والعملية لها من قبل السلطات واصحاب القرار والمهتمين بهذه الامور، من المنظمات ذات الطابع المدني. لان هذه المشاكل والقضاياتتكرر بين فترة واخرى ومستمرة وتضر بالقييم الانسانية بشكل عام، قبل ان تضر بالمجتمع الايزيدي اوالنسيج الاجتماعي اوالسلم الاهلي في الداخل، لذلك تقضي الضرورة هنا وضع برنامج حكومي توعوي ممنهج وشامل لهذه المشكلة بالتزامن مع برامج اعلامية موجهة للمجتمع عامة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني ووكالات حقوق الانسان والحريات العامة في الداخل.
ـ واقعة سيمون ونقطة التحول:
كانت قضية سيمون التي سميناها بـ”واقعة” سيمون فعلة سيئة وواحدة من مئات الافعال الشنيعة التي قام بها البعض من هؤلاء التي سميناهم بالاخرون، هؤلاء الذين يمارسون افعالهم تلك تحت ذريعة تطبيق الشريعة بحذافيرها كما كانت تطبق في عهود الغزوات والفتوحات. ان استمرار هذه الافعال يدفع المرء الى الاعتقاد بانه ورائها دوافع دينية وسياسية واسباب تاريخية كما اسلفنا، ولكن هذه المرة و”لحسن الحظ” فان هذه الفعلة كانت مختلفة بعض الشيء عن سابقاتها واصبحت سابقة خطيرة كون الطفلة المخطوفة كانت قاصر، لذلك كانت لها تداعيات اوقعت بفاعلها في خندق خاص، واسفر عن رفع الستار عن الكثير من الخفايا والحقائق التي كانت كامنة ومخفية عن الرأي العام،واظهرت حقيقةالكثير من الذين يزعمون بالدفاع عن حقوق الانسان والمواطنة والمجتمع المدني وقضايا المرأة ومباديء قبول الاخر والرأي المختلف.
ان تمحيص وقراءة واقعة سيمون من مختلف الزوايا، تعطي الانطباع عن مدى الغبن والفضاحة في التمييز واللامساواة في التعامل مع قضايا المجتمعات الضعيفة في “الداخل” حيث انها اثبتت مدى الهشاشة في تطبيق القوانين على البعض دون الاخر وبينت مدى ضعف العمل بالقوانين المدنية لمجتمع او كيان يتطلع نحو الرخاء والتحضر والحرية والديمقراطية، بالاضافة الى ذلك فان تلك الواقعة قد اظهرت الفرق الكبير والشاسع بين مفهوم الحرية والمدنية والمواطنة عند البعض ومعنى الايمان والتدين المؤدلج والنزوح عند البعض الاخر.
ومن واقعة سيمون تلك يمكن استدراك الكثير من الملخصات منها انها هزت مشاعر معظم الايزيديين في العالم من منطلق الكرامة والاحساس والضمير الانسانيالحي، واحدثت شرخا عميقا في ثوابت مايسمى”بالاخوة والتسامح”ليس بين الايزيديين ومحيطهم فقط وانما بين مختلف المجتمعات والمكونات والاقليات والاكثرية في الداخل.وفي الوقت نفسه فان هذه القضية “الواقعة” قد شكلت نقلة نوعية في نهضة الوعي الفردي والجماعي عند المجتمع الايزيدي في الداخل والخارج، وبلورالشعور بالمسؤولية عند الغالبية العظمى من صفوة المجتمع، بالاضافة الى تبلوره ويقضته عند مختلف المستويات الاجتماعية الرسمية وشبه الرسمية،والاهم من ذلك كله انها وجهت الرأي العام الايزيدي من منطق التقوقع الفردي بمعناه “الانا الاناني”السلبي في منحاه السايكولوجي للفردانية الانانوية النقيض للايجابية الى مرحلة الشعور بالانفتاح الجماعي النحنوي من منحاه السوسيولوجي الايجابي للنخبة الاجتماعية، للاندفاع هذه المرة وبقوة للدفاع عن الذات والتوجه نحو تقديم مطاليبالمجتمع الداعية الى تحقيق العدالة والمساواة والعيش بكرامة والقضاء على كل مظاهر التمييز الممنهج والتصدي لها قانونيا وعرفيا، وانطلاقا من ذلك فقد شكلت هذه الواقعة ارهاصات لتكون بداية التحول من مرحلة التنظير والاستلاب عن المنطق الى مرحلة التطبيق والممارسةفي طرح القضايا والمطاليب الشرعية ووحدة البيت والكيان الذاتي الهوياتي.
ـ محاولة لاصلاح الذات:
عليه فقد وقعت هذه المرة بعض المسؤوليات الكبيرة على عاتق المجموعة “النحنوية” المعتدلة وغير المنظمة الان، اهمها تحملها مسؤولية المرحلة الراهنة بكل تركاتها وارثها الثقيل، ولتحقيق ذلك يتطلب من الذين لديهم امكانيات تنظيرية رؤيوية وقدرات تطبيقية براكتيكية جميعا الدخول في بوتقة العمل الجماعي، وان يتخلىالافراد عن منطق “الانا” الفردانوي نهائيا والبدء في تغير السلوكيات النرجسية الانانوية في التصرفات والنشاطات والعمل الكتابي والبحث عن الاضواء والشهرة للبدء بصفحة جديدة في التوجهاتوالممارسات وفق نظريةالواقع ومنطق الـ”نحنوية” المنظمة الذي يتطلب ضرورة العمل الجماعي بمنطلقات جديدة في التعبير والرؤيا والممارسة والتطبيق مع الابتعاد عن سلوك التعصب والتشنج، ومن ذلك المنطلق فمتى ما انتهى عهد الانا في مفهومه السلبي عند النخبة الايزيدية وانطلق عصر النحن في مفهموه الايجابي عندها قد تعود مرة اخرى ثقة المجتمع الايزيدي المفقودة بالصفوة الاجتماعية والمجموعة النخبوية المجتازة لمرحلة الاستلاب والانسلاخ الذاتي، التي قد تترشح او تتاهل او تتوكل لقيادة المجتمع وادارة القضيةاو الاخذ بمتابعة ملفات المشاكل في الداخل والخارج والتي قد يتطلب منها كلما اقتضت الضرورة ان تكونفي الموقف والواجهة فعليا وعمليا، وعليه يجب ان تكون هي نفسها جاهزة وجادة في تلك الانطلاقة ككتلة واحدة منظمة مهيكلة ومتجانسة تحركها رؤيتها وقدراتها القيادية من اجل خدمة القضايا الاساسية والجوهرية من بينها ترتيب البيت الايزيدي على اكمل وجه، والوقت الان مناسب اكثر من اي وقت مضى وفق معطيات الواقع الحالي للمجتمع،والذي يدفع المرء الى الاعتقاد بانه لايوجد حلول وخيارات اخرى غير هذا الاتجاه، اي توحيد ورصد الصفوف التي يجب ان تبدأ من اعلى الهرم الاجتماعي، وحتما اذا ما تم ذلك كأمر في الواقع وتوافقت الصفوة وتحققت الارادة الاجتماعية، سيتم فرض الاحترام على المحيط ايضاً، وبالتالي فانه سيتعامل مع هذا الامر إدارات وسلطات المنطقة ايضا وبشكل ايجابي وسيحدث الانفتاح على مصراعيه ايجابيا، والعكس صحيح اي خلاف ذلك قد تستمر دوامة المشاكل والمعاناة والاستغلال والتمييز الاجتماعي وستتفاقم القضايا اكثر فاكثر، واثبتت التجارب السابقة للايزيديين، ان المحاولات والجهود على المستوى الفردي لن تفي بالغرض وان تاثيرها كان محدوداً.
تجدر الاشارة الى ان الاخذ بهذا الاتجاه والمسلك هو ناتج ونابع من استيعاب تغيرات المرحلة الراهنة كالتغيرات الاجتماعية التي اتخذت اشكالا مختلفة منها التفكك في هيكل التنظيم الاجتماعي القديم، وتحول المجتمع من مرحلة الى اخرى ضمن العملية التطورية بسلبياتها وايجابياتها وخلفت قصور وتداخل الاجيال، جيل يتمسك بالسلوكيات القديمة “الانانوية” واخر يرفض ذلك ويدافع عن طريق اتباع سلوكيات تواكب المرحلة ويؤمن بنظرية الـ”النحنوية” اي العمل الجماعي، وبالتالي هذا يعني يوجد هناك سلوكيات متناقضة في قمة الهرم الاجتماعي للمجتمع الايزيدي. في هذا الاطار فأن الجيل القديم يتصف سايكولوجيا وسوسيولوجيا بالاستلاب مع المجتمع وعاجز في نفس الوقت عن استيعاب التغيرات الجديدة، وايجاد الحلول المناسبة لها وبذلك يتسبب في خلق الافتراق في السلم الاجتماعي الداخلي ويحجب عن الجيل اللاحق الفرصة والامل ويسلب مفاتيح الساحة لحسابه الخاص، وهنا الجيل الجديد المتعلم اي الشباب الواعي الصاعد يواجه جدار صلب يتطلب منه بذل جهود كبيرة ليتجاوز ذلك الحاجز ومواجهة المصير بنفسه، لانه لم يجد بعد الفرصة المناسبة غير الابواب المغلقة امامه ولم يتمكن في صنع المستقبل لنفسه وللمجتمع الذي يعيش فيه على الرغم من انه يشكل طاقة المجتمع المتجددة ويحمل مشاعل المستقبل ويتجاوز احلام الجيل السابق.
وتأسيسا على ذلك تحاول هذه الدراسة ان تتطرق الى آلية اضعاف ذلك الجدار وتلك الحواجز المنيعة للانتقال الى مرحلة الممارسة العملية ولتحقيق ذلك كهدف مرحلي استراتيجي يفترض ان تبدأ الان خطوات جريئة للغاية ومبادرات جادة، منها ان يباشر الافراد الذين تم تسميتهم في متن هذه الدراسة بـ”الانا” السلبي وكمبادرة حسن النية منهم يفضل ان يقدم ذلك الانا انفسهم للمجتمع الايزيدي على هيئة مجموعات او كتل متجانسة لايوجد فيما بينهم افراد مهميين وفوقيين وقياديين ومغرورين ومهيمنين بافكارهم واخرون اقل اهمية ومطيعين وادني درجة واكثر تواضعا، فمن مواقف هؤلاء الافراد يجب ان تبدأ عملية قبول الاخر، اي قبول الافراد بعضهم البعض الانا للانا اولا، والتخلي عن كل اسباب الخلافات الشخصية لتنعكس بعد ذلك هذه العملية على المجموعات “النخب النحنوية” ثانيا، وبيان هؤلاء بصراحة ووضوح، قبولهم لبعضهم البعض امام المجتمع دون خجل ليبنى عليها الافضل ولكي تشكل بداية ارهاصات فعلية لمرحلة جديدة لترتيب ما يمكن ترتيبه لاحقاً ممارسةً وتطبيقاً. يجدر بالذكر بانه يقصد بتلك المجموعات النحنوية هنا صفوة الجيلين القديم والحديث الذين لديهم رؤية ايجابية بناءة في طرح الافكار، فهم من الكتاب والمفكرين والمدونين والناشطين والباحثين والصحفيين والسياسيين الماهرين والمهتمين بتعمق في الشان الايزيدي والقضايا الايزيدية والانسانية، وهم من الذين يمكن تصنيفهم على اساس النوع والحرفية،والاكثر من ذلك والتي قد يعول عليهم اكثر جيل الشباب الصاعد المثقف والمتعلمالذي يحمل ذهنية وعقلية جديدة غير نمطية ومتزنة واكثر بناءة، لذا فكل خطوة من هذا القبيل ستكون لها نتائجها الملموسة ورداتها الفعلية ستنعكس بايجابية على المجتمع وقضاياه الاساسية، وستتحقق الاهداف المنشودة التي يطمح تحقيقه وتخدم في النهاية المصلحة المرجوة .
ان الفرد الاناني الغارق ذهنيا في المسائل الشخصية، والذي لايستطيع ان يغير سلوكه، عليه الابتعاد عن كل مايؤدي الى اسباب التنافر والانتقاد غيرالبنًاء ضد الانا الاخر المشابه اوالموازي له سلوكياً وذهنياً وجيلياً، ذلك الفرد الذي يؤخر ويفاقم الازمات والقضايا اكثر فاكثر، اما اذا غير ذلك الفرد نهجهوخطى الخطوات الصحيحة، عندئذقد يتم التمسك بمفتاح الحل لفتح بقية العقد المعرقلة التي ستكون بداية الطريق لوضع حد لمعظم الازماتالاجتماعية والدينية والسياسية والاقتصادية التي تواجه المجتمع،ومن بعدها قد يحدث انفراج عام في القضايا الايزيدية في الداخل والخارجعند التمسك بالخيوط الرئيسية للاخذ بزمام الامور بالتوافق بين القائمين.
ـ تصرفات بارانوية وسلوكيات عنجهية:
في سياق ماسبقيمكننا ان نعود ونضرب بعض الامثلة الحية عن سلوكيات بعض الافراد، من باب التذكير وليس من باب التجريح والاتهام ودون ان يقصد احد بحد ذاته والتي تخدم موضوع وقضية هذه الدراسة، فهي مجرد مأَخذ من تكفل بعض الفرد الانانوي ومن طرف واحد من واقعة او قضية سيمون او من بعض القضايا الاخرى التي سبقت وان واجهتها المجتمع الايزيدي من خلال ارسال الرسائل المفتوحة وبدون تنسيق موحد الى بعض الجهات المعنية العليا في الداخل والخارج، وفي عناوين مشابه لبعضها البعض والتي قد لايعرف محتواها او يقرأها احد سواء بعض القراء الايزيديين فقط وفي بعض المواقع الاليكترونية الايزيدية، دون ان يعرف او يستوعب احد من هؤلاء الافراد بان كل قضية اوموضوع يتصدى له عدد كبير من الافراد محدودي التاثير بارسال الرسائل المفتوحة وبشكل فردي يفقد قيمة القضية الاساسية،وان وجود ذلك العدد الكبير والمبالغ من الدعاة الذينتطرقواالى القضية كلا على حدة ومن طرف واحد ومن زاوية انانوية ضيقة وبانفعالية كبيرة، هي ظاهرة غير صحية بالمرة في العرف والمنظور المنطقي لكل من الذين يتكفلون للدفاع عن اي قضية من القضايا الملحة.
فقد لاحظنا من خلال الاطلاع على طروحات ورسائل البعض من هؤلاء الافراد انه هناك ممن يزعم منهم كفرد و”بانانوية مفرطة” في محتوى طرحه ورسائله بعد ان يمجد نفسه فيها ليقول للمتلقي الايزيدي: “انا اول من فعلت وعملت هذا وكذا فعل وعمل، واتصلت بكذا مسؤول وكذا فلان” علما انه نتاج ذلك الزعم غير موجودة وغير مؤثرة اصلاً على ارض الواقع، كما ان ذلك الانماط من الافراد قد وجد وموجود في طروحات بعض القضايا الاخرى والذي يزعم ويدعي فيها بالقول: “انا رشحت كذا فلان لذلك المنصب وانا صاحب تلك النظرية او الفكرة وانا اول من كتبت عن ذلك الموضوع”، وهذه بحد ذاتها احدى الاشكاليات الاساسية لان هذا النوع النمطي من الافراد في تسابق مستمر لتسجيل الاهداف على حساب بعضهم البعض ولايعرف ان مستوى الوعي العام للمجتمع قد تغير الان وتجاوز ذلك المنطق وان التشبث بالنزعة الفردية في هكذا قضايا هي غير بناءة نهائيا وغير مهمة وغير مؤثرة على الاطلاق.
لذلك يمكن التأكيد منطقياً ان الوصول الى مستوى عالي من الفهم والاستيعاب للواقع يتطلب من الفرد الذي تم وصفه هنا بالـ”انانوي” التخلي التام عن نهجه وسلوكه وان يصل الى قناعة بانه غير مهم لطالما هو غير مؤثر بالمرة على القاعدة الجماهيرية للمجتمع واذا كان الـ”هو” كذلك فلماذا هذا التمسك والتشبث والعنجهية في الاستمرارية على نفس ذلك الاسلوب والسلوك الثابت والمتحجر. ولنفترض انه يوجد فرد يمتلك كل المؤهلات والمهارات الضرورية والصفات الكارزمية للاخذ بزمام الامور الا ان التجارب السابقة وواقع المرحلة لاتسمح بذلك، واذا كانت في السابق قد نجحت تجارب كهذه للبعض فالامر مختلف الان ويتطلب وجود سند او ظهير قوي لذلك الفرد ماديا ومعنويا وجماهيريا. من دون سند لايمكن للفرد ان يتكفل في تقديم اي شيء على ذلك المنوال والامر غير مجدي نهائيا، بالاضافة الى ان ذلك الفرد قدلا يتمكنحتى الحصول على احترام وتقدير مجتمعه واقرب المقربين له فكيف سيكون له ذلك مع الاطراف الاخرى المقابل له والمحيطة به.وعليه فقد تم التطرق الى تلك المسالة من منطلق ناتج عن الشعور الذاتي بوجود هكذا اشكاليات وعراقيل وهكذا ناس على هذه الهيئة داخل المجتمع والذين يعرقلون ويشكلون عقبة امام ديناميكية تطور المجتمع وتطلعاته.
طبيعة الفرد غير السوي عموما قد يدفعه الى محاولة اضهار نفسه على انه الشخص المناسب والمختار للاخذ بادوار معينة وليقلد مواقع مهمة ويدفعه طبيعته الى الاعتقاد انه الشخص الوحيد والمؤهل للقيام بادوار القائد والمنظر والمدافع للدفاع عن القضايا والمجتمع، دون ان يعرف انه قد يكون كذلك فقط في مخيلته او قد يكون عند نفر محدود من المحيطين به. ادراكاً ويقينا بانه في المرحلة الراهنة لا احد على مستوى الافراد مهم واهم مهما كانت مؤهلاته ومهاراته الفردية متقدمة، اما المبادرةبالتخلي عن هذه الفكرة والذهنية السلبية التي اوصلت بالبعض الى حد “المرض والنرجسية”، قد يدفع بالبعض من الافراد بانفسهم الى الاستيعاب وفهم الموقف في عدم جدوى تلك الطبيعة، والوصول الى قناعة بانه فقط بالعمل الجماعي يستوجب ايجاد حلول عملية وحقيقية لكل المشاكل والقضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لمجتمع كالمجتمع الايزيدي.
ـ ظاهرة الالقاب والبحث عن الشهرة:
ومن جانب اخر وكخطوة ثانية لعملية اصلاح الذات يجب ان تتوقف ظاهرة اطلاق الالقاب العلمية الكبيرة من قبل بعض الافراد على انفسهم، كاطلاق لقب الباحث اوالمفكر اوالفيلسوف اوالمحلل اوالعلامة اوالكاتب وغير ذلك من الالقاب البراقة التي تمنح فقط من قبل المؤسسات الاكاديمية والعلمية والبحثية والجامعات للاشخاص المعنيين والمستحقين وفق السلم الاكاديمية وبذل المجهودات العلميةوالبحثية، واستخدامه في غير محله من قبل البعض يفقد اهمية حاملها المعني اولا ويفقد اهمية المهتمين والمدونين والهاويين ثانيا وبذلك يحول ويضيع اهمية الناشط والمهتم بالايزدياتي ثالثا، فليس كل من دون بعض الكلمات هو كاتب اومحلل، اوكل من امتلك كاميرا هو صحفي، وانما الكاتب هي صفة تكتسب من الاعمال والنتاجات، اي بمعني للكاتب كتابات ومؤلفات رصينة واصيلة تمنحه صفة الكاتب. لايمنع ان يكون الطبيب سياسيا ولكن من الصعب ان يكون السياسي طبيبا ويقصد من هذا الكلام يجب التمييز في المهام والحرفيةوالتخصص فكل من يدعي بانه سياسي،على سبيل المثال لا الحصر يجب ان ينطبق عليه بعض الضوابط وان يكون في ذلك المستوى من المهارة والحرفية السياسية والاطلاع الواسع للكتب والادبيات السياسية ويحمل على الاقل شهادة علمية مختصة، وخلاف ذلك من الصعب كسب لقب المحلل السياسي، وهكذا في بقية الاختصاصات وفي بقية الاعمال والالقاب، ثم ان سر نجاح الشخصية المحورية تكمن في التعمق في التخصص الدقيق ويفضل من كل واحد ان يعمل في اطار اختصاصة على اقل تقدير، فاذا لم يكن المرء متبحرا في دراسة العلوم الانسانية اوالاجتماعية فكيف سيهضم تلك المواضيع وكيف سيساهم في تقديماي دراسة او مشروع في مجال الاصلاح الاجتماعي وكيف سيدافع عن قضايا مجتمع معينبشكل علمي، الامر هنا يتطلب الخبرة والمهارة في وضع برامج مرنة وانسيابية التطبيق، اذا كان المرء ملما بالدفاع عن حق وقضية معينة اوخدمة شعب اومجتمع ما، فان ذلك لايحتاج الى كتابة وتقديم نصوص ادبية نثرية وشعرية وجمالية الشكل، وانما الى وضع برامج عمل علمية تنموية قابلة للتطبيق، ويمكن تحقيق ذلكمن دون الحاجة الى الظهور في دائرة الاضواء والاعلام والبحث عن الشهرة. الغني يمكنه ان يخدم ويقدم ما يمكن تقديمه للمجتمع من خلال ثروته وكرمه، والمهندس يمكنه ان يقدم مالديه من خلال تصاميمه وابداعاتهالهندسية وقد يفي بالغرض عند تقديمهخدمة مجانيةمن نتاجاته للمجتمع، والباحث الاجتماعي اوالتاريخي قد يتكمن من تقديم البحوث والكتابات والاستشارات والمقترحات حول القضايا الاجتماعية والتاريخيةوفق منظور علومها ومنهجياتها.كما يمكن للصحفي تغطية الاخبار وتناول القضايا دون التدخل المباشر في مسار الاحداث …والخ وهكذا ستسير الامور وتعود الى نصابها على المدى المنظور والمنشود.ويمكن القول هنا بانه لو امتلك اي مجتمع او شعب هكذا عدد كبير من اصحاب الالقاب كما هو لدى الايزيدية لارتقى ذلك المجتمع او الشعب الى مصطاف ارقى الشعوب المتقدمةفي العالم المتحضر، ولم يكن ليواجه مايواجهه الايزيديين اليوم من مشاكل وقضايا شائكة.
لذلك يمكن القول بانه يفضل ان يتم التخلي عن تلك الظواهر السلبية ولتسمح وتعطي بعض المصداقية للمختصيين اوالمعنيين بذلك، ويكفي او يفي بالغرض ان يحمل الكاتب اوالناشط الايزيدي لقب المهتم اوالكاتب اوالناشط في الشان الايزيدي شريطة ان يكون هو كذلك ولديه كتابات ونشاطات ملموسة، وهذه بدورها ستيعد ببعض الثقة للمجتمع بالصفوة والنخبة المرتقبة، في اي دور مستقبلي لهم ممارسةً وتطبيقا، املا منهم للخروج من الازمات والسير بالمجتمع نحو الافضل. لاشك ان تلك الخطوة ستزيد من قيمة وهيبة ومصداقية هؤلاء الافراد كمهتمين اكثر فاكثر في نظر المتلقي من الجمهور والشارع الايزيدي، ونؤكد، كهدف مرحلي من مصلحة الجميع اعطاء المجال والاحترام لاصحاب الشان، للصحفي الحقيقي والكاتب الحقيقي والمحلل الحقيقي والمفكر الحقيقي والباحث الحقيقي والاكاديمي الحقيقي والناشط الحقيقي لان ذلك سيعيد بالامور الى مجاريها الطبيعية في اي مبادرة مستقبلية.
النقطة الاخرى التي يجب الاشارة اليها وهو ان الغالبية العظمى من الايزيديين يكتبون المقالات والكتابات لبعضهم البعض فقط اثناء استعراض الاشياء البناءة وغير البناءة ويستغرقون في تناولها بافراط وفي دوامة مستمرة كالدوران في فلك اوحلقة مفرغة وخاصة في بعض المواقع الاكترونية المعينة، وهناك قلة من الذين يكتبون ويدونون نتاجاتهم الكتابية في المواقع الاخرى غير المواقع الايزيدية، والتي فيها قراء كثر غير القراء الايزيديين وخاصة من المهتمين بالفكر والمعلومة والعلمانية واليبرالية واليسارية على سبيل المثال لا الحصر كبعض المواقع العراقية والكوردية او عدد كبير من الصحف والمجلات المهمة التي تصدر في الداخل ويتتطلع عليها جمهور كبير من الناس وقلما يجد المرء فيهانتاجات ومقالات المهتمين الايزيديين، لذلك يفترض من الكتاب والنشطاء والمدونين والمهتمين بالقضايا الايزيدية ان يطرحوا الاراء ووجهات النظر البناءة في تلك المنابر المختلفة والنوعية والتي حتما ستكون لها نتائجها الايجابية اكثر وسيتم كسب المزيد من الاصدقاء الاخرين في فهم القضايا والمشاكل الايزيدية بشكل خاص والاقليات اكثر بشكل عام.
ولان الغالبية العظمى من الايزيديين يتكلمون لغة واحدة وهي اللهجة الكرمانجية ولا يجيدون او يتقنون سواها الا القلة من الصفوة، فلماذا هذا الجهد الكبير في تفنن الكتابة ولا يستفاد منها الا القلة اوالنخبة فقط، وطالما ان الكتابة هي مسؤولية كبيرة وان وضعها في متناول القراء مهمة صعبة للكاتب ايضا، لذلك يفترض من الاخير ان يبذل مزيدا من الجهد وتقديم ما بوسعه في ترجمة ما يكتبه الى لغات اخرى مع اتباع الرصانة في التعبير والمعنى والوضوح في المغزى، لكي يفهمها ويستفاد منها اكبر عدد ممكن من القراء والمتلقين.
ـ انتهاج الانتهازية في الطروحات:
النقطة الاخيرة التي يجب الاشارة اليها والتي لاتقل اهميتها عن سابقاتها هي اتباع البعض من الافراد اسلوب مجاملة الاخرين في تناول القضايا المختلفة وعلى حساب الكل الاجتماعي حيث مارس البعض منهم اسلوب المزايدات السياسية والقومية من اجل اهداف واغراض منفعية ذاتية، لذلك افضل مايمكن ان يقدمه ذلك النوع النمطي من الافراد لكي يكسب مسامحة المجتمع له هو الاعتراف بالخطأ الذي اقترفه ويقترفه باستمرار،وانه لحد اللحظة لم يظهر فردا واحدا من ذلك النوع او ممن انيط لهم الدور قد اعترف بالخطا الذي ارتكبه من خلال استغلال اسم المجتمع اوما قام به من اعمال على حساب ذلك المجتمع واستخدامه لهمكوسيلة للوصول الى مبتغاه واهدافه الشخصية، وكم من هؤلاء الافراد مايزال باقون على تكرار نفس تلك السلوكيات والتصرفات والممارسات السلبية وعلى اساس الافعال وردود الافعال الشخصية. ليس ذلك فحسب بل امتد احيانا الى دفع بعض الافراد “الانانوي” المجامل في بعض المجالات الاخرى مثلا اثناء عقد الحلقات والمؤتمرات والنشاطات الايزيدية، للقيام بردات الافعال العكسية لاسيما اذا لم يتم دعوته او تجاهله لذلك المؤتمر او اثناء تشكيل بيت او جمعية ايزيدية، فهنا يمكن معرفة كيف سيكون ردة فعل ذلك الفرد من منطلق طبيعته ونفسيته، فلاشك انه سيكلف نفسه في تشكيل جمعية اوبيت اوعقد مؤتمر ايزيدي خاص به او قائمة انتخابية له وبعض زملائه المحيطين به، او سيدمر كل شيء او يحارب وينتقد نقداً غير بناءاً لنظرائه وهكذا، وهذه التصرفات والسلوكيات بحد ذاتها مهزلة وماساة هذا الشعب والمجتمع.
ـ الختام والتأمل:
وفي الختام نرجوا ان نكون قد قدمنا شرحا وتوضيحا لبعض الثغرات الموجودة داخل بنية المجتمع وتقديم بعض الملاحظات اوالحلول حول ذلك والتي ترتبط بشكل مباشر اوغير مباشر بمكامن الخلل في هيئة جسم المجتمع الايزيدي وفي هيئة المجتمع الذي يحيط به، والامثلة التي ذكرت في هذه الدراسة هي غير موجه بشكل شخصي لاحد وغير مقصود بها شخص معين، بقدر ماهو تحليل او رؤية شخصية ذاتية مبنية على هضم وفهم للواقع المرير والمرحلة التي يمر به المجتمع وفق بعض المعطيات، وعليه ولتحقيق ما ابتغينا ابلاغهفعلى الذات الايزيدي “الانا” و”النحن” ومن كل الاجيال معا ان يضعوا انفسهم في الخانة اوالموقف الايجابي واختيار موقعم الصحيح بحيث كيف سيكونون في القادم، وعليهم ان يتساءلوا انفسهم: هل يجب عليهم ان يلتزموا ببعض معايير التغير الاساسية التي ستخدم المرحلة؟ وقد يتبادر الى الذهن، اذا حدث، كيف سيكون موقف الفرد الايزيدي بعد العمل على اجراء تصنيف النخبة على اساس الخبرة والحرفية والمهارة في النشاط، بعد توكيل او اختيار مجموعة خاصة،للقيام بذلك العمل والدور، واختبار كيف سيكون دور الفرد الايجابي اوالمجموعة النحنوية في القادم بعد ان يتم انتقائهم وايجاد صيغة عمل مشتركةفيما بينهم يشارك فيها جميع من تم تصنيفهم بشكل مسبق ووفق آلية معينة. وماهي ضمانات القبول من قبل الكل، الافراد والمجموعات النحنوية، في وضع آلية لتشكيل هيئة جماعية نخبوية لتنظيم وترتيب المجتمع على اكمل وجه، وعلى ان يكون كل ذلك العمل “بعيدة عن دائرة الاضواء” لكي لايكون حافزا يستغل من قبل الافراد النمطيين والانتهازيين في المستقبل، للوصول الى تلك داخل الهيئةوالتحكم بمصدر القرار فيها وتقويضها حسب توجهاتهم واهوائهم ونزعاتهم الشخصية والتبعية.وعليه يتطلب هنا العمل على تهيئة وانتقاءمن يمتلكون صفات تنطبق عليهم الشروط اللازمة، ومن الذين يكونون في درجة عالية من الوعي الفكري والفهم الديمقراطي للقبول في تداول ادارة المجتمع بشكل دوري ومنظم.
ومن المؤمل من ان هذه الدراسة قد ساعدت في اظهار بعض السلبيات ودعت الى اصلاح الذات لتحقيق الافضل فيما يتعلق بمستقبل المجتمع الايزيدي وخصوصيته وتطلعاته نحو المستقبل، وان تكون مصدرا لاستلهام الجيل الجديد والقادم وما تقع على عاتقهم من مهام وواجبات بعد حدوث نوع من التراجع في القييم الوطنية والقومية والعلمانية والليبرالية والمدنية في الداخل وعلى نطاق واسع ومخيف، وتحل محلها شيئا فشيئا الثقافات الراديكالية المستوردة الى المنطقة بشكل عام وانعكاساتها السلبية الواضحة على مجتمع الداخل بشكل خاص، التي قد تؤدي الى تشتيت كل الجهود الرامية الى احداث تغيرات ايجابية جذرية في البنية الاجتماعية العامة والتطلع نحو مجتمع مدني ديمقراطي علماني ليبرالي متحضر، يسوده العدالة والحرية والمساواة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ الموضوع منشور في مجلة لالش العدد (٣٨)، دهوك، صيف٢٠١٣، ص١٨٥ـ ١٩٨.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية