سبتمبر 01, 2025

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

خدر شنكالي: دعوة الامير بين الواقع وتحديات المستقبل

خدر شنكالي: دعوة الامير بين الواقع وتحديات المستقبل

نحيي كل انسان ونشدّ على ايديه في اتخاذ اية خطوة مهما كانت دوافعها او الجهات التي تساهم في اطلاقها ، اذا كانت تهدف الى خدمة المجتمع الايزدي وتصب في صالحه العام بعيدا عن الترويج لمصالح شخصية ضيقة .

ان دعوة سمو الامير وان جاءت متأخرة الى حد كبير ، والتي نتمنى ان تكون بادرة طيبة لاتخاذ خطوات اخرى اكثر جرأة واهمية في المستقبل ، مع ذلك فلازال هناك بارقة او فسحة امل للنهوض بهذا المجتمع وانتشاله من الحالة المزرية التي يمر فيها طالما كانت هناك ارادة ونية صادقة للسير في الاتجاه الصحيح وتغليب المصلحة العامة الايزدية فوق كل اعتبارات اخرى .

لقد كانت هناك دعوات مماثلة ومتكررة وخاصة من قبل ايزديى المهجر بحصول مثل هذا اللقاء او التجمع ، ولكن يبدوا ان اعتبارات او بالاحرى مصالح شخصية اخرى قد حالت دون ذلك ، لا ضير اذا تم تحقيق هذا اللقاء بدعوة من الامير تحسين بك باعتباره صاحب الكلمة العليا في المجتمع الايزدي وله مكانته واحترامه لدى جميع الايزدية ، ونأمل ان يكون هدف ومغزى هذا اللقاء هو التقارب بين وجهات النظر المختلفة ومحاولة لم شمل جميع الايزدية تحت خيمة واحدة وكلمة واحدة .

وعلى الرغم من اهمية هذا اللقاء فانه يعتبر في نفس الوقت بمثابة سلاح ذو حدين ، فاذا نجح في تحقيق اهدافه وهذا ما نتمناه ، فذلك يعتبر انجازا عظيما وتاريخيا ، اما الفشل ( لاسامح الله ) فيعني دق المسمار الاخير في نعش الايزدية ، كدين وكمجتمع متماسك وخاصة في دول المهجر ، لذا من الواجب دراسته بشكل جيد ومن كل الجوانب واخذ كل الاعتبارات والاحتمالات بنظر الاعتبار وضرورة ايجاد السبل الكفيلة بتصحيح مسار السفينة الايزدية التي تتجه منذ نشأتها نحو المجهول .

لست من عادتي في الكتابة ان استبق الحدث والحكم على الامور قبل اعطائها الفرصة الكاملة ، ولكن انطلاقا من شعوري ومسؤوليتي الانسانية تجاه ابناء جلدتي المغلوبين على امرهم ديناَ ودنيا ، وجدت نفسي مرغما على ان ادلو بدلوي في هذه المبادرة قبل تحقيقها وعرض الافكار والمقترحات التي تساهم في اغناءها وانجاحها.

–  ان الجانب الاهم في الدعوة الاميرية ، هو انقاذ المجتمع الايزدي من الاضمحلال والانصهار في بوتقة المجتمعات الاخرى وخاصة الغربية باعتبار ان الكثير من الايزديين قد هاجروا الى اوربا على اثر اضطهادهم وحرمانهم من ابسط حقوقهم الانسانية في ظل الانظمة المتعاقبة على الحكم في العراق .، ففي اعتقادي لايملك الامير ولاغيره العصا السحرية لمعالجة هذه المشكلة بين ليلة وضحاها او ( كن فيكون )  ليصبح كل شيء في غفلة على ما يرام ، لان الواقع الايزدي فيه الكثير من التعقيدات الاجتماعية قبل السياسية ، وان فك رموزها قد يحتاج الى تقديم الكثير من التضحيات واجراء العديد من الاصلاحات الاجتماعية واتخاذ القرارت الجريئة والمناسبة والكفيلة بتقدم هذا المجتمع وقدرته على الصمود والبقاء في ظل الحرية والتطور والتمدن الذي يشهده العالم واوربا على وجه الخصوص ، اي يجب توفير الارضية والبيئة المناسبة والمقنعة ( واكرر هنا المقنعة ) للجيل الصاعد  والمسلح بالثقافة الاوربية وثقافة الانترنيت والستلايت وغيرها من الوسائل التي تدخل في كل بيت سواء شاء ام ابى ، مع امكانية الاحتفاظ بالخصوصية الدينية والاجتماعية للايزدية بشكل عام ، فمثلا هل يجرأ هذا التجمع على طرح موضوع الاصلاحات الاجتماعية او بالاحرى الطبقات الاجتماعية للمناقشة ؟ وهل يتمكن من اصلاح بعض العادات والتقاليد التي اصبحت تثقل كاهل المجتمع الايزدي ، كمسألة المهور الغالية التي تؤدي في كثير من الاحيان الى تضيق الفسحة امام الشباب لاختيار شريكة حياته من بني جلدته والغائها كليا كالمجتمعات المتحضرة ؟ والتخفيف من التزامات التعازي والاعراس ومنع المشروبات الكحولية في الاخيرة والتي تسبب الكثير من المشاكل وتنظيم الزيارة الى معبد لالش وغيره من المعابد الايزدية والكف عن التجارة بالمقدسات الدينية ؟ وغيرها من المواضيع التي تحتاج الى وقفة جدية واتخاذ قرارات تنظيمة جريئة بشأنها .

–        اما الاعتراف بالديانة الايزدية في اوروبا ، فلا شك يعتبر شيئا مهما وضروريا ، ولكن باعتقادي هذه ليست مشكلة كبيرة بالمقارنة مع المشكلة الاولى والاكبر وهي كيفية الحفاظ على هذا الدين وبقاءه في وجه التحديات ، لان الدول الاوروبية ، وكما هو معروف ، لا تتعامل مع مواطنيها او حتى المقيمين على اراضيها على اساس الدين وانما على اساس الانسانية والمساواة  فقط ، وان نسبة كبيرة من سكان اوروبا لا يعترفون بالدين اساسا ، ولا يشكل الدين في يوم من الايام عائقا امام تقدم اي انسان في اوروبا وحصوله على حقوقه المشروعة .

–        لايمكن فصل ايزيدية اوروبا عن ايزدية الوطن ، لذا فان اي اجراء يخص الواقع الاجتماعي الايزدي يجب ان يكون عاما ومنسجما مع الظروف الزمانية والمكانية للجميع .

–        نتمنى ان لا تكون هذه المبادرة التي بدأت من سمو الامير تنتهي اليه ايضا ، اي بمعنى ، لغرض انجاح المبادرة وتحقيق نتائج ملموسة ، يجب عدم استخدامه لحق الفيتو في كل صغيرة وكبيرة وضرورة اتخاذ القرارات بالاغلبية مع مراعاة عدم مخالفتها للقانون والنظام العام في الدولة التي يقيمون على اراضيها واحترام والتزام الجميع بها .

–        ضرورة مشاركة ايزديى كافة الدول في هذا اللقاء الديني الاجتماعي ووضع الخلافات والحساسيات والانتماءات السياسية جانبا والتركيز على القواسم المشتركة التي تجمعنا جميعا من اجل تحقيق ما يمكن تحقيقه الان واعتماد الباقي ضمن برنامج عمل مشترك ووفق استراتيجية معينة يتم الاتفاق عليها .

– حث الايزدية على التكاثف والالتفاف حول البيوتات والمراكز التقافية والاجتماعية الايزدية وخاصة في دول المهجر والعمل بروح الفريق الواحد ، بعيدا عن كل ما يؤدي الى التفرقة ، وترسيخ اسس التفاهم والثقة المتبادلة وضرورة قيام هذه المراكز والبيوتات الايزدية بدورها في تفعيل منظومة القيم والمباديء الانسانية والدينية لدى الايزديين وبالصورة الصحيحة وبالشكل الذي يليق بهذا المجتمع ويحافظ على جماليته وانقاذه من الضياع ، وان سر قوة وبقاء اي مجتمع يكمن في قابليته على التطور والارتقاء .

 

 

خدر شنكالى

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi