سبتمبر 01, 2025

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

المحامي عبدالمجيد سلو الختاري: حماية حقوق الاقليات الدينية العراقية في التشريعات الوطنية و الدولية

حماية حقوق الاقليات الدينية العراقية في التشريعات الوطنية و الدولية

المحامي عبد المجيد سلو ختاري

وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في القانون العام

 

الحلقة السابعة

الصابئة

 

تقطن جماعات هذه الديانة على ضفاف دجلة و الفرات جنوب العراق, و نهر الكارون غرب ايران و هي جماعة عرقية دينية, و تعايشت مع سكان المنطقة, و لعبت دورا مهما في عملية الانتاج الاجتماعي فصناعة القوارب و الات الحصاد و الحدادة و صياغة المينا ( النقش على الفضة) اصبحت حكرا على الصابئة المندائيين لفترة قد تمتد الى ما قبل العصر العباسي, و من اهمية الموقع, تعامل معهم الاخرون بود يشوبه الحذر و الترقب. اتخذ المندائيون, منذ زمن طويل, من الصمت و من لغتهم المندائية في ممارسة طقوسهم, سبيلا للحفاظ على كيانهم الديني, لغتهم التي لا يفهمها مواطنون هم من الاديان الاخرى, يهمسون بها للرد على سخرية جاهل ينال من عقيدتهم , او معتد قصد ديارهم لغرض ما لا يريدون و ما لا يطيقون , فكثيرا ما يحدث الاعتداء عليهم لقلتهم و لشبهات عقائدية تدور حولهم , اقلها انهم يعبدون الكواكب و النجوم , او يزهقون ارواح المحتضرين منهم و هذا ما يشاع عنهم بجنوب العراق , و الحقيقة ان من شعائرها تغسيل المحتضر و اكسائه بالكسوة الدينية البيضاء المعروفة بالرسته اعتقادا منهم ان ذلك يمكن روحه من الصعود الى مكانة في مشوني كشطه السماوي, وهي مطهرة من فساد العالم الارضي. المندائيون اثر من اثار التاريخ الحية, فوجودهم يذكر بانبياء و رسل نسخت الاديان المتعاقبة شرائعهم. و لم يبق منهم غير صحف نوح و ابراهيم, و يقول المندائيين انهم اقدم ديانة على وجه الارض, و ان كتبهم هي صحف سادة للبشر الاولين, ادم, شيت, ادريس , نوح , يرفعهم الى مصاف بدايات الاديان و الشرائع المؤرخة في التاريخ و الكل نحل من منحلهم, لذا من الصعب ان يعرف للصابئة المندائية مؤسس , و هذا الخاصية التي ميزتهم عن اليهودية و المجوسية و المسيحية و المانوية و الاسلام و غيرها من الديانات العالمية. و تشير روحانية الصابئة الى فلسفة خاصة قد تنفي سفارة البشر بين السماء و الارض. للمدائيين مقاربهم بالعراق و الاهواز و الدول التي هاجروا اليها موخرا, لكن بناء القبر ليس من تعاليم الدين , اختص الصابئة المندائيون, دون غيرهم من الاديان , فحسب العقيدة المندائية لم يتزوج الابناء اخوتهم, انما ارسلت الى عالم اخر فيه اناس مثلنا يسمونه مشوني كشطة أي ( ارض العهد) وجي بفتيات من مشوني كشطة الى اولادهم فتزوجوا هن , و حجة المندائية ايضا في طهارة المرأة أن ادم خلق من طين و حواء خلقت من جسمه , و على هذا الاساس فتسمية الابن باسم امه على تسمية باسم ابيه. اعتقد المندائيون ربما لاهتماماتهم الفلكية, بوجود بشر خارج كوكب الارض فالكوكب السماوية عندهم , ما دون عالم النور , اتخذت سكنا للبشر . لدى المندائيين كتب و رسومات اشارت الى ناقلات الارواح او ما عرف سفن الكواكب , فظهر على محطاتها رسوم و تخطيطات اشكال السفن الفضائية على هيئة الشمس و القمر و الزهرة و الظاهر ان رسامي سفن الكواكب , او ناقلات الارواح قد استوحوا شكلها من القارب المستخدم في الاهوار جنوب العراق ( المشحوف) و الذي اشتهر الصابئة بصناعته, منذ القدم و ( المردى) و هي اشارة مهمة الى صلة المندائيين القديمة بالمنطقة. ان المندائيين اهل دين سماوي, توجهوا الى غاية السموات بعقولهم و افئدتهم, مبتكرين فكرة السفن الكونية و بحارتها الكائنات النورية , و لم يجعلوا الكواكب الهة, بل امكنة لكائنات النور و الظلام , و من العبادات المندائية الشهيرة او المقدسة ( بشميون او هي ربي ) و تعني باسم الحي ربي , جعل المندائيين صفة دائمة يذكرونها في مستهل كل عمل و حركة , فالحياة حسب كتابهم هي الفارق الاكبر بين الله و البشر. حول اقتران الماء بالضياء الى تسمية موقع المندائيين الجغرافي الاهوار , حيث الشمس مشعة طوال فصول السنة , و ما يتصل ذلك بمعنى بلاد سومر فهي : الارض المضيئة , و معنى الهور البياض , تكشف هذه التسمية عن اصل مندائي قديم بالمنطقة. عرف الصابئة المندائيون بارتباط طقوسهم بالماء , اذا نحت اسمهم من عملية الارتماء في الماء الجاري , و يسمى مصبته , و هو ما فوز من صبا الارامية , أي اغتسل. اما ان اشتقاق اسمهم من الضياء فلم يطرحها حديثا من شعائر المندائية الثابتة. العماد/ الصلاة/ الصوم/ الصدقة/ و العماد المندائي يمارس بثلاث انواع و هي ( مصبوتا) و من مستلزماتها الماء الجاري و الذي عوض عنه فيما بعد باحواض الماء التي تقام عادة داخل المندي ، مع اكليل الريحان او الاس اشارة الى الحياة و الطبيب ، و كل يشترط الملابس الدينية التي اشرنا اليها ، و خلاف المجوس و اليهود و المسيحين. يقول المندائي عند المصبوتا ، ( رسمي لا يكون بالنار و لا بالزيت و لا بالسمح ، رسمي بالماء العظيم ماء الله الحي ) . ، و النوع الثاني ، العماد الشخصي و يسمى ( طماشة ) وهو مجرد اغتسال عن النجسات كالجنابة و غيرها ، و النوع الثالث يسمى ( رشامة ) وهو الوضوء و يمارس ثلاث مرات يوميا ، و تغسل خلاله اعضاء الجسم الخارجية . و صلاة المندائي ، عبارة عن قراءة و تبركات مع الانحناء كلما وردت كلمة السجود في النص المقروء ، اضافة الى الصلاة الجماعية التي تقام في المندي ، هناك صلاة شخصية يصليها المندائي في المناسبات معينة ، و القبلة عند الصلاة جهة الشمال ، و ذلك الاعتقاد بانها الجهة المباركة ، اما الصدقة من المال المتقدم كهبة لابناء الملة المحتاجين ، من شروطها ثوابها ان تقدم سرا ، و الاعلان عنها خطيئة تعادل خطيئة الكفر . و الصوم عند المندائيين ستة وثلاثون يوما على مدار السنة تختم بالاعياد و من تعاليمة : ( امسكوا افواههم عن قول الكذب … لان الذي يحل في قلبه البغض ليس صابئا ) و الامتناع عن اكل اللحم فقط ، و يحرم في ايامه ذبح الحيوان ، و يبارك الدين الصابئي الزواج و الخصب ، معتبرا ذلك فريضة من فرائض الدين ، و لذلك نهي بشدة عن العزوبة ، بما في ذلك رجال الدين ، بخصوص ذلك تقول التعاليم المندئية ، ( و امرنا ان اتخذوا) لانفسكم ازواجكم تعمر بكم الدنيا) ، و عند الزواج يجري التاكيد على القدرة ، فعقد الزواج الثيب لا يتطلب العماد و اداء قسم و الاخلاص من قبل الزوجين امام رجل الدين ، و ان اهم الاحصائيات للصائبة المندائية هي احصائية سنة 1927 و عددهم ( 10000 ) نسمة . و ذكرهم الدليل العراقي الرسمي العام 1936 بحوالي ( 40000 ) نسمة و بلغوا عددهم عام 1957 حسب الاحصاء الرسمي ( 11825 ) ، و في عام 1965 بلغوا عددهم حسب الاحصاء الرسمي ( 14572 ) نسمة ، و قيل ان عددهم حاليا ( 100000 ) نسمة منهم نصف العدد في العراق و النصف الباقي في دول العالم. مع وجود هذا العدد الضخم بالنسبة لهم و التاريخ الضارب في القدم الا ان الدولة العثمانية لم تعترف بهم كطائفة و لهذا قبلت من افرادها بدل عسكري اما في ظل الاحتلال البريطاني و الحكم الملكي فكانت اجهزة الدولة كناظر العدلية و وزارة العدلية و متصرفية لواء العمارة تعطيهم صفة الطائفة في التعامل الرسمي كالايزيديين ، اعتبرت ايام اعيادهم عطل ، كما حدد القانون ايام عطل رسمية للصابئة ، و ذلك بالقانون رقم 29 لسنة 1937 و قيل ان هذا القانون الذي اصدرته وزارة حكمت سليمان عام 1936 في ظل انقلاب بكر صدقي ثم الغته الحكومة اللاحقة ، و ظل معطلا حتى ثورة 14 تموز 1958 و ظهرت بصفة الطائفة في التعامل الرسمي منذ 1920 في كتاب ناظر العدلية البريطاني و كتاب زوارة العدل لعام 1927 الى محكمة سوق الشيوخ بالناصرية و كتاب متصرفية العمارة سنة 1930 ، و حسب المرسوم الجمهوري رقم ( 10 ) لعام 1972 يتمتع الصابئة باربعة عطل رسمية و هي يومان للعيد الكبير يصادف 27_28 من شهر تموز و يوم واحد للعيد الصغير يصادف 11 تشرين الاول و يومان لعيد الخليقة ( البنجة ) و يوم 24 اذار ( مارس ) و يوم واحد لعيد يحي المعمدان يصادف 28 ايار. كان المندائيون و ما زالوا مثالا للوداعة و السلام ، و ينبذ دينهم الحرب حتى اذا كانت دفاعا عن النفس ، تمرسوا على الصبر المرير ليقاوموا استفزازات المحيطين به و تطاولهم ، و هذه وسيلة ناجحة مكنتهم من الاحتفاظ بكيانهم عشرات القرون . و قبل ذلك تعرض الصابئة الى مذابح سجلوها في طلاسم ، و كانها مناشير سرية حتى لا يظهر صوت احتجاج لهم . في اليوم الاول من السنة الجديدة في الوقت الذي ينبغي ان يكون تجمع جميع افراد الصابئة داخل بيوتهم ، فتعرض لها اعراب كانوا في اسطول من الزوارق راس هناك و نشب قتال ، و اعلنت الحرب على الصابئة فذبح الكهان و الرجال و النساء و الاطفال ، و بقيت الطائفة مهيضة و بلا كهان لعدة سنين ، و ربما كان الصابئة المندائيون من بين الاديان الحية بالعراق يشكون باستمرار من نقص في رجال الدين ، و يبدوا ان المذابح كانت تستهدف كهنة الطائفة ، و هناك سبب اخر لقلة رجال الدين هو صعوبة الوصول الى الكهانة ، حسب العرف الديني ، فهي درجة من الدرجات الدينية تفرض على المتقدم اليها ان يسهر ستة ايام متواصلة ، بعد تفادي شحة الكهنة اثناء الحوادث عديدة ذهب الطاعون الكبير سنة ( 1831) بشيوخ الطائفة بسوق الشيوخ ( من توابع الناصرية بجنوب العراق ) و قد عالجوا الامر باستدعاء كهنة من مناطق اخرى ليشرفوا على طقوس تنصب كهنة جدد ، كل هذا جعل الصابئي لم يعتقد بالطلاسم و التعاويذ حسب ، بل اخذ يعيش حياته مثل طلسم ، يفرح عن غيظه بسرية تامة .

توزيع الصابئة على محافظات العراق :

كان الاعتقاد السائد في السابق ان موطن الصابئة الرئيس هو كل من ميسان وذي قار، الا ان نتائج التعداد العام للسكان الاخير تبين و تشير بوضوح الى ان الصورة القديمة لموطن الصابئة قد تغيرت كثيرا ، و ذلك لاننا نلاحظ بوضوح ان اكثر من نصف سكان الصابئة في العراق يعيشون حاليا في بغداد ( 40، 50 % ) في حين لا تزيد نسبة الصابئة في محافظة البصرة على نسبتهم في كل من محافظتي ميسان و ذي قار كلا على انفراد ، حيث تصل نسبتهم الى 18%.

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2021 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman qaidi