أكتوبر 24, 2020

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

قاسم مرزا الجندي: عيدي الجما ورأس السنة الإيزيدية في ظاهرة الإعتدالين الفلكيين (الخريفي ـ الربيعي)

عيدي الجما ورأس السنة الإيزيدية في ظاهرة الإعتدالين الفلكيين (الخريفي ـ الربيعي)

قاسم مرزا الجندي

يعتبر زاوية ميلان كوكب الارض بـ (23,5) درجة على مدارها حول الشمس ودوران الارض في المدار الأهليجي حول الشمس هي السبب الرئيسي في احداث ظاهرة الفصول، حيث يمر كوكب الارض في حركتها بأربعة مواقع فلكية مفصلية، هي الاعتدالين (الربيعي ــ الخريفي) يتساوى فيهما ساعات الليل والنهار في جميع أرجاء العالم، والانقلابين (الصيفي ــ الشتوي)اقصى الاختلاف بين زمن طول الليل والنهار، حيث تشرق الشمس في يومي الاعتدالين في(20/3 ــ 22/9) من الشرق تماما وتغرب في الغرب تماما، ولكن يبدأ موقعها في التغيير بعد ذلك بالميلان نحو الشمال الارضي خلال (90) او اكثر بقليل الى ان يتكمل(90)درجة، وحتى يحين موعد بداية فصل الصيف من الوجهة الفلكية في يوم(21/6) يونيو، حيث تشرق الشمس في هذا اليوم من جهة الشمال الشرقي وتغرب في جهة الشمال الغربي بالتحديد. بعد هذا التاريخ تنقلب حركة الشمس ظاهريا في السماء نحو الجنوب (وهي حركة الارض)الحقيقية, لذا يسمى هذا اليوم بيوم الانقلاب الصيفي بحيث يكون النهار في نصف الكرة الشمالي أطول من الليل عكس النصف الجنوبي للأرض يكون الليل فيها اطول من النهار، وبعد ذلك تتحرك الشمس ظاهريا نحو الجنوب، وتتحرك الارض في كل يوم درجة زاوية، الى ان يكتمل(90) درجة في حركة كوكب الارض التراجعية، إلى أن يحين موعد الاعتدال الخريفي في يوم(22/9) سبتمبر من كل عام تقريبا، وحينها تشرق الشمس مجددا من الشرق تماما وتغرب في الغرب تماما مرة اخرى، وتكتمل الشمس حركتها الظاهرية نحو الجنوب إلى أن يحين موعد بداية فصل الشتاء من الناحية الفلكية، حيث تشرق الشمس من جهة الجنوب الشرقي، وتغرب في جهة الجنوب الغربي بالضبط. بعد هذا التاريخ تنقلب حركة الشمس ظاهريا في السماء نحو الشمال الارضي(حركة الارض)، لذا يسمى هذا اليوم بيوم الانقلاب الشتوي حيث يكون أقصر نهار وأطول ليل في العام. عندما يكون كوكب الأرض في أوجها تكون في أبعد نقطة عن الشمس والمسافة بينهما عند هذا الحد تساوي(152) مليون كيلو متر. وعندما تكون الأرض في حضيضها تكون الارض في أقرب نقطة من الشمس والمسافة بينهما تساوي(147)مليون كيلو متر، الفرق بين الحالتين هي(5) مليون كيلو متر، هذه المسافة النسبية لها تأثيراتها في احداث التغييرات في الطقس والمناخٍ . ان حساب الفصول والمناخ في الحساب الايزيدي, حسب التقويم الشمسي الذي يتأخر تاريخ حسابه بـ (13)يوما عن التقويم الميلادي, نجد ان ظاهرة الفصول والمواقع الفلكية الاربعة في الاعتدالين، هما عيد رأس السنة الايزيدية(سرسال)الذي يبدأ في اول اربعاء من شهر نيسان, وربما في اول اربعاء من بداية السنة(الفلكية) في(21/3). وبعد (6) اشهر من هذا العيد يقابلها عيد الجما في تاريخ الانقلاب الخريفي, نهاية برج العذراء في (22/9) بفارق بسيط عن موعده الان.

ان ظاهرة الاعتدالين تشير بكل وضوح الى الترابط الفلكي بين عيدي (الجما ــ سرسال), وبمعنى أوضح أن(الشمس) يقضي على الثور عندما يدخل الشمس إلى برج الثور ويخفيه من دائرة البروج خلال اكثر من شهر في دائرة البروج, ولا يمكن رؤية برج الثور خلال ستة شهور لأنه تكون في سماء النهار، عند هذا الاقتران الفلكي تزداد خصوبة الأرض، وتنمو سنابل الحنطة في الحقل وتأتي الربيع وعيد رأس السنة، وبعد ستة أشهر من عيد(سرسال) تكون الشمس قد تهيأ للدخول إلى برج العقرب وهو نهاية فصل الخريف الذي تموت فيه الإعشاب وتتساقط أوراق الأشجار عند نهاية هذا الفصل نجد العقرب تقضي على خصوبة الأرض، لمدة ستة أشهر قادمة إلى أن يأتي الربيع ويتهيأ الشمس للدخول إلى برج الثور ثانية وهذا ما تمثله الصورة المثرائية الفلكية، والتي تؤكد في معناها العلمي والفلكي الدقيقين في دوران الافلاك والعلاقة الفلكية الوثيقة بين عيد رأس السنة وعيد الجما, ولهذا السبب نجد عند حلول عيد الجما(جمايي) وحلول فصل الخريف، وفي يوم القاباغ(كاي باغ) يأخذ الثور من مرقد الشيخ عدي إلى مرقد شيخ شمس ليذبحه هناك ويقدمه قربانا للملاك(خودان) (شمش)(شيشم) في يوم الأربعاء وهو اليوم الخامس من سلسلة احتفالات عيد الجما ويجب أن يكون مراسيم وطقوس(قاباغ) في يوم الأربعاء. إن الصورة الفلكية المثرائية المنقوشة على الحجر تعود إلى أكثر من آلفي سنة قبل الميلاد تؤكد الترابط الفلكي الدقيق بين العيدين(رأس السنة ــ الجما) تقعان في زاويتان متقبلتان في دائرة البروج الفلكي في برجي الثور والعقرب. إن تاريخ وموعد عيد الجما هو بعد ستة أشهر من تاريخ عيد رأس السنة الايزدية( سرسال). وربما كان عيد الجما سابقا يحدده تاريخ سرسال، لانهما عيدان متقابلان في تاريخ البروج الفلكي, ولانهما يلازمان تاريخ الاعتدالين (الربيعي 21 /3) و (الخريفي 22/9), طقوس و مراسيم القباغ يجب أن يكون في يوم الأربعاء، وعيد سرسال يشترط أن تكون في أول أربعاء من شهر نيسان في بداية السنة. إن جميع الأعياد كانت لدى شعوب وادي الرافدين وإن اختلفت في تسمياتها نجد فيها صفات متشابه ومشتركة بين اعيادهم وأعياد الديانة الايزيدية، يحيونها الشعب الإيزيدي(الكردي) منذ زمن بعيد في تاريخ البشرية والى اليوم

قاسم مرزا الجندي 9/10/2020

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.