مايو 25, 2020

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

 داود مراد ختاري: ضابط ايزيدي في الجيش العثماني، ينقذ مئات الأرمن من المذابح

 ضابط ايزيدي في الجيش العثماني، ينقذ مئات الأرمن من المذابح

الباحث / داود مراد ختاري

(جميل كؤنى – CEMÎLÊ KONÊ) البطل البحري الايزيدي، الذي سفك دمه من أجل قضية انسانية ، أنقذ مئات الأرمن من موجة المذابح خلال الإبادة الجماعية للأرمن ، بهمة وشجاعة لا مثيل لهما.

العثمانيين كانوا ينظرون إلى هذه الديانات والمعتقدات غير المسلمة بعين عمياء واحفادهم بنفس النظرة من الوحشية والعنصرية والفاشية والهمجية واضحة للعيان الى يومنا هذا.

الايزيدية والآرمن يشتركان في تحمل مأساة الابادة ولهما تاريخ مشترك للدفاع عن بعضهما وكانوا يقطنون في الكثير من القرى المشتركة ، وخير دليل على ذلك التعاون بينهما في حملة ابادة الأرمن اثناء الحرب العالمية الاولى :

  • قاد جانكير أغا المندكاني الايزيدي بالتعاون مع القوات الأرمنية حملة كبرى ضد الجيش العثماني في منطقة سَرحد وبحيرة وان .
  • تم انقاذ (المطران آدي شير ) وجماعته من سجن ماردين من قبل رجال الايزيدية .
  • تم ايواء (7) قرى أرمنية في قرى قبيلة باسان الايزيدية وعلى أثر ذلك تم ابادة القبيلة الايزيدية يو 14-5-2016
  • كان قائد جيش بطرس أغا في منطقة هكاري هو (خديدة الايزيدي) ونتيجة بطولاته واستبسالات الايزيدية في المعارك ، واستشهاده في احدى المعارك، لذا سمي بطرس أعا ابنه (خديدة)، وكان ينادونه (ابو خديدة)
  • ايواء (2000) الفي شخص في جبل شنكال من قبل حمو شرو واسماعيل جول بك ، وتصدى الايزيدية حملة عثمانية على شنكال وقدموا ضحايا ولم يسلموا الآرمن اليهم .
  • تم ايواء الأرمن في القرى الايزيدية في كافة المناطق، ونسبة ضحايا الايزيدية في حملة ابادة الارمن لا تقل عن 10% .
  • الضابط البحري الايزيدي جميل كونى، الملقب (جميل بحري) الذي استطاع ان ينقذ مئات العوائل الارمنية من المذابح (وهو الموضوع الذي نحن بصدده)

واجه الأرمن واليزيدية العديد من المظالم والفظائع بسبب ثقتهم بأنفسهم. لقد قتلوا ، ونُهبت منازلهم وممتلكاتهم ، وشردوا وهاجروا. ومع ذلك ، بسبب آلامهم الاجتماعية والعاطفية ، اجتمع هذان المجتمعان ، وقدما مكافآت باهظة من الارواح، ووقفا مع بعضهما البعض. أصبحوا عمليين وداعمين.

من هو جميل كونى ؟

جميل كوني ، وهو نجل لأب وأم ايزيديين ، أصله من منطقة عفرين. ولدعام 1892 في حلب. جاء والده من قرية (جينديريس) الكردية في منطقة عفرين واستقر في حلب. والدة جميل كونى اسمها ( أمينة علي ) من منطقة رَجو في قرية هوبكا.

توفي والده عندما كان عمر جميل أربع سنوات، تم تربيته والاهتمام به وادخاله المدرسة من قبل والدته .

دخل المدرسة الحربية البحرية في استنبول عام 1909م ، وتخرج برتبة ملازم أول مهندس بحري حربي عام  1911م  

في العام نفسه ، التحق بكلية الحقوق في دارلفونون. ولكن بعد سنة ترك دراسة الحقوق ليكمل الدراسة العليا في الهندسة البحرية / قسم الميكانيك في بريطانيا وأصبح محترفًا.

انضم جميل كوني إلى الحرب في البلقان عام 1912. حصل على مكافأة الشجاعة في هذه المعارك.

في بداية الحرب العالمية الأولى وفي عملية الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915 ، تم تعيينه في منطقة بيراحوكا روحا.

في بيرجيك أصبح مدير الورشة البحرية لبناء القلاع والتحصينات للجيش. أقيمت هذه الورشة للخدمة في الجيش من أجل بناء الجسور فوق المياه ولعبور السفن على مياه نهر الفرات.

خدم جميل كوني ضمن الجيش العثماني الخامس. وقدم مساعدة لا مثيل لها للمنفيين والمشردين الأرمن الذين يأتون إلى Birecuk لعبور الحدود والهجرة إلى سوريا. من غير المعروف في هذا الوقت ما سيفعله بعد تركه للمنصب. سيتم قتله من قبل القادة العثمانين أم لا ؟ !

لا يزال جميل في ربيعه الأول. على الرغم من ذلك ، يرى الخطر في المجتمع الأرمني ، ويشعر به وقلبه يحترق لهم. لذلك ، فهو على دراية بالإبادة الجماعية والأوامر بالابادة التي حلت بالايزيدية خلال الإمبراطورية العثمانية. لذا بقدر ما يستطيع ، يسجل المئات من المنفيين الأرمن من منطقة ديلوك الذين جاؤوا إلى المنفى ، في ورشة عمل يقودها ، يكتبون أسماءهم كمضيفين وعمال.

هؤلاء الأرمن الذين جاءوا إلى المنفى لعبور الفرات تم انقاذهم من المجازر ، بفضل جميل ، عاشوا هناك. في جميع أنحاء الفرات نصبوا خيامهم وكانت تبقى العائلة معًا بأكملها.

هكذا حمى جميل كوني عددًا كبيرًا من الأرمن ولم يتم تسليمهم الى القوات العثمانية وانقذهم من موت محقق. ليس هذا فقط ، بل وبالتعاون مع الصليب الأحمر ، تمكن من مساعدة الناس في الحصول على الطعام والملابس ودعمهم. أنه ساعد المسنين والعجزة على وجه الخصوص ويحمي الجنود الهاربين من الظلال.

كان قرار الاتحاد والترقي واضحا. من يحمي أرمنيًا ويسكنهم منزلاً سيكون له نفس مصير الأرمن. أدرك جميل ذلك ، في المقابل لم يتردد في إعطائهم المساعدة .

وفقًا لمقال بوغاريان المنشور في Ayntabagank في عام 1974 ، هذه مجموعة من العوائل التي أنقذها جميل كونى :

  (سنانيان،  M. Sinanian • H. Sinanian • Levon Sinanian • SK Çokluyan • KK Çokluyan • Harout Körükçüyan an Kürkçüyan • Levon Sinanian • Hagop Levonian • Yegia Dağıcıkluyan • Hagop Miralyan • H. Sinanian • M. Çancıyan • M. Çancıyan • آرتو كوروكويان • سركيس كيبجيان • هوفاهانس بولاديان • م. أفاكيان • هوفهانز وكيفورك أنوروكيان ).

جميل كوني ، أحد الاعضاء المؤسسين لجمعية المحاربين في حلب عام 1921 ، استفاد الكثير من الناس من عمل الجمعية هناك، وبقى فيها حتى وفاته.

 أصبح مديراً لمنطقة بلبيل عام 1923. وفي عام 1929 أصبح مديراً لمنطقة الجزيرة. انشأ مدرسة في عدن لتعليم سياقة السيارات والاليات الزراعية. بالإضافة الى ذلك كان يكتب مقالات عن الآلات والأدوات الزراعية وينشر مقالاته في الصحف المحلية. وقام ببناء مدرسة ثانية في حلب لنفس الغرض.

يُعرف Cemil Konê بأنه شخص شجاع ، مخلص ، كريم ، ذكي ، محترم ، نشط ، إنساني، وإنه انسان ساعد الفقراء والعجزة. كما أنه ذكي بما يكفي لفهم العلم والشعر والكتابة. بالإضافة إلى لغته الأم الكردية، كان يتحدث التركية والعربية والإنجليزية ، وبدرجة أقل الألمانية.

في 25 مايو 1967 ، عن عمر ناهز 75 عامًا ، ترك جميل كونى خلفه بنتان وولدان في حلب ورحل إلى رحمة الله. ترك إرثًا إنسانيًا واجتماعيًا وثقافيًا لأولاده ومجتمعه.

……………………….

ملاحظة : 1- المعلومات عن حياة البطل (جميل كوني) من صديقي الكاتب ابراهيم عثمان من ويران شهر، وكذلك الصديق عارف حسن خالتي من عفرين .

2- جميل كوني كان ابن عم المغني المشهور المرحوم (ابو صلاح) وكذلك ابن عم المغني عدنان حاليا يسكن في استنبول .

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.