ابن حلبجة هذه المرة قتيل، وليس شهيد!
دانا جلال
ما أصعب أن تكون ابنَ مدينة عانت الويلات والمجازر، وأُبيدت عن بكرة أبيها، ولم ينجُ من ركامِها سوى أشلاء أجساد علقت في تلافيف ذاكرتها أشلاء ذاكرة… والأصعب هو أن يتعهد قاتلوك برعايتك، فيغدو المجرم مسيحاً منقذاً (حاميها حراميها)..
والأنكى من هذا وذاك، هو أن يبث فيك سموم الإجرام، وحب الانتقام والثأر من تاريخك، بدلاً من الثأر له.. فتتحول إلى مجرم محترف في أفضل الأحوال، وإلى ألعوبة بيد المجرمين والقتلة والسفاحين في أسوأها…
نشرت وسائل الاعلام نبأ مقتل “كنعان عبد الكريم” من مدينة حلبجة الجريحة في معارك اشتعل لهيبها في اليوسفية بجل آغا… لم يذهب كنعان لنُصرة أخيه الكردي باعتباره ابن المدينة الجريحة، أو من منطلق كونه الجزء الذي تعلق بالحياة بعد أن جاب الموت المرعب في سماء حلبجة، وأطاح بأبنائها وعصافيرها ونباتها وتربتها… لم يذهب ليثأر من السفاحين وليَنصرَ الحقّ والحرية والعدالة… بل ذهب ليأخذ مكانه في صف “جبهة النُّصرة” التي لم تُناصر إلى الآن إلا الموت والإبادة والقتل والإجرام والتكفير…
كم هو مؤلم أن تكونَ ابن الألم، فتتوعد بالألم لابن جلدتك.. أن تكون بقايا حية من ركام مجزرة، فتُشهر سلاحك لارتكاب مجزرة… وتُقتَلَ حتى دون أن تنالَ شرف “الموت المشرّف” كما كان أولادُ مدينتك “شهداء حلبجة“…
ان كان السؤال هو (من المسئول عن دفع بعض الضالين من الشباب الكوردي للعمل مع الإرهابيين ضد شعبهم والإنسانية؟) فان الجواب عند الجهات المعنية التي تُعِدُّ هؤلاء الشباب، وتُعَبِّئهم بالوعي الخاطئ، وتشحنهم بثقافة الخيانة للوطن والشعب.. سواء إقليمياً أو دولياً.. وسواء تحت اسم الجهاد، أو تحت أي مسمى آخر.. وتقع المسؤولية على علماء الدين أولاً، وكل المعنيين بذلك ثانياً، في زرع الثقافة الوطنية السليمة، وسد الطريق أمام هذه الظاهرة الخاطئة، التي إنْ لم نقف في وجهها اليوم، فسوف ترتد لاحقاً على مدن جنوبنا الكوردستاني الشقيق بالدرجة الأولى…
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية