الكرة العراقية تسقط في مستنقع الطائفية
جلال شيخ علي
في الوقت الذي يتخذ فيه كافة شعوب العالم من الرياضة وسيلة وأداة للتقارب فيما بينها و لمد جسور المحبة والسلام وأصلاح ما تفسده السياسة هذا ناهيك عن اهمية الرياضة في اظهار الجانب المشرق لما وصلت اليه تلك الشعوب من تقدم وتطور على اعتبار ان الرياضة هي مرآة تعكس واقع المجتمع…
الا اننا نجد خلاف ذلك في العراق فالرياضة اصبحت وسيلة بيد بعض السياسيين لزرع بذور التفرقة والعنصرية بين ابناء البلد الواحد وخير مثال على ذلك هو ما حدث في ملعب النجف عندما التقى فريقي اربيل والنجف مع بعضهما ضمن منافسات الدوري العراقي الممتاز لكرة القدم عندما ابتعد عدد من جماهير النجف عن ابسط المباديء والخلق الرياضية حيث حولوا الشعارات والاهازيج الرياضية الى مسبات وشتائم موجهة للشعب الكوردي بأكمله وهذا مالم يحدث حتى في البطولة العالمية للسباحة الحرة التي اقيمت في قطر بمشاركة المنتخب الاسرائيلي الذي قوبل بكل حفاوة وتقدير في تلك البطولة !!!
بالعودة الى تأريخ اللقاءات التي جمعت الفرق الرياضية الكوردستانية مع اندية الوسط والجنوب نجد ان هذه ليست المرة الاولى التي تحدث فيها هكذا امور إذ تكررهذا الفعل كثيرا مع فرق اخرى وسط صمت المسؤولين والقائمين على الرياضة العراقية علما ان هذه اللقاءات لم تكون تمثل نهائي بطولة او كلاسيكو !!!
الرياضة هي وسيلة لاظهار الخلق الرفيع للامم قبل ان تكون وسيلة للتنافس والفوز بالاوسمة كما ان الرياضة تعكس مدى التطور الحضاري للامم ، وكثيرا ما نجد في المحافل الدولية ان لاعبا او فريقا رغم خسارتهم لنتيجة المبارات الا انهم يكسبون َود واحترام الجماهير بأخلاقهم خاصة عندما يقدمون التهنئة للفريق المنافس بعد انتهاء المباراة الا اننا لا نجد هكذا تصرف او اخلاق في بعض الملاعب العراقية بل نجد العكس تماما حيث اصبح العنف والتطاول على الفرق الرياضية القادمة من اقليم كوردستان حتى قبل انتهاء المباراة اصبحت سمة من السمات الاساسية في الملاعب العراقية مما ينذر بسقوط الكرة العراقية في مستنقع الطائفية والعنصرية المقيتة…
مما لاشك فيه ان ما حدث و يحدث في ملاعبنا يعبر عن واقع الرياضة في العراق و تعكس مدى ما يتمتع به الجمهور العراقي وبعض المسؤولين من روح رياضية وهذا سيؤكد موقف الفيفا بعدم صلاحية الملاعب العراقية لاستقبال المنتخبات الدولية…
ان ما قام به جمهور النجف وجماهير الفرق الاخرى من تصرفات مشينة امام الاندية الكوردية تناقض كافة ادعاءاتهم في كرم الاخلاق ومكانة الضيف بل انهم يخالفون ما اوصى به الدين الاسلامي الحنيف في قول رسول الله في الحديث الشريف عندما قال : انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق .
فأين هم من هذا الحديث !!!
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية