يوليو 19, 2019

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

سليمان فانو: نتألم ونتألم ونتألم

نتألم ونتألم ونتألم
سليمان فانو
لا شك أن الألام تختلف حسب الكثير من المعطيات الجسدية والنفسية أو الأثنان معا أو بناءا على أمور متعلقة بالواقع الداخلي للشخص نفسه سواء من الموروث الجيني أو المناعي أو الخبرات والتجارب التي مرت به أو البئية التي ترعرع فيها،

وهنا تعتصرني الألام والآهات نتيجة ما نمر به أو نراه أو نلتمسه في وطننا ومجتمعاتنا والعبرة فيما نشاهده من سياسة الكيل بالمكيالين أو العنصرية والطائفية والتفرقة المميتة بكل صنوفه وأزدواجياته ناسين أو متناسين القوانين والدساتير والحقوق والواجبات بل حتى حقوق الإنسان، وهنا قد يختلف ألام مجتمعنا الأيزدي عن بقية ألام المجتمع العراقي بأستثناء الشعب الكوردي الذي ننتمي إليه كجزء أصيل،كوننا نعاني الكثير والكثير نتيجة ما تعرضنا ونتعرض له منذ أزمنة والى يومنا هذا والتي ربما قد كان لنا حصة الأسد من مأسي الشعب العراقي ولهذا فأننا نتألم تارة لأننا لم نرى الأذان الصاغية من قبل الجهات الحكومية والدولية لمساع ما تعرض مجتمعنا الى حملات الأبادة الجماعية وأخرها ما حدث لنا عام 2014 وفي كل حادثة عابرة أو غير عابرة سواء بشكل فردي أو لمجموعة لأننا نرى العكس من المواقف تجاههم وكأنهم من كوكب ونحن من كوكب أخر، وتارة أخرى نتألم حين نسمع أو نشاهد حدوث مواقف مأساوية لشخص أو شريحة أو مجتمع أخر لكون لنا من نفس المأسي مهما كانت نوعها أو حجمها وما حدث في الحادثة المأساوية لعبارة السياح في جزيرة أم الربيعين في مركز مدينة الموصل في 21/3/2019 جعلنا ننزف دما ونتألم بشدة وبعمق لكوننا لا نريد غير الخير لجميع مجتمعات العالم حسب معتقدنا وتربيتنا ومن الجهة الأخرى نشعر بالألم الذي يصاب به كل شخص لأننا أصحاب تجارب مماثلة ولنا من نفس المشاعر التي يمرون بها ولهذا نتألم من أجلهم، وتارة نتألم لأن جروحنا مفتوحة ومأسينا مستمرة حيث القتل الجماعية، الخطف، النهب، التشتت، النزوح، التشرد، الهجرة، سبي النساء …ألخ.
نتألم حين نرى الأزدواجية والتمييز في معايير الإنسانية والوطنية كوننا نحن الأيزديين لحد الآن مواطنيين عراقيين ولكن دون حقوق والدلائل كثيرة ومتعددة ولكننا ربما نتغافل أو لا نعي ما يمارس معنا ولذلك يتمسك البعض ويتفاخروا بوطنيتهم على العكس من مواقف قادة الدولة وقد ينطبق علينا القصة التي يروي بأن شخصا مسك لصا في منزله وبعد برهة طلب أهل صاحب المنزل بأن يترك اللص ليذهب ولكن صاحب المنزل قال لأهله بأنه تركه من زمان ولكنه لا يتركه.
نتألم لأننا نرى مواقف الدولة معنا ومع غيرنا لأن تلك المواقف بعيدة كل البعد عن بعضها وكأن الجهتان ليس لهما نفس المراجع الإدارية أو الوطنية أو ربما نحن لسنا بمواطنين لهم ولا نعلم ولنكن واقعيين ونعمل من محافظة نينوى مثالا حيا لكوننا(أغلب المناطق الأيزدية) جزء رسمي وإداري منها لحد الآن ونقارن وضعنا مع الحادثة الأخيرة التي حدثت في مركز مدينة الموصل(حادثة العبارة السياحية) أو الأحداث العسكرية التي حدثت بين الجيش العراقي وقوات ال( ب ك ك )في ناحية الشمال(سنوني) قبل حادثة العبارة بأيام معدودة، ففي أحداثهم هطلت الزيارات الرسمية وغير الرسمية وكأنها تنافسية وماراثونية أبتدءا من رؤوس القمم السلطوية في الدولة ومرورا بالمراجع السياسية والدينية والاجتماعية وكذلك أتخاد قرارات عاجلة وكبيرة ومهمة بحيث يحاسب المقصرين مهما كانت درجاتهم ويعوضوا المتضررين بكافة أنواع التعويضات المادية أو المعنوية وبشكل فوري وعلى العكس فأن المجتمع الأيزدي وخصوص الشنكالي لم يرى أو يسمع أو يلتمس أي نوع من التعويضات ولو بكلمات رنانة أو زيارات ميدانية أو أستنكارات رسمية.
نتألم من أجل الجميع ولكن القليل ممن يتألموا من أجلنا
نلتمس الغدر والخيانة كثيرا ولكننا لا نخون أو نغدر
نحب الجميع ولكن القليل ممن يحبوننا
نريد الوطن ولكن الوطن لا يريدنا على العكس ممن يريدنا ولا نريدهم(البعض) مع الأسف
فتبا للزمن والظروف التي جعلنا نختار بقاعنا
عجبا لأنهم لا يريدوننا بل كل العجب لأننا متمسكين بهم
ففي كل حادثة أو موقف ينفتح جراحنا قبل أن يلتأم بل يزيد ألتهابا وعمقا لأننا نعاني ونعاني وسنعاني لأننا ولدنا على غير العادة ونعاني لأننا نشعر بكل شخص يفقد عزيز عليه أو في كل شريحة تتعرض الى مأساة، فبكل تأكيد جميعنا نتألم كثيرا حين نسمع أو نرى موقف مأساوي لشخص أو أكثر وقد تألمنا كثيرا في الحادثة الأخيرة للعبارة السياحية في الموصل وسنبقى نتألم من أجل الجميع وسنبقى نتألم من مواقف السلطة ليس لأنهم يهتمون بغيرنا بل لأننا نشعر بخيبة أمل في كل حدث يحدث لنا مهما كان كبيرا وواسعا دون وجود أهتمام أو مشاعر تجاهنا.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.