رئاسة جديدة بلهجة صارمة: المحكمة الاتحادية تصدر بيانا من 6 نقاط وتحذر المتدخلين
في ظل التحديات الكبيرة التي تشهدها البلاد، وبعد خلافات شديدة داخل المحكمة الاتحادية، انتهت بإحالة رئيس المحكمة الاتحادية العليا، القاضي جاسم محمد عبود، إلى التقاعد، وتعيين بديل عنه، حيث عقدت المحكمة الاتحادية، اليوم الاثنين، أول اجتماع لها بعد اختيار القاضي منذر إبراهيم، رئيسا لها، مؤكدة أنها لن تتدخل في الصراعات السياسية، وأنها تقف على مسافة واحدة من جميع السياسيين.
وذكر بيان للمحكمة، أنه “بهذا اليوم الموافق 7\7\2025 عقدت المحكمة الاتحادية العليا اجتماعها التشاوري الأول، برئاستها الجديدة، وبحضور كافة أعضائها، وذلك لمناقشة سير العمل في المحكمة”.
وشدد المجتمعون على جملة مبادئ: “أولا: التأكيد على التزام المحكمة الاتحادية العليا باختصاصاتها الدستورية، وفق ما رسمه لها الدستور في المواد (52 و 93) منه، والمادة (4) من قانونها رقم (30) لسنة 2005 المعدل بالقانون رقم (25) لسنة 2021، وعدم التوسع في هذه الاختصاصات، وكذلك التأكيد على استقلالية المحكمة في اتخاذ القرارات، وعدم السماح بالتدخلات السياسية في عمل المحكمة”.
وأردف البيان ‘ثانيا: التأكيد على التزام المحكمة الاتحادية العليا جانب الحياد، وأنها تقف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء السياسيين، وأن غايتها وهدفها الأساسي هو المحافظة على النظام السياسي في العراق، واحترام الحقوق الدستورية لكافة مكونات الشعب العراقي”.
وتابع البيانه نفسه “ثالثا: عدم التدخل بأعمال السلطتين التشريعية والتنفيذية واحترام ما يصدر عنهما من قرارات تدخل في صميم أعمالهما التي منحها لهما الدستور، إلا ما شكل منها خرقا لنصوص الدستور فيمكن التصدي لها بإقامة الدعوى الدستورية بهذا الخصوص، وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات”.
وواصل البيان “رابعا: التأكيد على أن دور المحكمة الاتحادية العليا فيما يخص الانتخابات العامة المقبلة لعضوية مجلس النواب هو وفق ما رسمه الدستور في المادة (93/ سابعا) وأنها لا تتدخل في الصراعات السياسية بخصوص هذا الموضوع”.
وأكمل “خامسا: التأكيد على ان المحكمة الاتحادية العليا هي إحدى مكونات السلطة القضائية استنادا لأحكام المادة (89) من الدستور، وأنها تعمل جاهدة مع مجلس القضاء الأعلى وبقية مكونات السلطة القضائية في تعزيز مفهوم العدالة واحترام أحكام الدستور والقوانين”.
وأخيرا في النقطة الأخيرة من البيان “سادسا: التأكيد على التعاون مع الجهات المختصة من خلال عقد الندوات التشاورية والحوارية مع فقهاء وأساتذة القانون الدستوري بما يسهم في تطوير عمل المحكمة الدستوري”.
وكان القاضي منذر إبراهيم حسين، رئيس المحكمة الاتحادية العليا في العراق، قد أدّى في 3 تموز يونيو الجاري، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، عقب موافقة مجلس القضاء الأعلى على إحالة رئيس المحكمة السابق جاسم محمد عبود العميري على التقاعد لـ”أسباب صحية.
وأعلن مجلس القضاء الأعلى، في 1 تموز يونيو الجاري، عدول أعضاء المحكمة الاتحادية العليا عن طلب الإحالة على التقاعد، بعد زوال الأسباب التي دعتهم لذلك.
وكان الرئيس السابق للمحكمة الاتحادية، جاسم العميري (61 عاما) محط جدل واسع خلال الأسابيع الماضية، إثر استقالة ستة من أعضاء في المحكمة مع ثلاثة قضاة احتياط، بعد توجيه الاتهامات لرئيسها جاسم العميري، بالتفرد في القرارات وتخطي صلاحيات المحكمة الدستورية والقانونية، ومحاباة قوى سياسية وحزبية مختلفة، بحسب مصادر مطلعة.
وكانت مصادر أفادت، في 30 حزيران يوليو الماضي، لـ”العالم الجديد”، أن “القضاة التسعة قرروا سحب استقالاتهم، بعد إحالة الرئيس السابق للمحكمة، جاسم محمد عبود إلى التقاعد، وتكليف القاضي منذر إبراهيم حسين، برئاسة المحكمة”، مبينة أن “عودة القضاة، جاءت بعد وساطة من قبل بعض قادة الإطار التنسيقي، حيث من المقرر أن يباشروا عملهم يوم الثلاثاء”.
وعلى مدار فترة رئاسة العميري للمحكمة الاتحادية، تعرضت المؤسسة القضائية لانتقادات واسعة، بسبب قرارات أثارت جدلا كبيرا في المشهد السياسي العراقي، حيث اتهمت بالتعامل غير المهني مع قضايا حساسة، وانحيازها لأجندات سياسية.
وسبق الاستقالة الجماعية، الكشف عن وثيقة للعميري، يطالب فيها رئيس مجلس النواب، محمود المشهداني، بعقد اجتماع للتدخل بالأزمة بين المحكمة الاتحادية العراقية، ومحكمة التمييز العليا، التي رفضت عدة قرارات للأولى، واعتبرتها ليست ذات اختصاص للبت بها، هذا الطلب رفضه المشهداني، وأعلن ذلك في بيان رسمي، أن الطلب يتيح التدخل السياسي بعمل القضاء “وهو ما لا ينبغي أن يكون”.
كما قالت رئاسة الجمهورية العراقية، في وثيقة رسمية، إنها ترفض مقترحا مماثلا للعميري بشأن عقد اجتماع للقوى السياسية، معتبرة أن خطوته تمثل خرقا صريحا للدستور العراقي، ولا مجال لفتح باب تدخل السياسة في القضاء. واختتمت الوثيقة بالقول: “مقترحكم مرفوض”.
وكانت مصادر سياسية وقضائية عدة، أفادت لـ”العالم الجديد”، في 21 حزيران يونيو الماضي، بأن “الأمر يعود إلى خلافات عميقة تضرب المؤسسة القضائية بكلا شقيها: المحكمة الاتحادية العليا برئاسة جاسم العميري، ومجلس القضاء الأعلى برئاسة فائق زيدان”، مبينة أن “تصاعد الخلاف والانقسام بين الجناحين، هو من يقف وراء هذه الاستقالات وليس الخلاف حول بعض القضايا المرفوعة للنظر فيها، مثل خور عبدالله أو رواتب موظفي حكومة إقليم كردستان”.
ولفتت إلى أن “الاستقالة منحت مجلس القضاء الأعلى، نقطة في مرمى المحكمة الاتحادية العليا، فقد يحصل المجلس على نفوذ أوسع من خلال ترشيح قضاة جدد مقربين منه كبدلاء عن المستقيلين”.
جدير بالذكر، أن ملفات عدة باتت محل خلاف بين مجلس القضاء الأعلى، والمحكمة الاتحادية العليا، كان آخرها، إصدار الأول في 3 شباط فبراير الماضي، تعليمات بتنفيذ قانون العفو العام، اعتبارا من تاريخ التصويت عليه، والذي اعتُبر إبطالا للأمر الولائي الذي أصدرته المحكمة العليا بإيقاف العمل بالقانون لحين البت بقانونيته، وهو الأمر الذي أثار جلبة سياسية واسعة أدت إلى تظاهرات واسعة.
يشار إلى أن تقارير إعلامية محلية أشارت إلى أن سبب الاستقالة يعود إلى أن رئيس المحكمة، جاسم محمد محمود، دعا السلطات العراقية إلى عقد اجتماع للفصل في قضايا خلافية بين محكمة التمييز والمحكمة الاتحادية، إلا أن سياسيين، مؤخرا، أشاروا إلى أن السبب هو خلاف بين رئيس المحكمة الاتحادية العليا القاضي جاسم العميري، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية