فبراير 25, 2018

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

جلال خرمش خلف: بهائم السلطة و سلطة البهائم

بهائم السلطة و سلطة البهائم

جلال خرمش خلف

    تقوم الدولة على اساس المؤسسات و الهيئات التي تاخذ على عاتقها مهمة تسير امور الرعية و اقامة النظام العادل و الشامل و تعتمد في ذلك على الخبرات و الكفاءات العلمية التي تنمي و تطور جوانب الحياة خدمة للوطن و المواطن , فبدون المؤسسات العلمية و الخبرات الكفيلة باخذ زمام الامور فان عجلة التقدم لن يكتب لها النجاح و الاستمرار في الحركة و التقدم .

   ظن البعض ان بمجرد وصولهم الى دفة الحكم و تحكمهم بالسلطة سواء عن طريق الانتخابات و الانقلابات العسكرية انهم سيبنون الدولة و يعيدون امجادها و عصرها الذهبي متناسين انهم سيشكلون اكبر عائق لتقدم الدولة و نقطة انعطاف نحو الهاوية , وهذا ما فعله بهائم الدولة الاسلامية ( داعش ) حين احتلوا مساحات شاسعة من سوريا و العراق و اقاموا المجازر و انتهكوا الحرمات و سبوا النساء , ظن هؤلاء البهائم ومن خلال اعتمادهم على شريحة واسعة من البهائم انهم بمجرد اعلانهم الخلافة فان اعداد البهائم ستزداد بشكل غير متوقع و فعلا ازدادوا كثيرا بحيث تطلب الامر الى اكثر من حضيرة و حضيرة و التي سميت بالولاية كي تستوعب تلك الاعداد الهائلة من البهائم التي قصدت الدولة الاسلامية من مختلف بقاع العالم .

    ادعت الدولة الاسلامية ( داعش ) انها ستطبق شرع الله و تقيم دولة العدل و المساوات و تنشر الامن و السلام في ربوع مرعى الخلافة و قد استطاعوا ان يداعبوا الوتر الحساس لاغلبية الناس و يحولوهم الى بهائم تسير حسب توجيهاتهم و اوامرهم و هو الوتر الديني و الطائفي , فبجرد اعلان اسم الخلافة قد سال لعاب كل من كان في نفسه ان يطبق الشرع بحذافيره و كان يبحث عن فرصة كي يستولي على اموال و ممتلكات جاره بطريقة شرعية و يقتل ابناء منطقته دون ان يشعر بالذنب او يحاسب على جرائمه , و قد طبقت دولة البهائم الشرع كلما تطلب ذلك و متى ما كان تطبيقه يخدم مصالحها و يجند البهائم في صفوفهم , و هذا ما حصل من خلال جذب الناس و كسب عطفهم من خلال الخطب و المواعض الدينية و كذلك فيما يخص قتل ابناء الاقليات و سرقة اموالهم و ممتلكاتهم و سبي نسائهم و في امور اخرى كثيرة استطاع بهائم الدولة الاسلامية ان يفرضوا سيطرتهم على الناس و المنطقة و ان يكسبوا تأييدهم و عطفهم المطلق و لكنهم فشلوا في اقامة الدولة و ان اعلنوا عنها فالدولة لا يمكن ان تقام بافكار العصور المتأخرة و المتخلفة و لا يمكن لها ان تعتمد على ما كان يطبق من اساليب و انماط كانت شائعة قبل عشرات القرون لان الحياة في تغير مستمر و ما كان يطبق و بنجاح قبل مئات السنين لا يمكن ان يتقبله العقل الحديث و ان يستوعبه و مهما استخدم القوى في فرضه على الناس فان مصيره سيكون الفشل و ان طال الزمن , لذلك فان البهائم القائمون على دولة الخلافة الاسلامية ( داعش ) قد فشلوا رغم بطشهم و اجرامهم في تاسيس دولة كان نسبة ( 99% ) من سكان المناطق التي دخلوا فيها يحلمون في اقامتها و يتخيلون شكلها و كأنها جزء من الجنة لان عقولهم المتخلفة ما كانت لتستوعب التغيرات التي حصلت , و لكن ما يثير العجب و الدهشة لا يتوقف على ايمان الكثير من البهائم بنهج داعش و استعدادهم لارتكاب جرائم القتل في سبيل تحقيق احلام الدواعش رغم كونهم من العصر الحديث ولكن هو ايمان الكثير من اصحاب الشهادات العلمية و الكفاءات التي كانت من المفترض ان تعمل على بناء الانسان و المجتمع لا ان تؤمن بافكار البهائم و تصر على ان تغلع عن نفسها ثوب البشر و ترتدي جلود الحيوانات و تتحول الى بهائم في حضيرة دولة البهائم شأنها شأن غيرها من البهائم و يصبحوا ألة لقتل البشر لرفضهم ان يتحولوا الى بهائم , لذلك فان السير وراء احلام زائفة قد حولت الكثير من اصحاب الشهادات و المناصب الى بهائم تسير وراء عصا داعش و يتوجهون حسب ما يتوجه الحمار الذي يقود الخراف .

    نعم ان من تقلد المناصب و اوهم نفسه بالقيادة في الدولة الاسلامية كان من ضمن البهائم بل اسوء و لكن كيف لاناس قد تربوا في المدارس الحديثة و نالوا اعلى الشهادات و هم في قرارة انفسهم مثقفين و بناة المستقبل كيف بهم وهم يسيرون خلف من لا فرق بينه و بين البهائم ؟

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.