أكتوبر 23, 2017

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

فوزي الاتروشي: عذراء سنجار تبقى عذراء رغم خيانة راوي حكايتها 

عذراء سنجار تبقى عذراء رغم خيانة راوي حكايتها 

فوزي الاتروشي

القصة واقعية بشخوصها وفاعليها ومرتكبي حلقاتها الدموية , ومكان القصة بقعة جغرافية محددة في كوردستان وبالتحديد في سنجار التي تفتخر بجبلها العصي على الخنوع , والضحايا من السبايا الايزيديات ما زلن يلعقن جراحهن لوحدهن تارة في الشتات الاوروبي , او في القرى الايزيدية المدمرة عن بكرة ابيها , او في سجون داعش الذي لم ولن يلد التاريخ ابشع منه واكثر همجية وتوحشاً , فالرواية بغض النظر عن كاتبها وجامع حكايتها اليومية , وبغض النظر عن حبكتها فهي اذ رسمت الصورة برتوش اقتربت من الصورة الحقيقية على الارض و القصد هنا رواية (عذراء سنجار) لكاتبها (وارد بدر السالم) الذي كتب الحكاية ثم تخلى عنها وعن اكبر رموزها وهي (نادية مراد) حاملة لقب سفيرة النوايا الحسنة , والسؤال هل انتحل الكاتب شخصية اخرى ؟ ام تلبس صورة بطل لم يكن اهلاً لها ؟ ام انه مجرد يتخلى عن قناعاته من اجل موقف آني ؟ لا نعرف سره لكنه في كل الاحوال تحول زئبقي سريع غاضب ساذج غير مبدئي بعيد عن صدقية كتاب الروايات العالميين . وقولنا هذا له ما يبرره فـ (نادية مراد) ليست امرأة تبحث عن شهرة ولا هي تمثل دورا ً او تتقمص شخصية ديكورية ممنتجة , انما هي ضحية لجريمة بشعة ورسالتها تمثل معاناتها وجراحاتها وأحزانها الذي لا يمكن تصورها , مثلما هي تمثل احزان الاف النساء والفتيات اللواتي تم اغتصابهن على مرأى ومسمع من انظار العالم . لذا فلقب النوايا الحسنة بحد ذاته يلقي على كاهلها ان تكن ذات نوايا طموحة , وان تكون هذه النوايا حسنة , وحسن النوايا لايكون الا بعرض الرسالة على الجميع دون تحيز لهذا او ذاك , فالهدف ان يستمع اليها العالم بكل اعراقه ودياناته ومذاهبه وبكل مناطقه وقاراته وان تصغي اليها البشرية على اختلاف توجهاتها والوانها واحزابها وافكارها والا سوف تفقد حسن نيتها , لاسيما وانها تمثل واحدة من اعرق الديانات في كوردستان وجوبهت بالكثير من الحقد اللامبرر والمضاعف من فئة تلبست الدين الإسلامي زوراً وبهتاناً , ومن فئة اخرى لم تصطف الى جانب داعش لكنها سكتت او راوحت او تلكأت في التعبير عن الموقف او تواطئت خفية مع الجريمة ولم يكن تضامنها بقدر حجم الجريمة المروعة والسكوت عن الحق خيانة كبرى اياً كانت الذرائع , لذلك نقول شكراً لإقليم كوردستان لأنه ادخل الديانة الازيدية لاول مرة في تاريخ العراق الى المناهج الدراسية وادخلها كمديرية ضمن وزارة الوقاف والشؤون الدينية وهو الحاضن لهذه المأساة والمروج الإعلامي الأكبر على مستوى العالم لحقائق السبايا البريئات , وشكرا لكل صوت عراقي تنبه الى ان ما يرتكب بحق الايزيديين هو ابادة جماعية (جينوسايد) , ولكن الشكر الاعمق للامم المتحدة التي منحت الديانة الايزديه لأول مرة باسم المجتمع الدولي قوة اعتبارية كبرى , وسلطت عليها الاضواء , وابعدت الشبهات عن هذه الديانة التوحيدية . ومنح لقب سفيرة النوايا الحسنة لاكبر واشهر ضحية خرجت من عمق المأساة ومن اسر داعش وهي (نادية مراد) التي بدأ فيضان من الاصوات على مستوى العالم يرشحها لجائزة نوبل للسلام . وتعبيراً عن سلميتها وتسامحها وتصالحها مع الاخرين زارت المراجع الدينية الاسلامية والمسيحية , وأقدمت اخيراً على زيارة المراجع اليهودية وهي ديانة توحيدية كما الاسلام والمسيحية وهذا امر طبيعي جدا بحكم عملها , فـ (نادية مراد) لم تذهب الى اسرائيل لتتآمر على العرب ولا على القدس , ولم تذهب لعقد صفقة تجارية او سياسية , او لتبرير اي موقف من كلا الجانبين الاسرائيلي او الفلسطيني , انما ذهبت الى منابر اجتماعية حقوقية نسوية لطرح قضيتها في دولة هي نفسها نفس الدولة التي تتوجه اليها كل فصائل السلطة الفلسطينية , ونفسها المرتبطة بعلاقات دبلوماسية مع الاردن ومصر والمغرب , وبعلاقات تجارية مع دول الخليج العربي , وبعلاقات سرية عن طريق طرف ثالث بكل الدول العربية والاسلامية الاخرى ولا نستثني احدا ً . ثمة حقيقة خضراء جلية ان (نادية مراد) انتصرت على جلاديها وعلى قاتليها وعلى قاتلي بني جلدتها بأنها ألهبت الرأي العام والضمير العالمي بقضية كانت خافتة ومغيبة , وهذا الانتصار هو الذي ادخل الرعب في قلب داعش ودق في نعشه اخر مسمار وقلع كل جذوره الفكرية , فكم جميل ان تنتصر الضحية على الجلاد والقتيل على القاتل والسجين على السجان .
اما كاتب روايتها (وارد بدر السالم) في ((عذراء سنجار)) ربما حاول بسوء نية اغتصابها معنوياً مرة أخرى عن طريق براءته من مأساتها دون ان يعلم انها هي التي تتبرأ منه ومن تحولاته الايدولوجية السريعة , وتذبذب مواقفه وتضعه في الظل وتبقى هي تحت ضوء الشمس لانها تبقى كاتبة وساردة لاكبر رواية حقيقة من خلال معايشتها لاحداث الرواية فلا اصدق منها ولا اجمل .
ان هذا الروائي لا يمثل تاريخاً متسلسلاً من الثبات والرسوخ في المواقف وبهذا الموقف اساء لنفسه ولصدقية حكاياته ولنظرة القارئ المستقبلية الى روايته , نقول لـ (وارد بدر السالم) ان الايزيديين والشعب الكوردي بشكل عام اوفى منه للقضية الفلسطينية وقنصلية فلسطين في اربيل تتمتع بأعلى درجات التقدير والحرية , والتزاور بين ساسة الاقليم والسلطة الفلسطينية مستمر , وحل الدولتين هو الذي تتبناه السلطة الفلسطينية , واقليم كوردستان وكل المجتمع البشري بما فيها (نادية مراد) التي صرحت بذلك فأين وجه الغرابة ؟ لاسيما وانها التقت بنساء فلسطينيات ويهوديات واتفقت مع منظمات على مشروع اعتبار تاريخ (3/8) من كل عام يوماً عالمياً لإنعاش هذه المأساة في ضمير العالم وحفره كما الوشم على حجر في الذاكرة الانسانية , كما التقت بطلبة المدارس من الفلسطينيين واليهود ما يعني انها كانت تحمل غصن الزيتون في يدها وليس سكينا ً لطعن اي احد , هل يتذكر (وارد بدر السالم) ما قاله الشاعر الفلسطيني المبدع معين بسيسو :- 
(انتصر صلاح الدين فأصبح بطلا عربياً ..  لو انهزم صلاح الدين لكان جاسوساً كوردياً ) 
والا ما معنى ان ينسى هذا الكاتب ذو التوجه القومي المتقوقع تهافت وتكالب وتزاحم العرب من كل حدب وصوب لزيارة اسرائيل في حين يستكثر ذلك على ضحية لا هدف لها سوى عرض مأساتها على القاصي والداني .
ختاما ً نقول خسر (وارد بدر السالم) نفسه قبل الاخرين اما الكورد الايزيديون وكلهم شرفاء , وانصار الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان في العالم وكلهم شرفاء هم مع الضحايا الايزيديات البريئات, ومع حرمة معبد لالش الراقد قرب النبع الابيض مثل بياض وطهر ونقاء ثياب الايزيديات الجميلات , ولا بحر يتلوث ببقعة زيت صغيرة . 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2016 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.