أغسطس 20, 2017

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

عادل نعمان: الدواعش وإدارة التوحش (27)

الدواعش وإدارة التوحش (27)

عادل نعمان

?????????????

كتاب إدارة التوحش هو دستور وأيديولوجية كل من «القاعدة» و«الدواعش»، وهو الذى يحدد مراحل وكيفية إنشاء الدولة الإسلامية، وقد خرج فى صورة كتاب من تأليف «أبوبكر ناجى»، ويعتقد أنها شخصية وهمية، ومن المرجح أن الكتاب اشترك فى إعداده مجموعة من رجال «القاعدة» والدواعش قبل فض بيعتهما، ومنهم أسامة بن لادن السعودى، وأيمن الظواهرى وسيف العدل المصريان، واعتمده «داعش» منهجاً ودستوراً له، والخلاف بين «داعش» و«القاعدة» فى التنفيذ، أن «القاعدة» يلتزم فى الإعلان عن الدولة فى مرحلة التمكين الأخيرة، لضمان إقامة الدولة واستمرارها دون تعثر، لكن الدواعش يؤمنون بإعلان الدولة دون التقيد بمراحل إنشائها، وأعلنوا قيام الدولة فى المرحلة الأولى، ضمانا لتدفق المقاتلين بأعداد كبيرة بسهولة ويسر، بما يكفل تنفيذ مراحل إقامة الدولة بقوة واقتدار، وما زال الخلاف بينهما قائما حتى الآن، ونحمد الله على فشل نظرية الدواعش!!. وتمر مراحل بناء الدولة بثلاث مراحل على النحو الآتى:

المرحلة الأولى «مرحلة النكاية والإنهاك»: وتبدأ بالتجهيز لخلق منطقة متوحشة تنتقل فيما بعد إلى مناطق ودول مجاورة أخرى، واعتماد سياسة الإشغال والإرباك، «شوكة النكاية»، وهى تحقيق قواعد عسكرية صغيرة ومتماسكة، وتبدأ بعمليات إرهابية متنوعة وموزعة على مساحة جغرافية كبيرة، تدفع النظام وتجبره على تشتيت قوات الأمن والجيش على مساحات جغرافية واسعة ومتباعدة وفقا لأولوياتها، فتبدأ بالشخصيات الحاكمة، والأماكن الرئاسية، والمناطق الاقتصادية والسياحية والمنشآت المهمة، والأماكن الحكومية، دون توقف ليلا أو نهارا، واستنفارها وإجبارها دائما على رفع درجة التأهب والاستعداد، والهدف هو إنهاك قوات الجيش والشرطة، وتشتيتها وبث اليأس والإحباط فى نفوس قواتها، ومن هنا يبدأ التراخى والتكاسل والتثاقل والإهمال لدى هذه القوات، فتتلاشى جهود الدولة وتستنزف مواردها المالية، وتخلو المناطق المطلوبة من الحماية الأمنية، وتخرج من سيطرة الأنظمة إلى إدارة التوحش، فيسهل مهاجمتها، فتعم الفوضى وينتشر القتل والسرقة والنهب والسلب والخراب والاغتصاب، وتتوحش الناس بعضهم على بعض، ويسيطر قانون الغاب حاكما ومسيطرا، حتى يتطلع الناس الأخيار منهم والأشرار إلى طرف قوى يدير توحش المنطقة.

المرحلة الثانية: «إدارة التوحش» وهى المرحلة التى تلى وقوع الدولة فى الفوضى والقتل والسلب والنهب والاغتصاب، وهى حالة ضرورية وحتمية بعد سقوط الدول والأنظمة واختفاء الأمن والنظام والقانون. وهنا تتقدم القوة القادرة على إدارة هذا التوحش لإدارته والسيطرة عليه بموافقة الجميع ورضاهم، الأشرار منهم والعقلاء دون قيد أو شرط، بل يوقع الناس لهذه القوة على بياض، تصنع بهم ما تشاء حفاظا على أمن الناس وممتلكاتهم وأولادهم، و«داعش» بالطبع هى القوة التى خلقت هذا التوحش، والتى مهدت له وإدارته باقتدار، ودفعت المجتمع دفعا لهذا التوحش، وهى أيضا القوة الجاهزة لإدارته «من يخلق التوحش يسهل عليه إدارته». وتتطلع «داعش» الى إطالة أمد المرحلة، حتى تتمكن وتعلن إقامة الدولة الإسلامية، فتدير المرحلة بدرجة متوازنة، فلا هى آمنة أمانا كاملا، ولا هى متوحشة توحشا كاملا، لكنها تديرها بما يضمن لها السيطرة التامة، ويحفظ أمن الناس إلى الحد المهدد دائما، ويضمن معيشة الناس إلى حد الكفاف، ويصبح احتياج كل طرف للآخر أمرا ضروريا. وتتعهد «داعش» بتوفير الأمن والغذاء والكهرباء والغاز والمياه وكافة طلبات المواطنين ليس على المستوى الأكمل، لكن إلى المستوى الذى أشرنا إليه. ولقد استشهدوا على هذا بواقعة فاشلة حديثا، وهى إدارة طالبان التوحش فى أفغانستان، وذلك بعد انتهاء الصراع والاقتتال بين الفرق الجهادية، والتى وصلت بالمجتمع إلى فوضى التوحش، واستدعت تدخل طالبان. واستشهدوا أيضا بإدارة الرسول التوحش بالمدينة بعد هجرته إليها، وأعتقد أن السند فى الثانية ليس صحيحا، فلم تكن المدينة فى حالة من التوحش، لكن أهل المدينة فكروا فى الفوز بالدين الجديد، وسحب سلطانه من مكة إلى المدينة، وتحويل المدينة إلى القداسة التى وجدوا عليها مكة وبيتها الحرام . والإسناد فى الحالتين فاسد.

المرحلة الثالثة وهى «مرحلة التمكين» فى هذه المرحلة يعمل التنظيم على السيطرة الكاملة والمطلقة عسكريا وإداريا للمناطق الخاضعة لإدارة التوحش، وتمكين الشريعة والحكم بما أنزل الله، وإقامة الحدود، وهدم كل مظاهر الشرك من التماثيل والقباب والأضرحة «وإنزال العقاب على مرتكب المعاصى، والذى لا يلتزم بأداء الطاعات والأوامر الربانية» وردع المنافقين وإقامة القضاء الشرعى، فكل المدارس التكفيرية لديها قناعة أن فساد الأخلاق واعتناق الناس لمظاهر الشرك والكفر والمعتقدات الباطلة، والبعد عن منهج الله، هو سبب كل ما نحن فيه من فقر وحاجة، وعودة الناس إلى الدين الصحيح هو النجاة مما نحن فيه والفوز بالدنيا والآخرة، دون سؤال مهم، وماذا عن نجاح دول الكفر والشرك، وكيف وصلت هذه الدول، وخابت دولنا الإسلامية وهى على الأقل صاحبة الدين الخاتم، وعلى أرضها عباد صالحون!!!؟. ولا أتصور أن هناك منطقة فى الدول المنهكة والمتوحشة قد وصلت إلى مرحلة التمكين، حتى لو أعلنت «داعش» عن قيام الدولة، فليس لديها أجهزة إدارية أو قيادات قادرة على إدارة دولة، والسبب أن «داعش» تدير الدولة كما تدار القبيلة، وهذا ما كان واقعا فى الدولة الإسلامية سواء فى المدينة، أو دمشق فى الخلافة الأموية، أو بغداد الخلافة العباسية، حتى لو امتدت القبيلة الكبيرة بطول البلاد وعرضها، فكان نظام القبيلة سبب انهيارها وانهيار القادم منها مهما امتد بها العمر. إلى الخميس القادم.

[email protected]

“المصري اليوم”

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2016 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.