أبريل 28, 2017

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

جلال شيخ علي: النفط مقابل الدواء

النفط مقابل الدواء

جلال شيخ علي  

كل الدلائل تشير الى ان داعش آيلة للسقوط قريبا على اقل تقدير من الناحية العسكرية لاسيما وانها قامت بأداء واجبها وفق الخطة المرسومة لها…

ولكن مع سقوط داعش هل ستنتهي المشاكل في العراق أم سيتم صنع تنظيم آخر ؟؟؟

من المؤكد ان داعش كانت صنيعة الغرف والدهاليز المظلمة  في اجهزة المخابرات الدولية بأمر من الجهات السياسية المتحكمة بتلك الاجهزة الامنية لذا بات السؤال الآن هل هؤلاء الذين تم ذكرهم سيأتون لنا بلقيط آخر مشابه لداعش ام اشد قسوة منها ؟؟؟

ربما سيتهمني البعض بالتشاؤم ، ولكن الا يعتبر المشاكل السياسية المتفاقمة في العراق من تهميش واقصاء وقضايا الحدود الادارية ومشكلة الموازنة العامة ونفط الاقليم …

ألا يعتبر كل ذلك قنابل موقوتة أو اسباب كافية لظهور داعش آخر؟

نعم هناك كم هائل من المشاكل العالقة بين الاطراف السياسية في العراق في مقدمتها مشكلة المناطق المتنازع عليها بين المركز والاقليم اضف الى ذلك سياسة التهميش والاقصاء التي تمارسها الحكومة المركزية تجاه مكونات المجتمع العراقي والتي كانت أحد العوامل الرئيسية التي سهلت صناعة داعش فيما بعد .  

لحد الآن الحكومة العراقية لم تبدي اي حسن نية تجاه مختلف القضايا والمشاكل التي كانت سببا او عاملا مساعداْ لظهور داعش ، على اقل تقدير لم تبدي الحكومة استعدادها لأجراء تعداد عام للسكان في العراق ليكون قاعدة بيانات و اساسا لتعاملها مع مكونات المجتمع العراقي ، كما ان الحكومة لم تعلن عن موقفها الرسمي ازاء المناطق المتنازع عليها وهل تنوي حل هذه المشكلة عسكريا ام ستطبق بنود المادة 140 من الدستور ؟؟؟

بالعكس من كل ذلك تماما يبدو ان الحكومة تتجه نحو التصعيد بأتباع سياسة لي الذراع  في تعاملها مع اقليم كوردستان فيما يتعلق بملف النفط  وذلك من خلال التلميح عن نيتها  قطع حصة اقليم كوردستان من الادوية والمستلزمات الطبية وظهر ذلك جليا في تصريح وزيرة الصحة في الحكومة المركزية و كما نعلم لايستطيع اي مسؤول عراقي ان يتخذ هكذا قرار ما لم يتم توجيهه من الجهات العليا كأن تكون رئاسة الوزراء او الحزب الذي ينتمي اليه سيادة الوزير…

في حالة اقدام الحكومة العراقية على قطع حصة الادوية والمستلزمات الطبية  عن اقليم كوردستان فأنها ستقحم نفسها في موقف لايحسد عليه  سيما ان هذه الخطوة لم تقدم عليها لا النظام البعثي ولا حتى الحكومة الاسرائيلية في تعاملها مع الفلسطينيين

اذ ما ذنب المرضى من الاطفال والمسنين ذوي الامراض المزمنة او الامراض المستعصية لتشملهم الحكومة المركزية بهكذا عقوبة ؟؟؟

فهل سترضخ حكومة كوردستان لمطاليب بغداد وتتنازل عن نفطها مقابل الحصول على الدواء ام انها ستجد مخرجا ولو بشكل جزئي مثلما فعلت ازاء قطع رواتب الموظفين من قبل الحكومة المركزية في بغداد ؟

مهما كانت النتائج وكيفما كانت الحلول فأنه في حالة تنفيذ الحكومة لتهديدها هذه فأن التأريخ سيضيف جريمة اخرى الى سجل الجرائم المخزية التي ارتكبتها الحكومات العراقية ضد الشعب الكوردي وسيصف التأريخ مسألة قطع الدواء بأسوأ من جريمة قصف حلبجة بالسلاح الكيميائي .

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2016 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.