أغسطس 21, 2017

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

عادل نعمان: الإرهاب من القاعدة إلى الدواعش «19»

الإرهاب من القاعدة إلى الدواعش «19»

عادل نعمان

?????????????

 قبل الحديث عن شعرة معاوية التى تقطعت بين أطراف مسرحية الجهاد الأفغانى المزيف، وجب التدليل على هذا الزيف كشاهد عيان، ويكفينى مشهد أو اثنان للحكم على هذا. وأبدأ الرحلة معكم من مطار نيويورك إلى كراتشى عاصمة باكستان، وجهة كل المقاتلين والمتطوعين والمتبرعين والمخدوعين جميعا فيه. الرحلة من نيويويك إلى كراتشى تزيد عن يوم كامل ليله ونهاره، تتحرك الطائرة الباكستانية عند الفجر، السفر إلى الشرق فى رمضان مغنم للصائمين، الوقت بين السحور والإفطار يختصره الزمن كلما اتجهنا شرقا، والعكس عند العودة إلى الغرب، فى كراتشى أنام ليلتى فى فندق أثرى عريق مجهدا من طول الرحلة، الغرفة كأنها من قصر منيف، أطباق الطعام تذكرنى بأطباق جدتى الأثرية التى ورثتها، ومازلنا نتوارثها، فى الصباح نستقل طائرة صغيرة إلى حيدر آباد ثم إلى بيشاور، قرية صغيرة على حدود الدولتين يباح فيها الحرام كما يباح فيها الحلال، رقيق أبيض وأسود، نساء ومال وأطفال وأفيون وجهاد. فى الطائرة من كراتشى إلى حيدر آباد التف حولى كثير من أصحاب اللحى، يسألوننى وغيرى إذا كنا نرغب فى تحويل ما نحمله من دولارات، وكل منهم يتنافس ويقدم سعرا أفضل من الآخر، وبعضهم يتطوع للنصح فى صرف المعونات المالية للأهالى بما لديهم من معلومات عنهم وأعدادهم ومناطق تمركزهم، وآخرون يعرضون المساعدة إذا كانت المعونات عينية من ملبس ومأكل، فلديهم معلومات عن التجار الذين جاءوا من بلادهم للجهاد، وللتجارة معا. لا بأس فكل هذا دون مقابل! كيف عرفوا أننى قادم من نيويورك وأحمل أموالا لمساعدة المجاهدين وأسرهم .هذا هو ذكاء التجار والمجاهدين! فى الليلة الأولى لإقامتى فى بيشاور فى بيت متواضع، استيقظت فجأة على صوت طلقات الرصاص، حين سألت الحارس أجابنى: لا تخَف، ما حدث سطو مسلح على أحد القادمين إلى بيشاور لتوزيع المعونات على المحتاجين، قتلوه واستولوا على أمواله، فهو رجل لا يحسن اختيار من عاونوه وساعدوه، أما أنت أيها السيد القادم فأنت فى أيد أمينة. قتيلنا فى هذه الليلة المشؤومة كان اختياره لا يختلف كثيرا عن اختيارى، فمن استأجر له البيت واستأجر له حارسه هو من فاز بالعبد لله بعده بيوم، وبحسبة بسيطة يكون موعدى مع القتل فى اليوم التالى. وللرواية فصول كثيرة سأرويها حين يتاح لى الأمر. كيف نجوت من القتل، وكيف خرجت من بيشاور ألعن كل من باعوا ومن اشتروا هذا الجهاد الخاسر. المهم أننى لم أقابل من كل هؤلاء مجاهدا، ولاشممت رائحة المسك والعنبر فى رفات المجاهدين، وكان الجهاد على حافة البيع والشراء حتى بيع الفقراء، طعم الفقر ومرارة الجوع، ولون المرض والجهل مرسوم على وجوه البؤساء المضللين من مسلمى أفغانستان، الذين فقدوا الأهل والأحباب والبيت والعيش. ولهذا حديث آخر يطول.. تعالوا إلى بن لادن.

أسامة بن لادن أمير تنظيم القاعدة، صناعة المخابرات الأمريكية، لم يعرف أن دوره كخليفة لا يتعدى المسرح الأفغانى، وزمان خلافته لا يتعدى وقت إسدال الستار، والعمامة والجلباب مسموح بهما على المسرح يخلعهما بعد أداء دوره، صاحبنا ظن أن عمامة الخلافة مازالت على رأسه تنتقل معه إلى مسرحية المخابرات الأمريكية الجديدة (غزو صدام للكويت)، المسلسل الثانى الذى بدأت أمريكا تنفيذه لاحتلال العراق، والسيطرة على دول الخليج. تتساقط أوراق التوت فى اللقاء التاريخى بين السفيرة الأمريكية إيريل جلاسبى وصدام حسين فى قصر الرئاسة ببغداد، وزير الخارجية العراقى طارق عزيز أعده بعد أن طلبت السفيرة منه لقاء غير رسمى مع صدام. ماذا دار فى هذا اللقاء الذى تبرأت منه السفيرة، وكيف خلعا سويا ورقة التوت؟ حين طلب الملك حسين من صدام الانسحاب من الكويت مخافة التدخل الأمريكى، رد صدام: «لقد أخذت الإذن من الأمريكان». والإذن كما فهمه صدام كان إذنا شفويا من السفيرة فى هذا اللقاء، حين حذرته من الكويت التى تعمل لغير صالحه، وتزيد إنتاجها من البترول، وتخفض سعره، مما يسبب خسائر فادحة للعراق، بل أخبرته أن الكويت تسرق بترول العراق من بئر الرميلة، فى نهاية اللقاء سأل صدام السفيرة: وكيف يمكن وقف الكويت عن أعمالها؟ وكان الرد جاهزا والضوء الأخضر قد أنارته لصدام «هذا أمر بينكم ولن نتدخل فيه». وكان صدام قد وصل إلى نقطة سد مع الكويت، فلم يصل معهم لحل نهائى فى ديونه للكويت والسعودية والتى قدرت بستين مليار دولار، وكان يأمل أن تسقطانهما عنه، وقد كانت حربه طيلة السنوات الثمانى مدافعا عن البوابة الشرقية للخليج، ومات الآلاف وخسرت العراق، وربحت دول الخليج، وربما كان صاحبنا مدفوعا دفعا لهذا! وكان صدام فى احتياج لجزيرتين فى الخليج ملك الكويت وهما جزيرتا «دربة» و«بوبيان» فى حالة تجدد القتال مع إيران ورفضت الكويت طلبه، بل طالبوه بترسيم الحدود مقابل عشرة مليارات دولار. ينسحب النقشبندى عزة الدورى من الطائف، بعد أسبوع كان صدام فى الكويت. الفصل الثانى من الرواية دخول القوات الأمريكية إلى حفر الباطن تصحبها قوات التحالف لطرد صدام من الكويت واحتلال العراق. هنا يظهر الخلاف بين أسامة بن لادن والسعودية، يرفض بن لادن دخول القوات الأمريكية بسنده الشرعى، ويطلب الإذن له ولقوات القاعدة والمجاهدين لتحرير الكويت، ترفض السعودية وتصر على تحرير الكويت حسب ما جاء فى الرواية، وللحق فالسعودية قد أصابت فى هذا الأمر، ولو تركت لهم مهمة تحرير الكويت لكانت السعودية مأوى للإرهاب وزادت الجرعة فيه، وكانت الكويت مازالت فى يد صدام. إلى الأسبوع المقبل.

[email protected]

“المصري اليوم”

 

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2016 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.