زيدان الياس الهكاري: قراءة في رواية (الأَسوَد يَليقُ بكِ) للكاتبة أحلام مستغانمي PDF طباعة أرسل إلى صديق
الثلاثاء, 04 حزيران/يونيو 2013 07:52

قراءة في رواية (الأَسوَد يَليقُ بكِ) للكاتبة أحلام مستغانميalt
زيدان الياس الهكاري
رواية (الاسود يليق بك) للكاتبة الجزائرية احلام مستغانمي  التي حققت نجاحاً جماهيرياً في العالم العربي صنفتها مجلة فوربس الأميركية عام 2006 الأكثر انتشاراً في العالم  العربي بتجاوز مبيعات كتبها المليوني نسخة .. صدر هذا الكتاب عام 2012عن نوفل ودمغة الناشر هاشيت  انطوان وحجمه من النوع المتوسط 331 صفحة .

قسمت الرواية الى اربع حركات على شكل فصول ..تدور أحداث هذه الرواية في عدة دول الجزائر سوريا لبنان فرنسا ودول أخرى كثيرة لان بطلة الرواية فنانة مغنية كانت لها حفلات في أماكن مختلفة من العالم وبطل  الرواية هو رجل أعمال لبناني فاحش الثراء لديه مصالح في كثير من الدول ... استخدمت الكاتبة أسلوبا أدبيا راقيا تصف لنا الكاتبة من خلال هذه قصة الحرب الأهلية التي حدثت في الجزائر ومدى ما وصله التطرف الديني وكيف كان يتم قتل الناس الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ ..

alt

وبطلة الرواية  اسمها  هالة الوافي ابنة احد الفنانين والمطربين المعروفين في الجزائر وكيف الإرهاب قتل أبيها بدم بارد فقط لأنه فنان وقتل أخيها أيضا عندما حاول ان يترك المجموعات المتطرفة بعد أن شعر بتورطه معهم  وهو طالب في كلية الطب ، وهي ورثت عن أبيها صوته الجميل وآلة العود, كانت تنازل القتلة بالغناء وتقول إن واجهتهم بالدموع يكونوا قد قتلوني أنا أيضا..اضطرت هي وأمها  وابنة خالتها  أن تسافر إلى سوريا موطن أمها الأصلي بحثاً عن الأمان الذي فقدته في بلدها  لتستقر هناك على أمل  أن يأتي يوم وتعود إليه ..لم يمهلها  القدر وقتا كافيا لقصة حب في الجزائر لان الحب كان ضرب من الإثم لا يدري المرء أين يهرب ليعيشه كانت تقتل الفتاة إذا رفعت خصلة من شعرها أو إذا نسيت زراً مفتوحا أعلى ثوبها كان مجتمعاً يتحكم حماة الشرف في رقابه وثمة إرهاب معنوي يفوق جرائم الإرهابيين , تسرد لنا التناقض الموجود في المجتمع وتذكر مثالاً لما كان يحدث في العاصمة الجزائرية عندما  تم إلقاء القبض على أربعين شابا وفتاة كانوا في حدائق الجامعة معظمهم من الجامعيين وأودعوا في السجن فيما كان الإرهابيون يغادرونه بالمئات مستفيدين من قانون العفو ! كان زمناً من الأسلم أن تكون قاتلاً على أن تكون عاشقا .. بطلنا رجل  اسمه طلال فاحش الثراء يصل لحد انه يمتلك طائرة خاصة بكل طاقمها متزوج عمره في الخمسينات عائد إلى لبنان بعد أن جمع ثروة في البرازيل لكنه على ما يبدو انه يعاني من نقص  الحب ويعمل أشياء تفوق الخيال ليرضي بها غروره يعيش كالملوك وقصص الف ليلة وليلة .. شاهد هالة  بالصدفة في لقاء تلفزيوني وهي تتكلم كان يشعر أن كلامها كان موجها له ونبضات قلبه تضرب بقوة  أحب شموخها وقوتها امرأة بأخلاق رجالية  افتتن بثوبها الأسود  كان يرى في جمالها البكر تكمن فتنتها لم تكن نجمة كانت كائنا ضوئيا فكر أنها المرأة التي يمكن أن يأتمنها على ضعفه ..بدأ يبحث عنها ويتابع أخبارها كان بعيداً لكنه يعرف عنها كل شيء...  أرسل لها في نهاية احدى حفلاتها لاول مرة وهي لا تعرفه  شخص مجهول باقة ورد من زهرة التوليب معدة بدقة متناهية وبغرابة تنسيقها كانت فريدة ومبهرة ذات لون مشع بأمواج ضوئية تتراوح بين البنفسجي والأسود فتحت بلهفة الظرف الصغير  المرفق مع الورد لم يكن سوى ثلاث كلمات فقط ( الأسود يليق بكِ ) كان في الجو شيء شبيه بإعلان الحب كان له القدرة على إرسال نفس باقة الورد في أي مكان من العالم ... ما كان مولعاً بصيد النساء إنما برشف رحيق الحياة وبذلك الفضول الجارف الذي يسبق الحب ليس جمالها ما يأسره هي ليست جميلة حد فقدان رجل مثله صوابه ولا  هي أنيقة يمكن ان تنازل النساء من حوله لكن كلماتها صادفت إذنه وأوقعته في فتنة أنوثة ما خبر من قبل بهاء عنفوانها ... بدأ يلعب لعبة المسافات معها انها لعبة قاسية ومريرة على من يحب من قلبه حباً حقيقياً لأن الحبيب لا يرغب  أن يفارق حبيبه ولو للحظة فكيف بهذا الرجل الثري الذي يلعب بمشاعرها وأعصابها وكلما وصلت لتعرف من هو تراه يبتعد عنها مسافة واذا هي حاولت وضغطت على نفسها كي تبتعد تراه يتقرب منها حتى لا يفقدها نهائيا في احد المرات أقام حفلا خيرياً في مصر وشرط ان تكون هي مطربة الحفل لكنه اشترى جميع بطاقات الحفل وعندما جاءت للحفلة لم تشاهد غير شخص واحد فقط يجلس في منتصف القاعة  وعندما تساءلت قيل لها ان هذا الشخص اشترى جميع البطاقات شروط العقد أجبرتها على الغناء لهذا الشخص فقط لم تكن تعرف انه نفس الشخص الذي يرسل لها الورود ويهاتفها وفي نهاية الحفل خرج ولم يصفق لها او يقول كلمة شكر وإطراء كان يعاني من عجز عاطفي يحول دون تسليم قلبه حقاً لامرأة ربما لم يشفَ من خيانة المرأة الأولى في حياته يشك في صدق النساء  بعد سنتين من الصمت والغموض كشف اللثام عن شخصيته لها  قد تكون أحبته حتى قبل ان تقابله كانت تحاول ان تجاريه في حياته وبذخه وأسلوبه الارستقراطي وتحاول أن تخفي عليه انبهارها بالأماكن وطريقة  تناولها للأكل والشرب والملابس والكلام القليل والحركة بتأني...شاهدها مرة تتحدث مع رجل أنيق التقت به في المطار كانت لهجته جزائرية  ومن خلال حديثها معه كان يعمل في برنامج الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين العراقيين وقال لها انه معجب بها كفنانة تبادلا ارقام الهواتف واسمه عز الدين قد يكون هذا الموقف جعله يشك بها وإيقاد نار الغيرة في داخله وبداية  لنهاية هذه العلاقة ... كان غامضا وصامتا  ويقول كل شيء بنصف كلمة ويمتلك أقنعة عديدة لم تستطيع اكتشافها بسهولة لكن أوقعه الكحول  وأطلق لسانه ليعبر عن حقيقته عندما شرب قنينة ويسكي بدا يتحدث بما لا يستطيع البوح به وهو صاحيا انتابها شعور بالحزن عندما سمعت منه انه لا يستطيع ان يطلق زوجته او يلجا الى طريقة ليتزوج عليها هي الان تعرف انه لن يكون يوما لها  قد تكون سرقت سرّه وهو ندم لأنه أباح لها في لحظة ثمالة كاشفاً لها عن كدمات روحه فكيف فلت لسانه ؟  بدأت هي أيضا تحاول ترتيب أوراقها من جديد بدأت العلاقة بينهما تسيء بسرعة فائقة تفجر الوضع ووصل الى مفترق طرق عندما حاول إعطائها مالاً قالت له لا احتاج الى مال ! بدا له انها قالت (لا احتاج الى مالك ) لكن السماء أطبقت على الأرض راح يصرخ من تكونين انت لتهينيني؟ كان يعتقد انها تجرأت عليه لم يكن يدري ان الكلمات كالرصاصة لا تسترد راح يطلق عليها وابل من الرصاصات كيفما اتفق وهي واقفة لم تستطيع ان تفهم ماذا يحدث .. الرجل الذي أحبته كان حنونا وبسيطا ومتواضعا الآن كمن يحاور شجرة بفأس ..غادرت الفندق الذي دخلته اميرة لتخرج منه فقيرة عندما نزع كل أقنعته أمامها ولم يحاول ان يسامحها كمن يصدم أحدا بسيارته ولا يتوقف لإسعافه دون أي شعور بالذنب ..وكان كل يوم يمر ولا يتصل بها يموت اكثر فكرت في موت الآخرين في العراق عبثا صغر عندها موته لكن الأكثر وجعا ليس ما لم يكن يوما لنا بل ما امتلكناه برهة من الزمن وسيظل ينقصنا الى الأبد ..وبعد مرور فترة من الحزن والعزلة اتصل بها عز الدين ليقول لها ان هناك حفلا خيريا لمساعدة اللاجئين العراقيين والحفل سيقام في ميونخ في  المانيا  وطلب منها ان تجهز نفسها للحفلة كان بمثابة حبل انقاذ انتشلها من يأسها هي كانت تفكر في النجاح وان يراها تغني في حفل عالمي وفرصة لها لكي تعود الى الأضواء من علو شاهق كانت بحاجة الى تاريخ لتوثيق انقلابها هي من يشتعل فرحا بينما شيء منه ينطفيء وهو يتفرج عليها تغني ربما كان يفضل لو خانته مع رجل على ان تخونه مع النجاح تابع حفلها من بيته تماما كما رآها لاول مرة هو جالس ذات مساء يتفرج عليها عبر شاشة التلفاز لقد عادت عصية وقصية كما كانت لكنها غيرت لون ثوبها الى اللازوردي بدلا من الاسود الذي كان يسميه لونهما فيدرك انه من خلعت !اليوم هي تغني للناس جميعا عداه  حتى هو ما عاد يعنيها صوتها يصدح احتفاءا بها لأول مرة تقع في حب نفسها ... الرجل الذي لم يعطها شيئا وعلمها كل شيء تناسى ان يعلمها درسه الاهم :الاخلاص للحياة فقط .

ـ تناولت  الروائية بعض العبارات والجمل التي أضافت للرواية قوة ومعنى  :

ـ امرأة تضعك بين خيار ان تكون بستانيا او سارق ورود لا تدري أترعاها كنبتة نادرة او تسطو على جمالها قبل ان يسبقك اليها  غيرك.
ـ كان قتل الفتاة إغراءا لا عنفا.
- وهل أكثر فقراً من غني فاقد الحب ؟
ـ كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده.
ـ ليست في حاجة الى التبرج كي تكون انثى يكفي ان تتكلم.
ـ قالت الحداد ليس فيما نرتديه بل في ما نراه.
ـ كان طاعنا في المكر العاطفي.
ـ الأسهل ليس الأجمل واذا كان الطريق سهلا فاخترع الحواجز.
ـ  وحدهم الفقراء ينبهرون .
ـ كيف لها ان تتعرى أمام رجل لم تجرؤ يوما ان تعري أمامه صوتها .
ـ الشجاعة هي ان تقول ما لا يعجب الآخرين .
ـ عذاب الانتظار ماذا عن عذاب الا تنتظر شيئا .
ـ لا تضع حطبك دفعة واحدة في موقد من تحب ان تبقيه مشتعلا دائما .
ـ الكبرياء أن تقول الأشياء في نصف كلمة ، ألاّ تكرّر . ألاّ تصرّ . أن لا يراك الآخر عاريًا أبدً ا .
ـ هو دائم الاحتراز من الحب لعلمه ان الذي يحب الأقل هو الأقوى .
ـ مأساة الحب الكبير ليست في موته صغيراً بل في كونه بعد رحيله يتركنا صغاراً.
ـ المال لا يجلب السعادة لكن يسمح لنا ان نعيش تعاستنا برفاهية .
ـ كلما نزداد ثراء  نزداد جبنا .
ـ عندما يفترق اثنان لا يكون آخر شجار بينهما هو سبب الفراق الحقيقة يكتشفانها لاحقا بين الحطام فالزلزال لا يدمر الا القلوب المتصدعة .

 

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
المشاهدات: 197
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

اراء ومقالات