ديسمبر 15, 2017

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

داود مراد ختاري: الشهيدة في لوحة حقيقية

الشهيدة في لوحة حقيقية

الباحث / داود مراد ختاري

عرف الايزيديون بانهم أهل المآسي عبر الأزمنة والقرون، نتيجة الحملات المتكررة عليهم وهذه الحملات تخلف آثاراً كبيراً على مجتمعه وقصصاً تراجيدياً، لم يسمعها أهل الخيال العلمي والآدبي، هذه المرأة المسكينة التي ماتت نتيجة العطش والجوع ورعب الأعداء خلفت برفاتها لوحة تراجيدية عظيمة، فمن خلال هذه اللوحة بامكان الانسان أن يعلم عن مأساة الايزيدية في شنكال يوم 3- 8-2014….. لذلك طلبت من الأستاذ الفاضل الدكتور خالد خدر أن يكتب لنا نصاً عن هذه اللوحة الحقيقية …. وأدناه نص ما كتبه :

الكبير كبير بمواقفه حتى وان بقيت طــــــــي النسيان لحين
والصغير صغير بأنانيته حتى وان اخفاها عن الكثير لسنين  .
بين الشهادة من اجل القضية والتجارة بها فرق يميزه احياناً الموت شهيداً أو العيش وصوليا

 الشهيدة (كني حسن قاسم) نموذجاً .

ذلك ان الأول يخلد ابداً في ذاكرة الأجيال ابناً باراً وشهيداً ملهماً في الأوقات الصعبة،  اما الثاني في نظرهم فميت كل يوم في افعاله وانعدام احساسه وفقدان ضميره وانهماك تفكيره في امور منفعته الآنية الشخصية الانانية جاعلاً من نفسه حجر عثرة في قضايا اهله المصيرية يشار لها من قبلهم  بازدراء لأزالتها من طريقهم  ابدا كما يشار الى الزوان في مؤنة العائلة ايام زمان .

المقدمة اعلاه تقودني للقول :

 قدس الله ومجد روح شهيدة الموقف المرحومة (كني حسن قاسم) ، وكما يقول حفيدها( تعليقا على صورة التقطت لبقايا رفاتها التي لم تدفن منذ استشهادها وحتى ساعة العثور عليها بعد قرابة السنوات الثلاث ) فان  الحجر يبكي على  قصتها ونهايتها المؤلمة  بفعل ما قامت به عصابات داعش من إبادة وملاحقة لايزيدية شنكال في فرمانها  الأسود يوم 3/8/2014 . فهذه الأم  الشهيدة كانت من أفقر عائلة ايزيدية في شنكال وليس لها من معيل أحد ،اذ كانت هذه الأم وهي ربة  العائلة لسنوات  تعيش على معونات وخيرات الآخرين الطيبين من اهلها في مجمعها السكني  في شنكال واستمرت هكذا الى ان داهمتها مع اهلها بغتة عصابات داعش فجر يوم  3/8/2014 الأسود  فقتل وذبح آلالاف من اهلها هؤلاء صباح ذلك اليوم على هويتهم الدينية فقط  ورفضهم تغيير معتنقهم بتهديد من أوباش همج الذين اختطفوا ايضا ساعة القتل والذبح على الهوية الالاف النساء والفتيات والأطفال وهم الاوباش يرددون صيحات تنادي باسم الله زوراً.

   اما من تمكن من الخلاص (صدفة او بجهود رجال معدودين من اهلهم وغيرهم ممن انتخوا لقيمهم وكرامتهم التي وجدوها في كرامة هؤلاء العزل )  لجا لا إراديا الى جبلهم الاشم جبل شنكال كما تلجا الطيور الى اعشاشها ساعة احساسهم بموجة غير طبيعية من اعمال الطبيعة ، سقوط  امطارا كانت او فوران  بركانا ، ولكن بالنسبة لهؤلاء الايزيدية العزل فالبراكين والزلازل ارحم من اؤلئك الغربان السود ممن يدعون بانتمائهم للبشرية ،ذلك ان  قلوبهم خلت من كل معاني الرحمة والإنسانية كما خلت من الضمير البشري وقيم الارض والسماء .

وما كان من الشهيدة (كني) موضوع الحديث إلا ان تأخذ طريقها أسوة بجموع من أهلها الى سفوح جبلها أسوة بمن تمكنوا من الهرب وسط الخوف والرعب الهائل يوم  الهجوم المباغت والمتواصل لذلك الغول الداعشي  الأسود الذي أحاطهم من كل الجوانب  وسط إطلاق عصاباتهم نار رشاشاتهم وأسلحتهم المختلفة المحملة على سيارات حديثة وهي  تطارد وتتعقب حركة هؤلاء الضحايا في كل الطرقات والدرابين والمنحدرات والسهول لتقتل فورا من يقع بين ايديها من الرجال والشباب وتختطف النساء والأطفال وتأخذهم الى مواقع أخرى،  ليبدئوا سفر الأم معانات وموت دونه سفر ايوب كما يقال  .

وشاء حظ الشهيدة ان تصل  إلى احد منحدرات سفح  جبل شنكال متخذة من ظلال احد اشجاره ملاذاً يقيها من هؤلاء الأوباش وحرارة تلك الأيام القائضة وهي بين الحياة والموت متقطعة الأنفاس جائعة عطشى  وصبرت وصابرت لأيام على حالتها عسى ان يأتيها الفرج من رجال وصلتهم صراخاتها وصراخات الآلاف المؤلفة غيرها ولكن جسدها المتعب والمثقل من عذابات السنين وهول الكارثة والفرمان عجز اخيراً ، كما عجز مع الكثير غيرها ،عن تحقيق مراد نفسها  في الصبر والانتظار للخلاص من هؤلاء الأوباش ،   فتوقف قلبها ، معلناً موت  جسدها جوعاً وعطشاً ورعباً  تحت تلك الشجرة دون ان يدفن كما يدفن كل انسان بعد وفاته ،هذا الجسد ابى الا ان يحتفظ بآخر تقاسيمه ساعة مغادرة روح صاحبته له ليبقى جسدها في وضع الشاكي الى الهه من ظلم نفر ضال من إنسانه ولتبقى عيونها جاحظتان مفتوحتان للسماء معلنة عن شكوى روحها  من غدر الزمان في آخر فرمان على يد لصوص باسمه وقطاع طرق امتهنوا الرعب والتطرف ووحوش دونها وحوش الغاب وشريعته، والمؤسف ان كل هذا جرى لأيام واسابيع دون نجدة تذكر من رجال  رجال من وطنها وعموم العالم المتحضر في اخر عصر يطلقون عليه  عصر العولمة الذي  يفتخر فيه انسانه  بقدرته على المستحيل ورؤية ما يحصل عن بعد في  أي بقعة على الأرض لا تتجاوز مساحتها أجزاء المتر المربع الواحد ، مع قدرتهم على الوصول اليه  في لحظات معدودة،  ولكن يبدو ان ايزيدية شنكال ومعهم كل الاقليات الدينية في العراق  غير مشمولين بالاستفادة من امكانيات هذه التقنيات،  لأنهم قد اختيروا سلفاً كوقود للعبة قذرة بين شعوب المنطقة ، لعبة لم يعد يستطع  اهل الشهيدة فيها ان يمدوا لها يد الخير كما كانوا سابقا في كل مرة ، فهم مثلها مستهدفون واستشهد الالاف منهم معها  في هذه اللعبة التي تحمل عنوان الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) .لعبة سخرت لها كل اموال الدول الراعية للإرهاب في المنطقة من دول الخليج وغيرهم القوى  الكبرى  من الذين مدوه بكل الته الجهنمية من عتاد ومال ورجال متطرفين وإعلام عالمي وهم قبل كل هذا حاملين  بتطرف فكر تكفيري لكل الآخر المختلف معهم فكراً وعقيدة وهم  يبحثون عن أوهامهم من حوريات وخمر في جنة لا يروها ولن يروها إلا في خيالهم الساذج ولم يجدوا من شعب فقير مغلوب على أمره إلا فقراء شنكال الايزيدية ذوات النيات الطيبة والقلوب المجبولة على محبة الآخر مهما كان إنتمائه وولاءه ، فأصبحوا بسهولة ضحايا لمآرب هؤلاء الغربان السود. 

لقد كسرتم أيها الدواعش الأشرار في النفس الايزيدية الكثير مما كان يقال بحق الجيرة وشرف التآخي بفعل أفعال الدنيئة ونكثكم بالعهود وشرف الرجال ومواثيق الجيرة المتعارف عليها منذ مئات السنين ولم تعد تصدقهم من ينتحل الأعذار ويختلق المبررات ويعلق أفعالكم الدنيئة على شماعة الآخرين ، فالدماء المسالة والشرف المهان لا تقبل المساومة وهي عندهم فضيلة لا تقبل التحول مثلكم الى رذيلة تتباهون بها عند أول فرصة تلوح لكم.

 لقد سقطتم ابداً من أعينهم كما سقطتم من أعين كل الشرفاء في العالم ،عندما بانت لهم أعمالكم الشريرة بكل تفاصيلها الموجعة والمرٌة، وبانت لهم نذالتكم في ما كانوا متوهمين انها جيرة حسنة وصداقة مخلصة منكم ومردها ان  طيبتهم كانت نابعة من حسن تربيتهم التي لا تسمح لهم بلعب الأدوار ولبس الأقنعة مثلكم ،كما علمهم نفاقكم انه مهما فعلت الطيب مع البعض  ونفعته فانه لا ينوي الا مضرتك وقتلك ونهبك ساعة  تحلوا لهم وقائع الزمان كما حصل مع الايزيدية الابرياء هؤلاء في اخر فرمان جار عليهم انتم وكل أمثالكم، لتكشف فيه  خستكم وخسة معدنكم وسواد أفكاركم الإرهابية البعيدة عن اعراف كل البشر وكل القيم وكل الشرائع البشرية ،بل وحتى شريعة الغاب، لينطبق القول : لا تظن ان حملات الإبادة تغير معادن البشر، فيبقى الأصيل أصيلاً ولو شهد كل البلايا وسوء النوايا ويبقى الحقير حقيراً ولو ملك الزمان لحين. ابادة علمتهم  حقا من هم الأصلاء ومن هم الأنذال ،نعم لان في حملات ابادة كهذه يأخذ كل واحد مقعدة الحقيقي فيها وانتم اخذتم مقاعد الذل والقتل والذبح على الهوية الدينية وفق انكاركم لكل القيم والأعراف، نعم فالوفاء لحق الجيرة والجوار وشرف التآخي والانتماء للإنسانية لا يكون إلا بعجزك عن خيانة مبادئك حتى لو كنت قادراً عليها، لتثبتوا بخيانتكم لها ان مبادئكم وقيمكم كلها دجل ونفاق وكذب وافتراء وليس فيها معنى للنقاء والوفاء.  واثبتم ان الحياة لم تتغير بعد 73 فرمان ابادة قبله طالهم  كما كانوا يضنون واهمين ، بل تغير فيها انتم وأمثالكم من سيء الى أسوء وهم الذين كانوا يضنون  واهمين ان كل الثقة فيكم ، وأثبتت الأيام ان كل جراحاتهم وكل همومهم ستأتي بسببكم وكل مصيبتهم ستصب عليهم  منكم ومن أمثالكم الذين مثلوا بداية  معهم دور المخلص  لتبان حقيقتكم في أول امتحان لكم، كما بانت مع إنتهاء مصالح الكبار معكم  فسقطت كل اقنعتكم وبنتكم على حقيقتكم السوداء من الأيام الأولى ، ليتفق الكل على القول بحقكم ان  كل ما قمتم به بحق كل الاقليات الدينية  ليس شجاعة ابداً بل جبناً وخسة منكم ، كما بان يوم دارت الدنيا عليكم بفعل سواد أعمالكم وكما بان يوم ان انفض لنخوة الأرض وإنسانها الانسان وقيمة الحقه الكل الخير حكومات ومسوؤلين ،جيوشاً ورجالاً شجعانا خيرين .

 اما رفات الشهيدة  فقد تم العثور عليه بعد سنوات من استشهادها جائعة عطشى خائفة مرعوبة وهي تهرب من ارهاب وظلم وجور الظالمين الكافرين بالحياة في سفر هروب المؤمنين في سفوح جبل شنكال المؤمن والمؤتمن الوحيد بعدالة قضيتهم في كل اسفار الفرمانات التي طالتهم من قبل الدواعش و أمثال الدواعش عبر التاريخ.

ان رفاتها تنطق نيابة عن قلبها في اخر لحظاته بالقول : لقد خاب ظني بكل بني البشر ولم اجد غير حجر في سفح جبلي لاتكأ عليه منحنية  موجها شكواي الى رب البشر معلنة ابدا انني  لم ولن انحني بعدها إلا له.

قدس الله روح الشهيدة المغيبة لسنين ولم اقل رحمها الله فهي واﻻﻻف غيرها من الشهداء مرحومين اصلاً بفعل ما عانته وعانوه واختتمت حياتها كما اختتم غيرها شهيداً للموقف وبمواقف بطولة مماثلة يشهد لها الأرض والسماء ،الشريف والنقي المنتمي لقيم الحق وشرف الكلمة ونبل المقصد ورهبة الموقف ، موقف عجز عن الوقوف قبالته في فورانه الجهنمي جيوش مجيشة مجهزة بكل العدد والمعدات الحربية .
اما جثتها وهي مكشوفة للسماء منذ ان نالت شرف الشهادة لقيمها واصالتها دون ان يضم بقايا رفاتها قبر  منذ سنوات ثلاث فانها تشكل لوحة رمزية  تراجيدية ابدية تبين ان محنة المعذبين على الأرض ممن ينتموا لأصالة فكرهم ونقاوة مبادئهم  لم  تنتهي  وكأن رفاتها ، التي احتفظت بآخر تقاسيم وجهها وانحناءات جسدها الطاهر لحظة مفارقتها للحياة ،  تناجي خالقها بفضح جرائم داعش ومن والاهم وشاركهم الجرم من الجيران وغيرهم وكل من كان بإمكانه انقاذها وإنقاذ اهلها ولكنه تقاعس، لتشكل هكذا لوحة مرثاة طبيعية دونها لوحات التراجيديا والمآسي والمراثي لكبار الفنانين في العالم  ، وسيأتي يوم من يتمنى الشرف بتقليد رسمها ﻻنه أراد الله بها وهي هكذا تناجي السماء ان يراها ويسمع العالم بها بعد ان يئست من عدالة الأرض ونجدت الرجال ، وهي في كل ذلك تعكس نموذجاً من بين اﻻف النماذج مثلها في شنكال المحنة ( محنة ضياع القضية والتجارة بها من قبل الكثير الباحث عن فرصته لارتقاء بجيبه ومنصبه بالصعود على جثث امثالها الطاهرة)، ليرتوى بأنانيته ويشبه جشعة من ظمئها وجوعها  في ايام حر شهر اب القائض سنة 2014 من قبل الدواعش ومن بايعهم وآواهم وانتمى لهم وشاركهم في أعمال الذبح والقتل على الهوية ونهب الدور، ولكن رفاتها  تبين وتعكس لناظرها اي ايمان يؤمنون به هؤلاء الدواعش الأشرار وأي آله شرير يعبدون وأي نفاق وكذب وافتراء على الله الحقيقي يمارسون ، فمن يقتل انسانة على أرض يكفره في سمائه حتى وان كرر أسمه على مسامع نفسه امثاله في الشر ، عند قتلهم لهؤلاء الأبرياء اﻻف المرات كل مرة، فالله الحقيقي يعرف كبر ذاته العليا وسمو مقامه السماوي ولكن يريد ان يرى ذلك  في قلوب من اودع جانبا من ذاته وصفاته في قلوب بشرة ،بشر لا يجدهم هو وخلقه في صورة هؤلاء المتوحشين الدواعش  الكافرين بالدنيا والدين .
المجد لشهيدة الموقف ضحية اأشرار الدواعش ومن واﻻهم من الجار المجرم وغيرهم من أطراف مناطق شنكال وغيرها  في عموم العراق والعالم .
لقد انتصرت شهيدة الموقف (كما انتصر كل شهيد وشهيدة في شنكال) على كل هؤﻻء باختيارها واختيارهم الشهادة وإبائها وابائهم  اﻻستسلام لما ينادونها به من معتقدات دونها الايمان بقدسية الانسان .ليعرف أخيرا  العالم من بقايا اثارها  وبقايا عظامها الطاهرة ﻻي عالم همجي وأي فكر تكفيري وأي قيم فاسقة فاسدة ناكرة للحياة ينتمي هؤﻻء الأشرار الذين بانوا على حقيقتهم وحقيقة نواياهم التكفيرية العدوانية المغتصبة لحق الانسان بالعيش على هذه الأرض في مشوار اعده له خالقه في اضافة سماته وبصماته الية ليخلد ابداً اسمه فيها ولكن أين من كل هذا هؤلاء الأشرار الذين خربوا البلاد وجلبوا اليه والى اهله الويلات والنكبات من قتل وذبح ونهب للأموال وتهجير ابدي وفق رؤيتهم السوداوية لمن تبقى ، ليتقاسموا ما اعتبروه غنائم من الله دون ان يدروا ان الغنيمة الكبرى هي في العقل والعمل الخير وتقديس الانسان كل انسان ولكن اين من ذلك هؤلاء الاوباش .

اﻻ  تباً بعد هذا لكل من يتاجر من أهلها وغيرهم لنفسه بقضيتها وقضية اﻻﻻف المؤلفة غيرها من شهداء شنكال ومشرديها ، باحثاً عن مجد زائل ومال حرام وصيت زائف لأنهم به يكشفون لسيئاتهم وسوء نواياهم .

وأثبتت مجريات اﻻحداث ان الكثير ممن كان يدعي الدفاع عنهم  من غيرهم قد ساهم في ضياع   عناوين الكثير من مآسي قضيتهم ، لأنه يريد ان تكون قضيته دونهم. لتبقى الكلمة تليق فقط لأهل الشهداء وأصحاب القضية الحقيقيين من المشردين التائهين المهجرين المهاجرين الباحثين عن وطن جديد يليق بكرامتهم وأصالة قيمهم وهم الذين لا يزالون مشتتين ومعذبين لسنين طالت في صيفها وشتائها وقساوة كل تبعات ما جرى عليهم.

اما من ادعى من اهلهم  نصرة قضيتهم ، فان الكثير منهم للأسف  كان يدوي صوته جهراً  وينوي قلبه سرا لتحقيق مآربه وغاياته الشخصية في إيصال عائلته الى ما يسميه بر الأمان من دول الغرب  بعد ان يحلب من قضيتهم ويجلب لنفسه  امواﻻً تكفيه لإيصال عائلته وعيشه بعدها ابدا في هجرة انتقاها بل سرقها منتحلاً اسمهم قبلها وسرق أموال باسم  عوائل أمثال الشهيدة وغيرها. ولكن اسمعت لو ناديت حياً ولكن ﻻ حياء لمن تنادي وتشير له .

لقد وجدت حقاً ان قمة قوة فقراء شنكال وعموم اﻻيزبديين تكمن في ابتسامتهم للحياة رغم انه في عيني كل منهم الف دمعة، مثلما وجدت ان قمة الصبر تكمن عند هؤﻻء الفقراء والثكالى اﻻيزيديين ﻻنهم ساكتين وفي قلب كل واحد منهم جروح تتكلم .ولكن يتبين أيضاً انه عندما تقترن قوة الصبر بقمة القوة ينتج ارادة تقهر المستحيل ﻻثبات الحق وإحقاقه ومعاقبة المجرم على افعاله وفرز الوصولي منهم المتلهف للصعود على سلالم من جثثهم الطاهرة وقت المصائب وﻻت من ساعة غضب ان حان وقتها.

وكفى الكل الخير ان الكبير كبير بمواقفه وان كان نازحا مشرداً معدوماً ﻻنه عنوان لقضيته مثلما كفاهم استخفافهم بمسوح البعض غير القليل من رجال دينهم الذين أجدهم مراراً ﻻيهتمون يومياً بأكثر من نظافة ملابس مسوحهم البيضاء او اناقة ملابسهم عند غيرهم من تجار القضية ، دون ان يدروا ان البياض الحق بياض القلوب ونظافة اليد وعفة اللسان ونطقه باسم من يمثلهم.

ولذلك أقول أخيراً لهؤﻻء غير القليل من رجال الدين ﻻ تستكثروا من زيارة الكبار، كبار المسؤولين (دون سبب فيه حصة كبيرة لأهلكم ومأساتهم ومعاناتهم ) كي ﻻ تصغروا أمام أعين هؤلاء المسوؤلين الكبار ، قبل ان تستكثروا امثالها دائما الزيارات لصغار وفقراء قومكم وأهلكم المعذبين في الأرض المشتتين في مخيمات النزوح  وفي درابين الهجرة الابدية وبحار الموت ،كي ترتفعوا بهم اولاً  وتكبروا في ناظريهم (فالكبير كبير باهله اولاً ) وعندها تنار قلوبكم بمحبة الله ، ذلك ان محبة المعدم من محبته وقدسية المعذب من قدسيته والقداسة لا تأتي بترانيم مكررة على الشفاه وكلمات  تخرج من بينها  باحثة عمن يصدقها من سامعيها ، بل تأتي القداسة بمحبة الضعفاء والمعذبين . وعند قيامكم بكل هذا  تجلوا وتبارك بياض مسوح ملابسكم وتنعكس انوارها لتعزز ثقة الكل في البعض ، مثلما تبرز وتبارك في زيارات كهذه عناوين مهماتكم ومهمات غيركم من المسؤول او الممثل اﻻيزيدي عند دخولكم على دار فقير او معدم او مجهول من اهلكم قي زيارة انتظرها او تمناها هو او غيره  له من الخيرين نكيف لا وهو النازح التائه المشرد الفاقد لكل شيء ارضاً وأهلاً وعائلة ومستقبلا.

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2016 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.