أغسطس 18, 2018

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

جلال خرمش خلف: حين فقدت الانسانية ضميرها

حين فقدت الانسانية ضميرها

جلال خرمش خلف

ها هي الايام قد مضت بسرعة ومازال انين جراح الايزيدية مستمرا , فبعد ايام قليلة ستحل علينا الذكرى الاليمة للفاجعة الكبيرة التي حلت بابناء الديانة الايزيدية والتي من المؤسف انها ما زالت مستمرة الى يومنا هذا , فعلى الرغم من اعلان الحكومة العراقية انتهاء العمليات العسكرية و القضاء على الدولة الاسلامية ( داعش ) الا ان مصير الالاف من ابناء هذه الديانة مازال مجهولا و مازال معظم الايزيديين مشرديين في بقاع العالم و يسكنون الخيم و الهياكل و يفتقرون الى ابسط مقومات الحياة و مازال بصيص الامل مفقودا و معدوما .


فقبل اربعة اعوام كان ابناء شنكال قانعين بعيشهم و راضون باحوالهم و مستمرون بعطائهم لكل من يقصدهم , فرغم بساطة عيشهم و افتقارهم للكثير من وسائل الراحة والاستقرار الا ان الصفة الغالبة لهم كانت القناعة , كان الجميع يترقبون احوال العراق و ما ألت اليه الظروف و ما يتعرض له مدن العراق من هجمات ارهابية و سيارات مفخخة و احزمة ناتسفة تمزق من خلالها نسيج الوطن الواحد , ولم يكن ببعيد عن افكارهم و مخيلتهم ما تعرض له مناطق الايزيدية في كر عزير و سيبا شيخدرى لاكبر هجمة ارهابية في العراق , حيث كان التصور العام للجميع ان ما تعرض له مجمعاتنا و قرانا هي ليست اخر الاعمال التي ستطال مناطقنا بل ان من المتوقع ان تشهد مناطق اخرى يسكنها الايزيدية الى هجمات و مفخخات قد تفوق بغطرستها و حقدها ما تعرض له كر عزير و سيبا شيخدرى , كون ان الصبغة الدينية و الطائفية كانت تطغي على المشهد العراقي , الا ان ما كان غائبا عن مخيلة الجميع ان يتعرض ابناء الديانة الايزيدية الى هجمة عنصرية لا مثيل لها في العصر الحديث وان يعيد بهم الذاكرة الى القرون الجاهلية و العصور المتخلفة والافكار الطائفية التي تحلل قتل البشر و تبشر القتلة و المجرمين بنعيم الجنة و القرب من الله .
لم يكن يدور في خلد احد ان يظهر في هذا العصر اناس لا عقل لهم و لا تفكير و لا يمدون الى هذا الزمن باي صلة , اناس همجيون لا غاية لهم و لا هدف سوى قتل الاخرين و نشر الرعب و هتك الاعراض و استباحت الحرمات باسم الله , اناس يدعون التقرب الى الله بقطع الرقاب و سفك الدماء , بهذه العقلية المتخلفة و البربرية ظهر تنظيم الدولة الاسلامية ( داعش ) وانظم اليها مئات الالاف ممن كانوا يظهرون الانسانية للعالم و يخفون عنهم جانبهم الحيواني و وجههم القذر , قبل الثالث من اب كانت الحياة طبيعية و مستقرة في شنكال و مجمعاته , كان الناس يزاولون اعمالهم و يمارسون حياتهم بشكلها الطبيعي وكانوا قانعون بما رسم لهم رب العباد من فقر و تهميش الا ان خفافيش الظلام و اعداء السلام ممن نصبوا انفسهم وكلاء لله على الارض بل شركاء له في اتخاد القرارات و تحليل المحرمات لم يكن يرضيهم ان يحل الامن و الامان في الارض و كانوا و مازالوا يجاهدون في سبيل نشر الرعب و الدمار اينما حلوا فقاموا بارتكاب ابشع الاعمال و احقر التصرفات باسم الله و التي من خلالها شوهوا اسم الله و جعلوا من اسمه مرادفا للقتل و السبي و الاغتصاب و جعلوا منه غظاءا لجرائمهم واعمالهم الهمجية اينما حلوا و رحلوا و كأن الله قد بارك القتل و سفك الدماء لذلك كان الجميع يهربون حين يسمعون باسم الله لانهم راوا باعينهم الجرائم و الانتهاكات التي مورست باسم الله .
ها هي الاعوام قد مضت و معاناة الايزيدية و جراحهم مازالت مستمرة, اربعة اعوام بكل ثقلها و افكارها الهدامة و العالم كله ينظرون بصمت و دون حراك الى جرح هذه الديانة وهم يعانون الامرين اربعة اعوام و نحن مغتربون عن مناطقنا و منازلنا و مازال الامل ضعيفا لعودتنا و مازال مصير احبابنا و اهلنا مجهولا بينما من كان السبب في معاناتنا و تشردنا قد عاد الى منطقته و يزاول اعماله و كأن شيئا لم يكن , سنين عجاف قد مر علينا و نحن بين فكي اقذر الكائنات و انجسها و العالم و كل منظمات حقوق الانسان او التي تدعي حقوق الانسان لا يحركون ساكنا, الالف من ابناء هذه الديانة تم قتلهم بدم بارد و الالف تم خطفهم و سبيهم باسم الله و العالم ينظر دون حراك , الكل كان يرى و يسمع انين و صراخ الابرياء المعتقلين لدى الدولة الاسلامية القذرة في مناطق مكشوفة و بحراسات شبه معدومة و لم يفكر احد ان يقوم بعمل اخلاقي قبل ان يكون بطولي لانقاذهم .
مما يؤسف عليه ونحن في الذكرى الاليمة الرابعة لفاجعة شنكال و اهلها الابرياء من الايزيدية ان جرحهم مازال ينزف و قد يستمر لسنوات طويلة وان الخطوات التي أتخدت من اجل دعمهم ومساندتهم و التخفيف من معاناتهم و تحرير ابنائهم لم تكن في المستوى المطلوب او الموازي لحجم الكارثة و بشاعتها , فمع وجود الالاف من مجهولي المصير لا يمكن ان نعد هزيمة داعش انتصارا للمظلومين و الابرياء و لضحايا داعش حتى وان كان ذلك يمثل نصرا للسياسيين و تجار السياسة .

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2018 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.