يونيو 27, 2017

Lalish Media Network

صحيفة إلكترونية يومية تصدر باشراف الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك - كوردستان العراق

رائد مهدي: لعبة أطرافها عالم مأزوم وآخر في رخاء

لعبة أطرافها عالم مأزوم وآخر في رخاء

  نقد : رائد مهدي  /  العراق
عنوان لدراسة نقدية كانت لي في نص الشاعرة العراقية -منتهى عمران –  والذي كان بعنوان – كرتان ونجمة –  .


  من المتعذر جدا العثور على هوية الجهة التي يمكن أن تنسب اليها شكل الكرة ولا تجد فيها تطرفا لجهة فهي تمثل كل الجهات وهي لكل الأبعاد واجهة ومن طبيعتها أنها تتحرك بسهولة وتكوينها الشكلي والمظهري يساعدها على ذلك وحين تصطدم تسمو بحسب مافي داخلها فكلما كانت مرنة يكون سموها وكلما كانت منقبضة على ذاتها وضيق محتواها عندها  يقل ترفعها عند الإرتطام ولأن الكرة حين تسمو تحتاج الى فضاء تحلق فيه وتعود من خلاله بما تجنيه من تحليقها وامتدادها الى الأعلى لذا ليس غريبا أن تكون كرتان إحداهما  في أزمة إنطلاق كونها لاتمتلك فضاء ومجالا تعتلي من خلاله وتنمو على شاكلة  الثانية التي حظت  بالفرصة التي من خلالها أنطلقت ونمت وتمددت بصورة غير طبيعية ولأنها حققت وجودا وأثبتت نفسها وحققت كيانها بطريقة مذهلة بلغت أعلى الأعالي ولامست أقطاب الفضاء حد النجوم لذا كانت بحق تصافح نجمة وأختيار كلمة تصافح نستشف منها أن الفعل مستمر دون توقف فلم تكن الفكرة فعلا ماضيا ولم تكن مشروعا لم يحن أوانه لعدم نضوجه بل هي الآن عاملة وفاعلة في ذروة الحاضر .
ولوجود مسافة شاسعة بين وجود الفكرتين لذا كان الفرق جليا لمن يتأمل وجود وظهور وعمل كل منهما فألمأزومة عالقة في وحل الأرض التي نبتت عليها و لأن من خصائص الأرض الموحلة حين تصطدم بها الأشياء تعلق فيها وتتأزم حركتها وقد تبتلع نصف وجودها وتحجبها عن وجه الحياة وكذلك فكرة النهوض حين ترتطم بوحل القطيع وبركة العنصرية وشقوق الخرافة فمن العسير جدا ان تتمكن من الأرتفاع والعودة الى فضاء عملها لأنها ستكون قد وقعت في فخ الأسر الذي لاينجو منه الا ماندر  ولكون فرق العمل جلي لهول الفارق فكانت إحداهما في الثرى والأخرى في الثريا تلك النجمة اللامعة وكان المطر في المشهد هو مايطري قساوة الأحساس ويبرد حر الحسرة لكونهما فكرتين متشابهتين ألأولى وجدت المجال الذي انطلقت فيه وعملت بكل حريتها وبينما الأخرى أختطفت وتأزمت في مهدها.
ولكون تعليل الفارق بينهما والذي يعبر عنه النص بالمطر كونه خفيفا ولايمكنه مجارات تيارات الهواء وحركة الرياح التي تقابله ولضآلة قدرته على إقناع وكبح جماح الريح المعاكسة لحركته كان يرتعش أمامه ولايمكنه ان يرتفع أطلاقا بل كل ماكان يمكنه فعله ان يظهر نفسه كسبب غير مقنع لايلبث أن يمضي الى حتف الهزيمة وقد بددته الريح  ليعود للعمل في الوحل الذي يرحب به على الدوام ولايملك الا ان يفتح له ذراته ليعشعش فيه ويتخبى في جيوبه كالمعتاد وليكن الوحل له قبرا على شاكلة الموتى فلاينتفع منه أحد الى حين يبتعث .
ولأن الفكرة عالقة في وحل الموت الذي يطريه المطر المرتعش ويبرر عمله كان لزاما على من يريد ان يستفيق صوت الحياة الذي يحرك تلك الفكرة ويزحزحها عما علق بها من وحل الشبهات ان ينطلق هتاف ولأن هتاف المأزوم والمختنق لن يكون الا بذرة لذا كان لزاما أن يكون برقا من الأعالي يبدد عتمة الفارق ويلامس خد الأرض التي منها ارتفع عمود الهتاف لأن البرق هو نتيجة حراك رفيع لمن حالفهم الحظ وكانوا في اعالي الحياة لذا لابد من تسليط الضوء الطبيعي من ذلك العالم أولا ليقابل عمود الهتاف والأستغاثة فتكون صاعقة حقيقية تربط تلك العوالم ببعضها طبيعيا وتحدث الهزة وبذلك تنطلق الفكرة المأزومة نتيجة ذلك الحراك المدوي والحركة التي تهز كل ثوابت الأختطاف .
ولأن أختطاف الفكرة من قبل فكرة كان مظهرا للأزمة . لذا فأن تحرير الفكرة لايكون الا عن طريق الفكرة المماثلة . لا بالتي اختطفتها، لأن المرض لايدعم الصحة ،والإرهاب لايدعم السلام ، والموت لايدعم الحياة .لذا كان ثرى الوحل خاطفا لتلك الفكرة ومعطلا للمشروع الإنساني ،بينما ذلك الفضاء كان رحبا ومانحا لفرصة انطلاق نظيرتها ومثيلتها.ولكون الخاطف قد تلاعب بآليات حركة المخطوف وقيدتها لذا كان الإختطاف والتأزيم لعبة ناقصة تكتمل معالم وجودها حين تتحرر الفكرة على يد نوعها وجمهورها ومثيلاتها .
وبعد تأمل بسيط منا للنص نصل لنتيجة أن كروية الفكرة هي أختيار صائب جدا حيث اللاجهة وحيث أنها تمثل نفسها ولاشأن لها بغيرها من باب كل يصنع ذاته بما وهبته الطبيعة من قدرات فلا تابع ولا متبوع ولاوصاية ولا ولاية لأن الكرة هي بنت نفسها لا شيء يشابه الكرات الا الكرات ولا احد يتحرك كالكرات الا مثيلاتها التي يمتلكن الأستعداد المتماثل بطبيعة تكوينهن وبنيتهن وظهورهن.
ومن جهة أخرى نرى الفارق الشاسع بين عالم الكرة الأولى الأولى وعالم الثانية لازال فيه من شواغر الغموض حيث قطرات المطر المرتعش لم تملأ فراغات التبرير لذا كان لزاما ان يكون المانع والمعطل والمؤزم ان يكون له ظهور يوازي وحشية إستلابه لحق الكرة في النهوض لا ان يكون بسيطا كالمطر وغاشما كألخاطفين ، ولكن قد يكون النص قد اختار المطر المرتعش من باب تفاهة تبرير الفارق لا ان يكون مظهرا لمن يقف خلف ذلك الفارق القاتل .
وقد كان النص موفقا برسم معالم لعبة بدايتها موغلة في وحل التاريخ وأطراف نهايتها في أزمنة لم تقابلنا بعد وحيث نحن نعيش على كرة ارضية مأزومة في فضاء كون رحب حيث تقابلنا كرات كونية كثيرة تؤثر بعضها على بعض فكذلك تأثير فكرة على فكرة  وتبقى أشد المصائب حين تعلق الفكرة في ذهن صاحبها وتموت كألجنين وتبقى فرصة الحياة الأولى لكل فكرة تبدأ من ذهن صاحبها وبعدها تنتقل لمهد الحياة فأما يحصدها الوحل ويغطيها الى حين أستنقاذها وفتح منافذ لمقابرها أو تتحلل في مهدها الطيني وتتنازل عن دورها طوعا أو كرها في لعبة يفهمها كل من يعي دوره ومؤهلاته في هذا الوجود .
تمنياتي لشاعرة النص الأديبة المبدعة( منتهى عمران ) بالتوفيق ومزيدا من العطاء الأدبي والتألق .
وهذا هو نصها الذي قمنا بدراسته نقديا :
(كرتان ونجمة)
كرة في مأزق
وأخرى تطير
تصافح نجمة
ومابينهما مطر يرتعش
يسير إلى حتفه
وهتاف بانتظار
صوت يلتحم ببرقه
ليعلن أخيرا
نهاية اللعبة  .

         

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2016 by Lalish Media Network .   Developed by Ayman Qaidi.